صدر بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية أمر يقضي بالتمديد للسيد رشيد باتيتة على رأس الشركة التونسية للبنك (STB)، وذلك بداية من غرة ديسمبر 2025، في خطوة تعكس توجّه الدولة نحو تثبيت الاستقرار الإداري ودعم مسار الإصلاح داخل أحد أهم البنوك العمومية في البلاد.
رشيد باتيتة.. مسيرة مهنية تمتد لأكثر من ثلاثة عقود داخل STB
ويُعرف رشيد باتيتة بكونه “ابن الشركة التونسية للبنك”، إذ التحق بالمؤسسة في مارس 1990 وقضى أكثر من ثلاثين سنة في تقلّد مناصب مختلفة وذات طابع استراتيجي. فمن رئاسة فرع، إلى خطة مدير جهوي، ثم مدير مركزي للموارد البشرية، فرئيس قطب “الدعم والوسائل”، وصولاً إلى رئاسة قطب “التجاري والشبكة”.
وقد تم تعيينه رسميًا مديرًا عامًا للشركة التونسية للبنك إثر اجتماع مجلس الإدارة المنعقد يوم 24 جوان 2024، مع مباشرة فورية لمهامه.
رؤية استراتيجية لإعادة تموقع البنك العمومي
منذ تسلّمه المنصب، حمل رشيد باتيتة رؤية استراتيجية تقوم على تعزيز مكانة STB كفاعل رئيسي في القطاع البنكي التونسي، من خلال تحسين النجاعة التشغيلية، تطوير الشبكة التجارية، وتوسيع العروض الموجّهة للأفراد والمؤسسات.
كما أولى أهمية خاصة لإدارة الموارد البشرية، باعتبارها ركيزة أساسية لضمان ديمومة الأداء واستقرار المؤسسة.
STB يستعيد دوره في تمويل الاقتصاد
بعد سنوات من الصعوبات المالية والهيكلية، بات البنك يسجّل مؤشرات إيجابية واضحة. فقد بلغ حجم الأصول الإجمالية إلى حدود موفى جوان 2025 حوالي 15,236 مليار دينار، بزيادة تناهز 2% مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024، وهو ما يعكس تحسنًا تدريجيًا في الوضعية العامة للمؤسسة.
وأكدت هذه المعطيات عودة STB للاضطلاع بدوره المحوري كأحد أعمدة تمويل الاقتصاد الوطني.
تحسّن لافت في السيولة والمؤشرات المالية
سجّل البنك نسبة سيولة استثنائية بلغت 583,45% بتاريخ 30 جوان 2025، متجاوزًا بكثير السقف التنظيمي المحدد بـ100%، ومرتفعة بشكل ملحوظ مقارنة بنسبة السنة الماضية المقدّرة بـ311,30%.
وتبرز هذه الأرقام متانة الوضعية المالية وتعزّز ثقة المتدخلين، وعلى رأسهم البنك المركزي والأسواق.
كما ارتفع الناتج البنكي الصافي خلال النصف الأول من سنة 2025 إلى 727,7 مليون دينار، مقابل 694,9 مليون دينار في جوان 2024، أي بزيادة تناهز 4,7%، مدفوعًا أساسًا بارتفاع أرباح محفظة التداول بنسبة 58,6%، إلى جانب تحكم أفضل في التكاليف.
نمو قوي في النتيجة الصافية وتعزيز ثقة المودعين
بلغت النتيجة الصافية للبنك حوالي 22,3 مليون دينار إلى حدود 30 جوان 2025، مقابل 14,4 مليون دينار قبل سنة، أي بزيادة تفوق 54%، ما يعكس تحسنًا ملموسًا في ربحية المؤسسة.
وفي السياق ذاته، ارتفعت ودائع الحرفاء إلى 11,757 مليار دينار، مسجلة نموًا سنويًا بنسبة 3,1%، في مؤشر واضح على تجدّد ثقة المودعين في هذا البنك العمومي.
كما شهدت الأرصدة النقدية لدى الخزينة والبنك المركزي ارتفاعًا بنسبة 32%، لتصل إلى 212,3 مليون دينار، وهو ما عزّز هامش السيولة بشكل إضافي.
إصلاحات داخلية تعزز الحوكمة والرقمنة
ترجع هذه النتائج الإيجابية، وفق معطيات البنك، إلى جملة من الإصلاحات الداخلية، من بينها إعادة تأهيل منظومة الحوكمة، تسريع رقمنة عدد من المسارات، الاستغلال الأمثل لشبكة البنك التي تضم 150 وكالة و216 موزعًا آليًا، إلى جانب مجهودات متواصلة في التطهير وتدعيم المؤونات.
التمديد خيار استراتيجي
ويمثل التمديد لرشيد باتيتة على رأس الشركة التونسية للبنك خيارًا استراتيجيًا يهدف إلى ضمان استمرارية القيادة، والحفاظ على المنحى التصاعدي للمؤسسة، واستكمال حزمة الإصلاحات المبرمجة، في مرحلة دقيقة تتطلب استقرارًا إداريًا وقدرة على المتابعة والتنفيذ.


















