أعادت النيابة العامة لمكافحة الإرهاب في فرنسا، يوم الإثنين 29 جويلية 2025، تحريك الملف القضائي ضد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بطلب رسمي لإصدار مذكرة توقيف دولية جديدة بحقه، على خلفية تورّطه المزعوم في هجمات كيميائية مميتة وقعت عام 2013 في محيط دمشق.
ويأتي هذا التطور بعد أيام من إلغاء القضاء الفرنسي مذكرة توقيف سابقة، صدر قرار إبطالها يوم الجمعة الماضي بسبب جدل قانوني حول الحصانة الرئاسية. لكن مكتب الادعاء المتخصص في قضايا الإرهاب قدّم مجددًا طلب إصدار المذكرة، بتهم التواطؤ في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي تصريح لوكالة “فرانس برس”، رحّبت المحاميتان كليمانس ويت وجين سولزر بالخطوة، معتبرتين أنها “رسالة قانونية وأخلاقية هامة”، خاصة بعد أن فقد الأسد، المقيم حاليًا في روسيا، حصانته الرئاسية عقب الإطاحة به في ديسمبر 2024.
وتكمن العقبة الأبرز، بحسب المحاميتين، في ضمان نشر وتفعيل المذكرة الجديدة دوليًا، لكنّهما أعربتا عن ثقتهما في تبنّي قضاة التحقيق لهذا التوجّه دون تأخير.
وكانت محكمة التمييز الفرنسية، أعلى سلطة قضائية في البلاد، قد خلصت إلى أن الحصانة الشخصية لا تعني إعفاءً دائمًا من المحاسبة، خاصة في القضايا المرتبطة بجرائم ضد الإنسانية، مما يمهّد قانونيًا للطعن في الحصانات الوظيفية المرتبطة بالمناصب العليا.
وتعود الوقائع موضوع القضية إلى 5 و21 أوت 2013، حيث تُتهم القوات الموالية للأسد بتنفيذ هجمات بغاز السارين في عدرا، دوما، الغوطة الشرقية، ومعضمية الشام، أسفرت عن أكثر من 1000 قتيل و450 إصابة، وفق الإدارة الأميركية.
ولم تكن هذه أول مذكرة من نوعها؛ فقد سبق للقضاء الفرنسي أن أصدر مذكرة أخرى في جانفي 2025، تتعلق بهجمات على مدينة درعا عام 2017، مما يعكس تراكم الملفات التي تلاحق الأسد منذ مغادرته السلطة.
وأكدت النيابة الفرنسية أن محاكمة الأسد في فرنسا تظل ممكنة حتى غيابياً، في حال صدور قرار قضائي بإحالته للمحاكمة بعد استكمال التحقيقات.