جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

وفق إحداث تقرير للبنك المركزي.. 15 بنكا سجل ارتفاعا في صافي ارباحه منذ ظهور جائحة كورونا

* تراجع ارباح البنوك خلال السنتين الماضيتين يرفع من مخاطر تمويل الميزانية

* الحكومة لجأت في 3 مناسبات الى الاقتراض من البنوك لتمويل عجز الميزانية

*البنوك الاسلامية اكثر البنوك المستفيدة من جائحة كورونا

* دعم البنوك لجهود الدولة في تمويل ميزانيتها سيكون على حساب الافراد

اظهر احدث تقرير صادر عن البنك المركزي التونسي ، عن تراجع صافي ارباح البنوك التونسية، والتي شهدت انخفاضاً كبيراً خلال عام 2020 بنسبة 37.9 في المائة ، في حين سجلت ارتفاعاً عام 2019 قدر بـ13.5 في المائة ، ولم تتجاوز قيمتها 815 مليون دينار عام 2020، بحسب التقرير السنوي للبنك المركزي حول الرقابة المالية الصادر موفى الاسبوع الماضي.

وارجع تقرير البنك المركزي الانخفاض في صافي ارباح البنوك التونسية الى تداعيات جائحة كورونا والظرف الصحي الذي عرفته تونس، وكشف عن أن 15 بنكاً تونسياً حقق نتائج إيجابية عام 2020، بأرباح تراكمية قدرت قيمتها بـ1.069 مليار دينار، بينما حقق 16 بنكاً أرباحاً متراكمة قدرها 1.478 مليار دينار، خلال عام 2019، وتكبدت 8 بنوك خسائر بقيمة جملية بلغت 245 مليون دينار عام 2020، كما سجلت 7 بنوك اخرى خسائر قدرت بـ165 مليون دينار عام 2019.

الترخيص بتوزيع صافي الارباح

ورخص البنك المركزي للبنوك والمؤسسات المالية التونسية بتوزيع أرباح بعنوان العامين الماليين 2019 و2020، وذلك بعد تعليق توزيعها بعنوان العام المالي 2019 والذي شهد في نهايته اجراءات استثنائية بعد تفشي جائحة كورونا.

وارتفع المبلغ القائم على القروض المصنفة للبنوك الإسلامية بمقدار 38 مليون دينار أي 9.9٪ مقارنة بعام 2019 لتصل إلى 430 مليون دينار. وبلغت أصول الصيرفة الإسلامية 8051 مليون دينار وما زالت تمثل أقل من 10٪ من أصول القطاع بأكمله. ولا يزال الطلب على هذه البنوك قوياً، حيث استغلت فترة ارتفاع الأسعار لتحقق مداخيل هامة، علما وان هذه البنوك لا تستطيع إعادة تمويل نفسها في سوق ما بين البنوك مثل الأسواق التقليدية، ويمكنهم الاعتماد فقط على أموالهم الخاصة أو قروض السندات الإسلامية (الصكوك) أو وسائل أخرى بأسعار متغيرة.

وبلغ عدد البنوك والمؤسسات المالية في تونس 42 مؤسسة، وهي 23 بنكاً مقيماً، و8 مؤسسات إيجار مالي ومؤسستا إدارة ديون وبنكا أعمال و7 بنوك غير مقيمة، وتطورت الموارد البنكية عام 2020 لتصل الى 7.6 مليار دينار ، اي بنسبة 9.2 في المائة.

وسجلت موارد الاقتراض متوسط وطويل الأجل عام 2020 تطوراً بنسبة 7٪ ، مقابل 6.5 في المائة عام 2019، ويعود هذا التطور إلى ارتفاع القروض الرقاعية بـ278 مليون دينار ، والقروض الأخرى بـ268 مليون دينار أي 33.8 في المائة.

صعوبة الخروج للاسواق المالية

وتجد تونس اليوم صعوبات جمّة في الخروج إلى الأسواق الدولية للحصول على قروض بعد التصنيفات السيئة الصادرة عن وكالات التصنيف السيادي، ولم تجد إلى الآن السبيل للدخول في مفاوضات مع صندوق النقد الدولي ، ويزداد الامر صعوبة بسبب المخاطر المالية العالية في البلاد ، بالاضافة الى هامش تحرك ضيق من البنك المركزي لتمويل الحكومة بسبب قانونه الاساسي ، مما دفع بمحافظ البنك المركزي في خطابه الاخير من قصر قرطاج الى الحث على مواصلة استئناف كافة القطاعات المصدرة لنشاطها دون انقطاع بما فيها الفسفاط ومشتقاته والزيت الزيتون وانعاش القطاع السياحي.

ونجحت تونس في سنة 2020 من تعبئة موارد مالية لتمويل ميزانية الدولة من خلال توقيع اتفاقية مع 14 مؤسسة بنكية محلية، حصلت على اثرها على قرض مالي بالعملة الأجنبية بقيمة إجمالية في حدود 465 مليون دولار موزّعة بين 150 مليون دولار و260 مليون يورو ، وخصصت هذه القروض لتعبئة موارد لفائدة ميزانية الدّولة في إطار ما تمّ إدراجه في قانون الماليّة لسنة 2021، في ظل صعوبة خروج تونس إلى السوق المالية.

وورد في الاتفاقية المبرمة بين الدولة والبنوك أن فترة سداد القرض ستكون على مدى 5 سنوات (سداد سنوي أو على قسطين متساويين)، ويحل القسط الأول بعد 3 سنوات إمهال، وتكون نسبة الفائدة 2% سنوياً في حال اختيار طريقة سداد سنوي و2.75% في حال اختيار طريقة سداد الأصل على قسطين، وذلك بالنسبة للمبالغ باليورو.

الميزانية تستنزف موارد البنوك المحلية

وكان الرئيس السابق للجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية ، أحمد كرم ، قد أقر في تصريح سابق ل”الصباح”، بصعوبة الاوضاع المالية في تونس ، خاصة في ظل عدم توفر تمويلات خارجية اضافية لميزانية الدولة ، معتبرا ان البنوك التونسية مستمرة في دعم جهود الدولة ، لكن ذلك سيكون على حساب الاستهلاك للأفراد.

وبين كرم ان الاوضاع الصعية التي تمر بها المالية العمومية، ستنعكس سلبا على الوضع الاقتصادي ، ومن الضروري العمل من اليوم على ارساء مخطط انعاش واضح يضمن توفير التمويلات الضرورية اللازمة لإنقاذ البلاد.

ولجأت تونس للمرة الثالثة على التوالي الى الاقتراض من 12 بنكا محليا ما يناهز 1.2 مليار دينار (413 مليون دولار) بالعملة الأجنبية للتصدي لأزمة فيروس كورونا، بعد ان تمكنت من الحصول على قرض بقيمة 745 مليون دولار من صندوق النقد الدولي ، و 20 مليون دولار من البنك العالمي.

ويأتي القرض الذي تحصلت عليه تونس من البنوك المحلية خلال 2020 ضمن جهود الحكومة لتعبئة موارد مالية، إذ ادى تفاقم الجائحة عالميا إلى مزيد من التدهور في التوقعات الاقتصادية العالمية، واستمرار تعطل القطاعات المهمة ، ولا سيما السياحة والصادرات، مما ادى إلى زيادة التباطؤ في النمو وخلق فرص العمل والإيرادات الحكومية، فضلاً عن الزيادات في أسعار السلع المستوردة مما ادى إلى ارتفاع التضخم.

وهذه ليست المرة الاولى التي تلجأ فيها الحكومة الى الاقتراض من البنوك المحلية، حيث سبق وان تحصلت على قرض بقيمة 250 مليون أورو أي ما يعادل تقريبا 700 مليون دينار من خلال 13 بنكا محليّا في 6 جويلية 2016 ، ويعد الاتفاق المبرم آنذاك الأوّل من نوعه في تونس، ويأتي في سياق البحث عن مصادر تمويل جديدة لميزانية الدولة في تلك الفترة، تزامنا مع تفاقم العجز وارتفاع احتياجات المالية العموميّة لما يقارب 8.5 مليار دينار، واختار عدد من هذه البنوك استرجاع القرض (بالعملة الأجنبية) على أقساط سنوية بنسبة فائدة تناهز 2 بالمائة في حين فضلت بقية البنوك الموقعة الحصول على قيمة القرض دفعة واحدة بنسبة فائدة تبلغ 2.25 بالمائة.

تسريع نسق المفاوضات مع الصندوق

وكان محافظ البنك المركزي مروان العباسي ،قد دعا في آخر ظهور اعلامي له الحكومة الى التسريع في نسق الاصلاحات التي طلبتها المؤسسات المالية الدولية، وذلك في خطوة لاستئناف الحوار مع صندوق النقد الدولي  والحصول على قرض تحتاجه تونس لسد العجز في الميزانية لسنة 2021.

وكان صندوق النقد الدولي قد طالب الحكومات السابقة بحزمة من الاصلاحات، منذ 2016 وجدد تطبيقها موفى 2019 وتشمل الضغط على كتلة الاجور وتسريح الموظفين وتعبئة الإيرادات واحتواء الإنفاق الجاري لتخفيض عجز الميزانية، مع الحفاظ على الاستثمارات العامة وتقوية شبكة الأمان الاجتماعي لصالح الأسر ذات الدخل المنخفض، وفرض سياسة نقدية صارمة لكبح التضخم، وتحسين مناخ الأعمال، وتوسيع فرص الحصول على التمويل للمؤسسات الخاصة، ومكافحة الفساد.

“كورونا” تعمق الازمة المالية

وقبل جائحة كورونا كانت تونس تخطط لتطوير مواردها الذاتية بنسبة 8.9% من بينها نحو 10% من الموارد الضريبية، وترفع من نسبة التمويل الذاتي في الميزانية إلى 79.2% عام 2022 مقابل 76.5 عام 2019.

وخلطت كورونا كل الحسابات المالية، وتسببت في انفجار عجز الميزانية الذي واصل ارتفاعه ، إلى جانب تحمل الدولة لأكثر من 2.5 مليار دينار تكاليف إضافية، من بينها نحو مليون دينار للمساعدات الاجتماعية، و1.5 مليار دينار لمساعدة المؤسسات الاقتصادية على تجاوز صعوباتها والحفاظ على مواطن الشغل.

وتواصل أزمة كورونا للسنة الثالثة على التوالي في تكبد عديد القطاعات الصناعية والمعملية والخدماتية خسائر كبيرة ، وسط توقعات صادرة عن تقارير دولية بتواصل الازمة في تونس للسنوات الخمس المقبلة ، ما يحتم اعادة النظر في المنوال الاقتصادي ، والعمل على وضع مخطط تنموي في اقرب الآجال لإعادة الحركة التجارية والاقتصادية ، علما وان الخبراء ينصحون بضرورة عدم مواصلة التعويل على البنوك التونسية فقط لتمويل العجز في ميزانية الدولة من خلال الاكتتاب في أذون الخزينة على المدى البعيد، وانما البحث عن مصادر تمويلية جديدة.

الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *