جريدة الخبير

وضعيّة المقاومين من أجل الاستقلال

ay

اعترافا بما بذله المقاومون من تضحيات في سبيل استقلال وطنهم، فإن الدولة أسندتهم بطاقة مقاوم ومنحتهم:

  • جراية شهرية يعود جزء هام منها إلى الأرملة والأبناء القصّر عند وفاة المقاوم
  • مجانية العلاج في المستشفيات العسكرية والمدنية وفي كل المؤسسات الصحية التابعة لوزارة الصحة العمومية.

هذا وإن الأحكام الجاري بها العمل جعلت مقدار الجراية يضبط بأمر، وقائمة المنتفعين تحدد بقرار يتخذه الوزير الأول، باقتراح من مدير الحزب الاشتراكي الدستوري، بناء على رأي اللجان الجهوية واللجنة القومية للمقاومين.

الـوضـع الـراهـن

لم تُظهر قبل الثورة إشكاليات كبرى عند التطبيق. لكن الوضع أصبح يختلف كثيرا بعد الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية في 9 مارس 2011 والقاضي بحل التجمع الدستوري الديمقراطي. فكانت النتيجة فقدان هيكل ينظر في شؤون المقاومين بمشاركة من يمثلهم، وغياب مخاطب كفء أمام المصالح الإدارية لمعالجة الصعوبات التي قد تطرأ بينها وبين المقاومين.

لذلك بادر عدد منهم بإحداث “جمعية المقاومين التونسيين”، تكون همزة وصل بينهم وبين الإدارة العمومية. فتم إدراج هذه المؤسسة بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية بتاريخ 27 أوت 2011، مع ذكر أهداف الجمعية وأسماء هيئتها التأسيسية وعنوان مقرها. وشرعت في جمع المقاومين، سواء كانوا دستوريين أو غير دستوريين، أو كانوا بورقيبيين أو يوسفيين. وسرعان ما انضم إليها جل المقاومين وأراملهم وأبنائهم.

وبالتوازي، سعت الجمعية في حل المشاكل الطارئة، ومنها المتعلقة بدفتر العلاج المجاني وبمقدار المنحة المخولة للمقاومين.

دفتر العلاج المجاني: كانت الإدارة المركزية للتجمع الدستوري الديمقراطي هي التي تسلم دفتر العلاج. وإثر حل “التجمع”، قامت جمعيتنا، وهي ما زالت في طور الإنشاء، بإشعار الوزارة الأولى بالإشكال. وبطلب من الوزير الأول، صدر منشور من وزارة الصحة إلى مديري الهياكل الصحية في 23 مارس 2011، يتضمن “مواصلة اعتماد دفتر العلاج الحالي مع مصاحبته ببطاقة مقاوم”. لكن هذا القرار لا يهم المستشفيات العسكرية، وهو حل وقتي إذ يعتمد على وثيقة تابعة لمؤسسة منحلة.

جراية المقاومين وأراملهم :

ظلت جراية المقاومين تساوي 160 دينار، وهي زهيدة جدا أمام ارتفاع الأسعار. وقد وجهت الجمعية رسالة إلى الوزير الأول في 17 أكتوبر 2011، مطالبة بمراجعة مقدارها. ومرت أكثر من سنـتـيـن دون أن تستجيب الحكومة لهذا الطلب، رغم الوعود الصادرة عن الوزيرين السيدين سمير ديلو وعدنان منصر. ثم صادق مجلس الوزراء المنعقد في 23 جانفي 2014 على أمر ترفع بمقتضاه المنحة إلى 300 دينار. لكن التنفيذ لم يقع إلا في مطلع سنة 2015، وبعد أن اتصلت الجمعية برئاسة الجمهورية.

اللجنة الوطنية للمقاومين

فوجئت الجمعية بصدور أمر من رئيس الحكومة بتاريخ 24 جوان 2014، أُحدِثت بمقتضاه “اللجنة الوطنية للمقاومين”، وكُلفت خاصة بدراسة مطالب الانتفاع بجراية مقاوم، وباقتراح قائمة اسمية في المنتفعين بها. والملاحظ أنها لا تضم إلا ممثلين عن وزارت معينة، وممثلا عن الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية، ولا وجود لـمـن يمثل”جمعية المقاومين” في تركيبتها. وحسب هذا الأمر، فإن اللجنة تجتمع أربع مرات على الأقل في كل سنة. لكن لم تتم دعوة جمعيتنا لحضور أعمالها حتى بصفة ملاحظ، ولا نعلم شيئا عن نتائج أعمالها.

الاقـتـراحـات

أمام هذا الوضع، فإن الجمعية تلتمس النظر في طريقة تنظيم العلاقة بين الحكومة وبين من يمثل المقاومين. ويمكن أن يكون ذلك بدعم جمعيتنا ماديا وأدبيا، وبإعادة النظر في أمر 24 جوان 2014 المذكور أعلاه.

أولا : دعم جمعية المقاومين: للجمعية حاليا مقر وقتي. فهي في حاجة إلى محل به غرفة تأوي مكتب هيئتها المديرة، و قاعة للاجتماعات. ولعل أحد النوادي التي كانت بحوزة التجمع في ولاية تونس أو أريانة تفي بالمطلوب.

كما تود الجمعية الحصول على إعانة مالية تمكنها من إعداد جلستها العامة.

ثانيا : “لجنة وطنية للمقاومين” : تقترح الجمعية تعويض الأمر السالف الذكر بأمر آخر يحدث تغييرا في تركيبة “اللجنة الوطنية للمقاومين” وفي مجال نشاطها. فيجعلها تضم ممثلين لجمعية المقاومين وتنظر في كل ما يتعلق بشؤون المقاومين وخاصة:

  • إسناد “بطاقة مقاوم”، لكل من يستجيب للشروط المذكورة في الفصل الثاني من القانون عدد 9/1974، المؤرخ في 9 مارس 1974.
  • تحديد نوع الوثيقة الضرورية للمعالجة المجانية في المستشفيات العسكرية والمدنية وكافة المؤسسات الصحية العمومية.
  • النظر في مقدار جراية مقاوم بصفة دورية، وكلما وقع ارتفاع في مستوى المعيشة.
  • تمكين المقاومين من أجل الاستقلال من الامتيازات التي تحصل عليها شهداء الثورة وجرحاها.

هذا ويستحسن إحداث كتابة قارة تابعة لهذه اللجنة، تجمع وتدرس المطالب الصادرة من قبل المقاومين، ثم تقدمها إلى اللجنة في اجتماعاتها.

0 Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *