جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

هل سيتم الإلتجاء إلى قانون مالية تكميلي لسنة 2013 و هل يسمح الحيز الزمني المتبقي للقيام بذلك ؟

      بعد صدور قانون المالية التكميلي لسنة 2013 أجمع عديد الخبراء منذ شهري مارس و أفريل الماضيين على أن هذه الميزانية  تستوجب ضرورة نصا تكميليا لأن الموارد التي كانت تعول عليها الدولة لم تتحقق خاصة الموارد المتأتية من لجنة المصادرة و هو ما دعا تونس للإلتجاء إلى صندوق النقد الدولي. و السؤال المطروح : هل ستتمكن الوزارة من غلق ميزانية السنة الحالية بإيجاد موارد جديدة أو ستتخلى عن بعض مشاريع التنمية ؟

 و للإشارة فقد تم إعداد مشروع قانون  المالية لسنة 2013  استنادا إلى التوقعات و المؤشرات غير المطمئنة لنمو الاقتصاد العالمي في  ظل الأزمة الاقتصادية العالمية التي ألقت بظلالها  على اقتصاديات الدول المتقدمة و النامية على حد السواء مما نتج عنه اضطرابا في الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و عدم استقرار أسعار كل من الموارد الطاقية و المواد الغذائية.
كما  أن التحولات السياسية و الإجتماعة  على غرار ثورات الربيع العربي و حركة وول ستريت  والمظاهرات و الاحتجاجات التي عرفتها اليونان  وإسبانيا و البرتغال التي مست بقية دول  العالم و كان لها تأثير كبير أدخل  اضطرابا على  النظام العالمي الحالي مما تطلب إعادة  النظر في الأنظمة الاقتصادية السائدة وفي تغيير التوازنات الجيو استراتيجة القائمة
.
وكل هذه التطورات و المستجدات على الساحة الدولية ساهمت في تذبذب الوضعية الاقتصادية التونسية و كانت سببا رئيسيا في
اعتماد رؤية مغايرة و جديدةعند وضع أهداف و فرضيات إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2013 .

و  لكن بعد قانون المالية التكميلي لسنة 2012 الذي لم يستجب إلى تطلعات و انتظارات أهل المهنة و جميع المطالبين بالضريبة و بعد تعرض قانون المالية لسنة 2013 إلى الانتقادات من قبل بعض الخبراء الذين بينوا أن  الدولة مطالبة بإصلاح جبائي شامل  من خلال تشريك كل أهل الاختصاص و فتح حوار وطني في الشأن حتى تتكرس العدالة الجبائية و يتم الوقوف في وجه  المتهربين الذين خربوا ميزانية الدولة باستغلالهم  عديد الثغرات القانونية  برزت عديد الأخبار و المؤشرات التي تفيد  بأننا أمام مشروع قانون مالية  تكميلي لسنة 2013  .

أهم محاور قانون المالية لسنة 2013

تم إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2013 في إطار مواصلة تنفيذ برنامج الحكومة الإقتصادي و الإجتماعي . و يتضمن هذا المشروع علاوة على الأحكام المتعلقة بالميزانية أحكاما جبائية تهدف إلى دعم القدرة التنافسية للمؤسسة و دفع الإستثمار و التشغيل و الحفاظ على التوازنات العامة للميزانية. و تندرج هذه الأحكام ضمن المحاور التالية :

–       اجراءات لدعم القدرة التنافسية للمؤسسة  و التشغيل و دفع الاستثمار من ذلك منح المؤسسات الصغرى و المتوسطة المحدثة خلال سنة 2013 الاعفاء من الضريبة على الارباح لمدة ثلاث سنوات ابتداءا من تاريخ دخولها حيز النشاط.

–       اجراءات ذات طابع اجتماعي مثل تسجيل عقود نقل ملكية المساكن التي تتم في إطار البرنامج المذكور بمعلوم قار و محدد ب 20 دينار عن كل عقد و إعفاؤها من معلوم انجرار الملكية.

–       اجراءات لدعم الشفافية و مساندة قواعد المنافسة النزيهة و التصدي للتهرب الجبائي على غرار إجراء ارساء آلية لتيسير متابعة نظام توقيف العمل بالأداء على القيمة المضافة أو الاعفاء منه .

–       اجراءات لمواصلة الإصلاح الجبائي و إحكام استخلاص الأداء من خلال مواصلة الإصلاح الجبائي بسحب إجراءات قطع التقادم الخاصة بالتصاريح غير المودعة على التصاريح المودعة بالتنصيص على أن تبليغ الإعلام بالمراجعة يقطع التقادم في كل الحالات ,  و تحسين استخلاص الأداء من ذلك الترفيع في تعريفة المقدار الأدنى بعنوان الأتاوة  للخدمات الديوانية عند التوريد ن 5 إلى 10 دنانير و سحب الخصم  من المورد بعنوان الأداء على القيمة المضافة بنسبة 50 % المستوجب على الاقتناءات العمومية من سلع و تجهيزات و معدات و خدمات على العقارات و الأصول التجارية.

–       اجراءات تهدف إلى توفير الضمانات للمطالب بالأداء و حسن سير عمل مصالح الجباية و بالنسبة إلى توفير الضمانات للمطالب بالأداء نجد على سبيل المثال اجراء ضبط أهم الإخلالات التي تشوب المحاسبة و التي يمكن أن تؤدي إلى استبعادها من قبل مصالح المراقبة الجبائية أما في ما يتعلق بحسن سير عمل مصالح الجباية فنجد  ارساء مبدأ تضمين الأحكام و القرارات الصادرة في الدعاوى المتعلقة بالإعتراض على قرارات التوظيف الإجباري للأداء علاوة عرى المبالغ الموظفة أصلا و خطايا فوائض الأداء و الخسائر و الاستهلاكات المؤجلة إن وجدت.

–       اجراءات لتوفير موارد إضافية لتغطية الدعم و لفائدة صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع السياحةمن ذلك نذكر موارد لفائدة الصندوق العام للتعويض بإحداث أتاوة دعم توظف على سبيل المثال على كل مقيم بالمؤسسات السياحية كما تم تعريفها بالتشريع الجاري به العمل يتجاوز سنه 12 سنة بمبلغ دينارين عن كل ليلة مقضاة على أن يطبق هذا الإجراء ابتداءا من غرة اكتوبر 2013 . و موارد لفائدة صندوق تنمية القدرة التنافسية في قطاع السياحة بتعزيز موارد صندوق تنمي القدرة التنافسية في قطاع السياحة  بتخصيص نسبة 50 % من أتاوة الدعم الموظفة على كل مقيم بالمؤسسات السياحية كما تم تعريفها بالتشريع الجاري به العمل لفائدته.

–       اجراءات مختلفة على غرار منح الإحالات المنجزة في إطار عمليات انتزاعللمصلحة العمومية التسجيل بالمعلوم القار عوضا عن المعلوم النسبي و توسيع ميدان تطبيق ايداع التصاريح الجبائية عن بعد بصفة اجبارية لتشمل بعض الأنشطة المعنية بالإجراء و تاريخ دخوله حيز التنفيذ بمقتضى أمر.

نقاط سلبية في قانون المالية لسنة 2013

إلا أنه رغم  أهمية الأهداف التي تضمنها مشروع قانون المالية 2013  و مشروعيتها  فقد أثار هذا القانون عديد التساؤلات من حيث مدى واقعيته و ملاءمته لخصوصيات الظرفية الاقتصادية الحالية التي يعرف في ظلها  الاقتصاد العالمي إنكماشا , ألقى بظلاله على الاقتصاد التونسي الذي شهد اضطرابا كبيرا  و ارتبطت به معطيات سلبية خلال سنة 2012  حيث انخفضت الصادرات و تراجعت عائدات القطاع السياحي بنسبة 7 %.

و لئن عمل كافة المتدخلين فيه من سلطة إشراف وأصحاب النزل ووكالات الأسفار على طمأنة السائح الأجنبي وإعادة الثقة في تونس كوجهة سياحية آمنة ومتميزة من ذلك إبرام عقود الموسم الحالي الذي تم الإعداد له منذ شهر سبتمبر الماضي خلال الصالونات الدولية التي تقام في الداخل والخارج مع المتعهدين الأجانب والتي تحدد بموجبها كلفة الإقامة بالنزل مسبقا , إلا  أن وزارة المالية و عند إعدادها مشروع قانون المالية لسنة 2013  يبدو و أنها  قد تغافلت عمّا تم تقديمه إذ  أن هذا المشروع تضمن احداث إتاوة دعم توظف على كل مقيم بالنزل التونسية يتجاوز سنه 12 سنة بمبلغ دينارين عن كل ليلة مقضاة ستمكن من تعبئة موارد بقيمة 50 مليون دينار. و قد بين أحد الخبراء الاقتصاديين ان أصحاب النزل الذين التزموا مع المتعهدين الأجانب ووكالات الأسفار  لم يأخذوا بعين الاعتبار هذا الاجراء المسقط والغير متوقع عند تقدير كلفة  الاقامة و احتساب  قيمتها  حيث لم يعد بإمكانهم التراجع عن تعهداتهم و الاخلال بها  ولا يمكنهم كذلك تحمل تبعات هذا المحور  الذي سيكلف أصحاب النزل حوالي 50 مليون دينار في الوقت الذي يتخبط  فيه أغلبهم في  المديونية جراء تأثير المواسم الفارطة والمشاكل الاستراتيجية التي يعرفها القطاع .  وكما هو معلوم فإنّ  قطاع السياحة في تونس يعاني من جهة من  الديون التي أرهقت كاهل  المهنيين و من جهة أخرى من التبعية المطلقة لمتعهدي الرحلات الأجانب الذين يتحكمون في السوق وفي الأسعار و لهم تأثير كبير في تحديد وجهة السائح الاجنبي .

كما أن هذا الإجراء الذي جاء به مشروع قانون المالية السنة 2013  سيكون له الأثر السلبي على السياحة الداخلية التي عملت وزارة السياحة على  تشجيعها  في 2012 الامر الذي مكن من  تنشيط السياحة في تونس خلال الموسم السياحي الفارط و أعاد إليها الروح .و لكن اليوم في  ظل  تدهور القدرة الشرائية  لدى المواطن والارتفاع  المتواصل للأسعار والتضييق في قروض الاستهلاك لم يعد المواطن  قادرا على تلبية كل حاجاته فما بالك بالتفكير في قضاء عطلته بالنزل. فلماذا لا يتم تدعيم السياحة الداخلية وتمتيع السائح التونسي بأسعار تفاضلية .

كما أن الإتاوة التي رصدها قانون المالية لسنة 2013 بتخصيص ديناران على كل سائح أجنبي يقيم بالنزل التونسية  خلفت ردود فعل سلبية لدى كل الاطراف المعنية بالسياحة و خاصة  متعهدي الرحلات السياحية الذين اعتبروا أن الإتاوة الجديدة ستثقل كلفة السائح  وقد  تؤثر سلبا على القطاع السياحي في تونس الذي يشهد العديد من الصعوبات الظرفية  و المنافسة .
و للإشارة فإن  الإتاوة التي تم رصدها سيخصص جانب منها (50 بالمائة) لصندوق الدعم وجانب آخر لصندوق تنمية القطاع السياحي ومن المنتظر أن تدخل حيز التطبيق في 31 أكتوبر  2013 .

و يرى عديد الخبراء أن مشروع قانون المالية لسنة 2013 لا ينص على أحكام جبائية من شأنها أن تعطي الدفع الضروري للاستثمار وحث المؤسسة الاقتصادية على إحداث مشاريع و لا يحتوي أي نقطة جديدة على مستوى نوعية الأداءات أو كيفية المعاملة مع الشركات لكنه في المقابل ساهم في خلق قيود جديدة للشركات من خلال دور دعم الرقابة المالية .

 و يعتبر البعض الآخر أن الترفيع في معلوم التسجيل القار من100 دينار إلى150 دينار بعنوان تسجيل عقود الشركات و تجمعات المصالح الاقتصادية سيكون له تأثير سلبي على نفسية المستثمرين خاصة الشبان منهم عند دراستهم لفكرة  تكوين شركة , مثلما هو الشأن بالنسبة إلى مسألة الترفيع في النسبة القصوى لجدول الضريبة على الدخل من 35% إلى 45%  ذلك أنه كلما ارتفع الضغط الجبائي  أصبح المطالب بالضريبة يستعمل كل الطرق للتهرب من القيام بواجبه الجبائي .

و عبر بعض الخبراء عن استياءهم من الإجراءات المتعلقة بالترفيع في بعض المعاليم أو النسب في حين أن الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعاني منها المؤسسات و كذلك المطالبون بالضريبة بصفة عامة غير مناسبة  لسن مثل هذه الإجراءات .

مؤشرات إيجابية رغم الانتقادات

رغم عديد الانتقادات التي رافقت قانون المالية لسنة 2013 إلا أن هناك بعض الخبراء يرون فيه عديد النقاط الايجابية من ذلك المحاور المتعلقة  بسحب الطرح الإضافي المحدد ب 1000 دينار بالنسبة لأصحاب الأجر الأدنى الصناعي المضمون على الأجراء و أصحاب الجرايات الذين لا يتجاوز دخلهم السنوي الصافي 5000 دينار مما سيساعدهم على التخفيض في الضريبة على الدخل المستوجبة . و بتمكين المؤسسات من طرح المدخرات بعنوان تقلص قيمة الأسهم و المنابات الاجتماعية في رأس مال الشركات التي لها مراقب حسابات و المدخرات ذات الصبغة العامة المكونة من قبل مؤسسات القرض و ذلك للحد من توظيف الضريبة على أرباح صورية لا يقع استخلاصها في بعض الأحيان . إضافة إلى منح التسجيل بالمعلوم القار لعقود نقل ملكية الأراضي الفلاحية لفائدة الباعثين الشبان لمشاريع فلاحية والمنتفعين بقروض عقارية فلاحية وذلك في إطار مزيد دفع بعث المشاريع الاستثمارية في القطاع الفلاحي . و إلزام مصالح الجباية للرد على اعتراض المطالب بالضريبة في أجل أقصاه 6 أشهر و ذلك بعد أن كانت الآجال مفتوحة مما تسبب في طول آجال الرد على الاعتراضات و ترك المؤسسة في حيرة متواصلة في انتظار إنهاء عملية المراجعة الجبائية .

كما أن الفصل 28 من قانون المالية لسنة 2013 يتعلق بتدعيم الامتيازات الجبائية الممنوحة للتونسيين المقيمين في الخارج بعنوان المشاريع التي ينجزونها في تونس و يعفي التونسيون في الخارج من الأداءات و المعاليم المستوجبة عند التوريد و كذلك إيقاف العمل بالقيمة المضافة الذي  يشكل دفعا هاما لديهم من أجل الاستثمار .

و من جهته اقترح المستشار الجبائي الأسعد الذوادي  ضرورة فتح تحقيق جنائي بخصوص الديون الجبائية المشطوبة خارج اطار القانون وإلغاء لجنة اعادة النظر في قرارات التوظيف الاجباري المحدثة بمقتضى الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 والتي تحولت الى محكمة خارج المنظومة القضائية وذلك في اطار قانون مالية تكميلي لسنة 2013 .

مضامين القراءة النقدية و اقتراحات السيد الأسعد الذوادي :

ضرورة حذف أحكام الباب الرابع من مجلة الحقوق و الإجراءات الجبائية في إطار قانون المالية التكميلي لسنة 2013

تم في إطار الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 إحداث لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري للأداء تتولى إبداء الرأي في عرائض المطالبين بالضريبة المتعلقة بالتماس إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري للأداء التي لم يصدر في شانها حكم قضائي في الأصل لانقضاء اجل الاعتراض عليها أو لرفض الاعتراض عليها من حيث الشكل.

ويمكن لمصالح الجباية عرض قرارات التوظيف الإجباري للأداء على أنظار اللجنة بمبادرة منها. ويمكن بناء على رأي اللجنة سحب أو تعديل قرار التوظيف الإجباري للأداء وذلك بمقرر من وزير المالية أو من المدير العام للاداءات بتفويض منه و يتم إعلام المطالب بالأداء بذلك.

 لقد نص الفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 الذي يدل على فساد الطريقة التي تصاغ بها القوانين حسب الرغبات المافيوية والفئوية على إمكانية أن يستعين المطالب بالضريبة بمن يختاره على غرار الفصول 39 و42 و60 من مجلة الحقوق و الإجراءات الجبائية أو أن ينيب عنه وكيلا للغرض. يرى البعض من المتلبسين بلقب المحامي والمستشار الجبائي أن  الجزء الأول من هذه الصياغة يسمح لمن هب ودب من السماسرة في الملفات الجبائية من مساعدة المطالب بالضريبة أمام تلك اللجنة التي لا نجد لها مثيلا بالتشاريع الأجنبية والتي تعد وصمة عار في تاريخ التشريع الجبائي التونسي وقفزة نوعية في الفساد. هل يعقل أن تتم مساعدة المطالب بالضريبة من قبل شخص لا تتوفر فيه الشروط ليقوم بمهام المحامي أو المستشار الجبائي. فإذا صح قول السماسرة الذي يمثل تكريسا للفوضى والسمسرة ونسفا للقوانين المهنية، فعلى المشرع أن يتدخل في اطار قانون مالية تكميلي لسنة 2013 لإبدال صياغة الفاسدين والتنصيص على إمكانية أن يستعين المطالب بالضريبة “بشخص من اختياره من بين المؤهلين قانونا”، علما بان الفاسدين اعترضوا على هذا المقترح في إطار مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2012 ومشروع قانون المالية لسنة 2013.

لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري: قضاء موازي و خرق لمبدأ المساواة

إن هذه اللجنة البدعة تشكل قضاء موازيا ووجودها يعد خرقا لمبدأ المساواة ومبدأ فصل السلطات حيث لا يعقل أن يتم النظر في قرارين في التوظيف الإجباري بطرق مختلفة، الأول أمام المحاكم الجبائية والثاني أمام لجنة إدارية. فتكريسا لمبدأ المساواة وحفاظا على مصالح كل الأطراف من خزينة عامة ومطالبين بالضريبة، وجب أن يتم النظر في قرارات التوظيف الإجباري أمام الدوائر الجبائية وليس أمام الإدارة التي تتحول إلى خصم وحكم. فإذا أراد المجلس التأسيسي تفادي الانحرافات الخطيرة وإسعاف البعض من المطالبين بالضريبة، فالحل يكمن في إضافة فقرة ثانية للفصل 51 من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية في إطار قانون مالية تكميلي لسنة 2013 يكون نصها كالتالي : “يمكن لإدارة الجباية إعادة تبليغ قرارات التوظيف الإجباري التي لم يصدر في شأنها حكم في الأصل لانقضاء أجل الاعتراض عليها المنصوص عليه بالفصل 55 من هذه المجلة أو لرفض الاعتراض عليها شكلا وذلك شريطة أن يقدم المطالب بالضريبة عريضة معللة في ذلك في أجل أقصاه موفى السنة الخامسة الموالية للسنة التي تم خلالها تبليغ القرار المشار إليه “.

إن القرارات التي تم اتخاذها في إطار تلك اللجنة، التي تحولت إلى هيئة قضائية موازية، والمتعلقة بشطب أو تخفيض المبالغ الموظفة بقرارات في التوظيف الإجباري  تحتم علينا توضيح مدى شرعيتها.

إن اللجنة الاستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالضريبة التي عملت أكثر من عشر سنوات خارج إطار القانون تكاد تكون سرية لان المطالبين بالضريبة لا علم لهم بها، فضلا عن أن الأغلبية الساحقة للمستشارين الجبائيين والمحامين لا علم لهم أيضا بوجودها ضرورة أنها غير مؤطرة بنص تشريعي في خرق للفصل 34 من الدستور وأن الإدارة لم تبادر على الأقل بإعلامهم بوجودها وبمهامها في إطار مذكرة عامة وهذا يدعو في حد ذاته للريبة و الحيرة.

فعوض أن تبادر الحكومة المؤقتة بحذف الأحكام الفاسدة الواردة بالفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 المصاغ على مقاس المافيات والعصابات وتفتح تحقيقا بخصوص كل الديون العمومية التي تم شطبها على وجه غير قانوني في إطار تلك اللجنة الفاسدة او في غيرها من الأطر، أصدرت الأمر عدد 2470 لسنة 2011 يتعلق بضبط طرق عمل لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري التي تعتبر محكمة موازية خارج المنظومة القضائية وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن منظومة الفساد لا زالت تشتغل وبقوة دون الحديث عن بقية النصوص الفاسدة التي صدرت بعد 14 جانفي 2011 .

 و في إطار التدقيق في ملفات الفساد، وجب فتح تحقيق بخصوص المبالغ التي تم فسخها، في إطار اللجنة الاستشارية التي أحدثها وزراء مالية العصابة خارج إطار القانون وفي غيرها من الأطر غير الشرعية بمقتضى مذكرات إدارية صادرة عن بعض الإداريين، و الإسراع، في إطار قانون مالية لتكميلي لسنة 2013، بحذف أحكام الباب الرابع من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية المحدثة في ظروف فاسدة للموفق الجبائي ولجان تأطير أعمال المراقبة الجبائية ولجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري. إن عدم إلحاق الموفق الجبائي بالموفق الإداري لن تكون له الفائدة المرجوة طالما انه لم يتم إلى حد الآن تطهير الإدارة وتأهيلها. إن إحداث مثل هذه المؤسسة سيساهم في إهدار المال العام باعتبار أنها فاقدة للاستقلالية. كما أن فتح الباب على مصراعيه لقبول اعتراضات بخصوص قرارات توظيف إجباري لا يتم الاعتراض عليها بصفة متعمدة من قبل المطالب بالضريبة في الآجال القانونية من شانه المساس بالأحكام الواردة بمجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي قد تصبح لا فائدة من الإبقاء عليها في ظل هذه الفوضى المقننة. فالمفروض أن لا تبادر الإدارة بإعادة تبليغ قرار التوظيف الإجباري للمطالب بالضريبة لتمكينه من التقاضي إلا في حالة تقديم مبررات ضافية بخصوص استحالة الاعتراض على قرار التوظيف الإجباري في الآجال القانونية. يلاحظ أن بعض الأطراف الضالعة في الفساد حريصة بصفة مشبوهة على الإبقاء على لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري على الرغم من أن ذلك يتناقض مع وحدة الإجراءات واستقلال السلط وحياد الإدارة التي لا يمكنها أن تكون خصما وحكما دون الحديث عن تركيبتها الفاسدة التي تضم أطرافا خارجة عن الإدارة.

وباعتبار أن الفصل 60 من قانون المالية التكميلي لسنة 2012 لم يحذف إلا لجان تأطير أعمال المراقبة الجبائية، فالمطلوب التدخل بقوة قصد إلغاء هذه اللجنة التي تعتبر محكمة خارج المنظومة القضائية والتي تحولت إلى وكر للسمسرة في الملفات الجبائية وذلك في إطار مشروع قانون مالية تكميلي لسنة 2013 وفتح تحقيق جنائي بخصوص الديون الجبائية التي تم حذفها في إطار اللجنة الاستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالضريبة خارج إطار القانون منذ سنة 1998.

 و لذلك من المهم التنصيص صلب مشروع قانون مالية تكميلي لسنة 2013 بحرمان المؤسسات من طرح الأعباء المبررة بفواتير صادرة عن أشخاص مباشرين لأنشطة اقتصادية على وجه غير قانوني مثلما فعل ذلك المشرع الكامروني صلب قانون المالية لسنة 2012 وذلك بغاية تطهير محيط الاستثمار وحماية المستهلكين والمهنيين على حد سواء. فهل يعقل أن لا تقبل للطرح من أساس الضريبة خطايا التأخير التي يمكن أن تبررها الظروف الصعبة للمؤسسة وتقبل الأعباء المبررة بفواتير صادرة عن متحيلين ومتلبسين بالألقاب.

زينة العزابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *