جريدة الخبير

هل حولت حكومة لعريض فعلا الدولة والمؤسسات العمومية إلى بقرة حلوب وخرقت أحكام القانون والدستور؟

Ali-Larayedh

دعا  السيد لسعد الذوادي إلى قراءة الأمر عدد 764 لسنة 2014 المؤرخ في 28 جانفي 2014 الصادر بالرائد الرسمي عدد 12 لسنة 2014 والذي حرصت حسب رأيه حكومة لعريض على تمريره في ظروف فاسدة يشوبها تضارب المصالح والاعتداء على حقوق المستشارين الجبائيين وذلك قبل خروجها بأسابيع. ذاك الأمر المهزلة المتعلق بتقسيم نزاعات الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية بين المحامين أقصى المستشارين الجبائيين المؤهلين قانونا لتمثيل المطالبين بالضريبة أمام المحاكم الجبائية مثلما يتضح ذلك من خلال الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 وحول الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية إلى بقرة حلوب لان التنافس بين الراغبين في الحصول على ملفات النزاعات استبعد عنصر الأتعاب (الفصل 3) التي سيتم ضبطها بقرار وزاري مشترك بين وزير العدل ووزير التجارة (الفصل 10) وفي هذا خرق صارخ لقواعد المنافسة. و اعتبر كذلك أن هذه النصوص تحكمها عقلية المغانم وقانون الغاب «حوت يأكل حوت قليل الجهد يموت». من جهة أخرى أكد المستشار الجبائي لسعد الذوادي أن مثل هاته النصوص غير الشرعية وغير الدستورية لا يمكن تمريرها على سبيل المثال داخل بلدان الاتحاد الأوروبي باعتبار أنها تمثل خرقا صارخا لقواعد المنافسة الشريفة واعتداء على حق المتقاضي وباعتبار أن هياكل الاتحاد الأوروبي وبالأخص محاكمه لا تسمح بذلك.

و أضاف:» الأتعس من كل ذلك أننا لا نعرف موقف مجلس المنافسة ويا خيبة المسعى إذا ما أبدى رأيا ايجابيا بخصوص ذاك الأمر الفضيحة والمهزلة. الثابت من خلال نص الأمر أن كل الأطراف كانت على علم بمحتوى هذا الأمر الذي سيضر بمصالح المستشارين الجبائيين والدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية التي ستجد نفسها مجبرة على التعامل بتعريفة مضبوطة سلفا بمقتضى قرار غير شرعي مصادق عليه من قبل وزير المالية ووزير العدل على غرار ما كان معمولا به في عهد بن علي».

و « هل يعقل أن نخضع المؤسسات العمومية لقواعد منافسة تختلف عما هو معمول به في القطاع الخاص. وهل يعقل أن يتم الاعتداء على حقوق المستشارين الجبائيين وتجاهل قانونهم في الوقت الذي نص فيه الفصل 105 من الدستور على ما يلي :»المحاماة مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل و الدفاع عن الحقوق والحريات. يتمتع المحامي بالضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من تأدية مهامه».

أخيرا، على رئيس الحكومة المبادرة فورا بحذف الفصلين 3 و10 من الأمر المهزلة والفضيحة المخالف بطريقة صارخة للفصل 2 من القانون عدد 64 لسنة 1991 متعلق بالمنافسة والأسعار وكذلك على الأقل الفصول 2 و10 و21 و40 من الدستور».

ملاحظات هامة :

–   الفصل 3 من الأمر نص على استبعاد الأتعاب كعنصر من عناصر التنافس بين المحامين.

–  الأمر تجاهل حقوق المستشارين الجبائيين الذين مكنهم الفصل الأول من القانون عدد 34 لسنة 1960 من الدفاع على مصالح المطالبين بالضريبة أمام المحاكم :» إن جميع الشركات أو الأشخاص الماديين الذين تقتضي مهنتهم القيام بالموجبات الجبائية لفائدة المطلوبين ومدهم بيد المساعدة والنصائح أو الدفاع على حقوقهم لدى الإدارة الجبائية أو المحاكم التي تبت في النوازل الجبائية يعتبرون كمستشارين جبائيين سواء أكان قيامهم بتلك المهنة بصفة أصلية أو ثانوية». اما الفصل 10 من نفس القانون فقد نص على أن المحامي يقوم بصفة ثانوية بمهام المستشار الجبائي.

–  فرض الفصل 10 من الأمر على الدولة والجماعات المحلية والمؤسسات العمومية تعريفة أتعاب على الرغم من ان مهنة المحاماة لا تعتبر من المهن التي تقوم بجزء من مهام السلطة العامة مثلما هو الشأن بالنسبة لعدول الإشهاد والعدول المنفذين.

–  الأمر عدد 764 لسنة 2014 يمثل خرقا صارخا للفصل 2 من القانون عدد 64 لسنة 1991 متعلق بالمنافسة والأسعار وكذلك لأحكام الدستور وبالأخص تلك المتعلقة بالمبادئ العامة والحقوق والحريات.

–  حرصت حكومة لعريض على تمرير الأمر المهزلة في الوقت الذي عطلت فيه دون مبرر مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة المستشارين الجبائيين الجاهز بين أيديها والذي اعد منذ سنة 1994 لتواصل التنكيل بالمهنة مثلما فعل ذلك بن علي وكذلك بالآلاف من العاطلين عن العمل من حاملي الشهادات العليا في الجباية وتفسح المجال أمام السماسرة في الملفات الجبائية الذين يلحقون سنويا أضرارا كبيرة بالخزينة العامة تقدر بآلاف المليارات.

صدر في 13 مارس 2014 تقريرا للمرصد التونسي لاستقلال القضاء حول المشاغل المهنية للمستشارين الجبائيين عرضت فيه مختلف الصعوبات التي  يلاقيها المستشار الجبائي و ذلك قصد تطوير المهنة تنظيما وممارسة الصعوبات الأساسية التي تواجهها في الوقت الراهن و المتمثلة أساسا في  : الصعوبات المرتبطة بقانون المهنة و بتنظيمها و  الصعوبات المرتبطة بالدخلاء على المهنة و بالمنافسة غير الشريفة  الصعوبات المرتبطة بالتقاضي لدى المحاكم  , أضف  إلى  ذلك الصعوبات المرتبطة بالتكوين والتأهيل و الصعوبات المرتبطة بتعطيل مشروع قانون المهنة.

و يذكر أن المرصد التونسي لاستقلال القضاء قد أصدر بيانا بتاريخ 4 أفريل 2014 تضمن ما يلي :

أولا : يجدد دعمه للتحركات الاحتجاجية التي تنفذها نقابة المستشارين المقررين بنزاعات الدولة على خلفية مطالبها المهنية المتعلقة أساسا بعرض مشروع قانون هيئة قضايا الدولة على أنظار مجلس الوزراء و إحالته على المجلس الوطني التأسيسي للمصادقة عليه و فتح مناظرة انتداب مستشارين مقررين مساعدين في أقرب الآجال للالتحاق بمرحلة تكوين الملحقين القضائيين بالمعهد الأعلى للقضاء خلال شهرأكتوبر2014 إضافة إلى تحسين ظروف  العمل بالمقر المركزي و داخل الجهات.

ثانيا : يدعو سلطة الإشراف إلى انتهاج سبل الحوار مع الهيئات الممثلة لسلك المستشارين المقررين بنزاعات الدولة والتعامل بجدية مع طلباتهم المشروعة في اتجاه الاعتراف باستقلالية المكلف العام لنزاعات الدولة و تطوير أدائه كمؤسسة تهدف إلى الدفاع عن الدولة و مؤسساتها العمومية بصفة ناجعة .

ثالثا : يؤكد على إعادة النظر في النظام الأساسي المستشارين المقررين بنزاعات الدولة ودعم المنتمين إليه – انتدابا وتكوينا وإدراج مشروع قانون هيئة قضايا الدولة في سياق إصلاح المنظومة القضائية والتعجيل  بمناقشته والمصادقة عليه.

زينة العزابي 

0 Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *