جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

نقطة استهلاك مع الصحفيّة سنية الشيخاوي: ليست كل المياه المعلبة مياها معدنية!

 

مع دخول فصل الصيف، يرتفع نسق إستهالك المياه المعدنية في تونس بنسبة 43 بالمئة مقارنة بالأشهرالعادية، وذلك بفعل ارتفاع حرارة الطقس والإصطياف أو لتغطية حاجيات الموسم السياحي. وفي إطار دراستنا لسوق المياه المعدنية في تونس نتبين الملاحظات التالية:

– زيادة هامة في أسعار المياه المعدنية عند البيع للعموم تراوحت بين 50 و 100 مليم، وذلك حسب المحلات والمناطق.

– إعتماد بعض المحلات التجارية أسعارمختلفة لبيع المياه بين ماهو ” مبُردم ” و ما هوعادي.

– يؤكد بعض التجار أن هناك زيادة عامة في أسعارالمياه المعدنية في مستوى الجملة.

– ضعف تمكن المستهلك التونسي من أساسيات التمييز بين مختلف أنواع المياه المعبأة، حيث أن غالبيتهم يعتبرأن كل ما هو معبأ هو ماء معدني.

 

– إنتشار علامات لمياه معدنية غازية وغيرغازية منكهة، والتي تشهد إقبالا كبيرا خاصة من الفئات الشبابية.

– ظهرت في الفترة الأخيرة محلات تعرض مياه المصفاة، والتي تبيع الماء بسعر 100 مليم للتر الواحد أو أكثر، خاصة في الأحياء الشعبية. وساعدت الانتقادات الموجهة لجودة مياه الشرب في انتشار هذه المحلات والإقبال على معروضاتها.

وانطلاقا من جملة هذه الملاحظات يقدم المعهد الوطني للإستهلاك هذه البطاقة الوصفية، حتى يتمكن المستهلك من التمييز بين مختلف المياه المعبأة، وحتى يكون السعر مناسبا للمنتج الذي يتم اقتناؤه.

 

معطيات إقتصادية حول المياه المعدنية في تونس:

شهد قطاع المياه المعدنية تطورا كبيرا منذ سنة 1980 من حيث كميات الإنتاج مما جعله يغطى حاجيات السوق ويبلغ رضا المستهلك.

وحسب المعطيات التي وفرها لنا الديوان الوطني للمياه المعدنية، ينشط في القطاع 24 وحدة تصنيع منقسمة إلى 03 أصناف: المياه المعدنية ومياه المنبع وماء المائدة متواجدة ب14 ولاية وتتمركز حسب الولايات كالآتي: 04 بسليانة و03 بزغوان و 02بالكاف و03 بالقيروان و02 بباجة و02 بمدنين.

شهد هذا القطاع تطورا هاما في السنوات الأخيرة وذلك جراء الإرتفاع الملحوظ في الاستهلاك الوطني للمياه المعدنية إلى جانب تطور جودة وسلامة المنتوج والعمل على إحترام التشاريع الوطنية والعالمية المعمول بها، إذ نجد أن قرابة 70% من وحدات صنع المياه المعدنية معتمدة (certifiée) ويجدر التنصيص على أن وحدات تعليب المياه المعدنية ملزمة باحترام مقتضیات کراس الشروط الصادر بمقتضى قرار من وزير السياحة والصناعات التقليدية مؤرخ في 8 مارس 2004 والمتعلق بالمصادقة على كراس الشروط الذي يضبط الشروط العامة لتنظيم الاستغلال والإنتاج بقطاع المياه المعلبة) كما يقوم الديوان الوطني للمياه المعدنية بالمراقبة المستمرة لوحدات صنع المياه المعدنية للتثبت من مدى مطابقتها للتراتيب الجاري بها العمل واتخاذ الإجراءات الضرورية ضد الشركات المخالفة. كما تخضع المياه المعدنية إلى المواصفة التونسية 09.83 (2007) والمواصفة 09.33 (2007).

تعتبر تونس من البلدان الأكثر إستهلاكا للمياه المعدنية في العالم فهي تحتل المرتبة 12 عالميا من حيث استهلاك المياه المعلبة. كما يسجل معدل استهلاك المياه المعدنية في كل سنة ارتفاعا بنسبة 7 %إذ بلغ معدل الاستهلاك للفرد التونسي سنة 2000 قرابة 29 لتر في السنة ليرتفع سنة 2016 إلى حدود 127 لترا للفرد الواحد و170 لتر للفرد الواحد سنة 2017 من جهة أخرى يشهد استهلاك المياه المعدنية ارتفاعا هاما في حدود34 % خلال فصل الصيف:

جوان و جويلية وأوت بما يقارب 400 مليون لتر مقارنة ببقية أشهر السنة.

منذ سنة 2000 شهد قطاع المياه المعدنية تطورا هاما إذ قدرت قيمة البيوعات السنوية السنة 2000 ب 290 مليون لتر لترتفع إلى 1406 مليون لتر سنة 2015 ، ما يقارب 450 مليون دینار عند تقييمها حسب المعاملات التجارية وبإستخدام أسعار الوحدة، مع الإشارة إلى أن هذه القيمة قد تتجاوز ذلك بكثير إذا اعتبرنا أسعار البيع بالتفصيل التي تحظى بأرباح عالية، إذ يمكن أن يبلغ أحيانا سعر البيع التفصيل ضعفي سعر بيع المنتوج من طرف الشركة المالكة. و بلغت قيمة المبيعات سنة 2017 حوالي 1700 مليون لتر أي ما يقارب 500 مليون دينار من المعاملات التجارية (chiffres d’affaires).

 

أبرز أنواع المياه الموجودة في السوق وكيفية التمييز بينها:

طرح أمام المستهلك التونسي علامات تجارية كثيرة من المياه المعدنية المعبأة، ويبقى دائما الذوق والتعود ومستوى العرض هو المحدد الأساسي لشراء المياه المعدنية، باعتبار تقارب السعر بين مختلف العلامات التجارية، إن لم نقل تماهيها. ونجد المستهلكين يفضلون علامة تجارية على أخرى باعتبار التعود على شربها، أو نظرا لتوفر تلك العلامة بكثرة بالمنطقة باعتبارها منطقة إنتاج (مثال: برقو بمنطقة برقو، أو صابرين بالقيروان، أو برستين بزغوان)، أو نظرا للبعد التاريخي لبعض العلامات التجارية (صافية مثلا). ونادرا ما تكون مكونات الماء المعدني هي المحدد الأساسي في اختيار علامة تجارية دون أخرى بالنسبة للمستهلك، ونظرا لهذه الوضعية، فإن إستهلاك المياه المعدنية في تونس لا يخضع المقاييس علمية. إلا أن واقع الحال يفرض بیان جملة من المعطيات التي يجب أخذها بعين الإعتبار عند شراء المياه المعدنية، نظرا لأن أغلبها يباع بنفس السعر، إلا أن مكوناتها ونوعيتها تختلف من علامة لأخرى:

أ-الماء المعدني الطبيعي Eau minerale naturelle:

يعرف الماء المعدني الطبيعي بأنه ماء سليم مكروبيولوجيا يصدر من طبقة ماء جوفية تستغل من مخرج أو عدة مخارج طبيعية أو محفورة بالقرب من وحدات معالجتها يتميز هذا الماء بوضوح عن المياه الأخرى الموجهة للاستهلاك البشري بطبيعته، من حيث نقاوته الأصلية وتركيبته الخاصة والمستقرة من الأملاح المعدنية أو المواد الضرورية أو مكونات أخرى ويجب التركيز في هذا الإطار على مصطلحي “خاص” و “مستقر” واللذان يفرضان أن: خاص: لا تتم إضافة أي مادة للمياه المعدنية

مستقر: مكوناته من الأملاح المعدنية هي نفسها على مدى طويل.

ب- ماء المنبع eau de source:

ماء المنبع هو ماء ذو مصدر جوفي وصالح للاستهلاك البشري وسليم مكروبيولوجيا ومحمي من أخطار ولا يحتاج لأي معالجة كيميائية لجعله صالح للشرب ويختلف ماء المنبع ( eau de source) عن المياه المعدنية أن محتوى الأملاح المعدنية و العناصر الضرورية (-oligo) elements ليس دائما مستقر، أي أن تركيبته من الأملاح المعدنية متغيرة، ويرتقي “ماء المنبع” إلى مستوى “ماء معدني طبيعي” إذا استقرت مكوناته لمدة لا تقل عن سنة، وبعد الحصول على موافقة من طرف اللجنة الطبية لديوان المياه المعدنية.

ج- ماء المائدة أو الطاولة eau de table:

تعرض حاليا، بصفة كبيرة بشكل عبوات من 6 لترات (كعلامة aqualine 6L)، وهي مياه منبثقة من الشبكة العمومية للتزود بالماء الصالح للشراب أو التي تم جعلها صالحة للشرب والفرق الوحيد بين ماء الحنفية وماء المائدة أن هذا الأخير تتم معالجته وتصفيته لا غير.

المياه المعدنية الغازية:

نجد في السوق التونسية مياه معدنية غازية، يقبل عليها بعض المستهلكين نظرا المساهمتها في تسهيل الهضم (خاصيات ضد الحموضة Antiacide) أو لوجود نسبة كبيرة من المانيزيوم أو الحديد أو الكالسيوم فيها، وإجمالا نجد في السوق التونسية 2 أنواع من هذه المياه الغازية.

الماء المعدني الطبيعي الغازي طبيعيا eau minérale gazeuse:

هو ماء معدني طبيعي يحتوي على كمية الغاز نفسها التي يحتويها عندما ينبع وفي حدود التفاوتات التقنية المسموح بها عادة.

الماء المعدني الطبيعي الغازي eau minerale gazeifiée:

 

هو ماء معدني طبيعي أصبح غازيا بعد إضافة غاز الكربون له من مصدر آخر، كما نجد الماء المعدني الطبيعي المقوی بغاز الكربون المنبع وهو ماء معدني طبيعي لا يكون مقدار غاز الكربون فيه نفسه عند نبوعه بل يضاف إليه غاز الكربون الصادر من المنبع.

 

توصيات عند الإستهلاك

  • ينصح دائما المزج بين نوعين أو أكثر من المياه المعدنية للاستفادة من العناصر التي يمتاز بها كل نوع عن الأخر وبالتالي ضمان الحفاظ على صحة جيدة. وفي حالة الإصابة بأمراض القلب والشرايين وفي مقدمتها ارتفاع ضغط الدم يصبح من الضروري تجنب شرب المياه المعدنية التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم.

ينصح بصفة عامة شرب المياه المعدنية التي لا تحتوي على نسبة عالية من النيترات والكبريتات (sulfates).

إن الاستهلاك المستمر للماء الذي يحتوي على كميات مرتفعة من الكبريتات sulfates) ) تتجاوز 200 مغ /لتر يساعد على التخلص من الإمساك ( Effet laxatif) خاصة حينما يكون الماء أيضا غني بالماغنزيوم.

تُوصف المياه المعبأة بالمياه الغنية بالبيكربونات عندما تحتوي على كمية تساوي أو تفوق 600 مغ  لتر و نجد هذه الكمية خاصة بالمياه الغازية و هي میاه مفيدة للأشخاص الذين يعانون من صعوبات في الهضم وللرياضيين.

تعتبر المياه المعبأة التي تحتوي على كمية كلسيوم تساوي أو تفوق 150 مغ / لتر، مياه غنية بالكلسيوم و ينصح بشربها للتوقي من الإصابة بمرض هشاشة العظام (l’ostéoporose).

لا ينصح باستهلاك الماء الذي يحتوي على كمية صوديوم تفوق 200 مغ /لتر و خاصة الأشخاص الذين يعانون من ضغط الدم (الصوديوم هو مكون أساسي لملح الطعام).

يجب على المستهلك أن يطلع على بطاقة التأشير خاصة جدول معدل التركيبة الكيميائية للمياه المعبأة. فبصفة عامة المياه المعبأة التي تحتوي على أقل من 500مغ / لتر من الأملاح المعدنية تعتبر مياه معتدلة و يمكن استهلاكها من طرف كل الفئات العمرية ومنها الرضع.

حسب التراتيب الجاري بها العمل لا يجب أن تتجاوز كمية الفليور بالمياه المعبأة 1.5 مغ / لتر، و عند تجاوز هذه الكمية يجب التنصيص على بطاقة التأشير أن هذا الماء لا ينصح به للأطفال دون السن 7 سنوات لأن الفليور يؤدي إلى تأكل مينا الأسنان (Erosion de l’émail des dents).

يجدر التنبيه إلى ضرورة تجنب إستهلاك المياه التي تباع بطريقة عشوائية، سواء في المحلات أو في السيارات المتجولة، نظرا لعدم وجود ضمانات في علاقة بسلامتها ومصدرها، وتعبئتها في حاويات غير غذائية و غير نظيفة مع عدم خضوعها لأي رقابة من طرف الهياكل المعنية..

  • يدعو المعهد الوطني للإستهلاك إلى عدم شراء المياه المعدنية المعرضة لحرارة الشمس نظرا لوجود إمكانية إنتقال بعض المكونات البلاستيكية للقارورة إلى الماء، مما يمكن أن يكون له تأثيرات صحية سلبية، كما يدعو المهنيين والناقلين إلى إحترام الشروط المعمول به لنقل المياه المعدنية وذلك بضرورة حمايتها من اشعة الشمس خاصة في فصل الصيف.

 

  • تطرح بعض المحلات المنتصبة عشوائيا، والمخالفة للقانون (إعادة بيع المياه العمومية وتغيير صبغتها)، میاها صافية باعتماد تقنية “التناضح العكسي” osmose inverse، وهي مياه تنزع منها كل الأملاح المعدنية مما يجعلها بدون فائدة ويمكن أن تؤثر سلبا على الصحة.

دعوة الهياكل المعنية إلى ضرورة تحديد مستويات الأسعار جميع أنواع المياه المعدنية، باعتبار الإختلاف بينها، فلا يمكن مثلا أن يكون سعر لتر ماء الطاولة بنفس الماء المعدني، نظرا لاختلاف تركيبتها ومصدرها وقيمتها الغذائية.

يجدر التأكيد على أنه ليس هناك مياه معدنية أفضل من الأخرى في المطلق، إنما الكل ماء معدني خاصياته والتي من الممكن أن تستجيب لحاجياتنا، فالمياه الغنية بالكبريتات ضرورية في حالة القبض، وتحذر منها في حالة الإسهال، والمياه الغنية بالكالسيوم يوصي بها للنساء الحوامل أو المرضعات والمراهقين وكبار السن والأشخاص الذين يستهلكون بقلة منتجات الألبان، والمياه الغنية بالمانزيوم يقع شربها في حالة كان إستهلاكنا للطاقة محدود وفي حالة التعب والإمساك، والمياه التي تحتوي كميات عالية من الصوديوم، يوصي بها عندما يكون إستهلاكنا للملح غير كبير أو معتدل وفي حالة اضطرابات الدورة الدموية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *