جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

منظومة الدواجن الى أين؟

بقلم أحمد قريشي
مهندس فلاحي

اكد المعهد الوطني للإحصاء أن انخفاض استهلاك اللحوم الحمراء و التوجه اكثر فأكثر الى استهلاك منتوجات الدواجن يعود لتراجع المقدرة الشرائية و وفرة عرض منتوجات الدواجن و تنوعها والتي باتت اكثر حضورا في موائد التونسي و مصدرا بروتينيا هاما  في الوقت الذي تشهد فيه أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعًا على مدار السنة وخاصة في المواسم الاستهلاكية الكبرى.

الا ان منتجو الدواجن و المربين يهددهم شبح الافلاس. لذلك وجب التساؤل حول منظومة الدواجن الى أين؟  

تعد تربية الدواجن قطاعا حيويا استراتيجيا في الانتاج الفلاحي الوطني اذ يمثل 60 بالمائة من الانتاج الوطني للحوم و يوفر قرابة 15000موطن شغل قار. إلا انه مازال يشهد زلزلة خطيرة منذ ثورة 2011 بتحرير السوق و التخلي عن نظام الحصص لتوريد الامهات المنتجة للفراخ دجاج اللحم و او لبيض الاستهلاك مما شجع العديد من المستثمرين على توسعة الانتاج او الدخول للقطاع و انتشار المداجن العشوائية منها و القانونية بشكل كبير. وهو ما نتج عنه اختلال العرض و الطلب و اغراق السوق و عدم قدرة المذابح على استيعاب الفائض في الانتاج و انتشار الذبح العشوائي و بيع الدجاج الحي في غياب المراقبة الصحية و البيطرية و ما يمثله من خطر و مضار للمستهلك و غياب معرفة مصدر المنتوج مما كبد صغار الفلاحين خسائر فادحة لتدهور الاسعار المتكرر و البيع دون الكلفة نظرا لارتباط سوق الدواجن ببورصة العرض و الطلب.
وهو ما  أدى الى ضرورة الرجوع الى  نظام الحصص كحل لا مهرب منه لإعادة القطاع في اواخر سنة 2017 و تولي المجمع المشترك للحوم و الدواجن إعادة انعاش القطاع.

 و بالرغم منذ ذلك لا يزال المنتجون الصغار و هو نسيج هام من المنتجين بمعدل 5000 طائر في الدورة مع هيمنة شركات كبرى . و بالرغم من تحسن الاسعار الا ان نقابة الفلاحين التونسيين و اتحاد الفلاحة يؤكدان ان الازمة متواصلة نتيجة الغلاء المتواصل للأعلاف الذي مثل 60 بالمائة من التكلفة في ظل وجود اشكاليات إدارية ووضعية المداجن المخالفة و غياب التلاقيح اللازمة و عودة شبح النفوق في عدة مداجن و اغراق السوق بالمنتوجات المهربة من القطر الجزائري او قرارت التوريد غير المدروسة بالرغم من ان الانتاج المحلي يكفي السوق و اكثر.
كما طالبت النقابات الفلاحية الى ضرورة مراجعة اسعار الاعلاف اثناء انفراج اسعار صرف الدينار مقابل اليورو و الدولار و احكام السلط مراقبة الجودة و مسالك توزيع العلف حيث تعتمد البلاد على تصنيع الأعلاف بعد استيراد مكوناتها من الخارج و خاصة الذرة كمصدر طاقي و الصوجا كمصدر للبروتين في عليقة الدجاج.
كما اتجه المجمع المشترك لمنتوجات الدواجن و الارانب لاتخاذ جملة من الاجراءات تتمثل في رقمنة البيانات و مراقبة توزيع الدواجن للمربين حسب الكميات المسموح بها لكل مربي لتضمن التوزيع العادل و اقصاء الدخلاء عن القطاع و حرمان المداجن المخلة بشروط التوزيع حسب النظام المتفق عليه كما دعت صغار المربين للانضمام الى تعاضديات للضغط على التكلفة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *