جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

محاربة الفساد تتطلب سلطة قضائية مستقلة وقضاة جريئين

السيد محمد العيادي: عضو مجلس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد

صادقت الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد على الاتفاقية الأممية لمكافحة الفساد سنة 2003 وتونس صادقت على هذه الاتفاقية سنة 2008 فمن الطبيعي ان تنشا تونس هيئة او هيئات لمكافحة الفساد فبالتالي تواجد هذه الهيئة بخلاف الأجهزة الرسمية الدولية مبرر بمصادقة تونس على الاتفاقية.

ويتمثل دور الهيئة في تلقي الشكاوى ودور تشارك فيه المؤسسات الرسمية الحكومية في رسم سياسات وقائية من الفساد وفي الحوكمة الرشيدة ومقاومة الفساد ويوجد داخلها جهاز تقصي وتحقيق تتلقى به الشكايات ولديها هياكل داخلية   تتعامل فيها بالتعاون وبالشراكة مع مكونات المجتمع المدني ومع سائر الأجهزة الحكومية في رسم والمساعدة على التحسيس بمخاطر آفة الفساد وبنشر ثقافة مكافحة الفساد لدى الناشئة والمواطنين والمساعدة والمناداة بتطوير التشريعات الضرورية لذلك توفقنا بالتعاون مع السلط التنفيذية والسلطة القضائية والسلطة التشريعية في انه اصبح لنا اليوم ترسانة تشريعية محترمة ومطابقة للمعايير الدولية المنصوص عليها في الاتفاقية الأممية بالأساس.

وبالنسبة للنتائج التي تحققت اليوم، فأقول ان الطريق طويلة ومكافحة الفساد حرب طويلة الأمد والعدو والذي هو الفساد عدو شرس وليس جليا وبالتالي الحرب صعبة وتتطلب  جهدا كبيرا وشراكة وتتطلب إمكانيات واليات وتشريعات وكذلك إرادة على مستوى السلطة السياسية. ونحن على مستوى الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد ما فتئنا نقوم بواجبنا طبق ما اقتضاه المرسوم حيث نتلقى الشكايات ونحيلها للقضاء ثم نحن بصدد القيام بمجهودات على المستوى الوقائي لذلك نقوم باتفاقيات مع الوزارات ومع الكليات ومع المؤسسات العمومية في اتجاه إرساء الحوكمة الرشيدة داخل هذه المؤسسات.

وجهودنا ثابت وجلي وإرادتنا داخل الهيئة لن تتوقف إزاء الصعوبات التي تعترضنا وخاصة تجاه الإرادة السياسية التي تضعف أحيانا وتقوى أحيانا أخرى وهذا لا  يجعلنا نقف او نقول اننا لا نستطيع مواصلة المشوار فمجهوداتنا بنفس الحماس  وتطلعاتنا هي انه لن نقف  ضد أي شكل من اشكال الفساد وحتى وان ظهرت اشكال جديدة حتى على مستوى اختلاط  المال السياسي نجد العديد من الشبهات في اختلاط الفساد بالمال السياسي وبرجال الاعمال   الذين دخلوا   مجلس نواب الشعب وحتى بعض الوزارات تتعلق بهم في اكثر من مناسبة بعض الشبهات وبعض مسؤولي الدولة تعلقت بهم شبهات فساد وهذا الامر لا يجعلنا نتراجع وقد صارت مؤخرا ايقافات لشخصيات من خلال الملفات التي احالتها الهيئة ومن خلال البلاغات   وأكيد ان الجميع يعرف كيف ان الهيئة أرسلت مؤخرا للسيد الحبيب الجملي مراسلة تتعلق ببعض   الشخصيات التي اقترحها تعلقت بها شبهات فساد وان هذه المراسلة كانت لها وقع  كبير في تفسير المعطيات داخل  مجلس نواب  الشعب وهذا لا يمكن لأي احد ان ينكره. 

ونحن هنا راضون عن مجهوداتنا ودائما نرنو الى تحقيق نتائج أفضل لكن المجهودات موجودة والتطلعات كبيرة ولدينا العديد من الصعوبات والتحديات وشعارنا هنا انه ليس بالأمر السهل ان تنتصر في معركة الفساد في ثلاث او أربع سنوات او حتى عشر سنوات.

وبالنسبة لقضايا الفساد، فأريد القول هنا ان القضاء هو صمام  الأمان في أي دولة ديمقراطية والقاضي الذي عالج ملفات الفساد خاصة يجب ان تتوفر فيه مجموعة من المقومات اذ لا يجب ان يتأثر  لا بالوسط السياسي ولا الحزبي وإنما يجب ان يتأثر بالملف وبوجدانه وبأوراق الملف ولا يجب على القاضي ان يخاف خاصة من يعمل على ملفات الفساد  بل  يجب ان يتحلى بالشجاعة والمواجهة والاستقلالية ونحن بحاجة ماسة الى مثل هؤلاء القضاة لان الحرب على مستوى مكافحة   الفساد تتطلب منا  كذلك بخلاف التشاريع والإرادة السياسية، سلطة قضائية مستقلة وقضاة جشعان وجريئين وفي بعض الأحيان تعوزنا ولذلك أقول انه هناك بطء كبير والبطء في المحاكمات القضائية يجعل المواطن يشعر بعدم وجود حرب حقيقية لمقاومة الفساد وهذا ما يقلقنا على مستوى الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد لان مهمتنا ان نحيل على القضاء ونقف على ذلك والقضاء هو الذي سيبت وسيقول ان كانت هناك جرائم في الملفات التي احلناها ام لا ولذلك ننتظر انتظارات كبيرة من القضاء التونسي ولكن ماذا قدمت الحكومات التونسية حقيقة للقضاء؟ وهل تركته يعمل في ظروف مريحة.

وبالنسبة الى مسألة حماية المبلغين عن الفساد، فان المشرع حمى المبلّغ حسن النية الذي يقدم معطيات جدية تفيد وتمكن الدولة من الاستفادة منها وملء الخزينة من ورائها وبالتالي كل مبلّغ لا تتوفر فيه الشروط حسنة النية او يستغل غطاء هذا القانون للقيام بممارسات خارج نطاق القانون فانه لا يعد محميا بموجب القانون.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *