جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

مجمع الوكيل..نهاية حلم أم سحابةُ صيفٍ عابِرة ؟

تعتبر مجموعة أو مجمع الوكيل مجموعة خاصة تتولى إدارتها عائلة الوكيل، و ينشط هذا المجمع ضمن عدة مجالات متنوعة على غرار الصناعة و الأشغال العامة و السيارات و التجارة و الخدمات و العقارات…
استطاعت مجموعة الوكيل تحقيق نجاح واسع و شاسع على المستوى المحلي، ثم توسعت لاحقا، لتصبح خدماتها عالمية في العديد من الدول الأوروبية و الشرق متوسطية و الإفريقية…
و لكن تواجه المجموعة اليوم خطر الإفلاس و التلاشي و مغادرة ساحة الأعمال!
فهل انتهى الحلم و النجاح الفريد الذي حققته مجموعة الوكيل على مدى حقب زمنية متنوعة أم مازال في العُمرِ بقيّة؟
اللحظة الراهنة:
– مصانع مغلقة
– عملة مشردين
– آلات معطلة
– صكوك بدون رصيد و إدارات موصدة الأبواب
هذه باختصار الحالة السيئة التي وصل إليها مجمع الوكيل، الذي كان إحدى المجمعات الرائدة في عالم الأعمال و التجارة المتنوعة محليا و عالميا!
و لسوء الحظ سقوط عملاق تجاري بهذا الحجم، قد يكون سببا في تداعي الدولة ككل، و ذلك نظرا للمعاملات المالية الضخمة التي تُدَار في تونس جراء النشاط الضخم و المهول لمثل هذا المجمع، الذي سيتسبب ضرورة في إفلاس المتعاملين معه من مزودين و مُقرِضِين و غيرهم… و قد يصل الأمر لتضرر كل من الشركة التونسية للبنك و البنك الوطني الفلاحي، بما أن هذه المؤسسات الوطنية دأبت على منح هذا المجمع قروضا ضخمة لا تزال غير مُسَدّدَة.
و تتعرض مؤسسات المجمع بصفة يومية إلى محاولات تنفيذ عقلة عليها، من قبل الدائنين الذين لم يستطيعوا التوصل لحلول جذرية مع المجمع المفلس.
يبدو أن استمرارية مجمع الوكيل الذي يعتبر أحد المجامع الأشهر و الأضخم في تونس، أصبحت مهددة بالتوقف في أي لحظة، نظرا لضخامة الديون و إقفال المؤسسات و العجز عن تسديد القروض المتخلدة في حق الأخوين بسام و وليد الوكيل.
أما أكبر مشاكل هذا المجمع فتتمثل في المنافسة الخارجية الغير متكافئة، إذ يملك المجمع شركة AMS المتمركزة بسوسة والناشطة في مجال صناعة السلع الاستهلاكية: صناعة الصنانير وأدوات الطهي.. حيث قامت تركيا بإنشاء شركة تحت مسمى OMS لتصبح منافسا شرسا لشركة الوكيل و بأسعار مدعمة، و هو ما زاد في تعميق جراح الوكيل.
و بالتالي يمكن الجزم بصفة مبكرة أن الحلم الذي دام طويلا قد وصل إلى نهايته بسبب سوء الإدارة و التعويل على القروض و التداين بشكل كبير، خاصة و أن العديد من كبرى الشركات العالمية تسعى منذ مدة لقطع علاقاتها تماما مع مجمع الوكيل، على غرار CITROEN وغيرها…
و كان وليد الوكيل قد أعلن في سنة 2014 عن ترشحه للإنتخابات التشريعية لدائرة أريانة باسم حزب النهضة، و لكن تم رفض هذا الترشح من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، لأن هذا الأخير قام بالتسجيل في فترة التمديد، و بالتالي لا يحق له الترشح بالقائمات الانتخابات. ليتم تعويضه في تلك الفترة ب»طارق ذياب «.
و يُذكر أن وليد الوكيل متزوج من ابنة «المنصف المزابي» و تعتبر عائلة المزابي بدورها مالكة لمجمع ضخم «مجموعة المزابي» و هي أيضا مجموعة متعددة النشاطات تعمل في مجال الصناعة الألكترونية، تجارة السيارات، تجارة الشاحنات والمعدات الصناعية، صناعة الجلد، تركيب الدراجات النارية، تجارة المواد الإعلامية و العقارات…
و تواجه مجموعة المزابي بدورها بعض الصعوبات، بسبب دخولها في برنامج إعادة هيكلة، و لكن هذه المرحلة بسيطة و من المنتظر أن تمر بسرعة و أمان.
تعرضت أسهم مجمع الوكيل لعقلة من طرف وسيط بالبورصة، ثم تم بعد ذلك إلغاء هذه العقلة، و هو ما من شأنه أن يعطي أملا جديدا في إعادة الحياة للمجمع، كما إن هناك حديثا عن إمكانية دخول إما مجمع المزابي أو مجمع بولينا على الخط لاقتناء المجمع ككل، و إعادة هيكلته، مع العلم أن الضربة القاضية التي تلقاها الوكيل كانت من مجمع الخشين الذي افتك تمثيلية شركة CITROEN منه.. و هو ما عمق مشاكل المجمع إذ فقد تمثيلية ضخمة كانت تدر عليه أموالا طائلة و ضخمة تساهم في استمرار وجوده و تطوره.
هي ضربة موجعة لمجمع بسام لوكيل، إذ سحب الفرنسيون منه توكيل توزيع سيارات «سيتروان» بتونس ليتم إسنادها لعبد الرحيم الزواري.
لتتتالى بذلك مشاكل مجمع لوكيل وتتعاظم بشكل ينذر بقرب إعلان إفلاس المجمع، الذي تراجعت أسهم شركاته في البورصة بقوة وتفاقمت ديونها..
* تاريخ المجمع و نجاحاته

اعتبر بسام لوكيل الرئيس المدير العام لمجموعة الوكيل من بين الشخصيات الأكثر تأثيرا في إفريقيا لسنة 2018، إذ حل في المرتبة 38 من أصل 50 إسما تم وضعهم ضمن لائحة لمجلة «جون افريك» الفرنسية.
و يعتبر بسام لوكيل من أكثر الشخصيات تأثيرا في إفريقيا، و هو الممثل الوحيد لتونس في هذا التصنيف السنوي.
نجاح بسام لوكيل ليس سوى انعكاسا لنجاح مجموعة الوكيل التاريخي، التي تمكنت من نيل الريادة على مستوى تجارة السيارات كما جاءت شركة ‹›الوكيل القابضة» في التصنيف السنوي لمجلة «فوربس» لأقوى 100 عائلة عربية لسنة 2021.. و هي العائلة التونسية الوحيدة التي تضمنتها هذه القائمة.
و احتلت شركة «الوكيل القابضة» المرتبة 97 برأس مال قدره 5.6 مليون دولار. و هي مؤسسة تضم شبكة متكونة من 30 شركة تنشط في قطاعات الزراعة والصناعات الثقيلة والاستشارات… وهي من تأسيس محمد الوكيل.
وتمثل «الوكيل القابضة» مجموعة من شركات السيارات والعلامات التكنولوجية في تونس (مازدا، سيتروان، باناسونيك، ميتسوبيتشي، سامسونغ..) وتنشط في مجموعة من البلدان في شمال إفريقيا (المغرب وليبيا) وافريقيا جنوب الصحراء (ساحل العاج وتوغو).
يضم مجمع الوكيل حوالي 30 شركة، تشغّل ما يقارب 4500 من المتعاونين. وقد تمكن المجمع بفضل التنوّع في أنشطته من تجاوز حدود الوطن ليبلغ أوروبا والمغرب والجزائر وليبيا والكوت ديفوار والطوغو وبوركينا فاسّو وغيرها… ويؤكّد هذا الحضور القوي و المتجذر على الصعيد الدولي رغبة مجمع الوكيل في إشاعة خبرته إلى ما وراء حدود الوطن.
و بحكم تشبّعه بروح الشراكة فإن علامات عالمية تعدّ اليوم شركاء لمجمع الوكيل على غرار « طومسون « و « آل – جي « و « بالسون « و « آريات « و « أونو « وغيرها. ويملك المجمع خبرة كبيرة على مستوى التوزيع على الصعيدين الوطني والدولي : شمال إفريقيا وإفريقيا الوسطى وإفريقيا الغربية وإفريقيا جنوبي الصحراء بالخصوص.
إن هذا التاريخ الحافل بالإنجازات و النجاحات العالمية لمجمع لوكيل، يجعل منه جوهرة وطنية و عالمية يصعب التفريط فيها، لذلك نرجو أن لا تكون انتكاسات الوكيل التي شهدها مؤخرا إنذارا بالنهاية.
بلال بوعلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *