جريدة الخبير

ما سر استفاقة الديوانة بعد 25 جويلية؟

لا يخفى على متابعي الشأن العام في البلاد، ما يشهده مؤخرا سلك الديوانة من نشاط غير معهود! و اللافت للنظر كثرة و تكاثر زيارات المدير العام الأخيرة على خطا الرئيس قيس سعيد.. فالزواغي أيضا أصبحت له صولاته و جولاته و زيارات فجئية و غير متوقعة أو بالأحرى غير مبرمجة.. 

هذا و تمكنت مصالح الديوانة منذ قرارات سعيد الأخيرة من تحقيق عدة نجاحات، بكشفها للسلع المهربة و المخزنة بعدة مناطق من الجمهورية التونسية.. و تقودنا مثل هذه النجاحات و النشاط المفرط و الغير معهود للتساؤل عن سبب هذا الزخم؟

خاصة و أن الديوانة كانت سلكا نائما، و لم تستفق من سباتها إلا بُعَيْدَ القرارات التاريخية لرئيس الجمهورية قيس سعيد.

فهل من الممكن أن تكون الديوانة قد أحست بالخطر..؟

يبدو الأمر كذلك، فالتهريب و إدخال السلع بالطرق الملتوية ليس بجديد على تونس، و الديوانة التونسية دائما ما كانت محل اتهام و مشتبها فيها بالفساد.

هذا و تورط مؤخرا أفراد محسوبين على سلك الديوانة في عملية تهريب الكوكايين، و هي أكبر و أضخم عملية تشهدها تونس من ناحية ضخامة الكمية.. و ليس بغريب أن تتورط الديوانة من خلال بعض أعوانها في مثل هذه العملية القذرة، التي تورط فيها ضابطان ديوانيان أذنت النيابة العمومية مؤخرا بالإحتفاظ بهما.

و تأكيدا على ما بالسلك من خور و حياد عن مهامه و رسالته الحقيقية، نلفت النظر لدخول نقابة ضباط وأعوان الديوانة التونسية في إضراب جوع، مع تعهُّدِهم بمواصلة الاعتصام، و ذلك احتجاجا على ما طال السلك من فساد حد النخاع!

لا دليل لدينا أقوى و أوضح من إضراب أعوان الديوانة أنفسهم، احتجاجا منهم على فساد السلك و تهالكه، و حياده عن مهمته الأصلية و الحقيقية.

و يأتي هذا الإضراب كصرخة احتجاج من المجموعة المعتصمة بمقر الإدارة العامة للديوانة بتونس العاصمة، بسبب ما وصفه “محمد البيزاني” الكاتب العام للنقابة الوطنية لضباط وأعوان الديوانة التونسية ب”تواصل الفساد، وعدم فتح عديد الملفات التي شابها اللبس والغموض”.

و أكد البيزاني أن هذا الإعتصام لغرض مقاومة الفساد و الفاسدين و المطالبة بإقالة المدير العام الحالي للديوانة، قائلا “إن إدارة النزاعات قد خسرت مبلغا بقيمة 1400 مليون دينار التي يفترض ضخها بخزينة الدولة، وذلك نتيجة فوات الآجال القانونية لعديد القضايا، حيث لم يتم تنفيذ الأحكام بخصوصها”.

هذا و يتهم البيزاني المدير العام الحالي للديوانة بالتنصل من مسؤولياته الأدبية والأخلاقية فيما يتعلق بالنفايات الإيطالية السامة الراسية بميناء سوسة!

و يطالب البيزاني بضرورة فتح بحث و تحقيق عميق حول ملف التصرف في المحجوزات الديوانية، و هو ملف شائك جدا يتعلق أساسا بمآل و كيفية التصرف فيما يتم حجزه من قبل الديوانة.

و شهد شاهد من أهلها، و ها نحن اليوم أمام إضراب جوع قاس لا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يكون قد أتى من فراغ، بل لا بد أن شرفاء الديوانة التونسية قد أَرّقَهُم السكوت، و قرروا أخيرا المطالبة بحملة نظافة و تطهير على نطاق سلك الديوانة قاطبا.

هذا و كانت هناك العديد من القضايا التي كُشِفَت مؤخرا بعد 25 جويلية، و ثبت فيها تورط أعوان من الديوانة.

و للتذكير كان رئيس الجمهورية قد منح وسام الجمهورية من الصنف الثاني إلى السيد “يوسف الزواغي”. 

ع.ب.ه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *