جريدة الخبير

ليلى بحريّة رئيسة مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات و دعم التحولات الديمقراطية « للخبير :» المجتمع المدني المستقل و المحايد يبقى صمّام الامان ضد الاستبداد و الفساد «لا يوجد نظام انتخابي مثالي فلكل محاسنه و مساوؤه »

Capture d’écran 2014-12-23 à 11.36.58

في تونس مع تخلّص منظمات المجتمع المدني من القيود القانونية والرقابة التي سلّطها عليها النظام السابق، فبعد تغيّر الوضع السياسي اثر ثورة 17 ديسمبر 2010 تحول المجتمع المدني إلى طرف مهم في الحياة السياسية حيث اتخذ النشاط المدني والحقوقي عدة اوجه من اهمها الدور الرقابي مما جعل مساهمته في كتابة الدستور و في صياغة عدّة قوانين و في مراقبة الانتخابات بمراحلها، فاعلة. و نظرا لهامش الحرية الذي حصلت عليه منظمات المجتمع المدني و اهميّة نشاطاتها و حساسية المواضيع التي تعمل عليها فقد تحولت شيئا فشيئا إلى قوة ضغط نجحت بدورها في التنسيق مع المواطن و ايصال صوته إلى أصحاب القرار و يعتبر مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات و دعم التحولات الديمقراطية جزء هام من منظمات المجتمه المدني التي ساهمت و بدور كبير في ضمان انتخابات ديمقراطية وشفافة و نزيهة من خلال مراقبة سير العمل الانتخابي من مرحلة الحملات الانتخابية وصولا إلى يوم الاقتراع و حتى عمليات الفرز.

من هنا سعت الخبير لإبراز الدور الفعال الذي قام به مرصد شاهد من خلال اجراء الحوار مع رئيسته السيدة ليلى بحرية و التي استقبلتنا بدورها برحابة صدر كبيرة و لكم في ما يلي نص الحوار الذي جمعنا بمحدّثتنا:      

     لو تقدمين للقراء فكرة عن مرصد شاهد

بمناسبة انتخابات المجلس الوطني التأسيسي تشكلت تحت اسم مرصد شاهد  شبكة من الجمعيات المهتمة بالحريات وحقوق الإنسان والعدالة والديمقراطية والهيئات المهنية الممثلة للمحامين والصيادلة والأطباء والبياطرة والعدول وذلك بهدف دعم ومراقبة العملية الانتخابية

وبعد انتخابات 23/10/2011 كان لابد من تقنين مرصد شاهد وفقا لمرسوم الجمعيات كي يقع اعتماده بصفته تلك لدى الإدارة الانتخابية وفعلا و في أفريل 2012 تأسس مرصد شاهد كجمعية مستقلة  مع اضافة دعم التحولات الديمقراطية الى مهامه واصبح يسمى مرصد شاهد لمراقبة الانتخابات ودعم التحولات الديمقراطية وقد قام المرصد منذ تأسيسه سنة 2012  بإعداد مشاريع قوانين (مشروع القانون المتعلق بإحداث الهيئة العليا المستقلة للانتخابات – مشروع قانون تسجيل الناخبين) كما شارك في إعداد مشروع قانون منظم للآلية الوطنية للوقاية من التعذيب ومشروع قانون العدالة الانتقالية ضمن اللجنة الفنية التي تشكلت للغرض إضافة إلى تنظيم المرصد أو مشاركته في العديد من الندوات حول مشروع الدستور والنقاط الخلافية فيه وحول الآليات والإجراءات الكفيلة بضمان نزاهة الانتخابات وحول تمويل الحملات الانتخابية وقد ركز مرصد شاهد كل جهوده خلال سنة 2014 على الاستحقاقات الانتخابية وذلك بتكوين المكونين والتكوين على الملاحظة الانتخابية ومن أجل توفير أكبر عدد ممكن من الملاحظين في جميع الدوائر الانتخابية اتفق مرصد شاهد مع عدد من الجمعيات لتوفر له الموارد البشرية التي سيتولى تكوينها للقيام بملاحظة العملية الانتخابية في كل مراحلها (وهذه الجمعيات هي : نساء تونسيات – الجمعية التونسية للعسكريين المتقاعدين – جمعية الكرامة للسجين السياسي – جمعية مساندة المساجين السياسيين – جمعية النهوض بشباب تونس – جمعية الرسالة للتنمية البشرية والاقتصادية – جمعية التواصل ببومهل) وأمام العدد الكبير من الملاحظين وضعف الإمكانيات المادية واللوجستية عقد مرصد شاهد شراكة مع الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري  وبذلك تمت مراقبة الانتخابات التشريعية والرئاسية تحت يافطة تنسيقية شاهد التي كانت حاضرة في كل الدوائر الانتخابية.

  الحماس الذي نعيشه هذه الأيام حماس يمكننا فهمه لأنها التجربة الأولى لانتخابات ديمقراطية. ماهي الإستراتيجية المتبعة من طرفكم لأن لا تنطفئ هذه الشعلة ؟

أولا لابد من التوضيح بأنها ثاني انتخابات ديمقراطية بعد الثورة باعتبار انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011 ولكن انتخابات 2014 هي الأولى بعد المصادقة على الدستور وتحت إشراف هيئة دستورية تم التوافق حول أعضائها تقريبا من كل الكتل السياسية الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي .

وجوابا على سؤالكم يتعين التأكيد بأن انخراط مرصد شاهد في مراقبة العملية الانتخابية ليس مجرد حماس ظرفي بل يندرج في إطار استراتيجية كاملة للمرصد منذ تأسيسه للمساهمة في إنجاح مسار الانتقال الديمقراطي والذي لا تشكل الانتخابات سوى محطة من محطاته وبالتالي فإن المرصد سيعمل بعد استكمال الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية وتقديم تقرير أولي في شأنه  على اعداد تقرير نهائي شامل لتقييم كامل المسار الانتخابي وتقديم توصيات إلى مجلس نواب الشعب بخصوص العديد من الثغرات والغموض في القانون الانتخابي الحالي. وبما أننا مقبلون على انتخابات جهوية ومحلية فإن المرصد سيتقدم بمشروع قانون انتخابي في ذلك إلى المجلس التشريعي.

والمرصد لا يهتم بالانتخابات فقط بل وكذلك بكل ما يتعلق بنجاح الانتقال الديمقراطي وبالتالي سنركز في المرحلة القادمة على مسألة العدالة الانتقالية وذلك بدعم هيئة الحقيقة والكرامة دعما نقديا ومتابعة أعمالها وتقديم المقترحات إليها وكذلك بتفعيل أحكام الدستور المتعلقة بالهيئات الدستورية وخاصة منها ذات العلاقة بحقوق الانسان ومكافحة الفساد وذلك عبر تقديم مشاريع قوانين أو توصيات للمجلس التشريعي أو بتنظيم الندوات مع أهل الاختصاص وكذلك بتقديم المقترحات فيما يتعلق بالمبادئ العامة المنصوص عليها بالدستور في مجال الحريات والحقوق.

ومثلما يتضح فهذا العمل ليس بهيّن ولا ظرفي خاصة أن مسار الانتقال الديمقراطي لا ينتهي بإجراء الانتخابات ويمكن أن يمتد على مدى عشر سنوات على الأقل  وسيقوم مرصد شاهد بدوره في نشر ثقافة الحريات وحقوق الانسان لدى الجميع حاكما ومحكوما وخاصة في أوساط الشباب

   تعدد الجمعيات والمؤسسات التي تنشط في مراقبة الانتخابات أليس من شأنه أن يشتت المجهود الوطني ؟ وهل فكرتم في طريقة للتنسيق بينكم ؟

نعتبر أن تعدد المراصد الناشطة في مجال مراقبة الانتخابات أمرا إيجابيا إذ لا ننسى أن تونس لم تعرف على مدى خمسين سنة انتخابات بالمعنى الحقيقي للكلمة وقد كان من أهم مكاسب الثورة خروج الانتخابات عن إشراف السلطة التنفيذية والحزب الحاكم وتركيز هيئة دستورية مستقلة ومنتخبة لتنظيم الانتخابات وهنا فإن دور مختلف المراصد على غاية من الأهمية في مساعدة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لضمان انتخابات نزيهة وشفافة أي أن الهيئة نفسها تعمل تحت رقابة المجتمع المدني أما بخصوص التنسيق بين مختلف المراصد فهو لا زال في حده الأدنى أي أن التنسيق يتم خاصة يوم الاقتراع ومردّ ذلك أن كل جمعية لها رؤيتها الخاصة والكل يراكم تجربته ويقيمها ويبني عليها وأكيد أن هذا التنسيق سيتبلور ويتطورا كثر في الانتخابات القادمة.

  الغريب الذي لاحظناه أن مصادر تمويل هذه الجمعيات متأتية أساسا من الخارج. ألا تعدّ نقطة استفهام أمام الهدف الكامن وراء هذه المساعدات ؟

لنوضح بأن مرسوم الجمعيات يتيح لهذه الاخيرة خلافا للأحزاب تلقي التمويل من الخارج إلا أن المطلوب أن تقوم الجهات المختصة بمراقبة هذه الجمعيات والتدقيق في حساباتها ومدى التزامها بالضوابط القانونية وهو أمر شبه غائب في الوقت الحاضر وعلى المدى المتوسط لابدّ للدولة أن تتحمل مسؤوليتها وتأخذ على عاتقها تمويل الجمعيات مهما كان مجال نشاطها ووفقا لضوابط يتم تحديدها ذلك أن الدعم المادي من الدولة للمجتمع المدني هو بمثابة الاستثمار في الديمقراطية باعتبار أن المجتمع المدني المستقل والمحايد يبقى صمّام الأمان ضد الاستبداد والفساد كما أدعو بهذه المناسبة المؤسسات العمومية والخاصة لتقديم الدعم المادي للجمعيات سواء الناشطة في المجال الانتخابي أو غيره مثلما يسمح به مرسوم الجمعيات

   كيف يمكن الحفاظ على جمعية شاهد لتبقى دائما شاهد حق ولا تتحول إلى شاهد زور ؟

إن مرصد شاهد الذي يراكم التجربة منذ انتخابات 2011 ويتمتع بسمعة عالية في الداخل ولدى كل المنظمات الدولية المهتمة بالشأن الانتخابي حريص كل الحرص على الحفاظ على مصداقيته وحياده إزاء كل الأطراف والجهات (رغم التعتيم وحتى التشويه الذي يتعرض له أحيانا من بعض وسائل الإعلام) فالمرصد يتحرى في انتقاء الملاحظين الذين يعتمدهم بناء على معايير النزاهة والاستقلالية والحياد وقد حدث أن سحب بطاقات اعتماد لبعض الملاحظين حتى يوم الاقتراع كلما ثبت لديه خروج أحدهم عن واجب الحياد.

  ما رأيكم في الجدل المثار حول الطعون التي تقدم بها أحد المترشحين ضد النتائج الأولية للدور الأول للانتخابات الرئاسية ؟

من الغريب ونحن نؤسس لدولة القانون والمؤسسات أن تقع شيطنة من يمارس حق التقاضي المكفول دستوريا (الفصل 108) ثم إن الفصل 145 وما بعده من القانون الانتخابي يخول لكل مترشح الطعن في النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية المعلنة من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات  لتكون قرارات الهيئة تحت رقابة القضاء وكيف يتهم مترشح مارس حق الطعن بأنه يرمي إلى تعطيل المسار الانتخابي والحال أن الرزنامة الانتخابية التي وضعتها الهيئة  تأخذ بعين الاعتبار الطعون وآجالها  ولا ننسى أن هذه الطعون هي فرصة للتأسيس إلى فقه قضاء في المادة الانتخابية

العديد يعتبر أن التصويت على القائمات خطأ فحسب رأيهم يجب أن يكون التصويت على الأشخاص لا القائمات. ماهو رأيكم في ذلك؟

عديد المسائل لابد أن يتم في شأنها حوار هادئ وموضوعي بعد تقييم انتخابات 2014 ومن هذه المسائل النظام الانتخابي ومبدئيا لا يوجد نظام انتخابي مثالي فلكل محاسنه ومساوؤه واختيار هذا النظام أو ذاك ليس عملية فنية بحتة بل يخضع إلى الحسابات والتوازنات السياسية ولكن لنقل بأنه لا يمكن التوجه بصفة مطلقة للاقتراع على الأفراد باعتبار أن ذلك ربما يفتح الباب على مصراعيه للاعتبارات العائلية والجهويات وحتى للمال السياسي المشبوه أكثر مما هو الحال بالنسبة للاقتراع على القائمات في بلد لم توضع فيه بعد آليات مكافحة الفساد ومن جهة أخرى فإن الحياة السياسية لا تنبني على الأفراد بل أساسا على الأحزاب مما يجعل الاقتراع على القائمات هو اقتراع على برامج لا على أشخاص وسيتقدم مرصد شاهد بمقترحاته في هذا الشأن بعد تقييم كامل المسار الانتخابي علما بأنه ليس من الضروري مبدئيا اعتماد نفس النظام الانتخابي في الانتخابات الرئاسية والتشريعية والجهوية والمحلية.

حنان العبيدي

0 Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *