جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

حوار مع السيد «طارق بن جازية» (مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك): الإرهاب الغذائي يتفوّق على الإرهاب المسلّح «المستهلك هو الرّقيب الأوّل والأخير على جيبه وعلى صحّته»

Capture d’écran 2015-07-02 à 13.23.28

تعيش تونس الآن على وقع مقاومة الإرهاب و تناضل من أجل استعادة صورتها أمام العالم… لكنها أيضا تعيش نوعا أخر من الإرهاب و هو الإرهاب الغذائي، إذ أصبحت تونس تحت وطأة «الإرهاب الغذائي». والتحقيقات متواصلة و خوفنا كل الخوف أن لا تأتي بنتيجة…

و للذكر فإنّ العديد من المدن شهدت منذ ثلاثة سنوات تجاوزات بالجملة حيث بيعت المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية ولحوم الحمير التي ذهبت إلى بطون المواطنين على أساس لحم بقر…

لذا لابدّ الآن أن تضرب فرق المراقبة الاقتصادية بكل قوة على الأيادي العابثة بصحة المواطن… إنها جرائم فضيعة لا بد التعاطي معها بالحزم المطلوب ولابدّ أن تكون العقوبات صارمة ورادعة… وهذا الدور يجب أن تجعله الحكومة من أولوياتها كما جعلت الإرهاب و التهريب…

وها نحن بلغنا أشواطا هائلة في التصدّي لهذا الإرهاب الغذائي الرهيب و سننتظر إنقاذ المواطن من جشع وإرهاب البعض.

وفي هذا الخصوص توجهت «الخبير» ببعض الأسئلة إلى السيد «طارق بن جازية» مدير عام المعهد الوطني للاستهلاك والذي أجابنا بكلّ رحابة صدر كما يلي:

بصفة مفاجئة وتواتر كبير جدّا، تعدّدت الأخبار حول التفطّن الى سلع مغشوشة ومنتهية الصلاحية، سؤال يطرح نفسه:  هل أنّ هذه الظاهرة ظرفيّة؟ أم أنها كانت موجودة بهذه الكثافة ومسكوت عنها؟

هذه الظاهرة كانت موجودة وغير مسكوت عنها. كما أنّ الأجهزة الرقابيّة عملت قبلا ولا تزال تعمل وستواصل العمل. التغيير حدث من خلال ثلاث مستويات:

المستوى الأول يخصّ التغطية الإعلامية حيث أصبحت بكثافة في هذه الفترة.

المستوى الثاني يخص التنسيق ومجهود الهياكل الرقابية، إذ أنّ وزارة التجارة كانت تشتغل بمفردها، والشرطة البلدية بمفردها، ووزارة التجارة بمفردها. وأصبح الآن هناك تنسيق كبير جدّا بين الهياكل الرقابية، إذ أصبح هناك فرق مشتركة بين وزارة التجارة والشرطة البلدية والرقابة الصحية المتمثّلة في «إدارة حفظ الصحة وحماية المحيط» وأصبحت هذه الفرق ملتحمة وتعمل سويّا.

أمّا المستوى الثالث فيخصّ طبيعة العمل، فقبلا كان العمل في حدود التّاجر النهائي أي البائع أمّا الآن فهناك مرور إلى مرحلة ثانية حيث أصبحنا نذهب إلى المخازن والمستودعات التي تحدث فيها هذه العمليات.

إنّ هذه العوامل الثلاث جعلت هذه الظاهرة تبرز أكثر وتتطوّر أكثر، وأصبحت التغطية الإعلامية أكثر فأكثر، وهذا بالطبع مجهود يُذكر فيُشكر، فأنا لا أتوقّع أنّ تلك التجاوزات التي ظهرت على الساحة هي الوحيدة بل هناك عمليّات أخرى غيرها لأنه وقع الإعلان عنها وهي تنحصر في العمليات النوعية التي تتمثّل في كميّات كبيرة لكن هناك عمليّات أخرى تحدُث بصفة يومية لكن للأسف لا يتم الإعلان عنها والسبب عائد الى صغر حجم الكمية أو لأنها لا تمثل خطرا كبيرا أو يقع التحرّز بصفة وقتية على المنتجات إلى حين التثبّت منها من خلال التحاليل المخبريّة.

إذن وبصفة عامّة فهناك نقلة نوعية على مستوى الرقابة ومستوى المراقبة.   

كمعهد وطني للاستهلاك، ما هو الدور الذي قمتم به لحماية المواطن؟

إننا وكمعهد وطني للاستهلاك وفيما يخص المنتجات الغذائية الفاسدة التي وقع حجزها اتخذنا جملة من الاجراءات تضمّنت العديد من المعطيات التي يمكن ذكرها كالآتي:

يتمثّل المعطى الأول في أنّ جل العمليات التي تحدث وتمثّل حوالي 90 بالمائة من هذه العمليات تحدث في مسالك غير منظمة كعملية حجز 25 طن من الموالح بمنزل بأريانة، وهناك حجز لكميات من اللّحوم المذبوحة بمستودع فوضوي وليس بمستودع أو مسلخ منظّم. كما وقع حجز كمية من الخرفان والبقر المذبوحة في غابة. وهذا يعني أنّ جل هذه العمليات تقع خارج المسالك المنظمة. وإن دلّ هذا على شيء فهو يدلّ على أنّ المسالك المنظمة لا تزال محميّة ومنظمة، بالرغم من أنّ هناك في بعض الأحيان بعض الانفلات في بعض المنتجات.

أمّا المعطى الثاني فلابدّ للمستهلك التونسي أن يشعر بالارتياح لذا لا يجب أن ننظر فقط إلى نصف الكأس الفارغ بأنّ هناك العديد من المنتجات الفاسدة إذ لاحظنا في مستوى متابعتنا ورصدنا للكميات المستهلكة أنّ هناك تراجع في استهلاك اللحوم في الفترة الأخيرة وهذا راجع إلى أنّ المستهلك قد فقد ثقته في اللحوم الحمراء أو البيضاء المعروضة. بالعكس لابد للمستهلك أن يشعر بالارتياح والضّمان أكثر لأنه هناك هياكل رقابية تشتغل بنجاعة كبرى وجاهزية لازمة.

وعودة إلى لحم الحمير الذي وقع بيعه على أساس لحم بقر فإنّ الفضل في الكشف عن هذه الظاهرة يعود إلى الدور الكبير الذي لعبته وزارة التجارة التي قامت بكشف المستور في هذه العملية. إنّ الحمير قد تمّ ذبحها في مسلخ منظّم مع المراقبة الطبية ولا يشكو من أية علّة لأن ذبح الحمير غير مخالف للقانون وليس ممنوعا فهناك أيضا بائعي لحم الحصان بالسوق المركزية وله مستهلكيه والحديث هنا لن يكون من الجانب الشرعي أو الديني، فما حدث في هذه المسألة أنّ أعوان المراقبة الاقتصادية عندما وجدوا لحم الحمير تعلّل بائعيه بأنهم شركة وتلك الكمية من لحم الحمير موجّهة للتصدير الى بعض الدول الآسيوية حيث يقع استهلاكه، وبطلب من وزير التجارة الذي كلّف المدير العام للتجارة الداخلية بالتثبت من تلك الشركة وتصديرها للحم الحمير في الفترة الأخيرة.

وعندما تمّ تثبّت أعوان المراقبة من هذه الشركة وصادراتها من خلال المعرّف الجبائي الخاص بها وجدوا أنها لم تُصدّر شيئا سيّما وأنها قامت بذبح الحمير في مسالخ منظمة بل وقع استهلاكه محليّا، هنا يكمن الإشكال فالمخالفة لم تكن في عملية الذبح وإنما في عملية وجهة تلك اللحوم، إذن السؤال الذي طرح نفسه «أين ذهب لحم الحمير المذبوح الذي لم يقع تصديره؟

هنا يكمن الدور الكبير للمستهلك، فكذلك في مسألة «اللحم المفروم» لا يجب أن يشتريه جاهزا بل يقتني اللحم بنفسه ويطلب فرمه بحضوره ولحينه. كذلك في مسألة «المرقاز» الذي عوّض بلحم القطط كما هو الحال بمنطقة «باب الجزيرة» والكيفية التي يُباع بها وتغيّر لونه. لذا لا يجب على المستهلك شراء «المرقاز» إلاّ من المسلخ المنظّم أم مساحة تجارية كبرى حيث تحترم الشروط والقواعد الصحية.

ويمكن الذهاب بظاهرة هذا «الإرهاب الغذائي» إلى مسألة الدجاج الحي حيث يقتنيه المستهلكون بمحلاّت بالأحياء وهي غير قانونية ولها مضاعفات صحية خطيرة جدّا ورغم ذلك فإنّ المستهلك يُقبل عليها بكثافة بل ووقعت مظاهرات أمام وزارة التجارة نظّمها بائعو الدجاج بالأحياء يريدون إسقاط كراس الشروط المتعلّقة بعدم السماح لبيع الدجاج الحي وبذلك الرّجوع بنا عشر سنوات الى الوراء.

هناك مسائل أخرى متعلّقة بالدجاج المذبوح خارج المسالخ المنظمة، ونجد أنّ لون الدجاج أبيض فذلك راجع إلى أنّ يقوم بإدخاله في مادة «الجافال» وطريقة ذبحه بها اعوجاج، بينما المذبوح في المسالخ المنظمة فإنّ طريقة الذبح مستقيمة مع لمعان في اللون لأنه وضع في مكان مكيّف للحفاظ على جودته. لذا لابد للمستهلك أيضا أن يتمهّل في الشراء للتثبّت من تاريخ الصلاحية ومصدر المنتوج كمادة  «الياغوت» مثلا وكيفية محافظة البائع لهذه المادة.

كما يوجد بالسوق الأسبوعية بالولايات مثلا الجبن المعلّب تحت أشعة الشمس وكذلك الشكلاطة والحلوى وغيرها التي لا بدّ لها أن تُحفظ بمكان بارد. صحيح هذا الدور تُمثّله الهياكل الرقابية لكن تلك الهياكل لن تكون دائمة الوجود فالمستهلك له الدور الأكبر فهو الرقيب الأول على صحّته ومهما كان السعر.

أمّا عن مواد التجميل التي تشتريها المرأة من الباعة المتجوّلين دون الاكتراث لمدى خطورتها، وهو ما قد يكون له آثار سلبية على صحّتها وبشرتها مما يسبّب لها في بعض الأحيان الإصابة بسرطان الجلد وهنا أيضا دور المستهلك يفوق دور الهياكل الرقابية.

وهناك أيضا إشكالية الانتصاب الفوضوي وهو إشكال كبير جدا حيث وقع اجتماع منذ قرابة الأسبوعين بين وزير التجارة والمديرين العامّين للوزارة ووزير الداخلية بحضور كل القيادات الأمنية ووقع الاتفاق للقضاء على أبرز النقاط السوداء للانتصاب الفوضوي كما هو الأمر بمنطقة «شارل ديغول» وسوق أريانة وأمام سوق منوبة وسوق بن عروس على أن يتم ذلك قبل حلول شهر رمضان بيومين. وهناك بوادر إيجابية بمنطقة «شارل ديغول» حيث يتواصل الكر والفر.

الاستمرارية هي التي تمكّن من تفادي هذا الانتصاب الفوضوي، ونحن كمعهد وطني للاستهلاك قمنا بدراسة في هذا الجانب وتفحّصنا الأسعار أمام السوق البلدي وداخل السوق فوجدنا أنّ الأسعار خارج السوق مرتفعة ب 10 بالمائة من الأسعار داخل السوق. فالمستهلك الذي ظنّ أنه اشترى بأقل من السعر داخل السوق مخطئ وذلك راجع إلى العقلية المتفشية أن ما هو موجود خارج السوق هو أقل سعرا. فقد قمنا بالتجربة واقتنينا قفّة بالمشتريات من خارج السوق وأخرى بنفس المشتريات من داخل السوق فوجدنا نسبة 17 بالمائة فارق في السعر، فالمشتريات ب 10د هناك 1700 زيادة دون الحديث عن السرقة والغش في الميزان والسلع المرمية تحت أشعة الشمس غير محمية ولا محفوظة كما أنّ المستهلك لا يملك الحق في عملية الفرز، فعملية الغش متفشية وبدرجة رهيبة.

هل بإمكاننا اليوم الحديث عن انتهاء ظاهرة الغش هذه؟

إنّ ظاهرة الغش هذه لن تنتهي أبدا فهي مستمرّة للأسف نظرا لوجود تجار يقومون بهذا «الإرهاب الغذائي» والرغبة في الرّبح والثراء تقتل الضمير وتجعل المال هو الهدف لدى مجموعات من التجار لا وازع يحكمهم أخلاقيا ولا دينيا.كما أن الوضع الذي مرت به البلاد ما بعد الثورة سمح بارتكاب مثل هذه الجرائم ضدّ الإنسانية و تخفي العصابات الأغذية الفاسدة وإفلاتها من صرامة القانون. وكل من يعمد إلى الغش والمتاجرة بصحة الأشخاص هو مريض ومتواكل يذهب مباشرة إلى الحلول السهلة لتحقيق الربح بدل العمل والصبر والاجتهاد. هم لا يهمّهم التسبب في مرض أو وفاة الآخرين الذين قد يكونوا من عائلاتهم. وهنا يظهر أوّلا دور الهياكل الرقابية التي تعمل في ظروف جدّ صعبة للحفاظ على سلامة المستهلك. فعملية منطقة منوبة الخاصة بمعمل لصنع الموالح وقد قامت بهذه العملية امرأة من الأعوان عند الرابعة صباحا لمسك أصحاب المعمل بالجرم المشهود، والظروف جدّ صعبة لأنها قد تصل إلى العنف وحتى القتل.

لابدّ للمستهلك أن يبلّغ عن مثل هذه الجرائم الشنيعة أي يجب أن تكون له عقلية التبليغ لحماية نفسه وعائلته فلا يجوز أن يسكت عن تجاوزات قد تؤدّي به إلى المهالك كمعمل ظروفه غير صحية وطريقة ذبح الدجاج بالمنازل.

يكون التبليغ لدى الهياكل الرقابية القريبة منه أو عن طريق الرقم الأخضر «80100191» وهذا ضروري جدّا وأكيد، ففي 2010 كانت نسبة ذبح الدجاج داخل المذابح والمسالك المنظمة ب 70 بالمائة وخارجها ب 30 بالمائة، لكن الآن انقلبت الصورة لتصبح النسبة 70 بالمائة خارج المسالك المنظمة و30 بالمائة داخلها وهذا ممنوعا قانونيّا.

الهياكل الرقابية ليست وحدها المسؤولة لأن ذلك غير كاف: فهل تهتم بسوق الخضر واللحم والسمك؟ هل تهتم بمثل هذه العمليات النوعية كذبح الدجاج بالأحياء؟ هل تهتم بسوق الجملة؟ هل تهتم بعمليات التهريب للمواد المدعّمة كالزيت النباتي والسكر والكسكسي والطماطم؟ هل تهتم مع فرق الحرس الوطني؟ مع العلم أنّ هناك 600 عون فقط في المراقبة الاقتصادية على حوالي 100 ألف نقطة بيع بكامل الجمهورية.

إنّ هذه العملية بلغت أشواطا كبيرة جدّا بل الإشكال فاق ذلك لتصل إلى عمليات منظمة في الانتصاب الفوضوي كشركات تسعى لتبييض أموالها من خلال تنظيم عمليات الانتصاب الفوضوي بل ويفوق ذلك لتكون العملية تمويلا للإرهاب المسلّح فمثلا «كولي بالي» الذي وقع القبض عليه بفرنسا قد قام بعملية تفجير المتجر اليهودي بفرنسا، وقد كان بائعا للمواد المقلّدة متجوّلا بباريس. وهنا تظهر العلاقة بين الانتصاب الفوضوي والإرهاب المسلّح وهذه مسألة خطيرة جدّا لا يعيها المواطن التونسي الذي لا يزال في اعتقاده أنه مجرّد بائع باحث عن قوت يومه لكن هذا خطأ لأنّ معظمهم يملك وظيفتين فأكثر.

لذلك إن لم تتكاتف جهود المستهلك والدولة وكل الأطراف المعنية فستبلغ هذه العملية البشعة والمتمثّلة في «الإرهاب الغذائي» أشواطا جدّ كبيرة قد لا نقدر على مواجهتها.

فعلا هناك حملات تحسيسيّة وتوعويّة لكن لابد من الصّرامة في التعامل مع هذه الأمور. وصحيح أنّ المعالجة الاجتماعية ضرورية ولابدّ منها لكن ليس كلّ الباعة حالات اجتماعية فنجد من 300 بائع في الانتصاب الفوضوي هناك 30 أو 40 حالة اجتماعية فقط تستحقّ المعالجة لكن البقية كما سبق أن ذكرت ذوي عدّة وظائف أو مدعّمي شركات أو شبكات إرهابية، لذا لا يجب النظر إلى هذه العملية من الجانب الاجتماعي فقط لأن هناك الجانب الاقتصادي والصحّي والبيئي خاصّة وأنّ البلاد على أبواب موسم سياحي وهي فاقدة لجماليّة منظرها بسبب الانتصاب الفوضوي.

ماهي الاحتياطات التي اتّخذتموها في شهر الصّيام؟ وكيف قمتم بالتنسيق مع فرق المراقبة؟ وماهي النصائح التي تُوجّهونها للمواطن التونسي؟

بالنسبة لوزارة التجارة فإنّ الاستعداد يتمّ على ثلاث مستويات:

– المستوى الأوّل خاص بتزويد وتكوين المخزونات التعديليّة، إذ أنّ هناك الكثير من المنتجات التي كوّنا منها مخزونات تعديلية الى حدود 3 جوان 2015 كالبطاطا هناك مخزون تعديلي بحوالي 40 ألف طن، والبيض 17.3 مليون بيضة مخزونة بينما الهدف هو تخزين 20 مليون بيضة فهناك نسبة تقدّم في الانجاز ب 87.5 بالمائة. بينما الحليب وقع تخزين 54.3 مليون لتر ونسبة الانجاز 99 بالمائة  في حين مقرّر تخزين 55 مليون لتر من الحليب. وقمنا بتخزين  1339 طن من لحم الدجاج وبنسبة انجاز 67 بالمائة، كما قمنا بتخزين حوالي 1716 طن من لحم الديك الرومي. هذه النسب خاصة بالمخزونات التعديلية كذلك كان الشأن بالنسبة للمياه المعدنيّة.

كما قامت وزارة التجارة بتخزين كمية من السمك المملّح «البَكلًوْ» الذي يُستهلك بمنطقة صفاقس كما تستعدّ وزارة التجارة لمنح تراخيص استثنائية بتوريد حوالي 100 طن من مادّة «البكلَوْ» لأنها مستعملة بكثرة بولاية صفاقس.

– المستوى الثاني خاص بالمراقبة حيث يقع تعزيز المراقبة الاقتصادية بأعوان مع إلحاق أعوان إداريين لتعزيز المراقبة. ففي النصف الأوّل من شهر رمضان يخصّص للمراقبة الصباحية للخضر والغلال والمواد المدعّمة، بينما النصف الثاني ستكون المراقبة صباحية ومسائية مع وجود برنامج دقيق يتضمّن عدد الفرق والتجهيزات اللازمة، وهذا البرنامج وقع إعداده مسبقا كما وقع تقسيم المجموعات بأوقات منتظمة وطيلة الأسبوع وكذلك بالليل في النصف الثاني من رمضان يوجد أعوان المراقبة بالمرصاد لعمليات التجاوز حيث تكثر الحركية حيث تستغلّ المقاهي والمراكز الترفيهية الوضع للبيع المشروط والترفيع في الأسعار غير المنظمة لذا سيقع التركيز على الأسعار وخاصّة في فترة ما قبل الإفطار بساعتين حيث تكثر فيها أيضا الحركية  وتكون حينها المراقبة.

– المستوى الثالث خاص بالتحسيس والتوعية وهنا يبرز دور المعهد الوطني للاستهلاك حيث سنقوم بحملة من خلال الإرساليات القصيرة  وعبر مسدي الخدمات الثلاث وذلك للتوعية والتحسيس حول ترشيد السكر وكيفية استهلاكه وكذلك حول إشهار الأسعار وكذلك من خلال ضرورة ترشيد الاستهلاك بصفة عامة من خلال مطوية توزّع على المستهلكين وتتضمّن نصائح في حسن التدبير كالادّخار وتحديد الميزانية في حدود القدرة الشرائية ومدة شراء المنتجات وتفادي الإغراءات في الومضات الإشهارية وكذلك قواعد ما قبل الشراء بإعداد قائمة المشتريات وتحديدها قبل الذهاب للسوق دون التبذير والإسراف أو التسرّع ولابد من التأنّي للمقارنة بين الأسعار إلى جانب قواعد ما بعد الشراء بعدم الانسياق وراء الشهوات عند التسوّق مع حق الاختيار حسب الأسعار المعقولة ومراعاة الجودة والسلامة  وتجنّب المحاكاة في عملية الشراء وهذا الترشيد هو حفاظ على ميزانية الأسرة وضمان للتوازنات العامة للبلاد وعقلنة لسلوكيات الشراء لمجابهة مصاريف العيد والعودة المدرسيّة.

كذلك هناك منشورات مختلفة باللهجة العامية لتوعية المستهلك وتحسيسه بالمسؤولية في تحديد الميزانية في شهر الصيام والترشيد بنسب استهلاكية محدّدة وكيفية التعامل مع الأكل أثناء الإفطار وخلف هذه المنشورات الرقم الأخضر للمراقبة الاقتصادية للتبليغ عن أي تجاوزات تحصل ويقع توزيع هذه المطويّات خلال شهر الصيام بالمساحات التجارية.

كذلك هناك حملة عن طريق «أكياس للخبز» التي سيقع توزيعها في المخابز مجانا لترشيد استهلاك الخبز نظرا لأنّ المستهلك التونسي يستهلك الخبر بحوالي 100 مليار من الملّيمات في العام، وتتضمّن هذه الأكياس جمل تحسيسية ونصائح توعوية على إشهار الأسعار والموازين وذلك بالتعاون مع الوكالة الوطنية للتكنولوجيا بالإضافة الى ذلك هناك حملة عن طريق الإذاعة وبث  ثلاث ومضات إشهارية بصفة مستمرّة بإذاعة «شمس آف آم».

كذلك القفة النّموذجية الأسبوعية للمستهلك خلال شهر رمضان حيث أردنا أخذ قفّة لأسرة متوسّطة الدخل وتتكوّن من 4 أفراد لمعرفة تكلفتها ونتتبّعها طيلة شهر رمضان وكانت التقديرات الأوليّة حسب تكلفة القفة التي تصل إلى 79.352د مدّة أسبوع وكان ذلك رفقة أخصّائيّين في التغذية وخبير في الطبخ وهذه القفة شاملة وكاملة. وقد يتعجّب المستهلك من ذلك لأنّه لا يملك وعيا استهلاكيّا.

هل لديك إضافة؟

لدينا عدّة عمليات وبرامج للشراكة مع دول من الخارج كفرنسا وألمانيا وبلجيكا وكذلك شراكة مع مخابر تحاليل واختبارات المقارنة وعملنا في تحاليل الحليب والبسكويت و»القوفرات» ومنتجات أخرى.ولنا العديد من الدراسات كالدراسة حول «حماية المصالح الاقتصادية للمستهلك بين القانون والممارسة» وهي دراسة كبيرة جدّا، إضافة إلى دراسة حول كلفة المعيشة في تونس وتأثيرها على الأنماط الاستهلاكية وهناك العديد من البحوث الميدانية التي سننطلق فيها هذه السنة كالبحث الميداني حول كيفية استهلاك المواطن للخبز وبحوث أخرى حول التبذير الغذائي وهذه الدراسة تنطلق أشغالها خلال شهر أوت القادم بالإضافة إلى بحث آخر حول موضوع «التونسي والنفاق في الترفيه». وهناك العديد من الدورات التكوينية وقد قمنا مؤخّرا بدورات تكوينية لبعض أعضاء جمعيّة المستهلك وترشيد الاستهلاك حول حقوق المستهلك. فجميع المنظمات يقوموا بإرسال منخرطيهم للقيام بدورة تكوينية في إطار الدعم الفنّي لفائدة منظمة الدفاع عن ىالمستهلك وهكذا دواليك.

بالإضافة إلى عدّة منظمات أخرى، كعملية الشراكة مع المنظمة الوطنية للطفولة التونسية حيث قمنا بدورة تدريبية لمديري المصيفات برفقة معهد التغذية حول اللّمجة الصحيّة والحاجيات الغذائية وحول موضوع استهلاك الأطفال، كما قمنا أيضا بدورة تدريبية لمكوّنيها وقمنا ببعث 60 نسخة من الكتاب الخاص بالموضوع المذكور.

كلمة الخــــــــــــــــــــتام؟

إنّ «المستهلك هو الرّقيب الأوّل والأخير على جيبه وعلى صحّته»، وهذا هو الثابت والأكيد.

رقيب على جيبه من خلال ترشيد الاستهلاك ورقيب على صحّته من خلال عدم الشراء من الهياكل غير المنظمة والإقبال على المواد الفاسدة وغير الصحية.

حوار: هاجر عزّوني

صور: عبد المجيد الثابت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *