جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

حوار مع السيد المدير العام للبنك التونسي للتضامن، خليفة السبوعي : النجاعة المالية لا تتعارض مع النجاعة الاجتماعية، و هدفنا يبقى المساهمة في الدفع بالإقتصاد التونسي

 

كثر الحديث في المدة الأخيرة عن أهمية القروض الصغرى و دورها في الدفع بالدورة الاقتصادية و خاصة في محاربة معضلة البطالة. ويعد البنك التونسي للتضامن الركيزة الأساسية في هذا المجال. ولمزيد استوضاح الأمور ارتأينا محاورة السيد المدير العام للبنك ، خليفة السبوعي.   

  • هنالك شبه إجماع على أن البنك التونسي للتضامن نجح الى حد الآن في رفع التحدي وقام بدوره الاقتصادي والاجتماعي على الوجه الأكمل. لكن تواجه تونس في الفترة القادمة تغيرات اقتصادية ديموغرافية واجتماعية، هذا طبعا الى جانب ما يعيشه العالم من تطورات تكنولوجية. ما هو تقييمكم لما سبق وما هي مقاربتكم لمواصلة رفع التحدي مستقبلا؟

استطاع البنك التونسي للتضامن بفضل الاستراتيجية التي وضعها في السنوات الأخيرة القيام بدوره الاقتصادي والاجتماعي، حيث تطور من مؤسسة لإسناد القروض الى مؤسسة بنكية تقدم خدمات مالية وغير مالية متنوعة لشرائح مهنية في مختلف المجالات الاقتصادية. ويتجلى ذلك من خلال أهم النتائج التي حققها خلال السنوات الأخيرة على مستوى عدد و حجم التمويلات المسندة أو على مستوى النتائج و المؤشرات المالية.

و في هذا الإطار تمكن البنك خلال الفترة الأخيرة من بلوغ نسق تمويلات في حدود الـ 12 ألف قرض سنويا بالنسبة للمشاريع الصغرى، وفي حدود 50 ألف قرض بالنسبة للتمويلات المسندة عن طريق جمعيات القروض الصغيرة بحجم استثمارات جملي خلال سنة 2020 يناهز الـ 280 مليون دينار. كما تمكن البنك خلال سنة 2020 رغم جائحة كورونا من تحقيق نتيجة إيجابية تقدر بـ 4.5 مليون دينار وإحترام كافة مؤشرات التصرف الحذر حسب المعايير البنكية المعمول بها.

وفي ظل المتغيرات و التحولات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية وضعنا خطط وبرامج إستباقية ضمانا لديمومة البنك و لتعزيز مكانته .

 و ترتكز هذه الخطط على أهم المحاور التالية :

  • وضع سياسة تمويلية جديدة من خلال تركيز برنامج إعادة هيكلة لجمعيات التمويل الصغير
  • وضع مجموعة متنوعة من المنتجات البنكية التي تلبي رغبات الحرفاء و تساهم في النهوض بالصورة التسويقية للبنك ،
  • توفير منتجات متنوعة في مجال الصيرفة الإسلامية و تنويع مصادر التمويل،
  • وضع مقومات تطوير اليات مبالغ القروض غير المسدّدة
  • تدعيم المنظومة المعلوماتية الحالية للبنك بما يتماشى و متطلبات الحماية السبرانية من جهة، و متطلبات الحرفاء للولوج لهذه المعلومات من جهة أخرى.

      يجمع الملاحظون على أنه يجب أن يكون لمؤسسات التمويل الصغير دور كبير بالنظر لتركيبة المؤسسات الاقتصادية في تونس. هل فكر البنك في توسيع نشاطه في هذا الميدان دون المس من التوازنات المالية للبنك.

البنك التونسي للتضامن يعمل في صميم مجال التمويل الصغير بصفته الممول الرئيسي لجمعيات القروض الصغيرة التي يبلغ عددها 200 جمعية والتي تقوم بدورها في تمويل الباعثين في شتى المجالات على غرار الفلاحة والخدمات والتجارة و الصناعات التقليدية إلى جانب تحسين ظروف العيش

و قد بلغ عدد القروض الصغيرة المسندة من قبل الجمعيات خلال سنة 2020 حوالي 52 ألف قرض بمبلغ يناهز الـ 101 مليون دينار مسجلا بذلك نسقا مستقرا خلال السنوات الأخيرة على مستوى عدد و حجم القروض المسندة.

إن مؤسسات التمويل الصغير تمثل حلقة هامة من منظومة التمويل على المستوى الوطني وتساهم في تطوير مختلف الخدمات المالية و غير المالية للحرفاء و دعم الادماج المالي بالبلاد.

و يمثل “الحريف” الهدف الرئيسي لمؤسسات التمويل الصغير بتوفير الخدمات و الاستجابة لحاجياته باعتماد القرب والتكلفة المنخفضة والمرونة.

لذلك و بناء على دراسات متخصصة و بالتنسيق مع كافة السلط المعنية ارتأى البنك بضرورة ايجاد هيكلة جديدة لجمعيات التمويل الصغير في شكل جمعيات جهوية تمكن من تنظيم عصري و فعال لنشاطها لضمان ديمومتها و إستمرارية نشاطها. 

      على ذكر التوازنات المالية يعيب البعض على البنك تحقيق أرباح ويعتبرون أن للبنك دور اجتماعي فقط

على كل مؤسسة مالية أو بنكية أن تحقق توازناتها المالية لضمان ديمومة نشاطها من ناحية، و تحقيق مؤشرات مالية خاصة منها المتعلقة بقواعد التصرف الحذر للبنك المركزي التونسي بما يمكنها من الحصول على تمويلات من قبل الجهات المالية المانحة من ناحية أخرى.

وفي هذا الإطار فقد حقق البنك من خلال النتائج المالية الإيجابية التوازنات و مؤشرات الصلابة و التصرف الحذر و هو ما لا يتعارض مع صبغته الاجتماعية كبنك يموّل المؤسسات و المشاريع الصغرى بشروط ميسرة. ومن هنا يبرز الطابع الاجتماعي للبنك من خلال تحقيق نتيجة إيجابية سنوية متواضعة، كما أن هذه النتائج بالرغم من أهميتها فإنها تبقى ضعيفة لتحقيق مستوى الأموال الذاتية المطلوبة حيث لم تتجاوز  نسبة الأموال الذاتية للبنك 6 % مقابل نسبة لا تقل عن 10 % بالمائة على مستوى القطاع البنكي.

كما تعكس هذه النتائج نجاح المنظومة العمومية المتمثلة في البنك التونسي للتضامن لتمويل المؤسسات  و المشاريع الصغرى و التي تجاوزت 24 سنة من الوجود في خدمة الفئات الخصوصية و خاصة منها حاملي الشهائد العليا و المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية

 

      بنك الغد سيكون بالأساس بنكا رقميا يعتمد أساسا على التكنولوجيات الحديثة. فهل البنك التونسي للتضامن قادر على مواكبة الركب وخاصة تلافي عمليات القرصنة التي أصبحت هاجسا لأكبر البنوك العالمية؟

مثلما تمت الإشارة اليه سابقا تم وضع مخطط مديري للإعلامية من أبرز عناصره إرساء منظومة رقمية تفاعلية على الواب تمكن الحرفاء من ادراج ومتابعة ملفات مطالب القروض عن بعد وذلك للوصول الى أكبر فئة من المنتفعين والتقليص من الإجراءات الإدارية التي يمكن أن تسهل على الباعثين تقديم  مطالب لتمويل مشاريعهم، ستكون هذه المنصة بمثابة بوابة تسهل الولوج الى خدمات البنك ومبنية على تصور شامل من وجهة نظر عملية.

أما بالنسبة للأخطار المتعلقة بالقرصنة فلا يجب أن تعد عائقا أو سببا لعدم مواكبة التطور التكنولوجي أو الانخراط في رقمنة الخدمات حيث يتعامل معها كعنصر محوري متدخل في جميع مراحل تخطيط ووضع ومراقبة البرمجيات . وقد استثمر البنك من خلال المخطط المديري للاعلامية في حماية منظومته المعلوماتية وحماية البيانات والتنسيق مع هياكل السلامة المعلوماتية  و ذلك بتركيز برامج الحماية وتحيينها بصفة مستمرة ودورية.

     تعددت التشريعات من أجل دعم المؤسسات الصغرى ونذكر على سبيل المثال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني والتمويل التشاركي. فهل تعتبرون أن هذه النصوص ستساهم فعلا في تسهيل تدخل البنك على الأقل على مستوى تمويل المشاريع الصغرى والمتوسطة؟

يتموقع البنك التونسي للتضامن في صميم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني اذ أن الغرض الاجتماعي للبنك يتمثل في الإسهام في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد وذلك من خلال إسناد قروض وتمويلات لفائدة الأشخاص الطبيعيين أو الذوات المعنوية لبعث أو دعم مشاريع ومؤسسات صغرى. ويتم ذلك في إطار الشراكة والتعاون مع الهياكل العمومية الفنية في مختلف القطاعات وكذلك الهياكل المهنية ومختلف مكونات المجتمع المدني ذات الصلة وغيرها.

كما يمثل البنك الاقتصاد الاجتماعي والتضامني محورا أساسيا للبنك ضمن خطته الإستراتيجية (2021-2025)

و في هذا الإطار رصد البنك ضمن برنامج عمله لسنة 2021 اعتمادات مالية من موارده الذاتية لتمويل مؤسسات الاقتصاد الاجتماعي والتضامني قدرها 10 مليون دينار . ويعمل البنك حاليا بالتنسيق مع شركائه ( وزارة التكوين المهني و التشغيل و المندوبية العامة للتنمية الجهوية ) على تصوّر برنامج تنفيذي .

ويسعى البنك من خلال تنفيذ هذا البرنامج على أن يكون مؤسسة مرجعية  في هذا المجال.

        بادرتم في المدة الأخيرة بإعادة هيكلة لجمعيات التمويل الصغير. لو تمدنا بفكرة عن إعادة الهيكلة والهدف منها؟

يندرج برنامج إعادة هيكلة جمعيات القروض الصغيرة في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للإدماج المالي و تجسيدا لقرار المجلس الوزاري المنعقد بتاريخ 25 جوان 2018 ويتمثل في تجميع الجمعيات المحلية (280 جمعية الموزعة على كامل تراب الجمهورية)  ضمن 24 مؤسسة مالية جهوية في شكل جمعياتي.

ويهدف البرنامج المذكور بالأساس الى دعم مقومات الحوكمة والتصرف السليم صلب جمعيات القروض الصغيرة وإضفاء النجاعة على تدخلاتها وضمان ديمومتها واستمرارية نشاطها.

ويتولى الإشراف على تنفيذ هذا البرنامج لجنة قيادة تتكون من ممثلين عن البنك المركزي التونسي و وزارة الإقتصاد والمالية ودفع الإستثمار والبنك التونسي للتضامن ووزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التكوين المهني والتشغيل وسلطة رقابة التمويل الصغير والجمعية المهنية للتمويل الصغير

يتضمن برنامج إعادة الهيكلة 3 مراحل أساسية، تتعلق المرحلة الأولى بتشخيص وتدقيق الوضعية الحالية لجمعيات القروض الصغيرة، في المرحلة الثانية سيتم إحداث جمعيات جهوية للقروض الصغيرة. أما المرحلة الثالثة فسيتم خلالها الحصول على تراخيص التمويل الصغير من قبل وزارة المالية عن طريق سلطة رقابة التمويل الصغير وتركيز الجمعيات الجهوية للتمويل الصغير على مستوى الولايات.

و تم مؤخرا إنهاء المرحلة الأولى من برنامج إعادة هيكلة جمعيات القروض الصغيرة، بإحداث مؤسسة مالية جهوية بكل ولاية تنخرط فيها الجمعيات المحلية، و قد شمل القسط الأول من هذه المرحلة من البرنامج 12 ولاية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *