جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

النائب المؤسس هشام حسني: النهضة هي التي فرضت التركيبة المختلطة للمجلس الأعلى للقضاء للسيطرة عليه

أكد هشام حسني عضو المجلس الوطني التأسيسي والنائب باللجنة التأسيسية للقضاء العدلي والإداري والمالي والدستوري التي أعدت الفصول الدستورية المتعلقة بالمجلس الأعلى للقضاء أن حركة النهضة هي التي فرضت التركيبة المختلطة للمجلس الأعلى للقضاء وذلك لكي تتمكن من التسلل إليه بغاية السيطرة على القضاء من خلال التحكم في المسار المهني للقضاة. 

وتحدث حسني في تصريح لـ”الصباح” عن الصراعات الكبيرة التي حصلت بين نواب النهضة من جهة ونواب الكتلة الديمقراطية من جهة أخرى خلال أشغال اللجنة التأسيسية للقضاء العدلي والإداري والمالي والدستوري التي ترأسها آنذاك العميد الفاضل موسى. وقد فتح قرار رئيس الجمهورية قيس سعيد حل المجلس الأعلى للقضاء، وحديث وزيرة العدل عن التوجه نحو تركيز مجلس مؤقت إلى حين تعديل القانون الأساسي المتعلق بالمجلس الأعلى، باب النقاش من جديد حول مضامين الفصول الدستورية المتعلقة بالمجلس الأعلى وخاصة ما اتصل منها بتركيبته. 

وأشار حسني إلى أنه يذكر جيدا النقاشات الحادة حول المجلس الأعلى للقضاء وقد كان المجلس في المسودة الأولى مجلسا أعلى للسلطة القضائية، وكانت هناك منذ الجلسات الأولى للجنة التأسيسية اختلافات كبيرة في وجهات النظر بين كتلة النهضة والكتلة الديمقراطية حول تركيبة هذا المجلس، فالكتلة الديمقراطية كانت تضغط في اتجاه أن يتكون المجلس من القضاة فقط لكن كتلة النهضة كانت تريدها تركيبة فسيفسائية وبما أن كتلة النهضة بمعية نواب “الترويكا” كانت لها الأغلبية العددية فقد تمكنت من فرض وجهة نظرها، وذكر أنه بعد جدل ساخن تم التوصل في المسودة الأولى إلى تركيبة نصفها من القضاة ونصفها من غير القضاة، لكن بعد ضغط المجتمع المدني تم في الصيغة النهائية للدستور أي دستور27 جانفي 2014 تغييرها حيث أصبح كل هيكل من هياكل المجلس الأعلى للقضاء يتركب في ثلثيه من قضاة.

ويجدر التذكير في هذا السياق بأن المجلس الأعلى للقضاء وفق الفصل 112 من الدستور يتكون من أربعة هياكل هي مجلس القضاء العدلي، ومجلس القضاء الإداري، ومجلس القضاء المالي، والجلسة العامة للمجالس القضائية الثلاثة. ويتركب كل هيكل من هذه الهياكل في ثلثيه من قضاة أغلبهم منتخبون وبقيّتهم معيّنون بالصفة، وفي الثلث المتبقّي من غير القضاة من المستقلّين من ذوي الاختصاص، على أن تكون أغلبية أعضاء هذه الهياكل من المنتخبين. ويباشر الأعضاء المنتخبون مهامهم لفترة واحدة مدتها ست سنوات وينتخب المجلس الأعلى للقضاء رئيسا له من بين أعضائه من القضاة الأعلى رتبة. يضبط القانون اختصاص كل هيكل من هذه الهياكل الأربعة، وتركيبته، وتنظيمه، والإجراءات المتبعة أمامه. أما الفصل 114 فنص على أن يضمن المجلس الأعلى للقضاء حسن سير القضاء واحترام استقلاله. وتقترح الجلسة العامة للمجالس القضائية الثلاثة الإصلاحات، وتبدي الرأي في مقترحات ومشاريع القوانين المتعلقة بالقضاء التي تعرض عليها وجوبا، ويبتّ كل من المجالس الثلاثة في المسار المهني للقضاة وفي التأديب.

 

أزمة تركيبة

 

وأشار النائب المؤسس هشام حسني إلى أن حركة النهضة بفرضها التركيبة المختلطة للمجلس الأعلى للقضاء تسببت في خلق أزمة كبيرة داخل هذا المجلس. وقال إن الكتلة الديمقراطية كانت تتوقع منذ البداية بأن التركيبة المختلطة من شأنها أن تتسبب في أزمة، وقد كانت التعلة التي قدمتها النهضة هي أن التركيبة الفسيفسائية تمكن من مراقبة القضاة من قبل غير القضاة والحال أنها تدرك جيدا أن المجلس الأعلى للقضاء لا ينظر فقط في الملفات التأديبية بل ينظر في كامل المسار المهني للقضاة بما فيها الترقيات والحركة القضائية.

وأضاف أن الصراع صلب اللجنة التأسيسية للقضاء العدلي والإداري والمالي والدستوري احتدم في كثير من الجلسات خاصة في علاقة بتركيبة المجلس الأعلى للقضاء وكيفية انتخاب المحكمة الدستورية نظرا لتعنت كتلة النهضة وتمسكها برأيها. وذكر أنه حتى بعد الزيارات التي أدتها اللجنة إلى ألمانيا وإيطاليا قصد الإطلاع على التجارب المقارنة ظلت النهضة مستميتة في فرض وجهة نظرها رغم أن التجارب التي تم الاطلاع عليها لا توجد فيها مجالس عليا للقضاء تنظر في المسارات المهنية للقضاة بتركيبة مختلطة، فهذه بدعة، كما أن مجالس القضاء في الدول الأخرى تتركب من القضاة دون غيرهم، إذ ليس من المنطقي أن نجد فيها اختصاصات أخرى يمكن أن يفتح وجودها المجال لتضارب المصالح. وأشار محدثنا إلى أنه حاول طويلا إقناع نواب النهضة بأن فكرتهم ستؤدي إلى مشكلة تضارب المصالح داخل المجلس الأعلى للقضاء لكنهم لم ينصتوا لكلامه، وذكر أن من يريد فهم لب المشكل يمكنه العودة إلى مداولات المجلس الوطني التأسيسي سواء داخل اللجنة أو خلال الجلسات العامة.. وفسر أن المجلس الأعلى للقضاء عندما يكون فيه محامون فإن العضو المحامي يمكن أن يرافع هذا اليوم أمام قاض، وغدا يجد نفسه ينظر في المسار المهني لهذا القاضي والمقصود بالمسار المهني هو كل ما يتعلق بالنقل والترقيات والتأديب وبالتالي فإن المحامي لا يمكن أن يكون الخصم والحكم في نفس الوقت.

وردا على من يرون أن المجلس الأعلى للقضاء عندما يتركب من القضاة دون غيرهم فإن هؤلاء يمكن أن يتستروا على تجاوزات زملائهم، أجاب هشام حسني أن هذا الكلام في غير محله لأن جميع القطاعات تنظر في المسارات المهنية لمنظوريها بمفردها، وذكر أن الهيئة الوطنية للمحامين على سبيل الذكر لا الحصر، عندما تنظر في ترسيم منظوريها فهي لا تفعل ذلك بتركيبة مختلطة فيها قضاة وعدول تنفيذ وعدول إشهاد وكتبة محاكم، وأشار إلى أنه من هذا المنطلق فإن التعلل بالتضامن القطاعي ليس مبررا مقنعا لمن يطالبون بأن يتم النظر في المسار المهني للقاضي من قبل مجلس تركيبته مختلطة وممثلة لعدة قطاعات أخرى من غير قطاع القضاء.

 

نية مبيتة

 

وأكد النائب المؤسس هشام حسني أن النهضة عندما تمسكت بالتركيبة المختلطة للمجلس الأعلى للقضاء فذلك لأنه كانت لديها نية مبيتة للضغط على القضاء وتركيع القضاة من خلال التسلل للمجلس الأعلى الذي ينظر في مساراتهم المهنية، فبالتحكم في المسار المهني للقضاة يقع تركيعهم. وأضاف أنه تصدى بكل قوة لهذا التوجه لأنه كان يرى أن المسار المهني للقضاة يجب أن ينظر فيه القضاة دون غيرهم. وذكر أن المجلس الأعلى للقضاء يتركب من مجلس قضاء عدلي ومجلس قضاء إداري ومجلس قضاء مالي وجلسة عامة ومن المفروض أن مجلس القضاء العدلي الذي ينظر في المسار المهني للقضاة العدليين يتركب من قضاة عدليين فقط ونفس الشيء بالنسبة إلى مجلس القضاء الإداري فجيب أن يتركب من قضاة إداريين ومجلس القضاء المالي يجب أن يتركب من قضاة ماليين فهذه المجالس المصغرة يجب أن تتركب من قضاة لا غير، أما الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء وبما أنها تبدي الرأي في مقترحات ومشاريع القوانين المتعلقة بالقضاء في إطار الاستشارة الوجوبية أو تبدي الرأي في السياسة الجزائية للدولة وهي مسائل تهم جميع مكونات الأسرة القضائية كما تهم الأساتذة الجامعيين فيمكنها أن تتضمن اختصاصات أخرى غير القضاة..

وللتذكير فإن المجلس الأعلى للقضاء الذي تم حله من قبل رئيس الجمهورية يتركب من 45 عضوا يتوزعون على  مجلس القضاء العدلي 15 ومجلس القضاء الإداري 15 ومجلس القضاء المالي 14 وبالنسبة إلى الجلسة العامة فهي الهيكل الجامع للمجالس الثلاثة. كما أن كل مجلس من هذه المجالس الثلاثة يتركب من أعضاء معينين بالصفة وأعضاء منتخبين..

ويتركب مجلس القضاء العدلي من أعضاء معينين بالصفة وهم الرئيس الأول لمحكمة التعقيب ووكيل الدولة العام لدى محكمة التعقيب والرئيس الأول لمحكمة الاستئناف ورئيس المحكمة العقارية ويتركب أيضا من أعضاء منتخبين وعددهم ستة قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة بحساب عضوين اثنين عن كل رتبة ومن ثلاثة محامين ومدرس باحث مختص في القانون الخاص من غير المحامين بتربة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر للتعليم العالي وعدل منفذ.

أما مجلس القضاء المالي فيتركب من أعضاء معينين بالصفة وهم الرئيس الأول لمحكمة المحاسبات ومندوب الدولة العام ووكيل رئيس محكمة المحاسبات ورئيس غرفة الأقدم في رتبة مستشار، ويتركب كذلك من أعضاء منتخبين أي من ثلاثة مستشارين قضاة منتخبين من قبل نظرائهم وثلاثة مستشارين مساعدين قضاة منتخبين من نظرائهم ومحاميين اثنين منتخبين من نظرائهما وخبيرين محاسبين اثنين منتخبين من نظرائهما ومدرس باحث برتبة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر مختص في المالية العمومية والجباية من غير المحامين منتخب من نظرائه. 

وبالنسبة إلى مجلس القضاء الإداري فيتكون من أعضاء معينين بالصفة وهم الرئيس الأول للمحكمة الإدارية العليا ورئيس المحكمة الإدارية الإستئنافية الأقدم في خطته ورئيس الدائرة التعقيبية أو الاستشارية الأقدم في خطته ورئيس المحكمة الإدارية الابتدائية الأقدم في خطته، ويتركب أيضا من أعضاء منتخبين أي من ثلاثة مستشارين قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة وثلاثة مستشارين مساعدين قضاة منتخبين من نظرائهم في الرتبة وثلاثة محامين منتخبين من نظرائهم ومدرس باحث مختص في القانون العام من غير المحامين برتبة أستاذ تعليم عال أو أستاذ محاضر للتعليم العالي منتخب من نظرائهم ومدرس باحث مختص في القانون العام من غير المحامين بتربة أستاذ مساعد للتعليم العالي أو مساعد للتعليم العالي منتخب من نظرائهم.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *