جريدة الخبير

المصالحة الوطنية بين الجدوى الاقتصادية والمشروعية القانونية

11924416_1694654597412669_1427033551_o

طالب عدد من مكونات المجتمع المدني ونشطاء حقوقيون مجلس نواب الشعب بعدم المصادقة على مشروع القانون الأساسي الخاص بالمصالحة الوطنية في المجال الاقتصادي والمالي لما يمثله وفق تعبيرهم من التفاف على مسار العدالة الانتقالية بكل أبعادها. حيث أكّدوا أن مشروع القانون مخالف لمقتضيات الدستور التونسي في فصله 148. وأفادوا أنه في حال المصادقة عليه في صيغته الراهنة سيطعنون في عدم دستوريته  مهددين بالقيام بتحركات من أجل تحسيس الرأي العام بخطورة مشروع القانون المعروض. واعتبروا أنّ مشروع القانون الذي اقترحته رئاسة الجمهورية  يخالف الدستور التونسي ويستولى على صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة.

وفي الحديث عن فصول ومضامين مشروع القانون  أوضحوا أنه  يلغي الحق التشاركي في الحياة الديمقراطية  كما انه غير قابل للتطبيق   لذا هناك إمكانية الطعن في عدم دستوريته.

إن منظمات المجتمع المدني والنّشطاء الحقوقيين ليسوا ضد المصالحة في الجرائم المالية  نظرا للوضعية الاقتصادية الصعبة للبلاد  لكنهم متمسكون بضرورة المرور عبر كامل مراحل العدالة الانتقالية.

وتطرّق البعض إلى ضرورة سحب مشروع القانون باعتباره يمثل  مدخلا لتشجيع الفساد مستقبلا كما أن  مبادرة رئيس الجمهورية في ما يخص المصالحة الاقتصادية  قد مرت مباشرة إلى المصالحة وتغاضت عن بقية مراحل مسار العدالة الانتقالية لذا اعتبروا أن مشروع القانون يعد اعتداء واضحا على الفصل 148 من الدستور التونسي وعلى صلاحيات هيئة الحقيقة والكرامة التي تتمتع وحدها بصلاحية القيام بالمصالحة قانونيا ودستوريا. وأضافوا أنه في حال تمت المصادقة على مشروع القانون في صيغته الحالية  فسيصبح بإمكان المودعين بالسجن ممن تعلقت بهم جرائم مالية  تقديم طلب كتابي للجنة التي سيحدثها مشروع القانون  يتم بموجبها إيقاف جميع التتبعات والخروج من السجن ورفع تحجير السفر واستعادة جواز السفر  وكذلك استرجاع الأموال المجمدة والتصرف فيها.

بينما اعتبرها الشق الآخر توافق وطني يهدف إلى تقريب وجهات النظر المختلفة، وسدّ الفجوات بين الأطراف المتنازعة، وتصحيح ما ترتب عليها من أخطاء وانتهاكات وجرائم، مع إيجاد الحلول المقبولة، وذلك لمعالجة تلك القضايا المختلف حولها بمنهجية المسالمة والحوار، بدلاً من منهجية العنف وإلغاء الآخر، والنظر بتفاؤل إلى المستقبل والتسامح مع الماضي، وترسيخ التشاركية دون العودة إلى الوراء، لأنه لا يوجد بديل للمصالحة يمكن أن يؤدّي إلى نتيجة ايجابية تخرج الوطن من حالة الهشاشة التي أصابته.

ونظرا إلى أهمية هذا الموضوع وانعكاساته الآنية والمستقبلية نظمت «الخبير»  ورشة عمل حضرها الطرفان المتخالفان للتعبير عن آرائهم ومواقفهم من المصالحة الوطنية ومشروع القانون من خلال موضوع «الجدوى الاقتصادية والمشروعية القانونية في مبادرة المصالحة الوطنية» حيث برز تضارب الآراء إصرار كلّ طرف على موقفه معلّلا ذلك بحجج وأدلّة. وفيما يلي النقاش الذي تخلّل أشغال هذه الورشة:

جمال ساسي: (رئيس المجلس الجهوي بالشمال لهيئة خبراء المحاسبين)

الوضع الاقتصادي الحالي في حاجة إلى كل الاجراءات

مشروع القانون المعروض يتعلق باجراءات خاصة متعلقة بالمصالحة في المجال الاقتصادي و المالي و بالنظر الى محتواه يبرز جليا الجوانب السياسية و القانونية اضافة الى الجانب الاقتصادي و المالي ووقع التطرق اليها من طرف المختصين ووقع تداولها في الاعلام.

بالنسبة للجانب الاقتصادي و المالي انطلق السيد جمال ساسي من الاهداف المعلنة في نص مشروع هذا القانون الذي يذكر اساسا :

– تهيئة مناخ ملائم يشجع على الاستثمار و ينهض بالاقتصاد الوطني .

– اذا اعتبرنا تدهور الحالة الاقتصادية للبلاد و حاجتها الى كل القرارات و الاجراءات التي من شانها المساهمة  في تحسين الوضع يمكن ان نعتبر كل اجراء يقع تطبيقه في هذا الاتجاه  له تداعيات اقتصادية ايجابية شريطة احترام القانون و مراعاة الجوانب السياسية.

وفي هذا الاطار تصعب المعادلة لأنه يمكن ان يطغى جانب على آخر .

من الناحية المنهجية اعتبر انه لا يمكن سن قانون له صبغة اقتصادية و مالية دون دراسة مسبقة لجانبيه : اولا حجم الاموال المنتظر إدماجها في العجلة الاقتصادية و قد تم تداول بعض الارقام عن قيمة الثروات المنهوبة التي تتراوح بين (10 و 15 مليار دولار) رغم ان قيمتها الحقيقية هي غير محددة في غياب اساليب تقييم موضوعية.

ثانيا تداعيات هذا القانون على جوانب هامة مثل الاستثمار و  التنمية الجهوية و التشغيل و الموارد الجبائية .

لذلك فان السيد جمال ساسي يؤكد على ان ابداء رأي مستقل حول  المردودية المالية للمشروع يتطلب توفير بعض المعطيات الأساسية تمكن من تقريب الجوانب الهامة التي تحدد القرار و تطمئن الراي العام على بلوغ الهدف المنشود لتهيئة مناخ اقتصادي ملائم .و تبقى بعض الاسئلة مطروحة .منها ما هو حجم المداخيل الجبائية الاضافية التي قد تحصل عند تطبيق هذا القانون و ماهي قيمة المداخيل الجبائية المقدرة التي قد تخسرها الدولة بتطبيق إجراءات العدل المقشفة؟

فيصل دربال : (رئيس شرفي لهيئة الخبراء المحاسبين)

وجب إعادة النظر في مشروع المصالحة

     أكد الرئيس الشرفي لهيئة الخبراء المحاسبين فيصل دربال أن الخبراء الاقتصاديين يدفعون في اتجاه غلق هذا الملف لكن دون التغافل عن التجاوزات والأعمال المرتكبة من قبل المخالفين.

  واقترح دربال تكوين لجان مستقلة تشارك فيها الأطراف الرسمية وتضم خبراء اقتصاد وقضاة تعهد إلى كل واحدة منها ملف تعمل على متابعته وإصدار أحكامها فيه لجنة الخوصصة ولجنة البنوك ولجنة الصفقات.

وأضاف دربال أن هذه اللجان توكل لها مهمة استدعاء المخالفين دون انتظار تقدمهم بطلب كما ينص عليه مشروع القانون والتحقيق معهم والتفاوض معهم مع نشر نتائج هذه التحقيقات للعموم

  وشدد دربال على أهمية إعادة النظر في مشروع القانون الذي تقدمت به رئاسة الجمهورية وذلك لعدم حصوله على إجماع شامل من مختلف الأطراف السياسية والهيئات ونظرا لمحدودية تمثيل اللجنة التي أعدته

توفيق بوعشبة : ( جامعي و محام )

تونس في حاجة الى مصالحة ما

كنت قد عبرت و منذ البداية عن رأيي في خصوص مشروع قانون العدالة الانتقالية  واعتبرت أن تونس ليست في حاجة إلى إسقاط مثل هذا القانون عليها إذ أن تونس و ما حصل فيها كان يستدعي إرساء قضاء مستقل يقضي بمحاكمة عادلة و الأخذ بمبادئ دولة القانون حيث أن قانون العدالة الانتقالية أو قانون المصالحة الوطنية وقع اعتماده من قبل البلدان التي شهدت حروب أهلية داخلية .

و لكن الآن أقبل تعاملا مع الواقع ضرورة وجود عدالة انتقالية أو مصالحة وطنية أو ما إلى ذلك فتونس في حاجة اليوم إلى مصالحة ما تقطع مع انتهاكات الماضي و تبني المستقبل  خاصة و أن قانون العدالة الانتقالية توسع ليشمل انتهاكات حقوق الإنسان و قضايا الفساد المالي .

و في ظل الوضع الأمني التي تمر به البلاد اليوم في وجود هذه الهجمات الإرهابية المتسلسلة و التي لا نعرف لها نهاية و في ظل الوضع الاقتصادي الصعب إن لم نقل الكارثي نحن بحاجة إلى القطع مع الماضي و إلى تكاتف كل  الجهود لنتمكن من إرجاع الأمور إلى ما كانت عليه في سنة 2010 و هذا الهدف إن تحقق في القريب العاجل فيعتبر معجزة .

و هذه المعجزة لا يمكن أن تتحقق إلا بالابتعاد عن خلق الصعوبات و العراقيل و سياسة وضع العصا في العجلة و هنا نأخذ على سبيل المثال الهجوم القائم على مبادرة رئيس الجمهورية في خصوص المصالحة الوطنية خاصة و أن هذا الهجوم سياسي بامتياز من قبل مجموعة من الأحزاب السياسية التي لم تنجح في الانتخابات التشريعية و الانتخابات الرئاسية لسنة 2014 إلى جانب بعض النقابات التي رفضت المشروع و عملت إلى تشويهه و اعتباره مشروع يخدم مصالح معينة  دون أخرى .

في حين أن المصالحة جاءت لتعزيز الوحدة الوطنية في هذه المرحلة و في هذا الوضع الصعب فنحن بحاجة إلى الوئام و الوفاق و إلى قانون يعزز الوحدة الوطنية.

أما في خصوص قانون العدالة الانتقالية وحسب اتفاق مختلف مكونات المجتمع المدني و السياسي  فهو قانون تشوبه عديد النقائص و الاخلالات سواء كان ذلك في صيغة القانون و في فصوله أو في خصوص تركيبة الهيئة المنبثقة عنه أي هيئة الحقيقة و الكرامة .

و بالتالي ندعو الحقوقيين و ذوي الاختصاص إلى إعادة النظر في هذا القانون الذي لا يمكن في هذا العالم أن نجد دستور يحتوي على مثل هذا القانون فهل يمكن لدولة القانون اعتماد مثل هذا القانون ؟

أحمد منصور : ( رئيس شرفي لهيئة الخبراء المحاسبين )

قانون العدالة الانتقالية كارثي

في الحقيقة العدالة الانتقالية في التجارب السابقة بالعالم لم تتضمن المواضيع ذات الصبغة الاقتصادية بل اختصرت على الانتهاكات التي تهم حقوق الإنسان على سبيل  المثال التعذيب و هتك الأعراض و القتل و منذ 14 جانفي 2011 طغت الشعبوية على الخطابات السياسية و تنوعت الاتهامات التي توجه إلى رجال الأعمال و بالنظر فيها نجد أنها غير موضوعية خاصة فيما يتعلق بعلاقة رجل الأعمال بالسلطة إذ أنه لا يمكن فصله عنها تحت أسي ظرف فالرابط بينهما وثيق فحتى في عهد الترويكا بعد الثورة لم تنقطع العلاقة بين رجل الأعمال و السلطة و بالتالي فإن ما جاء في نص العدالة الانتقالية غير موضوعي و لا يمكن العمل به إذ انه لا يمكن محاسبتهم و مطالبتهم بتعويض مالي جراء تعاملهم مع النظام الحاكم .

كما شهدت البلاد التونسية بعد الثورة تواتر عديد الأحداث من بينها إصدار العفو التشريعي العام هذا العفو شمل المجرم و القاتل و منتهك حقوق الانسان كما أنه قرر من دون محاسبة أضف إلى ذلك إقرار تعويض مادي للمساجين الذين أفرج عنهم بحكم هذا العفو أفلا يدخل هذا القرار تحت طائلة المصالحة .

من ناحية أخرى تم النقاش في عديد المواضيع منها القضاء و البنوك حتى أن مجال النقاش و تحت طائلة حرية التعبير فتح في المنابر الإعلامية بحجة تشريك الرأي العام في تحليل و دراسة مختلف المواضيع و هنا نفتح القوس لنعطي مثلا في ذلك « خرج علينا أحد القضاة في أحد المنابر الإعلامية و صرح بأن 80 بالمائة من القضاة نزهاء و 20 بالمائة منهم منتهمون بالفساد و جراء ذلك و في محاكمة أحدهم تجرأ المتهم في بداية محاكمته على سؤال القاضي إن كان من 80 بالمائة النزهاء أم من 20 بالمائة الفاسدين « و هذا يؤكد أن الخطابات و التصاريح الغير مسؤولة عبثت بالبلاد و زادت الوضع شوءا .

فالكل يؤول حسب معتقداته دون احتساب للعواقب التي يمكن أن تنجر عن ذلك فحتى و إن كان الأمر يتعلق بانتهاكات وقعت في فترة النظام البائد فإن أثرها سيكون قائما على مدى السنوات القادمة .

و لكننا اليوم فإن تنكرنا للماضي و اللعب بتونس وصل إلى درجة لا تطاق فالكل ضد المصالحة مع العلم أن التجاوزات نعرفها و على دراية بها و بالتالي إما أن نطوي صفحة الماضي و نكف عن التجاذبات التي من شأنها أن تصعب الوضع أكثر خاصة في خضم ما تمر به البلاد اليوم من وضع  اقتصادي و اجتماعي صعب و كارثي أو أن يبقى الأمر على ما هو عليه و هذا ما سيؤدي بنا إلى الهاوية التي لا مخرج منها .

«سمير بن عمر» (محام لدى التعقيب وناشط سياسي)

«قانون المصالحة الوطنية لم يحترم قواعد العدالة الانتقالية»

في البداية أود أن أؤكد أن هناك توافق في تونس حول المصالحة الوطنية ، إذ أنني لم أستمع إلى أي سياسي في تونس يرفض المصالحة ، و لكن الخلاف هو حول الإجراءات و التفاصيل .

فقانون المصالحة الوطنية يعتبر من مجالات العدالة الانتقالية حسب منطوق الفصل 1 من القانون، ولكن هذا القانون لم يحترم قواعد العدالة الانتقالية وأسسها وذلك لعدة اعتبارات:

          العدالة الانتقالية مسار من عدة حلقات يبدأ بكشف الحقيقة وينتهي بالمصالحة وإصلاح المؤسسات، في حين أن قانون المصالحة الوطنية يريد القفز على كل مراحل و مسارات العدالة الانتقالية واختزالها في المصالحة  التي هي آخر حلقة في المسار.

          القوانين المنظمة للعدالة الانتقالية تفترض إحراز أوسع توافق وطني حولها، و لذلك فإنه يعتمد في صياغتها على تشريك واستشارة مختلف القوى السياسية والمدنية المعنية بهذا المسار، في حين أن قانون المصالحة الوطنية يعتبر قانونا فوقيا لم يستشر الأطراف المعنية في صياغته، وهذا ما يفسّر حجم الاعتراضات على مضامينه.

          مسار العدالة الانتقالية يكون عادة تحت إشراف هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية، في حين أن اللجنة التي ستشرف على مسار المصالحة في مجال الفساد المالي تخضع بشكل كامل لرئاسة الحكومة، وهو ما من شأنه أن يقوّض الثقة المفترضة في هذا المسار ويفتح الباب أمام التسويات في الغرف المظلمة وابتزاز رجال الأعمال من طرف الأحزاب المكوّنة للائتلاف الحكومي.

بالإضافة إلى كل هذا فان قانون المصالحة الوطنية يكرّس في فصله الثاني الإفلات من المحاسبة لكل المسؤولين في مختلف الحكومات التي تعاقبت قبل الثورة وبعدها، إذ أنه يكرّس عفوا تشريعيا في جرائم الفساد المالي ويمكن بالاستناد إلى هذا الفصل أن نسمح بعودة الرئيس المخلوع إلى تونس دون أدنى محاسبة عن جرائمه .

وفي الختام أود أن أقول لمن صاغوا هذا القانون أن الحل العادل هو حل دائم، أما الحل غير العادل فإنّه يبقى حلاّ مؤقّتا.

فتحي ميمون : ( استاذ و قاضي )

نحن بحاجة إلى المصالحة لكن تعديل المشروع المقترح ضروري

في مرحلة خطيرة تمر بها البلاد نحن اليوم أمام مشروع قانون يسمى بالمصالحة الوطنية الذي قوبل بالرفض من مختلف مكونات المجتمع تقريبا و لكن بالنظر إلى الظروف التي اقترح فيها هذا القانون سنجد أنها لا تختلف كثيرا عن الظروف التي بعث فيها قانون العدالة الانتقالية ان كان من ناحية الأهداف أو المقاييس .

أما في خصوص مشروع هذا القانون فقد سمعت أراء عديد السياسيين الرافضين له حتى أن البعض منهم أكد أن معركتهم  ضد هذا القانون ستبدأ من الشارع و هذا في الحقيقة سيعرقل تقدم البلاد و لن يسمح لنا بالخروج من هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة

و بالتالي إذا  نظرنا للظرف الحالي الذي تمر به البلاد سنجد أننا في حاجة إلى قوانين جديدة تساعد على المضي قدما و الخروج من حالة الركود و في الحقيقة أنا مع مشروع قانون المصالحة الوطنية و لكن مع إعادة النظر في صياغته الفنية لتتلاءم مع صياغته القانونية لكي لا يقع تصادم في النصوص .

لذا و في اعتقادي أن هذا القانون في حاجة إلى تعديل في كيفية الصياغة و المنهج و الترتيب و من واجب السلطة بعد اقتراحها لمشروع هذا القانون أن تخصص الكفاءات و الآليات اللازمة من اقتصاديين و خبراء المحاسبين و قانونيين ترى فيهم المهنية و الكفاءة لمثل هذه المهمة .   

عياض اللومي : (خبير محاسب)

لا لمنطق سرقتم فسرقنا و عفى الله عما سلف!

في الحقيقة بعد الثورة كنت أدعو إلى مصالحة وطنية و قد قدمت محاضرة بجمعية التونسيين بالخارج في جانفي 2011 حول المصالحة الوطنية ففي الحقيقة و المتمعن في المسار التاريخي سيلاحظ أن الدول التي نجحت في إرساء مصالحة وطنية هي الدول التي نجحت في الرقي و التقدم  و بالتالي لا بد من المصالحة و من جهة أخرى نحن كخبراء محاسبين كنا قد أكدنا أن لجنة تقصي الحقائق تعتبر بشكل من الأشكال قضاء موازيا و أنها تهميش لدور الخبير المحاسب و تساهم  في طمس الحقيقة لا كشف الحقيقة يعني أنه وقع تصفية طبقة معينة في مقابل التغاضي عن أخطاء البعض الأخر مهما كانت التجاوزات التي صدرت عنهم من قبيل الكيل بمكيالين مثلا .

من جهة أخرى أنا أتشرف أنني كنت من ضمن المناضلين ضد انتهاج الإقصاء السياسي الذي يستند لقانون غاشم من باب اجتثاث طبقة سياسية كاملة نظرا لمخالفتها في الرأي لكن في المقابل رفعنا شعار « نعم للمحاسبة لا للإقصاء « يعني المحاسبة دون إقصاء لأنه لا يمكن محاسبة الناس طبقا لأرائهم السياسية خاصة و أن هناك مغالطة كبيرة للرأي العام في أن السياسي الذي كان يدافع على رأي سياسي و كان متحمسا لمشروع في إطار انضباط حزبي أو في إطار قناعات سياسية إنما هو سياسي فاسد في حين أنه لم يكن يستفيد من الفساد الذي نخر البلاد و للأسف اكتشفنا أن رئيس الدولة كان يتصرف كرئيس عصابة و هذا ما لمسناه نحن كخبراء محاسبين من خلال ما نشر في تقارير اللجان التي تحتوى على تجاوزات يندى لها الجبين لكن الخطير أن كل هذه التجاوزات طوّع لها القانون و لهذا الدولة التونسية وجدت نفسها أمام صعوبات كبيرة في استرداد الأموال المنهوبة خاصة في وجود تنظيم إجرامي للدولة و هذا التنظيم الإجرامي لا يمكن في ظله للقضاء أن يبرز الفساد المتعلق في هذا الخصوص طبعا باعتبار سياسة « التعليمات و النفوذ و ما إلى ذلك من ضغوطات «

نحن الآن نتحدث بمنطق مافيوزي « انتم سرقتم قبل و نحن سرقنا الآن فتعالوا نجمع الشمل و نصبح كلنا سراق نحكم في البلاد بمنطق السرقة و منطق العصابات « ما هكذا تبنى الدول .

و بالتالي أنا أعتقد أن هذا القانون هو مهزلة و قانون عبثي و رئيس الجمهورية الذي من المفروض  أن يكون حاميا للدستور بدأ بخرق دستوري خطير لأنه يلغي مبدأ المساواة بين المواطنين و بالتالي من المفروض على رئيس الجمهورية أن يسحب مبادرته السياسية أو أن يستقيل لأن هذا القانون و هذه الخروقات تهدد السلم الأهلي و هذا القانون من وجهة نظري خارج على كل المعايير بكل المقاييس .

و أخيرا أقول أنه مازال بالإمكان أن نخرج بأقل الخسائر و ذلك باعتذار كل الموظفين الذين قاموا بتجاوزات و خروقات تدخل في خانة الفساد مهما كان نوعه  و أن يسترجعوا وطنيتهم من خلال الكشف عن الحقائق المتعلقة أساسا بالفساد المالي و الإداري لنتمكن من استرجاع الأموال المنهوبة

«محمد الظريّف» ( دكتور وعضو مجلس وطني في حزب آفاق تونس)

«مشروع قانون المصالحة ادخل كثيرا من الإرباك على قانون العدالة الانتقالية»

إنّ مشروع قانون المصالحة الوطنية مبادرة تشريعية من رئيس الجمهورية يضمنها له الدستور.

إذا فهذا حق دستوري مارسه رئيس الجمهورية وهذا غير قابل للنقاش ولا للتأويل، ستمرّ هذه المبادرة بالمراحل الدستورية المختلفة من نقاش داخل مجلس نواب الشعب مع إمكانية التعديل ثم الموافقة أو الرفض  ويمكن الطعن  في دستوريّتها ومن ثم رفضها.

بعد هذه المراحل و حال صدورها في الرائد الرسمي للبلاد التونسية تصبح قانونا ساري المفعول.

هذا من حيث المسلك القانوني المنتظر إذا لم يقم الرئيس بسحب هذه المبادرة قبل ذلك. أمّا من حيث المحتوى فهي تحتاج إلى كثير من الإثراء التشريعي كشرح الأسباب وضبط القواعد والفصول الدستورية التي تستند إليها كما أنها لا تعتمد الشفافية والحكومة الرشيدة في صياغتها التي جاءت مقتضبة. كما أنها لم تحدد أهدافها بدقة ولم تستجب لمبدأ العدالة والإنصاف.

إنها تمنح المتمتعين بها صك براءة يجعلهم في منأى عن كل التتبّعات على الجرائم المرتكبة وتحرم الضحايا من القيام بالحق الشخصي .

هذه بعض العيوب التي تسربت إليها فقلّلت من التوافق حولها، ثم إنها أدخلت كثيرا من الإرباك علي قانون العدالة الانتقالية والذي هو متعثر أصلا كما شوّشت كثيرا على عمل هيئة الحقيقة والكرامة.

ويبقي السؤال الأهم: ما هي القيمة الحقيقية لهذه الأموال وما هي النسبة التي تمثلها من مجموع الأموال المنهوبة ثم من المستفيد من إرجاعها وأين سيتم استعمالها وإلى أي حد يمكن التعويل على نزاهة المتمتعين بهذه المبالغ كل هذه الأسئلة تبقي مطروحة وكل له إجابته عليها.

«وليد المالكي» (قاض وباحث بمركز الدراسات القضائية والقانونية بوزارة العدل)

«يجب إعادة صياغة قانون المصالحة مع الأخذ بعين الاعتبار قانون العدالة الانتقالية»

إن العدالة الانتقالية هي منزلة وسطى بين المنزلتين أي ما بين مسألة الإفلات من العقاب ومسألة الثأر والانتقام. فهي في تونس كما قال السيد أحمد منصور سابقا تختلف عن العدالة الانتقالية في جميع دول العالم لأنها أدخلت الجانب الاقتصادي لكنّها في طريقة سيرها ما زالت تسير على نفس الخطوات بمعنى العدالة الانتقالية تسير بنفس المسار ونفس السّرعة التي تسير عليه العدالة الانتقالية في مجال الاقتصاد وهذا في حدّ ذاته يُعتبر خطأ منهجيّا باعتبار وأنّنا نحن نعرف حتّى في القضاء، فالقضاء التجاري ليس هو القضاء العدلي والمطلوب فيه السّرعة وكان من المفروض أن نفصل بين مسارين: العدالة الانتقالية في مجال حقوق الإنسان من جهة والعدالة الانتقالية في المجال الاقتصادي التي لا تتطلب التأنّي خاصّة أمام الأوضاع الاقتصادية التي عرفتها البلاد ما بعد 14 جانفي 2015. هذا تقريبا السياق العام، لكن في السياق الخاص حيث أنّ المجال الاقتصادي والسياسي أحس أن الدولة في حالة انهيار وهي في طريقها إلى السقوط، والاقتصاد في حالة فشل. وفي نفس الوقت نحن مكتفين بالمشاهدة، ثم برزت مبادرة المصالحة الوطنية الاقتصادية باعتبارها حلّ من الحلول، لكن على المستوى القانوني كيف يمكن أن تتلاءم مع قانون العدالة الانتقالية خاصّة وأنّ نفس المشروع استحضر في الفصل الأول منه قانون العدالة الانتقالية. بمعنى أنه لا يفوتنا أنّ هناك عدالة انتقالية في النص لكن كيف تكون المحافظة على تلاءم هذا النص مع نص العدالة الانتقالية. معلوم لدى الجميع أنّ قانون المصالحة ليس إلاّ قانون عادي وقانون العدالة الانتقالية هو قانون أساسي ونحن نعلم أنّ القانون الأساسي أعلى من القانون العادي. وهناك غدا دوائر متخصصة في العدالة الانتقالية ستنطلق في عملها في السنة القضائية المقبلة وستُعرض عليها هذه الملفات المتعلقة بالانتهاكات الاقتصادية. الإشكال أمام القاضي أننا سنسير في المصالحة ونعمل عليها وفق قانون المصالحة فما القيمة القانونية لهذه المصالحة عندما يُعرض عليّ كقاض ملف أمام القضاء، ماذا سيكون موقفي؟ هل أنني سآخذ بهذه المصالحة؟ أم أنني سأطبّق قانون العدالة الانتقالية باعتباره قانونا؟ وكما نرى أنّ هذا الموضوع يعتبر أنّ قانون العدالة الانتقالية يتعارض وقانون المصالحة. إذا فأنا كقاضي سأطبّق القانون الأسمى على القانون الأدنى وهذا واقع حتميّ. لكن بالنسبة للقاضي لا يستطيع أن يطبّق قانون المصالحة إلاّ إذا فهم إطاره العام ولا يكون هذا القانون ناجحا إلاّ إذا فهمه في إطار سياقه العام ومسائل تنسيق العدالة الانتقالية بمعنى أنه يجب إعادة صياغته من جديد مع الأخذ بعين الاعتبار قانون العدالة الانتقالية أو أنه سيتّجه نحو الفشل، ونحن أبعد في هذا الوقت بالذات على فشل جديد على مستوى قانوننا.

«محمد شريّط النقازي» (محام لدى التعقيب)

«المصالحة درجة سامية تدلّ على نضج الدولة»

بالنسبة لهذا الموضوع الذي تتناوله هذه الجلسة المحترمة، أنا متحمّس له جدّا لماذا؟

لأنّ المصالحة في هذا الوقت أكيدة جدّا ولازمة، خاصة وأنّ على مستوى موضوع المصالحة يعني بالأساس الموضوع المالي. فإذا كانت لجنة الحقيقة والكرامة لها ملفات صحيحة عن تعذيب أفراد وقتلهم أو تشريدهم، ففي الجانب المالي هناك تعذيب لشعب بأكمله، فكما يتراءى للجميع عندما أفلسنا لم نجد بديلا مثلا مدارس ومستشفيات وبنية تحتية هشّة، وبالتالي المصالحة ضرورية جدّا. نحن ليس لدينا قانون بل مشروع قانون ونشكر سيادة الرئيس الذي اجتهد وقدم هذا القانون كمشروع حيث وجدناه على وسيلة التواصل الاجتماعي «الفايسبوك» ولم نجده منشورا بمجلس النواب حيث يتناقشون حوله وطرح النقاش على مستوى الشعب بأكمله كما هو الأمر في أثينا.

لقد قرأت المشروع ووجدت أن صياغته غير صحيحة حتى على المستوى القانوني الصّرف وبه أخطاء لكن طرح هذا الموضوع هام جدّا. وفي اعتقادي أنّ القانون الجزائي والإجراءات الجزائية مبنيّة على قاعدة هامّة جدّا، لكن البعض يتحدّثون عن التقادم وسقوط العقاب لأنّ الفقهاء ومشرّعي القانون في العالم من عهد أثينا وأفلاطون حيث كانوا يقدّسون الطمأنينة لأن التقادم. يسقط العقاب بمرور الزمن بمعنى عند مرور عشر سنوات ينسى النّاس والضّحيّة ذاتها الجريمة المقترفة. بالإضافة فأنا أعطي الفرصة لضمان الاستقرار في البلاد، لأنه في غياب الاستقرار في البلاد فإنّ كل شخص وبالأحرى رجل أعمال سيختار الهروب إلى كندا وفرنسا إلى غير ذلك، فأين المشكل؟ إذا هو سيصرف هذه الأموال بالخارج، فماذا ربحنا نحن من هروبه؟ فالمصالحة لازمة وأكيدة وضرورية ولو بأرخص الأثمان.

أما بالنّسبة لإشكالية المجتمع المدني، برأيي لابدّ من إدماج هذا القانون ضمن سلسلة من تنقيحات دائرة الزجر المالي. لماذا نأتي على الموظّفين فالقضاء أحسن وسيلة لحماية الحقوق. لماذا هناك اعتراضات كبيرة على لجنة الحرية والكرامة؟ ذلك لأنها تابعة للمحاصصة الحزبية. فهؤلاء انبثقوا من مجلس النواب. وأنا شخصيّا عارضت سهام بن سدرين مرّة بقناة الجزيرة لذا وفي المستقبل إذا صادف وأن قوضيت ووقفت أمام سهام بن سدرين فستتذكّر معارضتي لها لانتمائها لحزب أو أي شخص آخر تابع لحزب معيّن، يعني دائما هناك شبهة وإن حكموا بالعدل واتبعوا الحقيقة. لذا يجب ألاّ تذهب حقوق الناس إلى مؤسسات أو هياكل بها شبهة.

هناك دائرة الجزر المالي أو دائرة المحاسبات، حيث الجرائم المصرفية والمالية. وتنقيح هذه القوانين وتخصيص هذه الهياكل بهذه الجرائم بنفس الآليّات ونفس الإجراءات ونفس التخفيضات هو شيء ممكن. إنّ المواطن يلجأ دائما إلى القضاء ولا يذهب إلى كاتب دولة أو يتنقّل من حزب إلى آخر، لذلك وحسب اعتقادي فالإصلاح لابدّ منه ويجب تنقيح وعرض النص من خلال الإشكالية التي تقع على دائرة قضائية مثل دائرة الزجر المالي أو دائرة المحاسبات المختصّة في النظر في مخالفات الموظّفين وهو موضوع الساعة ثمّ إرجاعها إلى هيئة الحقيقة والكرامة أو دائرة الخمس وزراء إذا غاب أحد أصبحت إشكالية كبرى، لذا وبالتالي فأنا أرى تسليم هذه المهمّة إلى من هو مختصّ فيها أي لذوي الاختصاص وليس لغيرهم لتكون بذلك انطلاق عجلة الإصلاح وترسيخ مفهوم المواطنة، وتفعيل دور المؤسسات القضائية وسيادة القانون ودثر آثار التصلب. فالمصالحة درجةٌ ساميةٌ في نضج الدولة وتشير إلى الوعي السائد بين أفرادها، وتدل على اكتمال رشد الدولة ومؤسساتها والتطور الثقافي  والسياسي واستقامة ممارساتها.

أزر زين العابدين : ( رئيس الجمعية التونسية لقانون الأعمال )

نحن مع الصلح و لكن في إطار الكشف عن الحقيقة

العمل على اقرار مبدأ الصلح حاجة ضرورية و هذا متفق عليه و لكن يجب الفصل بين الانتهاكات التي تتعلق بحقوق الانسان و الانتهاكات الاقتصادية فليس من المعقول وضع قضايا القتل و التعذيب في نفس خانة القضايا الاقتصادية و بالتالي وجب الابقاء على هيئة الحقيقة و الكرامة و خلق هيكل جديد للنظر في الانتهاكات الاقتصادية لأن الفقرة 9 من الفصل 48 الذي يتعلق بالعدالة الانتقالية يقول « تلتزم الدولة بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها و في المدة الزمنية المحدودة و إن نظرنا للتاريخ فمنذ 14 جانفي صدرت العديد من المبادرات التي تتعلق بالعدالة الانتقالية فالعفو التشريعي العام هو وجه من وجوه العدالة الانتقالية و المصادرة كذلك وجه من وجوه العدالة الانتقالية و اللجنة التي ترأسها المرحوم عبد الفتاح عمر هي مبادرة من مبادرات العدالة الانتقالية و بالتالي وجب التقيد بتقارير الهيئات المتتالية التي عملت على كشف الحقائق و النظر في ملفات الرشوة و الفساد المالي فمثلا كان من المفروض أن نأخذ بعين الاعتبار تقرير المرحوم عبد الفتاح عمر و التوصيات الصادرة عنه و الذي تضمن ملفا كاملا حول تفكيك منظومة الفساد المالي حتى أن عديد الملفات بهذا الخصوص حوّلت للقضاء للنظر فيها كما حدد نقاط و مجالات و بؤر و مواطن الفساد التي ارتبطت بالسلطة .

مع العلم أن الانتهاكات الاقتصادية  لم تكن موضوع العدالة الانتقالية بالنسبة للدول الأخرى هذا صحيح و لكن لا ننسى أننا نتحدث عن عدالة انتقالية في تونس و جميعنا نتذكر الشعارات التي رفعت بعد الثورة كانت كلها بالأساس على الانتهاكات الاقتصادية فليس من المعقول و بجرة قلم نحدث مثل هذا القانون أي مشروع قانون المصالحة الوطنية و نطوي صفحة الماضي و نغلق جميع الملفات .

صحيح أن قانون العدالة الانتقالية و غيرها من مبادرات مسار هذا القانون هم وسائل مختلفة لإنجاح هذا المسار و لكن إنجاحه لا يمكن دون الكشف عن الحقيقة التي تعد ركيزة من ركائز المصالحة الوطنية و مرحلة هامة لا يمكن التخلي عنها لإنجاح مسار العدالة الانتقالية فمهما كانت الانتهاكات سواء كانت من طرف محام أو رجل أعمال أو خبير محاسب أو إلى غير ذلك فوجب الاعتراف و الاعتذار ثم المصالحة و بالتالي فإن هاته المبادرة أي مشروع المصالحة الوطنية هو قانون غير عادل و بناءا على ذلك نحن مع هذه المبادرة مع الصلح و لكن بعد الاعتراف و الاعتذار في إطار قانون العدالة الانتقالية .

«ريم الزّاهي» ( خبيرة محاسبة)

«هل هناك بديل عن مشروع قانون المصالحة»

تتضمّن المصالحة مراحل، فهناك المساءلة فالمحاسبة ثمّ المصالحة ونحن جئنا لآخر المراحل لنتصالح فحسب المشاركين هناك من يقول لا للمصالحة فكيف ذلك؟ ولماذا؟ ما البديل إذا كنّا نحن ضدّ المصالحة؟ من ذا الذي يستطيع إعطاء حل بديل لهذه الحالة؟

إنّنا منذ سنتين أي مُذ وضعنا القانون المالي التكميلي لكن دون جدوى ودون الوصول إلى أيّ حلّ جذري، نحن اليوم بصدد القيام بالتحكيم الاقتصادي. هذه ليست بحلول جذرية. فقط السؤال المطروح على المشاركين هو: ما البديل في غياب قانون المصالحة؟

نزيه الصويعي : ( محام )

قانون المصالحة يتمم قانون العدالة الانتقالية

نحن نرحب بمشروع قانون المصالحة و نقدر الشجاعة التي تحلى بها السيد رئيس الجمهورية عند اقتراحه لمثل هذه المبادرة و في الفترة الأولى من تسلمه للحكم و بالتالي يجب استغلال الفرصة المتاحة للمضي قدما بهذا المشروع رغم أنه في حالة دراسة و الأكيد أن الأطراف المعنية ستجتمع  للوفاق أو التوافق حوله خاصة أنه يتمم قانون العدالة الانتقالية إذ أنه يرمي إلى توفير الآليات اللازمة لمعالجة و فهم  الانتهاكات في ميدان حقوق الانسان .اليوم نحن أمام مشروع المصالحة في المجال الاقتصادي و المالي و بالتالي الموظف الذي لم يرتش و لم يستول فهو لم يقم بأي جريمة بل سعى في الظروف المسموحة له و إطار مهنتة إلى تسيير الأمور حسب الصلاحيات الموكلة له .

كمال بن يغلان (عضو في منظمة الأعراف)

«مبادرة المصالحة الوطنية هي وسيلة من وسائل الخروج من عنق الزجاجة»

إن مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية كما أكّده رئيس الجمهورية « الباجي قائد السبسي » يهدف إلى تحسين الوضع الاقتصادي في ظل مواجهة الحكومة لتحديات أمنية واجتماعية واقتصادية لذا لابدّ من ضرورة العمل على تحسين الوضع الاقتصادي والأمني نظرا لان مسألة النهوض بالاستثمار مرتبط ارتباطا وثيقا بالاستقرار الامني.

وهنا أعترف أنّ رئيس الجمهورية قد لعب دور هامّا ومتميّزا على كل الأبعاد والاتّجاهات كما لعب دور الوسيط في الوطن وأؤكد على كلمة وطن وليس لطرف على حساب طرف آخر.

إنّ هذه المبادرة هي مبادرة قانونية لذا وحسب رأيي وجب الأخذ بعين الاعتبار بالأسباب والمسبّبات.

إنّ رئيس الجمهورية لعب دوره كاملا كرئيسا للجمهورية وأنا أمثّل هذا الدور كممثّلا عن منظمة الأعراف لأن قبول منظمة الأعراف والأطراف المعنية الأخرى بهذا القانون يبقى رهين تحلّيهم بالوطنية. إنّ رئاسة الجمهوريّة أعلنت عن مشروع قانون تحت عنوان “المصالحة الوطنيّة” في المجال المالي والاقتصادي وذلك بهدف تعزيز مناخ الثقة والتسريع في إغلاق ملفات الفساد التي طالت معالجتها وللحد من تأثيراتها السلبيّة على واقع الاستثمار في البلاد بحسب ما جاء في نصّ المبادرة.

لذا فانا أظن أن هذه المبادرة لمشروع قانون المصالحة الوطنية هي بداية لعمل معمّق ومتتالي في إطار المسؤولية. كما أأكّد على وجوب مواصلة الحوار المفتوح لإثراء أي اقتراح. لذا يجب التعقّل والعقلانية في هذا النطاق من خلال المنطق والنظرة المشرفة للمستقبل.

كما أتطرّق إلى مداخلة زميلتي في الحديث عن تطوّر التنمية الاقتصادية فأنا أؤكّد أنّه تطوّر سلبي وليس ايجابي، لذا دون دعم للاقتصاد فان الدولة ستشهد انهيار تام ولا نخفي أنّنا في وضعيّة مزرية ومتدنّية للاقتصاد نستحي من الحديث عنها.

كما أأكّد تشبّثنا على وجود رجال الأعمال القائمين بواجبهم ولابدّ من الاجتهاد في ذلك فالاجتهاد له نتائجه كاجتهاد رجال الأعمال منذ خمس سنوات للوصول بالتنمية من 4 إلى 6 بالمائة.

لابدّ من دعم رجال الأعمال الجدد والقدماء، فإذا قلنا رجال أعمال فمن بينهم كذلك المحامي وكذلك المحاسب وما يلعبه هؤلاء من دور في عجلة التنمية الاقتصادية.

إنّ الآلة الاقتصادية تتكون من العديد من العناصر وتحسّن الأجواء يمكّن من وجود رجال الأعمال الداعمين للاقتصاد في البلاد لذا فإنّ المبادرة الوطنية هي وسيلة من وسائل الخروج من عنق الزجاجة.

ومن خلال تعدد تلك المبرّرات وتضارب الآراء، يتضح لنا أنّ المصالحة تتضمن ثلاثة جوانب: أوّلهما الاختلاف، فالاختلاف الفكري والعقائدي هما حالة صحية وإيجابية، على ألاّ يتحوّل إلى أزمة يتولد عنها العنف والعنف المضاد، إذ يخشى من عواقبه حينها، ومن ناحية أخرى يمكن عدّ الصلح هو الجانب الثاني من مفهوم المصالحة الوطنية، فالخلاف مهما طال بين الدولة، والأطراف السياسية الأخرى، والأطراف المجتمعية، لا بد من إيجاد بديل توافقي في نهاية المطاف، على ألاّ تطول فترة الاختلاف، وعقد الصلح والالتقاء هما لمصلحة كل الأطراف، كي لا تستنزف طاقات وموارد مؤسسات الدولة بسبب استمرار الخلاف، ما يؤدي أيضاً إلى: تعميق مشاعر الاحتقان، والحقد، ورفض الطرف الآخر، أما العفو فهو الجانب الثالث للمصالحة والذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً به، ولا يمكن استكمال خطوات الصلح من دون إبداء الرغبة واتخاذ الخطوات لتنفيذه، علماً بأنه أمر ضروري والعفو نوعان: عفو تصدره الدولة تجاه الأطراف السياسية والمعارضين لها، وعفو شخصي يبديه أهل الضحايا المتسامحون.

0 Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *