جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

السيد “أيمن العابد” خبير محاسب: قانون الصرف مرتبط بقانون الإستثمار و القانون الجبائي

 

نحن نواجه مشكلة كبيرة في التشريع، و هنا نتساءل ما إن كان القانون صالحا لكل زمان و مكان؟ و عليه فالقانون ليس صالحا لكل زمان و مكان، و قوانيننا للأسف جد مقدسة، و يشهد الدستور على ذلك من خلال فصله الأول:” هذا الفصل لا يجوز تعديله”. و بالتالي فمن صاغوا نصوص الدستور، حرموا على الأجيال القادمة إمكانية تغييرها، و بهذا تم إلغاء تجدد الأجيال و تغير المجتمع و الإقتصاد… و لكن في نهاية المطاف كل شيء قابل للتغير و التطور، فلا شيء ثابت و لا شيء يبقى على حاله.

يجب أن يعلم الجميع بأن قانون الصرف مرتبط ارتباطا وثيقا بكل من قانون الإستثمار و القانون الجبائي.

تم إرساء قانون الصرف في السبعينات، ثم نقح في التسعينات، و صدر فيه أمر بالتنفيذ في 2017. هذا القانون حسب رأيي الشخصي، شبيه بالمكابح التي تم وضعها في طريق المستثمر. و يقول الفصل الأول من هذا القانون:” في حالة التصدير لرؤوس أموال أو التزامات ينتج عنها تحويل أو يمكن أن ينتج عنها بخلاف الجارية و كذلك كل مقاصصة يجب توفر رخصة”. و بالتالي فالرخصة ضرورية و هي لا تتم إلا بالتشاور مع محافظ البنك المركزي.. و هذا التشاور أمر سلبي و مضيعة للوقت.

و يقضي الفصل عدد 16 من هذا القانون بالتصريح بالمكاسب في الخارج، حتى بالنسبة للشخص المعنوي الأجنبي المالك لمؤسسة بالتراب التونسي. أما إذا أراد شخص ما أن يبيع مكاسبه بالخارج، فيجب عليه أولا الحصول على رخصة. و أنا شخصيا أتساءل عن المالك الحقيقي لهذه الأموال، هل هو المواطن أم الدولة! ثم لماذا لا تتم عملية الشراء بالخارج و بعد ذلك يتم الإعلام عنها؟ و بالتالي فالهدف من كل هذا هو ملاحقة الدولة لكل متهرب من الجباية إلى أي مكان يذهب إليه. و هذا الأمر يحول دون استغلال الفرص الجيدة للبيع و الشراء. كما أن لدينا واجب إعادة الأموال المتأتي من بيع سلع أو تقديم خدمات بالخارج، حيث يجب إعادة تلك الأموال للبلاد التونسية.

أما الجانب الإجرائي فنجد فيه أمرا يقضي بعدم إلزامية الإستظهار بالرخص في الأشياء الجارية التي يمكن تحويلها دون ترخيص، و نذكر من بين هذه الأشياء الجارية العمولات، أو ما يعبر عنه بعمولات السمسرة، المتأتية من العمل مع أشخاص بالخارج، و هؤلاء لا يعطون أسواق الشغل بالمجان، بل هناك وسطاء يقومون بتوفير هذه الأسواق ثم يتقاضون عليها أجرا. و هذه ليست رشوة بل عمولة، كما أن هذا المجال له قوانينه التي تنظمه. و عموما لا يمكن تلقي الأموال من الحريف إلا عند خلاص الوسيط التجاري.

قانون الصرف مرتبط بالقانون الجبائي من خلال الفصل عدد 112 من مجلة الحقوق و الواجبات الجبائية، التي تقضي عند القيام بتحويل لشخص غير مقيم بالاستظهار بشهادة في تسوية الوضعية الجبائية. و لنفترض بأنني سأقوم بتحويل للعمولة لشخص أجنبي وفر لي سوقا.. فإنه يتوجب علي أولا التوجه لإدارة الجباية، و هذه الإدارة تطالب كل متوجه إليها بالاستظهار بوثيقة تثبت خلاص الإقتطاع من المصدر، في حين أنه لا يمكن خلاص الإقتطاع إلا عن طريق الحدث المنشئ لهذا الخلاص و هو الدفع. و لكن الإدارة تفرض الإستظهار بوثيقة الخلاص، و هذا الأمر غير معقول بالمرة! لماذا تجبرنا مجلة الحقوق و الإجراءات الجبائية على تقديم شهادة تفيد عدم الخضوع؟ خاصة و أن هذا الإجراء مطول جدا، و يؤدي ضرورة إلى تعكر العلاقة بين الحريف و الوسيط التجاري الذي يقوم بتوفير الأسواق و بيعها. علما و أن هذا الإجراء غير معمول به سوى بين تونس و رومانيا. و في حالة اللجوء إلى الإدارة التونسية، من أجل إثبات أن البلد المتعامل معه غير خاضع لهذا الإجراء، فإن هذه المعاملات الإدارية ستأخذ وقتا طويلا، من ما قد يتسبب في إنهاء العلاقة بين الحريف و بائع الأسواق الموجودة بالخارج. و بالتالي كل هذه الحواجز تمثل عائقا كبيرا أمام الإستثمار.

مجلة الصرف تتعسف على رجال الأعمال التونسيين و تتسبب في مغادرتهم للبلاد

فلنعتبر بأن لدي شركة تونسية مصدرة بالكامل، و أن لدي 100 مليار بالعملة الصعبة، و ما تسمح به مجلة الصرف لا يتجاوز مبلغ 3 مليون دينار، علما و أن الأموال المودعة بالبنك تخصني وحدي، زد على ذلك بأنني التزم بدفع ما علي من ضرائب، و لكن الأموال التي احصل عليها ملكي و ليست ملكا للدولة! و بالتالي هذه المجلة تستوجب التغيير العميق.

و يتجاوز عدد رجال الأعمال التونسيين المقيمين بالخارج الآلاف، و هذا بسبب سوء مناخ الأعمال في تونس. و قد اختار رجال الأعمال مغادرة تونس حتى لا يخضعو لقوانين الصرف التونسية. خاصة و أن الدولة اليوم تقوم بالتعسف على رؤوس الأموال، و ذلك عن طريق هذه المجلة من ما أدى إلى مغادرة رؤوس الأموال لهذه الدولة هربا من الخضوع لهذه المجلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *