جريدة الخبير

التصدير و ما تحظى به المؤسسات المصدرة من امتيازات

السيد محمد صالح العياري : مستشار جبائي

ابتداء من غرة جانفي 1994 و عند احداث مجلة التشجيع على الاستثمار كان التصدير ينتفع بالطرح الكلي خلال العشر سنوات الاولى و بعدها كان مبرمجا أن يخضع لنسبة منخفضة بمعنى الحذف أو التخفيض في حدود  50% و بالتالي فإن 50% المتبقية تخضع للضريبة. و ابتداء من سنة 2004 لم يقع تطبيق هذا المبدأ و بقي التواصل في القوانين المالية المتلاحقة لمواصلة الطرح الكلي للمداخيل و الأرباح المتأتية من التصدير الى أواخر سنة 2012. و في قانون المالية لسنة 2012  تم اقرار مبدأ اخضاع الأرباح المتأتية من التصدير بنسبة 10% بالنسبة للذوات المعنوية و طرح ثلثي المداخيل و اخضاع الثلث المتبقي بالنسبة للأشخاص الطبيعيين باعتبار جدول الضريبة و النسب التصاعدية.
و ابتداء من غرة جانفي 2014، بدأنا العمل بالنظام الجديد الى ان تم احداث قانون الاستثمارات و قانون الامتيازات الجبائية الذين دخلا حيّز التنفيذ ابتداء من غرة أفريل 2017 و الى حد الآن لم تتضرر المؤسسات المصدرة كليا أو جزئيا و لكن في إطار قانون المالية لسنة 2019 هناك الجديد لان هناك العديد ممن يتساءل كيف لتونس دون ان تصدّر أن تنافس الدول الاخرى و كيف لم يعطوك امتيازات للتصدير الذي له دور هام في الاقتصاد و خاصة من ناحية العملة الصعبة و لكن المتعمق في الأمور يجد ان تونس بين ” المطرقة و السندان ” اي بين مطرقة بلدان الاتحاد الاوروبي لان مجموعة مدونة السلوك بالاتحاد الاوروبي قامت بتقييم النظام الجبائي التونسي في أواخر سنة 2017  و نصت على انه باعتبار ان تونس تعطي امتيازات متعلقة برقم المعاملات المتأتية من التصدير فانه هناك علاقة بالمؤسسات غير المقيمة و بالتالي لم يقع احترام المعايير الأوروبية و هو ما أدى الى تصنيف تونس ضمن القائمة السوداء و اعتبروا ان تونس ” جنة ضريبية ” و الأشكال هنا يتمثل في غير المقيمين و الاعفاءات بالنسبة للتصدير و هنا لسائل ان يسأل أنه عندما كان هناك اعفاء ضريبي لم نكن ” جنة ضريبية ” و عندما أخضعنا للتصدير ابتداء من غرة جانفي 2014 أصبحنا ” جنة ضريبية ” و الاشكال متأت من هذه النقطة و بالتالي بلدان الاتحاد الاوروبي أعطت الاختيار لتونس و هو اما بقاء تونس في القائمة السوداء و مواصلة إعطاء الامتيازات للتصدير  او ان تلزم بحذف الامتيازات الموجهة للتصدير لأنه لدينا الاستثمارات الخارجية و خاصة المتأتية من بلدان الاتحاد الاوروبي و بذلك وجدت تونس نفسها في موقف صعب فإذا واصلت إعطاء الامتيازات سوف يكون لذلك تأثير سلبي على الاستثمارات الخارجية بتونس لذلك تم تحديد موعد و الذي هو غرة جانفي 2019 لأخذ القرار النهائي بالنسبة الى هذا الموضوع و لذلك في قانون المالية لسنة 2019 التزمت تونس بحذف النظام الجبائي التفاضلي بالنسبة للتصدير و الشيء الذي يؤكد ذلك انه في قانون المالية لسنة 2019 تم التقرير أن هذا الحذف للنظام الجبائي التفاضلي سيدخل حيّز التنفيذ ابتداءا من المداخيل أو الأرباح المحققة من غرة جانفي 2021 و المصرح بها سنة 2022 و بالتالي المؤسسات الموجودة الى أواخر سنة 2018  ستواصل الانتفاع بنفس النظام التفاضلي المتعلق بالتصدير .
و هنا لابد من التأكيد على ان المؤسسات التي ستحدث جديدا ابتداء من غرة جانفي 2019 سوف لن تنتفع بأية امتيازات تتعلق بالتصدير . و هو ما انجر عنه عشرة نسب و 13,5% لان بعض النسب لبعض الأنشطة و التي تعتبر هامة و لها قيمة مضافة عالية تم إخضاعها لنسبة 13,5%  و العديد من المؤسسات المصدرة تنشط في هذا الإطار و بالتالي اصبح لدينا 10% و 13,5% و 15% و 20% و 25% و 35% فعوض ان نسهل منظومتنا الجبائية قمنا بتعقيدها.
و هنا نقترح ان تصبح نسبة 13,5% و 15% تصبح 10% و 25% تبقى في 20% و 35% تبقى في 35% لان هذه النسبة تدر مداخيل هامة لميزانية الدولة و بالتالي بهذه الطريقة سنبسط المنظومة الجبائية فحتى ان انخفضت من 13,5% الى 10% فان الأهم ليس في النسبة و إنما في الإقبال على القيام بالواجب الجبائي الذي سيوفر مداخيل جبائية هامة لميزانية الدولة.

0 Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *