جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

الاعلام العمومي بين حملات التشويه المغرضة… والواقع المر

موروث سلبي وتراكمات عديدة تغطّي ايجابيات القطاع

إنّ منظومة الفساد المالي والإداري هي من أبرز القواعد التي أرساها النظام السابق على مدى أكثر من عقدين وتواصل هذا الإرث الثقيل من الفساد ليظهر للعلن بعد الثورة ويقع البت فيه والبحث في خفايا هذه المنظومة وإبرازها للعيان

هذه المنظومة تدعّمت وأحكمت قبضتها على الدولة والمجتمع وتجسّمت عناصرها خاصة داخل عدد من المؤسسات والمنشآت العمومية نخصّ بالذكر منها مؤسسات الإعلام العمومي ممّا أدّى إلى إرساء سلوكيات ومواقف أثّرت بالتالي على العقلية الجماعية نظرا وأنّ كل شيء يمكن أن يؤخذ أو يفتك بحق أو دون حق وبالقانون أو خارجه

لذاك وردت عدّة مقالات وتقارير تبرز حجم الفساد الذي استشرى في قطاع الإعلام وشمل شراء ذمم كتاب وصحافيين من داخل البلاد وخارجها للتضليل والدفاع عن نظام لم يكن يهتم بشيء كاهتمامه بتلميع صورته. كما تميّزت هذه المقالات بإبراز خلفية بعض أصحاب الصحف ورداءة التصرف ليس فقط كأخلاقيات مهنة وإنما أيضا كصنعة لها أصولها وقواعدها، حيث تلقّوا مبالغ مالية ضخمة وأغدقت عليهم الإعلانات الحكومية دون غيرهم نظير قيامهم بتمجيد النظام الحاكم مع تسخيف وتشويه للمعارضة أو حتّى مفهوم الاستقلالية

وقد كان للإعلام العمومي نصيبه الكبير من مال الإعلانات العمومية وممّا تضخّه الحكومة سنويّا له وهو ما رسّخ عقلية “رزق البيليك” لدى الصحافيين والإداريين والعملة بمؤسسات الإعلام العمومي حيث أصبح العديد منهم لا يعملون ولا يُقتطع شيئا من أجورهم بل هناك أسماء لعملة لم تطأ أقدامهم المؤسسة بتاتا، كما تمّ استغلال مراكز النفوذ لنهب المؤسسة واستعمال أدواتها في غير محلّها كالسيارات وتذاكر البنزين والمطاعم…

كلّ هذه السلبيات التي كانت معروفة قبل الثورة وتواصلت حتّى اليوم في غياب إصلاحات هيكلية والتي ساهمت في التشكيك في مصداقية مؤسسات الإعلام العمومي ممّا دفعنا كجريدة إلى البحث عن الحقيقة من خلال طرح السلبيات التي يتّهم بها الإعلام العمومي مع مسؤوليه المباشرين متسائلين عن مدى صحّة ما يروج حول المؤسسات الإعلامية العمومية من تلفزة وإذاعة وصحافة ورقية.

خاصّة وأنّ هذا الإعلام على أهميته لم يحظ إلى حدّ الآن وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الثورة بالعناية اللازمة.

وفي بحثنا الدائم عن الحقيقة تعترضنا عدّة متاعب من بينها أسلوب المماطلة وعدم الإيفاء بالموعد والاستهزاء باللقاء الصحفي والاستهتار بقيمة هذا الموضوع الشائك على غرار كاتب عام النقابة الأساسية لمؤسسة التلفزة التونسية “محمّد السعيدي”.

 

المدير العام للتلفزة الوطنية إيهاب الشاوش

إيهاب الشاوش

 التلفزة التونسية تشغّل 1180 موظّفا … ووضعيّتها المالية مزرية

– الإصلاح ممكن إذا توفّرت إرادة حقيقية لإعادة هيكلة المؤسسة وتخفيف أعباءها

وقد انطلقنا في إعداد هذا الملف مع إيهاب الشاوش المدير العام للتلفزة الوطنية الذي بيّن أنّ المؤسسة تتعرّض لحملة تشويه وتضليل ومغالطات وتهجم ظالمة تشنها بعض الأطراف بهدف مغالطة الرأي العام والسلط العمومية وخلق أجواء من التوتر وضرب كل توجه إصلاحي وعرقلة كل إجراء يهدد مصالح بعض اللوبيات ومواقعها هكذا ولئن فضلت إدارة المؤسسة لأشهر عدة التمسك بمقتضيات واجب التحفظ والترفع عن الدخول في مهاترات تقوم على التجني وتفتقد لحد أدنى من المصداقية ومن الضوابط الأخلاقية إلا أن تزايد وتيرتها في الفترة الأخيرة يفرض حماية سمعة المؤسسة والتذكير بخياراتها و توضيح بعض المعطيات. وقد أصدرت المؤسسة بيانا في هذا الخصوص جاء فيه أنّ المؤسّسة تستنكر بشدة هذه الحملة  المشبوهة فإنه يهمها أن تؤكد

–  أن هذه الحملة تندرج في إطار مقاومة بعض اللوبيات و الأطراف المتموقعة في عدد من مفاصل المؤسسة بالتعاون مع بعض الأطراف الخارجية  لكل إرادة إصلاح وتطوير وترشيد للحوكمة ومقاومة للفساد  تهدد مصالحها و مواقعها و سلوكياتها التي تحمل بصمات حقبة طويلة من الاستبداد والاعتباطية وسوء التصرف.

– أن المؤسسة  سائرة في نهج الإصلاح والتطوير وأن الزوبعة التي يتم تحريكها من حين لآخر لن تثنيها عن عزمها على مقاومة سوء التصرف ومحاربة  الفساد وفق رؤية هاجسها الأول إرساء قيم المرفق العام و بوصلتها خدمة المواطن و حقه في إعلام مهني موضوعي و متوازن وما يقتضيه ذلك من تغليب للمصلحة العامة ومن مهنية ونزاهة ونظافة يد.

– تمسكها بحرية التعبير وبالضوابط المهنية والأخلاقية للمرفق العام وعزمها على محاسبة التجاوزات والممارسات المخلة بالقانون وبالضوابط المهنية و بسمعة المؤسسة بما فيها توظيف البعض  لشبكات التواصل الاجتماعي للتشويه والثلب والشتم والهرسلة. وتمثل هذه الممارسات خرقا واضحا لمقتضيات القانون وللأخلاقيات المهنية وانحرافا خطيرا عن قيم و مرجعيات حرية التعبير المتعارف عليها وطنيا ودوليا.

 – تمسكها بفرض مقتضيات  احترام الإجراءات و المبادئ القانونية المنظمة للمؤسسة و المحددة لحقوق و واجبات كل الأطراف داخلها وخارجها وفقا لما هو معمول به في الدول الديمقراطية.

 – احترامها للعمل النقابي باعتباره حقا دستوريا و لكنها ستقاوم الانحراف به وتوظيفه غطاءا لتحقيق مآرب أخرى وتقديم مطالب تعجيزية ولتصفية الحسابات الشخصية وعرقلة  كل عمل إصلاحي وللحفاظ على الأوضاع القائمة وحماية الفساد والتجاوزات.

– سعيها إلى الارتقاء بأداء المؤسسة من خلال العمل على تطوير مضامين برامجها وجودتها وتنوعها  وتحسين  وضعيات أعوانها وتطوير كفاءاتهم وتحديث التجهيزات خصوصا في اتجاه إرساء إنتاج  وبث بالتكنولوجيا عالية الدقة.

– عملها على تطهير وضعيتها المالية الصعبة والتي تمثل إحدى مكونات الإرث الثقيل للتسيير الاعتباطي الذي ميز خاصة حقبة طويلة تميزت  بالاستبداد واستشراء الفساد.

– اقتناعها بأن المهمة ثقيلة وصعبة وأن تغلغل عقلية رزق البيليك  وعرقلة بعض  اللوبيات وسعيها لإفشال هذه التوجهات ستكون شرسة وتحت غطاءات وعناوين تضليل ومغالطة متنوعة.

– أن إرادتها ستضل ثابتة في الإصلاح وإرساء ثقافة المرفق العام وقيمه ومبادئه وضوابطه بوصلتها في ذلك خدمة المواطن و الوطن مهما حاول البعض التشويه و التضليل وضرب هذه الإرادة.

ويوضع هذا التوجه الصارم لإنجاح الإصلاح من خلال هذه الإجراءات كما توجّهنا ببعض الأسئلة للمدير العام للتلفزة الوطنية السيد إيهاب الشاوش الذي لم ير أي مانع في الإجابة دون تردّد.

قبل كلّ شيء ماهي الوضعية المالية للمؤسسة؟

لقد تمّ القيام بتقييم شامل للمؤسسة حيث اكتشفت ديون متراكمة منذ كانت مؤسسة الإذاعة والتلفزة تجاوزت 24 مليون دينار وهو ما يعني أنّ الوضعية المالية للتلفزة مزرية وفي المقابل هناك محاولة لإيجاد الموارد الخاصة بالمؤسسة وهي الموارد المتأتية من آداءات الشركة التونسية للكهرباء والغاز أو من الإشهار أو من دعم الدولة. بالنسبة للإشهار لم ينخفض كثيرا مقارنة بالسنوات الفارطة. وأكّد “إيهاب الشاوش” أنه في البرمجة الجديدة هناك سعي للزيادة في الإشهار لأنه كلّما تقوى البرمجة تقوى نسبة المشاهدة وبالتالي فإنّ نسبة الإشهار تزداد وبذلك تكون المداخيل في تزايد.

هل ستتواصل المؤسسة في التركيز على برمجة شهر رمضان وتغييب بقية أشهر السنة الأخرى؟

أوضح إيهاب الشاوش أنّ أكثر الناس يشاهدون التلفزة الوطنية في شهر رمضان مؤكّدا أنه سيسعى إلى تجاوز الانتاجات الرمضانية إلى أكثر من ذلك من خلال العودة إلى الوثائقيات أو عبر الأفلام التلفزيونية وأعطى مثلا لتجربة التلفزة التونسية بالاعتماد على الإنتاج طول السنة من خلال الأفلام التلفزية وهي عبارة عن شريط تلفزي مدّته 52دق ويقع إنتاجه على امتداد السنة وذلك يستوجب إمكانيات بينما الميزانية المرصودة هي ميزانية لشهر رمضان فقط وأضاف أنّ التلفزة التونسية ستحاول إنتاج برامج على طول السنة بالشراكة مع وزارة الثقافة وأطراف أخرى هذا مبرمج في المخطّط المستقبلي.

لماذا توفّر التلفزة الوطنية منح لانتاجات خارجية (إبراهيم اللطيّف مثلا) ولا توفّر ذلك لمنتجيها من أبناء الدار، لماذا؟

أكّد إيهاب الشاوش أنه بالنسبة لإبراهيم اللطيف في فيلمه “هز يا وز” فإن المنحة التي وفّرتها له التلفزة هي منحة من وزارة المالية للتلفزة لدعم الإنتاج السينمائي هي لا تتجاوز 500,000 د تقسّم على كلّ الأفلام التي يتقرّر دعمها وأنّ وزارة المالية لم تعد تخصّص هذه المنحة للمؤسسة لذلك فإنّ المؤسسة الآن ليس لها إمكانيات لتدعم مثل هذه الانتاجات.

وأضاف أنّ التلفزة لها كفاءات وقدرات في الإنتاج لكن لا يمكن أن تكون منغلقة على نفسها لأنّ من دور المرفق العمومي دعم السينما والمسرح والمخرجين الشبّان باعتبار الإعلام العمومي الحاضنة لكلّ هؤلاء، وهذه الأفلام والمسرحيات تبقى في خزينة التلفزة باعتبار أنها تقوم ببثّها.

يبدو أنّ مؤسّستكم يشتغل بها 1200 موظّفا وعدد كبير منهم غير ناشطين وأنّ عقلية “رزق البيليك” هي السائدة، هل هذا صحيح؟

أوضح إيهاب الشاوش أنّ هناك بالتحديد 1180 من العاملين بالتلفزة غير ناشطين ولهذا السبب فإنّ المؤسسة تقوم بإصلاحات عن طريق الإدارة العامة على أساس إعادة تكوين وإعادة التأهيل فالكل واع بالمنافسة المستقبلية والكل يحاول العمل بقدر الإمكان في إطار منظومة إصلاح شاملة.

البرمجة التلفزية لم تتطوّر بالحد الكافي منذ انبعاثها في ستينات القرن الماضي حتّى أصبح البعض يتندّر بأنّها قناة وطنية للدراما المصرية، ما رأيكم في ذلك؟

بالنسبة للبرمجة الجديدة، أكّد إيهاب الشاوش أنّ هناك خارطة طريق قدمها الرئيس المدير العام في ندوة صحفية، وهذه الخارطة تتنزّل في إطار إعادة تأهيل شاملة للمؤسسة فقد ازدادت المنافسة على مستوى الإشهار فأسعار الإشهار في المؤسسة مرتفعة مقارنة بالمؤسسات الخاصة، لأنّ الخواص يمكن لهم أن يبيعوا بأي سعر وهناك عديد القوانين المعرقلة للإنتاج التلفزي  بينما الخاص غير ملزم بها، لذا فالمشاكل التي تعترض الإنتاج في المؤسسة العمومية تتمثّل في القوانين التي لا تزال المؤسسة تعمل بها إلى جانب مشاكل في الموارد وهذا يعني أنّ التنافس على المستوى الإعلامي مرتبط بإصلاحات على المستوى القانوني والهيكلي للمؤسسة.

وأوضح في هذا الجانب أنّ القنوات الخاصة تنتج 4 و 5 برامج ولها مداخيل إشهار لأنها تبيع بأسعار منخفضة وتنتج بتكاليف أقل من المؤسسات العمومية بمعنى أنّ إنتاجها خاضع للتنافس بينما التلفزة التونسية مُلزمة في إطار الشفافية بتكلفة إنتاج معيّنة كما أنّ المؤسسة لها 30 برنامجا ولها خدمات لا يُعنى بها القطاع الخاص وأكّد على أنّه مرفق عام يعتني بالشأن الديني كوجوب بث صلاة الجمعة كذلك لها برامج ثقافية خاصة واجتماعية بمعنى أن هناك تنوّع في الإنتاج لذلك فإن المؤسسة مضطرّة لتوزيع مواردها على أكثر من برنامج وباعتبار قلّة البرمجة التونسية التي لا تغطّي المساحة الإعلامية طول السنة فإنّ التلفزة مضطرة إلى بث برامج أخرى غير تونسية حتّى لا تكون التلفزة منغلقة على نفسها.

التلفزة الوطنية تحوّلت إلى “إذاعة موزاييك” باعتبار أنها تلتجئ إلى منشطيها؟

أكّد إيهاب الشاوش أنّ هناك منشط وحيد تتعامل معه التلفزة الوطنية وهو معروف بكفاءته، وكل المؤسسات العمومية تتعامل مع من هو كفء وذكر أنه في الانتخابات التشريعية هناك دورة أولى ودورة ثانية قام بها هو ثمّ وقع الاعتماد على كفاءة من الخارج يعني في ثلاث سهرات والأغلبية كانت لأبناء المؤسسة وكفاءتهم ومن هو خارج المؤسسة قدّم سهرة واحدة فقط.

وأضاف أنّ التلفزة الوطنية هي تلفزة الشعب التونسي ومن حق أيّ شخص له كفاءة أن يعمل بها ولكن الأولوية تبقى دائما لأبناء الدار.

 الرئيس المدير العام للشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر بلقاسم الطابع

1

 حجب جريدة الصحافة غير مطروح بالمرّة بل هناك برنامج كامل لتطوير هذا العنوان

 المؤسسة تعاني من أزمة هيكلية مالية وإدارية … وتنتظر قرارات الوزارة الأولى من أجل الإصلاح

 المؤسسة اشترت معدّات الكترونية بما قيمته 100 ألف دينار ستحسّن من ظروف عمل الصحافيّين 

إلى جانب التلفزة التونسية التي تعرّضت إلى التشويه والتضليل والمغالطات من طرف لوبيات لخدمة أغراضها وضرب قطاع الإعلام العمومي وتوجيهه نحو الخوصصة وفقدان الهوية هناك الصحافة المكتوبة المتمثّلة في الشركة الجديدة للطباعة والنشر التي تصدر جريدي “لابراس” و “الصحافة”.

ولاستجلاء حقيقة الأمر توجّهنا إلى الرئيس المدير العام بلقاسم الطايع للاستفسار حول هذه الممارسات ومدى صحّتها الذي أجابنا بما يلي:

ما هو تقييمكم للوضع المالي بمؤسّستكم؟

أكّد الرئيس المدير العام للشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر أنّ هناك بوادر انفراج للازمة المالية. فبالنسبة لمبيعات الجرائد لشهر أوت 2015 مقارنة بشهر أوت 2014 هناك زيادة ب 47 ٪، وبالنسبة للصفحة الاشهارية المباعة زادت لتصل إلى 20٪، أما الإشهار على الموقع فقد تحسّن أيضا وسيتحسّن في الأشهر القادمة  بمفعول العقود الجديدة وفي شهر سبتمبر La presse busines ستصدر مجلة جديدة بالفرنسية تحت عنوان

Pay national timesوستكون مشتركة مع

 Pay national timesوهي أكبر جريدة الكترونية في العالم حيث ستكون 10 ٪ منها ل

والبقية ستكون انتاجات خاصة بالمؤسسة. كلّ ذلك بالنسبة لتطوير رقم المعاملات أمّا الجزء الثاني سيكون من خلال الضغط على النفقات لتجاوز الصعوبات وتشمل نفقات الماء والكهرباء والهواتف وأجور المتربّصين بالرغم من الحاجة إلى الصحافيين.

إنّ المشكلة الكبرى في الجريدة هي مالية بالأساس وتتمثل الإشكالية خاصة في ارتفاع أجور العاملين، إن الحل الوحيد هو الزيادة في الإنتاجية حتى تتحسن إنتاجية الصحافيين كما وقع التحسين في مردودية الصحافيين.

وأضاف أنّ الزيادة في رقم المعاملات مقابل التقليص في النفقات أساسيّ لكن هناك جوانب هيكلية يجب إصلاحها لذلك وقع القيام ببرنامج إعادة الهيكلة للمؤسسة وهو ضمن قائمة الدرس لدى رئاسة الحكومة وبه عدة محاور وأوّل محور يتمثّل في الترفيع في رأس المال ثمّ الاستثمار والتشجيع على تسريح الأعوان لأنّ هناك أشخاص يريدون التسريح من العمل أي التقاعد المبكر لكن بشروط ووقع الاتفاق مع النقابة كما وقع عرضه على هياكل مختصّة في رئاسة  الحكومة وهو الآن بصدد الدرس. إذا هذه الجوانب الثلاثة المهمة في برنامج إعادة الهيكلة إلى جانب وجوب تعصير المؤسسة من خلال تجديد آليات الإنتاج وأساليبه واستعمال الإعلامية ثمّ تكوين الصحافيين وتكوين الفنيين من خلال تتبّع التّقنيات الحديثة، كلّ تلك الحاجيات من خلال القدرات الذاتية للعاملين بالمؤسسة والحاجيات الأخرى موجودة في برنامج التمويل إذا فهناك جزء من رأس المال وجزء من الاقتراض.

بلغ الى مسامعنا أنّ الشركة الجديدة للطباعة والصحافة والنشر قد تسير في طريقها للتوقف عن النشاط، وعلى وجه التحديد توقيف جريدة الصحافة، هل هذا صحيح؟

أكّد “بلقاسم الطايع” أنّ هذا القول مردود على قائله وهو غير صحيح لأنّ الشركة لها قلمان قلم بالعربية وقلم بالفرنسية، فكيف يمكن وقف جريدة بالقلم العربي؟ الاتجاه ليس في إلغاء الجريدة باللسان العربي بل يتمثّل في تطوير جريدة الصحافة بما في ذلك اسمها ولم يقع تحديده بعد.

وأوضح أنّ المؤسسة بعيدة كل البعد عن الإفلاس، فالصعوبات المالية لا تعني بالضرورة الإفلاس لأن الإفلاس يمرّ عبر إجراءات قانونية حتّى تصل الى القضاء فالمتصرف القضائي إلخ…

والمؤسسة مرّت ولا تزال تمرّ بصعوبات مالية لكنها في طريق التحسّن ماليّا ولا يمكن الحديث عن الإفلاس حتّى وان اقتربت المؤسسة من الإفلاس.

حديث كثير يدور حول وجود نسبة كبيرة من الصحافيين في مؤسستكم لا ينشطون فيها فلا تراهم إلاّ في المقاهي وبلاتوهات التلفزات، ما صحّة ذلك؟

هناك حقّا عدد محدود من الصحفيين الذين لا ينشطون تماما وبالتحديد هم ثلاثة صحافيين، لكنهم غير منقطعين تماما عن المؤسسة. كما أن هناك مجموعة ثانية لا يتواجدون بالمؤسسة وموجودون بالساحة لكن يعملون فعندما تحتاج الجريدة لأعمالهم يمدّونها بها مع الأخبار الجديدة وأن عملهم خارج المؤسسة هو بترخيص منها.

وأشار إلى أن الصحافي الذي لا يجلس بالمقاهي ليس صحافيّا لأنّ الذي يجلس في مكتبه ويستعمل الانترنات لتحرير مقال ليس صحافيّا. وأضاف أن المطلوب من الصحافي أن يقدّم إنتاجا فالمؤسسة لها تقاليدها منذ 80 سنة كأن يكون رئيس التحرير مطالب بأربع مقالات شهريّا، وإذا قام بواجبه تجاه مؤسسته وطلب بالمقابل ترخيص بالعمل في مؤسسات أخرى فإنّ الأمور الإدارية منظمة وقانونية فالواجب تجاه المؤسسة أن يقوم الصحافي بعمله مقابل الأجر الذي يتقاضاه ويقدّم الترخيص عند طلبه وهذا موجّه للكل دون استثناء موضّحا أنّ العمل خارج المؤسسة يساعد الصحافي على الشهرة والوجود في الساحة الإعلامية لذا لابدّ من أخذ هذا الموضوع من منظور ايجابي ولا يجب العمل على كبت الصحافي وسجنه من خلال التوقيت الإداري فبإمكانه العمل بالمؤسسة لصالح مؤسسة أخرى لذا يجب إعطاؤه حريته في التصرف ومحاسبته على الإنتاج بالجريدة لا غير والمهم أن تصدر الجريدة استباقية وجديدة وتناول مختلف لموضوع معيّن، ليس مهم ملأ الجريدة إنّ الأهم هو الكيفية وليس الكمية.

علمنا أنّ ظروف عمل الصحافيّين بالمؤسسة غير ملائمة، فهل هذا صحيح؟

إنّ الصحافيين يعيشون ظروفا مقبولة عامة في المؤسسة وذلك في جانبين، الأول يهمّ كامل القطاع ولا يهمّ مؤسستنا فقط لأنها مع ثلاث مؤسسات أخرى تحترم الاتفاقية المشتركة فبالمقارنة بزملائهم في القطاع فهي ظروف طيبة وقابلة للتحسّن أمّا بالنسبة لظروف العمل المادية من مكاتب وحواسيب هي ظروف ليست بالسيئة ولنقل أنها متوسطة أو دون ذلك وكلّ أفراد المؤسسة من بينهم أعون معنيّون بذلك.

وأضاف أنّه وقع إبرام صفقة بقرابة 100,000د لشراء معدّات إعلامية والأولوية في ذلك للصحافيين .

وفي الحديث عن مقر المؤسسة فإنه مكترى ويضم مقر جريدتي الصحافة ولابراس والإدارة والتقنية والمؤسسة إذ لا يمكن توفير مكتب لكلّ صحفي نظرا لمحدودية مساحة المقر. وأشار إلى أنه في الغد القريب عند تجديد المقر بطريقة تجعل لكل صحفي مكتب خاص به وإلى ذلك الحين لا يمكن تشتيت الإدارة فالصحافة بحاجة إلى لابراس والعكس صحيح مع العلم أن كل الصحافيين متفهّمون للوضعية وللظروف. وبيّن أنّ هذه الوضعية وقع الحديث فيها مع كلّ صحافي على حده أكثر من مرّة وكذلك في اجتماع هيئة التحرير.

وأكّد “الطايع” أنّه هناك العديد من الإشكاليات في المؤسسة تراكمت عبر سنوات وظهرت اليوم نتيجتها وخاصة بعد الثورة ممّا ساعد على ظهور أزمة المؤسسة للعيان، فالإشهار لم يعد منظّما مثل ما كان عليه ويطالب مديرو الجرائد العمومية إعادة تنظيمه  كما أنّ المشهد الإعلامي أصبح فيه أكثر من 30 جريدة وعدد كبير من الإذاعات مع العلم أنّ منافسي المؤسسة هم الإذاعات والتلفزة والمعلّقات وليست الجرائد الأخرى لأنّ لابراس هي قيمة ثابتة بين الجرائد الموجودة على الساحة.

وشدّد على موضوع الاشهار بقوله أنّ الإشهار في لابراس تأثّر بالانفجار الذي شهده المشهد الإعلامي في البلاد حيث تقلّص بنسبة 25٪ من 20 مليار إلى 15 مليار بعد 2011 كما تأثّرت اشتراكات الجريدة نظرا للتنوع الإعلامي لكن في أواخر 2014 وأوائل 2015 بدأت الوضعية تتحسّن نظرا للمجهود التجاري الذي قامت به المؤسسة من خلال الحصول على اشتراكات جديدة للجريدة وعودة العديد من مشتركيها.

هناك غياب في جريدة “لابراس” رغم خطّها التحريري الممتاز فهل يعود ذلك إلى ضغط لوبيات لإفراغ الجريدة من محتواها أم هناك أسباب أخرى؟

نفى بلقاسم الطايع وجود لوبيات ولا حتّى وجود نيّة في تحديد محتوى الجريدة لا من قبل القطاع العام ولا الخاص ولا من قبل الحكومة أو غيرها. وبين أنّ الغياب في الجهات له أسباب. وأشار إلى أوّل الأسباب أنّ التواجد في الجهات لم يكن في سياسة الجريدة من قبل وأضاف إلى أنّ هناك مكاتب جهوية بنابل وسوسة وصفاقس لكن تفتقد المؤسسة لمراسلين قارّين تابعين لها.

وذكر في هذا السياق أن جريدة لابراس موجودة في كامل تراب الجمهورية لكن تغطية نشاط جهات البلاد في الوقت الحاضر غير ممكن لأسباب مالية ففي القديم كانت هناك صفحة خاصة بأخبار الجهات وللعودة لهذه الصفحة لابدّ من تحسّن الظروف المالية للجريدة لأنّ ذلك يتطلّب إمكانيات مالية وتزايد منتوج المراسل مرتبط بعلوّ أجره. وأكّد أنّ هذه الفكرة غير ممكنة في الوقت الحالي وقد تكون في برمجة النصف الثاني من 2016 إذا وجدنا الأشخاص الأكفّاء للقيام بهذه المهمّة.

وذكر من جهة أخرى أنّ جريدة لابراس لها تقاليدها منذ 12 مارس 1936 ولها موارد مالية ممتازة وإن عرفت المؤسسة صعوبات فهذا لا يُفقدها خصوصيّتها ومميّزاتها فالآن هناك عمل على تحسين مردودية المؤسسة من خلال برنامج لدى الحكومة وهي بصدد دراسته للنهوض بالمؤسسة وإصلاحها. وأضاف أنّ المؤسسة في طريقها الى التحسّن من حيث الإشهار والمبيعات.

كما ذكر بأنّ عدّة إجراءات تمّ اتّخاذها للخروج من هذه الأزمة المالية بدأت نتائجها تظهر الآن إذ هناك تحسّن وتخطّي للصعوبات ممّا مكّن المؤسسة من صرف امتيازات للعاملين بها بمناسبة العيد أو العودة المدرسية إلى جانب خلاص أجور الصحافيين كاملة مؤكّدا في الختام أنّ الصعوبات التي تعيشها المؤسسة هي ظرفية وآفاقها المستقبلية واعدة باعتبار الكفاءات الموجودة بها والوعي بالأزمة لدى العاملين إلى جانب الإرادة الحقيقية للخروج بالمؤسسة من الأزمة بفضل تضحيات الجميع.

هل هناك حقّا نية لخوصصة المؤسسة أم هي مجرّد إشاعات يتمّ تداولها؟

أكّد بلقاسم الطايع في جوابه أنّه لا وجود لأي نية لخوصصة المؤسسة، فالإدارة العامة لم تقترح أيّ شيء في هذا الخصوص ولا توجد أيّ نيّة لا من الحكومة ولا من لوبيّات أخرى لخوصصتها، بل على العكس فالكل ذاهب في اتجاه درس كيفية إنقاذ هذه المؤسسة.

سفيان رجب رئيس تحرير بدار الصباح

سفيان رجب

 المؤسسة تعيش وضعا ماليّا صعبا أثّر على تطوير مشاريعها وتحسين مادتها الإعلامية

 الدولة وبقية المساهمين لم ينفقُوا ولو ملّيما واحدا على المؤسسة منذ مصادرتها

 ضرورة التفويت في المؤسسة مع حماية حقوق الأعوان المادية والمعنوية 

لقد شملت هذه الإشاعات أيضا دار الصباح التي كانت في يوم مسلوبة من قبل العائلة الحاكمة السابقة لتضلّ رغم عراقة اسمها في تأرجح بين البقاء والزوال ولم يحدّد مصيرها إلى حدّ الآن ولا يُعرف مستقبلها. لذلك وفي هذا الغرض توجّهنا بالسؤال عن الوضعية الحالية لدار الصباح إلى رئيس التحرير  سفيان رجب.

وأكّد لنا أنّ مؤسسة دار الصباح مثلها مثل كل المؤسسات الإعلامية الأخرى تمرّ بوضع مالي صعب أثّر على تطوير مشاريعها وتحسين مادّتها الإعلامية رغم الكفاءات الكبرى الموجودة في الدار.. وأضاف أنّ هذا الوضع لم يؤثّر في الحقيقة على الوضع الاجتماعي حيث حافظت الإدارة على التزاماتها تجاه الأعوان من دفع أجور ومنح وغيرها في مواعيدها..لكن الأيام القادمة تبدو صعبة.

ذكر سفيان بن رجب بعض الصعوبات من بينها أنّ المؤسسة وباعتبارها ملكية مصادرة فهي على ذمة الدولة اليوم التي تتصرّف في 80 بالمائة من رأسمالها.. ومن المتوقع ان تعرض المؤسسات المصادرة بما في ذلك المؤسسات الإعلامية قريبا للبيع.

كما قال أنّ هناك مشاكل عديدة مرّت بها المؤسسة خاصة من حيث التسيير تحت التصرف القضائي الذي زاد من الصعوبات في ظل البيروقراطية التي تميّز التصرف القضائي.

و أضاف بأنّ للمؤسسة صعوبات مادية كبرى خاصة تجاه الضمان الاجتماعي وغير ذلك كما أنّها تعاني من عدم التفات المساهمين لمشاكلها بما في ذلك الدولة التي لم تنفق مليما واحدا على دار الصباح منذ أن تمّت مصادرتها.

وختم بالتّأكيد على وجوب الإسراع بالتفويت في المؤسسة بشروط واضحة وبكراس شروط تحمي حقوق الأعوان المادية والمعنوية وتحافظ على الخط التحريري لإصدارات الدار.

سكينة عبد الصمد عضو المكتب التنفيذي لنقابة الصحافيين

soukayna

 النقابة من صلاحيّاتها الدفاع عن الصحافيين عندما تسلّط عليهم مظالم … وليس من واجبها الدفاع عن المتقاعسين

 على الصحافي القيام بواجبه الشغلي إلى جانب المطالبة بحقوقه

 التلفزة التونسية تعاني من تدنّ في إنتاج البرامج مردّه الإرث الثقيل من الفساد المالي الذي لم يُعالج بعد 

أكدت سكينة عبد الصمد عضو نقابة الصحافيين وصحفية بالتلفزة التونسية أنّ المؤسسات العمومية وخاصة التلفزة التونسية التي تعتبر أكبر مؤسسة عمومية إعلامية في تونس هي التي تشجّع الصحافيين على عدم العمل حيث أنّ هناك ارث ثقيل تركه النظام السابق والمتمثّل في الفساد الذي لم يقع إصلاحه منذ التسعينات حيث نجد أشخاصا ليسوا في مكانهم الصحيح ولّد تصرّف رديء في المال الموجود في المؤسسة.

وتستدرك أنّ قولها ليس اتهاما لمسؤول بعينه على هذا الإرث الثقيل الذي يستوجب إصلاحات كاملة وشاملة للمؤسسات العمومية وعلى رأسها مؤسسة التلفزة التونسية.

وأضافت أنّ النقابة من صلاحيّاتها الدفاع عن منخرطيها بمعنى أن كل زميل يتعرّض لظلم أو طرد تعسّفي أو أي اهانة فان النقابة موجودة للتصدّي لكلّ ذلك والدفاع عنه. كذلك يكمن دور النقابة في تاطير الزملاء بدعوتهم إلى عدم تجاوز أخلاقيات المهنة وغير وارد لديها الدفاع عن الذين لا يعملون فنقابة الصحافيين تكون ضوء على كل الأماكن الموجودة ودورها ليس تقصّي الحقائق.

مشيرة إلى أنه مرفوض على نقابة الصحافيين الدفاع عن منخرطيها غير الناشطين والمستغلين للآخرين وهذا يبقى حالة نادرة والعمل مطلوب من الكفء إلى الأقل كفاءة وعلى الكل أن يقوم بواجبه.

وتضيف سكينة عبد الصمد أن العمل الإعلامي به العديد من الإشكاليات التي تستوجب الطرح. وتقرّ ّأنّ كل صحفي يجب أن يقوم بعمله إلى جانب المطالبة بحقّه كأن مسؤول ما أو رئيس تحرير لا يعجبه عمل صحفي معيّن أو لا يوزّع العمل بطريقة عادلة تمكّن الكل من العمل. صحيح أن رئيس العمل يبحث عن الكفء لذا يجب على الأقل كفاءة أن يعمل جيّدا ليصبح كفء فمن لا يمارس لا يخطئ ولا يتعلّم من أخطائه فيجب على الكل أن يكونوا يدا واحدة لذا وجب أن يكون الإصلاح شاملا في كل القطاعات من خلال تعيين شخص مسؤول له تجارب وأقدمية وملمّ في مجال المسؤولية التي سيتحمّلها.

واستدركت متأسّفة أنّه بعد الثورة ورغم المكسب الكبير المتمثل في حرية الإعلام الذي سيبقون يناضلون من أجله حتّى لا تُفتكّ منهم إلاّ أنّ بعض الأشخاص فهموا الحرية بمعنى خاطئ فهي في منظورهم فعل ما يريدون دون محاسبة بينما كل شخص قد أخطأ لابدّ من محاسبته لكن لا يجب تحميله كامل المسؤولية فالمسؤولية لا يتحمّلها الصحافي لوحده بل كذلك المسؤولين كما أنّ كل صحفي مسؤول على عمله لأنّ العمل واجب بل هو أيضا حقّ ولابدّ للإصلاح أن يشمل جميع الجوانب لذا فعلى كلّ مسؤول على قسم ما يجب أن يقسّم العمل بين الصحفيين بالعدل وعلى الصحفي القيام بعمله الذي كلّف به فتكون بذلك كلّ الأطراف مجنّدة للإصلاح في المؤسسات العمومية والخاصة وبالأساس في المؤسسات العمومية لأنّ المؤسسات الخاصة الصحافي يأخذ أجره على عمله وهذا الجانب من الإصلاح غير مطروح بالإعلام الخاص.

كما أضافت أنّ النقابة غير مسؤولة عن عمل الصحفيين بل رئيس القسم هو المسؤول والمشرف على عمل الصحفي وكلّ مسؤول على عمله والقيام بواجبه، فليست من صلاحياتها أن تشغّل الصحفي بل من صلاحيّاتها الدفاع عنه إذا تعرّض لمظلمة كما أنّها لم تدافع أبدا عن زميل لم يعمل بل تدافع عمّن تعرّض لمظلمة من قبل رئيسه في العمل.

وأضافت بصفتها صحفية في التلفزة التونسية ومختصّة في قسم الأخبار فهي تعتبر أنّ هناك تدنّ في إنتاج البرامج وهذا راجع إلى الإرث الثقيل في الفساد المالي وهذا يستلزم القيام بدراسة شاملة وتحقيق كبير مع المسؤول عن الفساد المالي ومن قام بهذه التجاوزات المالية وهذا ارث تواصل إلى اليوم. ودور المختصّين في المجال هو الوقوف على كل ما يدور داخل المؤسسة لمعرفة المسؤول عن هذا كلّه وإصلاحه من الجذور لأنّ مجرّد القول بأنّ هناك فساد لا يجوز بل يجب أن يقع التحقيق في ذلك وان تكون هناك دراسات معمّقة وشاملة داخل هذه المؤسسة الإعلامية لمعرفة منبع الفساد الموجود وتحميل كل فرد مسؤوليته.

وأكّدت أنّ الجانب الثاني يتمثّل في التعيينات لكونها ليست ناجحة بتاتا دون برامج واضحة ففي مؤسسة التلفزة هناك العديد من الإدارات كمدير الإنتاج وإدارة القناة الوطنية 1، وإدارة القناة الوطنية 2، والمدير التقني، وهذه الإدارات متشابكة لذلك فالتعيينات لا يجب أن تكون هامشية أو عشوائية أو من خلال توصيات بل يجب أن تكون تعيينات مدروسة حسب برامج معيّنة وخبرات وكفاءات وهذا له انعكاس مباشر على تدنّي الإنتاج داخل التلفزة في كل البرامج بصفة عامة.

وبيّنت أن التلفزة لابدّ لها أن تعتمد على كفاءات  وان تعتمد على كفاءات تعمل بمؤسسات أخرى فهذا ليس مكروه بل على العكس فهذه الكفاءة تساهم في دعم البرمجة لكن الأولوية تبقى لكفاءات المؤسسة فهناك كفاءات مغمورة وغير معروفة وإذا تفتح لهم التلفزة المجال وتشجّعهم فإنّهم بالتأكيد سيعرضون كفاءاتهم ولهذا فإنّ المؤسسة تدافع عن كفاءاتها والأولوية المطلقة لهم في العمل داخلها وهذا يجنّبها صرف الكثير من الأموال فإن قبلت المؤسسة كفاءات من الخارج فإنها ستدفع أكثر

وأضافت أنّ الاعتماد على كفاءات من خارج المؤسسة لا يزيد إلاّ في هشاشة وتدنّي البرامج مستبعدة أنّ ذلك يدخل في إطار محاولة خوصصة المؤسسات العمومية الإعلامية وذلك للحاجة الماسة الى مرفق عمومي يتوجه للجمهور والناطق باسمه ويتوجه لخدمة العموم

مضيفة أنّ تشغيل التلفزة لكفاءة من خارجها لا يعني خوصصتها، صحيح أنّ الأولوية للعاملين داخلها لكن هذا لا يمنعها ان تعتمد على كفاءات أخرى من الخارج في الوقت اللازم على أنّ لا تصبح عادة، مؤكّدة أنّ الاعتماد على كفاءات من خارج المؤسسة هو سوء تصرّف أكثر من أن يكون خوصصة للمؤسسة

وختمت بالقول أنّ هناك فساد مالي وإداري لذا لابدّ من الوقوف عليه والتحقيق فيه لوقفه نهائيّا. إذا عيّن إنسان غير كفء وفي غير مكانه فهو نوع من الفساد خاصة إذا عيّن شخص في قسم كامل أو إدارة كبيرة لا يعرف إدارتها فهذا فساد إداري. لذا وجب تحقيق كامل داخل هذه المؤسسة حتى يقف نزيف الإرث الموجود من خلال النّبش فيه ويقع معالجته فهو ليس مرتبط بشخص معيّن بل مرتبط بشبكة تمّ إرساء قواعدها منذ عقود

لعلّ أهمّ ما يمكن استخلاصه من تصريحات المسؤولين الذين اتصلنا بهم هو نفيهم لنية أي طرف في التخلّص من الإعلام العمومي بخوصصته نظرا لما يمثّله من أهمية وخدمة عليه أن يقدّمها لعموم الناس كمرفق عام

كما اتّضح لنا أنّ قطاع الإعلام العمومي يشكو من عديد النقائص وأنّه لم يحض إلى حدّ الآن بالعناية وبالإصلاح الجذري الذي يتطلّبه وأنه أصبح من الملحّ وبسرعة الانطلاق في إعادة هيكلته ماديّا وإداريّا وتكوينيّا حتّى يقوم بدوره على أحسن وجه

وختاما يمكن القول بأنّ القطاع يستغيث فهل من مغيث؟؟؟

هاجر عزّوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *