جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

الإتحاد العام التونسي للشغل قوة مُحايدة في انتظار الإنحياز

قيس سعيد أم المشيشي؟
لا تزال المنظمة الشغيلة محايدة في انتماءاتها، محافظة على دعمها التام و الكامل للمواطن التونسي، حريصة على دعم القطاع العام و عدم التفريط في أي مؤسسة من مؤسساته، منذِرة كلّ من يقترب من أجور الموظفين بالعقاب و الإنتفاضة الشعبية في وجوه أولئك الساعين إلى التقليص في عدد موظفي الدولة أو الحد من كتلة الأجور. و لكن هذه الحيَاديّة لا بد أن تتجه في المستقبل القريب نحو الرّكُونِ لجهة ما، قصد الإستقواء و التجذر و تحقيق شيء من الإستقرار، رفقة من هو على استعداد لخدمة البلاد و العباد، و تحقيق شيء من الإصلاح القادر على إعادة شيء من التوازن المفقود للدولة التونسية و خزينتها المالية الموشكة على النفاد.
فمن هي الجهة القادرة على استمالة الإتحاد و الفوز بدعمه؟

يسعى الإتحاد منذ أشهر إلى تحقيق حلم الحوار الوطني، هذا الحوار القادر على لم شمل جميع المتخاصمين على طاولة حوار واحدة، من أجل محاولة حلحلة الأزمة، و التفرغ للإصلاح و الكف عن الخصام. و لكن هذا الحوار اصطدم باشتراط الرئيس قيس سعيد عدم اشراك الفاسدين فيه، و هو شرط فضفاض، يحول إلى حد هذه اللحظة دون إرساء الحوار المنتظر.
يبدو أن قبول سعيد تمرير الحوار قادر على اكسابه حليفا جد قوي، و لكن إلى حد هذه اللحظة لا تزال مسألة إقامة الحوار عالقة في فضاء المجهول.

من جهة أخرى يسعى رئيس الحكومة هشام المشيهسي إلى تقوية علاقته باتحاد الشغل، و نجد صدى لهذا في تصريحاته الأخيرة التي أكد من خلالها بأن التفويت في المؤسسات العمومية غير مطروح، مؤكدا في هذا الصدد على وجود توافق بينه و بين الإتحاد لتسوية المؤسسات العمومية ملفا بملف دون التفويت فيها.
و لكن إذا أمعنا النظر، فسنجد أن تونس مقبلة على ضرورة الإقتراض من الخارج، و الخضوع لإملاءات صندوق النقد الدولي، الذي لن يمنح تونس قرشا واحدا ما لم تتحكم في كتلة الأجور. و كتلة الأجور لا يمكن التحكم فيها بسرعة و نجاعة إلا من خلال التقليص في في عدد الموظفين، أو التفويت في عدد من المؤسسات العمومية. و هذا الأمر مرفوض شكلا و مضمونا من قبل المنظمة الشغيلة، و عليه فلا سبيل إلى الإقتراض دون اللجوء إلى التفويت في المؤسسات العمومية، و هنا تجد الحكومة نفسها في عداوة و خصام مع الإتحاد الذي يرفض التخلي عن مؤسسة عمومية واحدة.
و بالتالي نجد أنفسنا أمام مقاربة جد صعبة، لا نعلم لمن سترجح فيها الكفة، لرئيس الحكومة أم لرئيس الجمهورية؟

فمن من الرئاستين ستبادر إلى التخلي عن تَعَنّتِهَا و عنادها من أجل تجنيد الإتحاد و كسبه لصفها؟

بلال بوعلِي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *