جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

احصائيات لمداخيل خياليّة تتحقّق في الثانية عن مشاهدة الأفلام الاباحية

العين تزنى… و زناها “الانترنت” ؟!

احصائيات عن مشاهدة الأفلام الإباحية

حقائق رهيبة و واقع مخيف ذلك الذي تكشف عنه احصائيات المواقع التي تعنى باستقصاء مدى الخطورة التي يتعرّض لها أبناؤنا جراء دخولهم عالم الانترنت… تلك البوابة الجهنمية التي يقعون بسهولة ضحايا لها حيث يعمل أخصائيون على اقناعهم لمشاهدة صور و أفلام إباحية و من ثم استغلالهم جنسيا في غفلة و جهل تأمين من أهاليهم… و نحن إذ نضع هذه الحقائق نصب اعيننا فإنما لنقرع و بقوة جرس الإنذار لمواجهة هذا الخطر الذي أصبح أمامنا واقعا لا مفر منه.

 فقد جذب الرواج الذي تشهده المواقع الإباحية على شبكة الانترنت اهتمام العديد من الجهات المختصة في مجال تحليل زيارات المستخدمين إلى المواقع و قام بعضها بعمل احصائيا عن تلك الصناعة لتأتي بنتائج لا يتوقعها البعض تبين القائمين على تلك الصناعة و ما يحققونه من أرباح خيالية تفوق المليارات لدرجة كونها مصدر دخل قومي لبعض البلدان… كما توضح الاحصائيات فئات و اعمار المنتفعين من تلك الصناعة “زوار المواقع” و الطرق التي يستهلكونها للحصول على ذلك، بغض النظر عن التأثير السلبي لها.

و عن طريق البحث في عدة مواقع مختصة و بالاستعانة بأشهر مواقع تحاليل زيارات صفحات الانترنت لمعرفة اكثر الدول دخولا إلى أحد اشهر المواقع الإباحية، تبيّن تصدر الولايات المتحدة لعدد الزيارات إلى هذه المواقع بنسبة 25.2% تليها إيران بنسبة 7.3% ثم الإمارات العربيّة المتحدة بنسبة 7.1 و مصر و البحرين و الكويت تليها قطر و السعودية…

و في احصائيات اخرى لأكثر الدول حيازة لصفحات إباحية تأتي الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة قائمة أكثر البلدان امتلاكا لصفحات جنسية بنصيب يتعدى 244.5 مليون صفحة تليها ألمانيا بنصيب يبلغ أكثر من 10 ملايين صفحة ثم المملكة المتحدة بنصيب 8 ملايين و 500 ألف صفحة ثم أستراليا و اليابان و هولندا ثم روسيا و بولونيا و اسبانيا…

 و هذا ما يؤكد ان باعثي هذه “الثقافة” هم بالأساس غربيون و يستعملها العرب رغم ما عهدناه من ثقافات دينية و اخلاقيّة تجانب ما أتونا به لغاية نشر “ثقافاتهم المسمومة” بين صفوف ابنائنا وشبابنا و من الملاحظ في هذه الاحصائيات أن الولايات المتحدة الامريكية تتصدر أغلبها كي لا نقول جميعها و هي غاية واضحة تهدف إلى “أمركة العرب” و استعمارهم فكريا بطرق جهنّمية.

أما عن مواقع المحادثة الفورية و غرف الدردشة فتؤكد عدة احصائيات أن أكثر من 80% من مستخدمي الانترنت يستخدمون برامج المحادثة الفورية و غرف الدردشة و هي بعيدة كل البعد عن الخطر على الرغم مما تمثله من سلبيات على روادها لكثرة ما يحدث فيها من حالات ابتزاز جنسي و مادي احيانا…

كما تشير عدة احصائيات إلى إن أرباحا طائلة تجنى من وراء صناعة الافلام الإباحية تنفي النظرية القائلة بأن القائمين عليها مجرد هواة أو شواذ عبثيون، بل هي صناعة تتساوى مع الأنواع الاخرى من الصناعات ذات التأثير السلبي على المجتمعات كصناعة التبغ و المخدرات، و تقوم على صناعتها و ترويجها جهات منظمة قد تدعمها الحكومة لما تحقّقه من أرباح طائلة قد تمثل دخلا قوميا لبعضها بدعوى سياسات الانفتاح و الحرية الشخصية، غير عابئة بالأثر المدمر على المجتمعات و على القيم الاخلاقية.

و تحت عنوان “ارقام خياليّة تحقّق في ثانية” و ضمن ما جاء في تحليل زيارات المستخدمين للمواقع الإباحية على الانترنت و الخاصة بعامل الوقت فقد ذكرت التقارير ارقاما خيالية قد لا يتخيلها البعض مع العلم أنها ليست ثابتة و تتضاعف مع مرور الأيام كلما تضاعف عدد مستخدمي الانترنت تفيد ان أكثر من 28 ألف مستخدم انترنت يتصفح مواقع إباحية في كل ثانية، و أكثر من 327 مستخدما يكتبون كلمة بحث عن المواقع الاباحية في كل ثانية. و تنتج الولايات المتحدة الأمريكية شريط فيديو اباحيا جديدا كل 39 دقيقة و اكثر من 3 آلاف دولار تنفق في الثانية الواحدة على المواقع و الافلام الاباحية…

و في بحثنا عن علاقة المرأة بالمواقع الاباحية فتفيد احصائيات أنه يبلغ إجمالي عدد النساء من المواقع الاباحية يبلغ نحو 9 ملايين و 400 ألف امرأة شهريا و 23% من زوار المواقع الإباحية هن نساء. و يبلغ عدد النساء من زوار غرف الدردشة ضعف عدد الرجال و 17% من النساء الزائرات يكافحن ادمانهن على تصفح المواقع الاباحية.

و لعل أكثر الاحصائيات التي تعتبر مهولة و خطيرة هي احصائيات عامة تتمثل في أن عدد المواقع الاباحية على شبكة الانترنت يبلغ ما يفوق 4 ملايين و 200 ألف صفحة و أكثر من 66% من المواقع الإباحية لا تحتوي على إنذار بكونها للكبار فقط و أكثر من 25% من المواقع تحاصر زوارها عند الخروج منها و يبلغ عدد المواقع الإباحية التي تحتوي على مواد إباحية للأطفال أكثر من 100 ألف موقع و يبلغ متوسط عمر الأطفال الذين يتعرضون للمواد الإباحية لأول مرة 11 عاما و متوسط عمر الأطفال الأكثر اعتيادا على الدخول إلى تلك المواقع من 15 إلى 17 عاما.

و في دراسة وردت تفاصيلها في موقع “الجريرة نت” ان باحثوين و اطباء نفسيين أكدوا ان الاعتياد على المشاهد الاباحية يؤدي إلى حالة من الادمان تعد اخطر من ادمان الكوكايين و قد يؤدي إلى اضطرابات نفسية وجسدية كبيرة. و عزى الباحثون إلى خطورة تلك المواقع إلى كونها متاحة عبر وسيلة توصيل تتميز بكفاءة عالية و متاحة بصورة مستمرة و مجانية، و هي شبكة الانترنت.

و السؤال الذي يطرح نفسه هو ما الذي يدفع الشباب و الازواج إلى تصفح هذه المواد والحرص على مشاهدتها برغم العلم من خطورتها من الناحية الصحية و الاجتماعية وحرمانيتها دينيا؟

أكدت عدة دراسات ان الباحثين وجدوا ان الرجال الذين يتابعون هذه المواقع الاباحية بانتظام هم على الاغلب الأكثر ميلا للخيانة و هم يتابعون المواقع الإباحية بنسبة 3 مرات أكثر من الازواج الذين لا يخونون زوجاتهم. ذلك ان المواقع الاباحية مادة مثيرة جنسيا دون اي التزاما للرجال، بالإضافة إلى القدرة على اختيار شريكات متعددات، غالبا ما يتميزن بجمال خارق، و بالرغم من ان الرجال يعرفون ان هذا مجرد خيال، فإن الصور الاباحية و المثيرة تعزز من فكرة الرغبة في ترجمة هذا الخيال إلى واقع ملموس، فالصور الاباحية غالبا ما تبقى في الذاكرة أيضا و تغذي خيال الرجل الذي يبدأ بالبحث عن شريكات مثيرات يمكنهنّ ان يحقّقن رغباته الجنسية المكبوتة.

و ثمة حقائق يجب معرفتها و الاعتراف بها، و هي أن صور النساء اللاتي يظهرن في الافلام الإباحية يتم تعديلها رقميا بحيث تختفي العيوب التي في اجسامهنّ فضلا عن جراحات التجميل التي تجعلهن ملكات جمال، أضف إلى ذلك ان كثرة مشاهدتها مع الوقت تؤدي إلى تلاشي الرغبة بين الزوجين و يقل الانجذاب بينهما كما يؤدي في بعض الاحيان إلى انخفاض الغيرة بينهما و ذلك إذا كان الزوجان يدمنان هذه العادة. و يبرر الشيطان للبعض أن مشاهدة الافلام او المواقع الإباحية يعلمهم فنون إدارة العلاقة الحميمية و تنوعها، خصوصا ان هذا المفهوم ينتشر بين الشباب قبل الزواج و يعد ذلك خطأ كبيرا خصوصا و انهم يفاجئون بعد الزواج أن الأمر ليس كما كانت تصوره لهم هذه الأفلام. و المشكلة أن الوقوع في كل ذلك يؤدي إلى ارتفاع نسب الطلاق.

ويقول العلماء فيما يتعلق بالحكم الشرعي في مشاهدة الأفلام الإباحية، ان النظر إلى الصور الإباحية سواء كان عن طريق التلفزيون أو المجلات أو غيرها من الوسائل، هو من الجرائم المنكرة والأخلاق الدنيئة، ويعظم التحريم إذا داوم على ذلك واتخذها عادة ولا يسوغ فعل ذلك مطلقًا، ولا شك أنه من زنا العينين، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم:  (إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا، أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تمنى، وتشتهي، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)  متفق عليه. والمداومة على ذلك تورث الإنسان رقة في الدين وضعفا في البصيرة، وفسادا في الفطرة ووحشة في القلب وظلمة في الوجه، وهو يخدش حياء المرأة وينقص عفتها، وإن كان هذا العمل لا يعد من الزنا ولا يترتب على فعله الحد الشرعي لفاعل الزنا. والنظر إلى هذه الصور فيه مفاسد كثيرة منها تزيين الفاحشة وإثارة الشهوات والتأثر بطرائق الشاذين والتشبه بأهل المجون وزهد الرجل بامرأته والمرأة بزوجها. والواجب على المسلم غض البصر عن كل ما يحرم النظر إليه، لقوله تعالى:” قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن.”  فالحاصل أنه يحرم على المسلم مشاهدتها وإدخالها إلى البيوت والاشتراك فيها وترويجها والدعاية لها والمساهمة فيها، بأي شكل من الأشكال، ومن أدخلها إلى بيته أو رضي بها فهو مضيع للأمانة، فيه نوعا من الدياثة والعياذ بالله.

و بقدر ما نتطرّق إلى المشاكل التي يمكن ان يهلك بسببها أبناء بلادنا و أمتنا و شبابها فنحن نبحث دائما عن بعض الحلول التي تجنّبنا من السقوط في فخ هذه الظاهرة الشنيعة التي تخسرنا دنيانا و آخرتنا و ذلك بتقديم بعض النصائح للابتعاد عن المواقع الإباحية و اولها أن تنوي التوبة النصوحة و نتوكل على الله، ثم وضع الكمبيوتر في مكان واضح للجميع حيث لا نجعل أبنائنا يختلون به، و اجتناب استخدام الانترنت قدر الإمكان في اوقات الخلوة لأن الشيطان سيجدها فرصة للوسوسة و تهييج العزم نحو البحث عن المواقع الإباحية… إبعاد اطفالنا و اولادنا قدر الإمكان عن أصحاب السوء الذين قد يكون لهم اثر سيء في التعرف و الحث على تصفح مثل هذه المواقع الإباحية و تربية اطفالنا على ان يكونوا القدوة الحسنة لأصدقائهم.

نعلم ان الانترنت له إيجابياته و سلبياته فمن الذكاء و الحكمة استخدام إيجابياته و البعد عن سلبياته.

صفاء الرمضاني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *