جريدة الخبير

اجماع على مصالحة وطنية … و لكن

 

 

 

 

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.48.22

 Capture d’écran 2015-04-04 à 11.45.57

أعلن السيد الباجي قائد السبسي بمناسبة إحياء ذكرى الاستقلال يوم 20 مارس، اتّخاذ مبادرة جديدة وشاملة للمصالحة الوطنية في ما يخص قانون العفو.

و قد وصفت هذه العملية بـ “الخطوة التاريخية” حيث ستكون في شكل عفو عام يشمل كلا من عهدي بن علي (1987 – 2010) و الترويكا (2012-2014 )  هذا ومن المنتظر أن يتم بعث لجنة تضم عددا من الخبراء والشخصيات المختلفة تقدم هذا المشروع إلى مجلس نواب الشعب.

 هذا وأكّد رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي ، وفق ما نقلته مواقع اعلامية متعددة ، أنّه تمّت مناقشة هذا الاقتراح مع رئيس حركة النهضة السيد راشد الغنوشي الذي عبّر عن موافقته عليه باعتباره سبيلا لتجاوز أي انقسامات اجتماعية وسياسية.

راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة

المصالحة الوطنية سبيلا لتجاوز أي انقسامات اجتماعية وسياسية

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.55.46 

صرح رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي إن دعوة الباجي قائد السبسي للمصالحة جاءت في وقتها وأنه لا يملك إلا تأييدها، داعيا إلى المصالحة بين العلمانين والاسلامين وبين ”القديم” و”الجديد”، دون أن يمنع ذلك من المحاسبة عن طريق العدالة الإنتقالية.

وأكد أن ”المصالحة الشاملة فكرة أساسية في كل الأوقات وخصوصا في أوقات الشدة”، في اشارة إلى العملية الإرهابية الأخيرة بباردو، مؤكدا أنه ضد دعوات الإقصاء الصادرة عن عدد من الأطراف، مضيفا ”أوشكنا أن نتورط في تحصين الثورة”، مشيرا إلى ما يمكن أن ينجر عن ذلك من مشاكل لا تحمد عقباها.

وشدد الغنوشي في تصريح لإذاعة “موزاييك” يوم الاثنين 23 مارس 2015، على ضرورة العدالة الإنتقالية ولكن دون أن تكون غايتها الإنتقام و تابع قوله ”نحتاج إلى فتح الجروح ومعالجتها بدون تعسف وإنتقام”، معتبرا أن مسار العدالة الإنتقالية سيتطلب وقتا طويلا .
وأكّد الغنوشي أن حركة النهضة قامت بمراجعة نفسها داخليا كما راجعت نفسها على المستويين الايديولوجي والسياسي وهي تستعد لمزيد من المراجعة خلال مؤتمرها المقبل، مشيرا إلى أنها ”لا تفعل ذلك نتيجة ضغط بل عن قناعة.

 

 

محمد عبو  الأمين العام لحزب التيار الديمقراطي

ليس هناك أي معنى للدعوة إلى وحدة وطنية في الوقت الحالي

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.45.35

المطالبة بالوحدة و المصالحة الوطنية ضرورة ملحة في بعض الدول من بينها الشقيقة ليبيا و ذلك لتعدد حكوماتها و لتعدد المجموعات المسلحة و نحن نتمنى لها كل الخير و نرجو أن تتجاوز أزمتها السياسية و لكن نحن في تونس لدينا حكومة واحدة و رئيس جمهورية واحد إذ تمر تونس اليوم بتجربة ديمقراطية فريدة من نوعها و بالتالي ليس هناك أي معنى للدعوة إلى وحدة وطنية في الوقت الحالي .

مع العلم  أننا مررنا بأوقات عصيبة تنوعت فيها البرامج السياسية و تعارضت فيها الأفكار و المبادئ و التوجهات السياسية و الاديولوجية خاصة اثر اغتيال الشهيدين شكري بالعيد و محمد البراهمي و دخلت تونس في صراع سياسي ينم على انقسام و انفصال الاحزاب السياسية و هددت وحدتنا الوطنية بالفعل وقتها هذا و قد كان الباجي قائد السبسي في ذلك الوقت أول من رفض الوحدة الوطنية و نتبين موقفه هذا في عديد التصاريح خاصة و قد طالب بحل المجلس الوطني التأسيسي أولا و طالب بإسقاط حكومة الترويكا ثانيا .

و الآن و رغم الضربة الارهابية التي تعد الأكبر و الاخطر على تونس في هذه الفترة  لم نستمع إلى معارضة تطالب بإسقاط الحكومة أو توحي بالانقسام و بالتالي الوحدة الوطنية في تونس اليوم لا تحتاج إلى خطاب رئيس الجمهورية فنحن لسنا في حالة حرب و أما ان كان الأمر يتعلق بانتهاز مسألة الارهاب لتنفيذ وعود نداء تونس لمموليها فهذه مسألة أخرى.  

 

أما في خصوص المصالحة الوطنية فهي لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال هيئة الحقيقة و الكرامة و قانون العدالة الانتقالية و بالتالي لا معنى لمصالحة وطنية في غياب هذا الهيكل الذي يعد أهم مكسب من مكاسب الثورة بعد مكسب حرية التعبير و بالتالي يجب أن يتم التسريع في بدأ عمل الهيئة و مساعدتها على تحقيق أهدافها التي من أهمها تحقيق المصالحة الوطنية .

أحمد الرحموني رئيس المرصد التونسي لاستقلال القضاء

موضوع المصالحة يمكن أن يؤدي إلى تساؤلات و التباسات عديدة

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.46.24

من جهة أخرى أكد السيد أحمد الرحموني في خصوص مطلب السيد الباجي قائد السبسي المتعلق بالمصالحة الوطنية أن موضوع المصالحة يمكن أن يؤدي إلى تساؤلات عديدة عن أهداف هذا المشروع أن كان سيكون  مشروع يعوض العدالة الانتقالية أو سيكون بالتوازي معها .

و أكد أن اصدار قانون في هذا الاتجاه أي مصالحة وطنية سيؤدي إلى التباسات عديدة تتمثل أولا في أن المصالحة الوطنية  هي هدف من أهداف العدالة الانتقالية في القانون المحدث للعدالة خاصة و أن المصالحة الوطنية هي احدى مراحل العدالة الانتقالية .

و في نقطة ثانية لا يمكن أن تكتمل المصالحة الوطنية إلا بعد استكمال المراحل الأساسية التي انبنى عليها قانون العدالة الانتقالية و التي تتمثل في الكشف عن الحقيقة و المحاسبة و رد الاعتبار للضحايا .

أما في نقطة ثالثة و أخيرة فقد خص السيد الباجي قائد السبسي في تصريحه عن مشروع المصالحة الوطنية برجال الاعمال و الكل يعرف أن العديد منهم متورطون في قضايا فساد مالي و تهريب أموال و بطبيعة الحال المصالحة لا يمكن أن تتسم في هذا الخصوص بالشفافية و المصداقية إلا من خلال قانون العدالة الانتقالية و من خلال استكمال كل مراحله الأساسية و لا يمكن أن تكون من خلال مصالحة وطنية دون الكشف عن الحقيقة و المحاسبة .

عمر الصفراوي رئيس  التنسيقية الوطنية المستقلة للعدالة الانتقالية

تصريح السيد الباجي قائد السبسي لم يوضح بعد شروطه و بالتالي لا يمكن الحكم عليه في الوقت الحالي

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.46.51

 هذا وقد أكد السيد عمر الصفراوي أن تصريح السيد الباجي قائد السبسي لم يوضح بعد شروطه و بالتالي لا يمكن الحكم عليه في الوقت الحالي إ ذ أنه لم يوضح ان كانت هذه المصالحة ستكون في شكل قانون جديد موازي لقانون العدالة الانتقالية أو أنه ستكون الأمور على خلاف ذلك كما أكد انه يجب أن تكون هذه القوانين  أو الاقتراحات تستجيب قوانين الدستور و تنضبط له في جميع المقاييس .

هذا و قد أكد أن التنسيقية متمسكة برأيها بخصوص تعديل  قانون العدالة الانتقالية وإعادة النظر في تركيبة الهيئة و قد اتخذت التنسيقية عدة قرارات في هذا الخصوص و   تتمثل القرارات أولا في تنقيح الفصول و خاصة الفصل  8 و الفصل 25 و ثانيا النظر في قرارات و تركيبة لجنة الفرز و خاصة تشريك كل الكتل الحزبية في تركيبة لجنة الفرز و إصلاحها و أعادة النظر في تركيبة الهيئة  و ثالثا و الاهم النظر في مسألة المصالحة خاصة في ما يخص القضايا التي تهم رجال الأعمال و هو ما سيساهم في دحض حالة الاحتقان التي ضربت في  المجتمع التونسي و نأمل أن تكون هذه الاصلاحات توجه جديد و نقلة نوعية لمسار العدالة الانتقالية و تدعيم لمبدأ المصالحة التي ستتسم بالشفافية و قانونية و نأمل أن تتحد الجهود سواء كانت من طرف السلطة أو الأحزاب أو المعارضة أو  المجتمع المدني لتدعيم هذه الاصلاحات .

عبد اللطيف المكي عضو مجلس النواب عن حركة النهضة

إذا تم التصالح مع شبكات الفساد ستكون المرحلة القادمة محاسبة من قاموا بالثورة

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.46.10 

المصالحة كغاية سياسية كبرى  أو نقول كهدف أخلاقي لا أحد يعترض عليها و الجميع يدعمها و لكن ما يجب التباحث فيه مرتبط أساسا بالغاية من وراء هذه المصالحة هل هي دعوى لإلغاء العدالة الانتقالية أو ستختصر في تسوية ملفات رجال الأعمال التي تحدث عليهم السيد رئيس الجمهورية و بالتالي من وجهت نظري لا أعترض على اقتراحه هذا من ناحية المبدأ الأخلاقي و لكن لا يجب أن يكون هذا المبدأ الغاء لمبادئ أخلاقية أخري لا تقل أهمية كالمحاسبة و العدالة خاصة و أن المثال الذي ذكره السيد الباجي قائد السبسي متعلق أساسا برجال الأعمال الممنوعين من السفر ألقى بمزيد الشبهات على هاته الدعوى و ذلك لوجود ملفات فساد مرتبطة أساسا بمعظم رجال الأعمال الممنوعين من السفر و ذلك لتورطهم بعمليات تهريب أموال كما أن قرار المنع من السفر يفصل فيه القضاء و بالتالي كل ما أؤكده أننا نساند هاته الدعوى و لكن يجب أن نرتقي بها عن كل الشبهات و خاصة أن تتأسس ليس على حساب العدالة الانتقالية و ليس لصالح شبكات الفساد و هنا لا يخفى على أحد أن شبكات الفساد التابعة لنظام بن علي لازالت فاعلة إلى حد اليوم و بالتالي كل ما أؤكده أنه إذا تم التصالح مع شبكات الفساد ستكون المرحلة القادمة محاسبة من قاموا بالثورة .

و النظر في ملف هاته الشبكات يجب الفصل فيه من خلال السلطة القضائية لا غير و لذا نرجو اليوم أن يتم فتح ملف القضاء ككل و ذلك للغموض الحاصل في سلك القضاء بعد الثورة و ذلك أن عديد قضايا الفساد التي حولت للقضاء للنظر فيها لم يقع تسويتها إلى حد الآن و نذكر على مثل ذلك عديد الأمثلة فبصفتي وزيرا للصحة في عهد الترويكا قمت بتقديم عديد ملفات الفساد إلى القضاء و لكن رغم محاولاتنا العديدة للتسريع في البت فيها لم يقع ذلك إلى حد اليوم أي بعد 4 سنوات من الثورة و كل ما أؤكده أنه ليس من حقي أو من حق أي سياسي أو مسؤول أن يتسامح في مثل هاته ملفات الفساد و ذلك لكي لا ننتهك حق الشعب في معرفة الحقيقة و المحاسبة و هذا لن يتم إلا من خلال القضاء .

و بالتالي إذا أردنا أن نحقق مصالحة يجب أن ندعو هؤلاء المفسدين إلى الاعتراف بجرائمهم و من ثم المحاسبة و المصالحة عن طريق تسهيل مهمة هيئة الحقيقة و الكرامة بتقديم الملفات و الدلائل اللازمة لبؤر الفساد و هنا أؤكد أن الهيئة ستأخذ هاته المبادرة بعين الاعتبار .

سهام بن سدرين رئيسة هيئة الحقيقة و الكرامة

 المبادرة تعتبر إفراغ لهيئة الحقيقة والكرامة من صلاحياتها

 Capture d’écran 2015-04-04 à 11.47.22

 أكدت السيدة سهام بن سدرين اثر تعليقها على اقتراح السيد الباجي قائد السبسي في ما يتعلق بمصالحة وطنية أن أي مبادرة من هذا النوع تعتبر إفراغ لهيئة الحقيقة والكرامة من صلاحياتها.

وأوضحت بن سدرين أن قانون العدالة الانتقالية صريح ومرجعيته الدستور وأنه لا توجد أي ضرورة لأي تنقيح للقانون الأساسي للعدالة الانتقالية.

قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري

لا بد من انتظار مشروع هذا القانون الذي سيوضح كيف ستتم المصالحة و مع من

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.45.18

بصراحة الرأي في هذا الخصوص سابق لأوانه لأن الأمر يتعلق بنية في مصالحة وطنية و لكن دون ذكر تفاصيلها و دون الحديث عن المعنيين بها لذا لا بد من انتظار مشروع هذا القانون الذي سيبادر به دون شك رئيس الجمهورية و هو مخول دستوريا لأن يتقدم بمشروع قانون نظرا لأن الدستور يمنحه حق المبادرة التشريعية و الأمر اليوم يتعلق بعنوان مهم و لكن دون ذكر أي تفصيل يبين كيف ستتم المصالحة و مع من كما أؤكد أنه ليس هناك من شك أن السيد الباجي قائد السبسي قام بالتشاور في هذا الخصوص مع عدد من أحزاب و قياداتها و لكن قد يكون تم الاتفاق حول مبدأ المصالحة دون الدخول في التفاصيل و الجزئيات و بالتالي لا بد من انتظار مشروع القانون و ما سيستوجبه .

من ناحية أخرى إن هذا المشروع مما لا شك فيه له أثر مباشر على عمل هيئة الحقيقة و الكرامة و مسار قانون العدالة الانتقالية في حين أنه يفترض أن تتوج العدالة الانتقالية بالمصالحة بعد المحاسبة و لكن في مطلب رئيس الجمهورية هذا سيتم المرور إلى مرحلة المصالحة و هي المرحلة الأخيرة التي يستوجب أن تسبقها مراحل أخرى مهمة و هي المساؤلة و المحاسبة و بالتالي هذا القانون يفترض أن يتم وضعه في إطار الحد الأدنى و التناغم مع النص الدستوري الذي أحدث مسار العدالة الانتقالية أو سيؤدي ربما إلى تعديل في هذا النص .

زهير مخلوف نائب رئيس هيئة الحقيقة و الكرامة

مقترح السبسي لا يتناقض مع صلوحيات هيئة الحقيقة و الكرامة

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.47.04

إن السيد الباجي قائد السبسي يطرح المسألة بصفة غير متعلقة بالعدالة الانتقالية بل متعلقة برجال الأعمال من أجل إعطاء روح جديدة أو نبض للدورة الإقتصادية باعتبار أن رجال الأعمال الذين وقع تجميد و مصادرة أموالهم كانوا يساهمون بصفة مباشرة في جلب و تدعيم الاستثمار حسب رأيه فالسيد الباجي قائد السبسي دعا إلى مراجعة مجلة الاستثمار و دعا إلى اصلاحات هيكلية .

أما في موضوع المصالحة الوطنية المتعلقة بجرائم حقوق الانسان و المتعلقة بالتعذيب و العنف و الدم فلم تكن ضمن مقترح رئيس الجمهورية  باعتبارها من صلاحيات  هيئة الحقيقة و الكرامة و نفهم ذلك من خلال قوله_ الباندية سيعاقبون و يحاسبون –  و هذا يؤكده رئيس الحكومة حينما التقى برئيس الجمهورية حول موضوع المصالحة التي أكد فيها ريئس الجمهورية أن – جرائم الدم و العنف و التعذيب _ لا تندرج ضمن هذا القانون و إذا أضفنا لكل ذلك أن القانون عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية و الذي يخص لجنة التحكيم و المصالحة بهيئة الحقيقة و الكرامة قد فرض موافقة الدولة في كل في قضايا التحكيم و المصالحة نخلص إلى أن رئيس الجمهورية لم يتعدى بحال على القانون المنظم للعدالة الانتقالية و لا على صلوحيات هيئة الحقيقة و الكرامة .

و إذا اعتبرنا أن المسائلة و المحاسبة من اختصاص القضاء و هو ما لا يتناقض مع قانون العدالة الانتقالية و لا مع ما أشار إليه رئيس الجمهورية في قوله – الباندية يحاسبون بالقضاء-

و الذي يرى أن  في تمرير هذا المشروع سيكون له إيجابيات عديدة في ما يخص تحريك الدورة الاقتصادية للبلاد و هذا لن يحقق إلا بمصالحة وطنية .

من جهة أخرى ما صرح به السيد الباجي قائد السبسي في خطابه الارتجال للنص الرسمي الذي كان سيقرؤه و الذي اطلعت عليه هيئة الحقيقة و الكرامة و لم ترى فيه ما يتناقض مع صلوحيات و أهداف الهيئة إنما يهم بالخصوص الدورة الاقتصادية و رجال الأعمال و لم يقصد الهيئة و أنا لا أعتقد أن رئيس الجمهورية يمكن أن يقترح مشاريع تتناقض مع دستور البلاد خاصة و أن الفصل 148 من الدستور في نقطته 9  ينص على أن تلتزم الدولة بتطبيق العدالة الانتقالية في كل مساراتها و جوانبها إذا فالسيد رئيس الجمهورية ملتزم بتطبيق المسار كما أن القانون عدد 53 هو قانون أساسي و لا أعتقد أنه يمكن المس به خاصة و أن تعديله يلزمه الكثير من الوقت مراجعة برلمانية  .

كما أنني أؤكد أن السيد الباجي قائد السبسي بصفته رئيسا للجمهورية ملتزم كافة الالتزام باستمرارية الدولة و بالبرلمان و بالدستور و بالمؤسسات الدستورية التي من بينها هيئة الحقيقة و الكرامة و بالتالي أؤكد أن مشروع المصالحة الوطنية المقترح من قبل رئيس الجمهورية لا بد من أنه منسجما مع الدستور و مع قانون العدالة الانتقالية و مسارها و بالتالي في تصوري أن السيد الباجي قائد السبسي سيقوم بمشاورات و حوارات عديدة مع كل هياكل الدولة حتى يتوائم مقترحه في المصالحة مع مسار العدالة الانتقالية .

كما أن المصالحة الوطنية التي تتجاوز جراحات و آلام الضحايا و لا تنصفهم و يفلت المجرمون فيها من العقاب هي مصالحة عرجاء لا يكتب لها النجاح هذا من جهة و من جهة أخرى إن مشروع لا ينطلق من البرلمان المشرع للقوانين و لا يحترم استمرارية الدولة و التوافقات الوطنية هو أيضا مشروع مبتور و ينظر بعين واحدة  .

عادل المعيزي عضو هيئة الحقيقة و الكرامة

مشروع المصالحة الوطنية يدعم مسار العدالة الانتقالية وأن يساند عمل الهيئة

Capture d’écran 2015-04-04 à 11.47.46 

أود في البداية أن أذكرك بأنّ  وظيفة رئيس الجمهورية تمثل رمزية مهمة في نظام ديمقراطي ناشئ خصوصا عندما يكون من يشغل هذه الوظيفة تم انتخابه مباشرة من طرف الشعب فهو يعبر عن إرادته الحرة ويمثل عنوان الدولة التونسية

ولذلك لا شك أن رئيس الجمهورية أثناء خطاب عيد الاستقلال أراد أن يقدم رسالة مهمة.. فمناسبة مثل ذكرى الاستقلال تحتشد فيها كل الرموز التي تُعبّرُ عن وحدة الشعب وتضامنه والتفافه حول فكرة الدولة ولا شك أن العمليات الارهابية الاخيرة وكل العمليات الارهابية إنما تستهدف وحدة الدولة ووجودها ككيان معبّر عن روح الحداثة

وبما أنّ التونسيين أفراد وجماعات وجهات وفئات بسبب ما حدث طوال زمن الجمهورية الأولى حدثت بينهم شروخ وجروح واشكاليات أدت إلى سقوط تلك الجمهورية وقيام جمهورية ثانية

وبما أن رئيس الدولة هو أول رئيس للجمهورية الثانية فإنه ملزم في أول عيد استقلال بعد انتخابه أن يدعو للمصالحة الوطنية وأن يطالب بها بالحاح

وهو بهذه الدعوة إنما أراد أن يُدعّم مسار العدالة الانتقالية وأن يساند عمل الهيئة

وإذا كان رئيس الجمهورية هو الضامن لاحترام الدستور والقوانين فإن الفصل 148 من دستور الجمهورية الثانية في فقرته التاسعة يؤكد ذلك إذ ينص على أن الدولة تلتزم بتطبيق منظومة العدالة الانتقالية في جميع مجالاتها والمدة الزمنية المحدّدة بالتشريع المتعلق بها

إن مطلب رئيس الجمهورية بالدعوة للمصالحة الوطنية يرسل رسائل عديدة:

1-  أولها إلى الهيئة كي تحرص على تطبيق مسار العدالة الانتقالية الذي يعرفها الفصل الأول من القانون الأساسي عدد 53 على أنها مسار متكامل من الآليات والوسائل المعتمدة لفهم ومعالجة ماضي انتهاكات حقوق الانسان بكشف حقيقتها ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر ضرر الضحايا ورد الاعتبار لهم بما يُحقق المصالحة الوطنية ويحفظ الذاكرة الجماعية ويوثّقها ويُرسي ضمانات عدم تكرار الانتهاكات والانتقال من حالة الاستبداد إلى نظام ديمقراطي يُساهم في تكريس منظومة حقوق الانسان

2-  ثانيها لعلها في إطار صراعات سياسية للذين يعتقدون أن رئيس الدولة لا يُحسن الحكم أراد من خلالها أن يوجّه لهم رسالة ذكية جدّا ويؤكد أنه يدرك جيدا وظيفته ويعرف القانون جيدا – للأسف فهمها البعض من أنصاره فهما خاطئا- وهو أنّه لا يستطيع أن يتدخل مباشرة  في أعمال هيئة الحقيقة والكرامة باعتبارها هيئة مستقلة لا تتلقى الأوامر تبعا لما ينصّ عليه الفصل 38 من القانون الأساسي من أنّه لا يحقُّ لأيّ كان التدخّل في أعمالها أو التأثير على قراراتها

3-  ثالثها للجنة التحكيم والمصالحة صلب الهيئة ولرجال الأعمال إذ يشترط القانون في حالات الفساد المالي عندما تكون الدولة متضررة أن تقبل هذه الأخيرة بالصلح وبما أن رئيس الدولة هو الممثل الرمزي للدولة وبما أنه يدعو للمصالحة فيمكن اعتبار ذلك موافقة من الدولة وهو ما ينجر عنه عندما يتقدم رجال الأعمال بملفاتهم للهيئة انقراض الدعوى العمومية أو ايقاف المحاكمة أو ايقاف تنفيذ العقوبة

4-  رابعها إلى الشعب التونسي ومفادها أن الدولة ملتزمة بمسار العدالة الانتقالية الذي سيؤدي في النهاية إلى المصالحة التي تهدف إلى تعزيز  الوطنية وتحقيق العدالة والسلم الاجتماعية وبناء دولة القانون وإعادة ثقة المواطن في مؤسسات الدولة

 

ولابد من الاشارة هنا إلى أن رجال الأعمال الذين لهم ملفات عدلية أو الذين يريدون التصريح بتجاوزات أو المعنيين بمسار العدالة الانتقالية إذا توجهوا للهيئة رغبة منهم في مصالحة اقتصادية فإن البت في ملفاتهم لن يتجاوز تسعين يوما مادام الأمر لا يتعلق بانتهاكات تهم ضحايا من الأفراد

Capture d’écran 2015-04-04 à 12.09.00 

حنان العبيدي

 

 

 

0 Shares

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *