جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

إلياس الفخفاخ: غياب الجرأة والحسابات السياسية سبب التراجع الإقتصادي

استضاف برنامج “لاكسبيرت” في حلقته العشرين الذي يبث على قناة ” تونسنا”، كل من السادة الياس الفخفاخ وزير المالية الأسبق وثريا التباسي عن منظمة الدفاع عن المستهلك، للتحاور حول الوضع الاقتصادي في تونس ومآل الاملاك المصادرة والأموال المهربة وكيفية التصرف فيها، وفي ما يلي نص الحوار .

اولا اثار انتباهي تصريح ياسين ابراهيم عندما قال ” عجزنا في تغيير منوال التنمية” في حين أنه كان وزير التنمية آنذاك وهو من قام بتخطيط منوال التنمية الجديد، وللأسف لم يقع تقييم ذاك المخطط رغم ما استنزفه من وقت وأموال، حيث اننا في تونس تنقصنا ثقافة التقييم سواء للبرامج الانتخابية أو للمخططات التنموية أو إلى غير ذلك من المخططات ….

من جهة أخرى  مرت تونس بمرحلتين أساسيتين اولهما مرحلة ما قبل انتخابات 2014 وهي مرحلة التأسيس والحكم الانتقالي ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة الحكم الدائم، وفي تقييمنا فإن كل المؤشرات المالية من نسبة النمو ونسبة التضخم ونسبة التداين وانحدار الدينار نلاحظ من خلالها  أن كل المؤشرات افضل من مؤشرات المرحلة الدائمة حيث تضاعفت النسب الى ما يزيد عن 50%.

نسبة المديونية كانت في سنة 2010 تمثل 40%، وعند مغادرتي وزارة المالية بلغت حدود 47%، بزيادة قدرت ب11 مليار دينار، ولكن منذ سنة 2013 الى حد اللحظة بلغت نسبة المديونية 70% بزيادة قدرت ب40 مليار دينار، كما تراجعت قيمة الدينار ب15%، بالإضافة إلى نسبة التضخم ….

ومن ناحية الإصلاحات ورغم صعوبة المرحلة آنذاك اختار التكتل وزارة المالية لمدة سنتين وكان الهدف الحفاظ على المرفق العام وبداية دراسة الإصلاحات منها الإصلاحات الجبائية التي انطلقنا في دراستها وسلمت للحكومة الموالية التي تمتلك الوقت والصلاحيات لتنفيذها، الى جانب اصلاح البنوك، وتحديد استراتيجية واضحة المعالم في إطار الإصلاحات الكبرى، ثم مررنا إلى مرحلة الحكومة الدائمة وهي حكومة ائتلافية بأغلبية مريحة تصل إلى 80%، ورغم كل ذلك فشلت الحكومة في إنجاز الإصلاحات ومواصلة الدراسات.

دخلت تونس في عجز طاقي منذ سنة 2000، وبدأ العجز يتفاقم شيئا  فشيئا ومنذ ذلك الحين توجهت الدولة إلى دعم القطاع الطاقي في حدود 3500 مليار،  على غرار دعمها للمواد الأساسية، نظرا لمحدودية الاكتشافات وارتفاع الاستهلاك وأصبحت تونس في الوقت الراهن تستورد قرابة 50% من حاجياتنا، حيث أن السياسة الطاقية في تونس لم يكن سياسة استباقية تستبق الأحداث سواء من حيث الاستكشاف أو من حيث اعتماد الطاقات البديلة.

وبالتالي تأخرنا كثيرا في احداث استراتيجيات واضحة من شأنها الحفاظ على مستويات القطاع الطاقي، الى جانب ارتفاع سعر النفط لمدة ثلاث سنوات متتالية قدرت ب100 دولار للبرميل الواحد، كل هذه العوامل ساهمت في تدهور القطاع، مع العلم أنه شهد تحسنا في السنوات الأخيرة حيث تراجع سعر البرميل الى اقل من 50 دولار في بعض الأحيان ما ساهم في إحداث توازن طفيف في القطاع الطاقي، مما كان له انعكاسات هامة على ميزانية الدولة.

من ناحية أخرى نقر بأن الدعم الموجه للطاقة هو دعم غير عادل حيث أن كل الطبقات الاجتماعية على اختلافها تتمتع بنفس السعر، وبالتالي لابد من مراجعة منظومة الدعم فالجميع يقر أنه لا وجود لإصلاحات من شأنها أن توفر الدعم لمستحقيه، أمام غياب الإرادة السياسية لفتح ملف الدعم سواء في المجال الطاقي أو في مجال المواد الأساسية.

مع العلم أن الإدارة مجبرة على اتباع سياسية السياسيين وبالتالي نحمل كل السياسيين مسؤولية ما آل إليه وضع القطاع الطاقي في تونس وما سببه من خسائر عادت سلبا على المنظومة الاقتصادية ككل.

كما أن الإدارة أصبحت عاجزة أمام غياب جرأة اتخاذ القرارات في ظل ما يعانيه المديرون العامون من اشكالات جراء بعض القرارات حتى أن العديد أصبح يتفادى تحمل المسؤولية وتقلد مناصب هامة في الشركات المالية، على غرار القطاع البنكي الذي أصبح يشهد عزوف كلي لتقلد منصب مديرا عاما تجنبا للمناصب الحساسة والتي لها تبعات سلبية عند أخذ القرار، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى المنافسة التي يشهدها القطاع البنكي العمومي من طرف القطاع البنكي الخاص وما يوفره من امتيازات .

وفي ما يتعلق بملف الأملاك المصادرة والأموال المهربة خارج تونس، أقر بضرورة التحرك الفعلي لاسترجاع الأموال المهربة للخارج مع الاعتراف بصعوبة الوضع وكثرة التعقيدات، و في ما يتعلق بالأملاك المصادرة نؤكد أن سلط الاشراف تمكنت من التصرف في كل الأملاك المصادرة تقريبا سواء بالبيع أو بالمحافظة عليها، حيث أنه عند استلامي وزارة المالية قمنا  ببعث كتابة قارة عملت على تجميع ملفات الأملاك المصادرة وقمنا بالتصرف في أغلب المنشآت والمؤسسات المصادرة وما تبقى هي شركات صغرى أو املاك صغرى متمثلة في السيارات على وجه الخصوص.

حيث تمثلت أولويات الوزارة في التصرف في المنشآت والمؤسسات الكبرى ذات الطابع الاجتماعي والتي توفر مواطن شغل هامة، ثم المرور إلى باقي المنشآت حسب الأهمية ونأخذ مثلا قطاع العقارات وهو قطاع هام ولكنه قطاع يحفظ قيمته المعنوية والمادية لذلك تم ارجاؤه الى وقت لاحق.

أما في ما يتعلق بالتجاذبات بين وزارة المالية ووزارة املاك الدولة، فلا وجود لمثل هذه التجاذبات وكان التعاون قائما بين اللجان صلب الوزارتين والنتائج كانت إيجابية الى أبعد الحدود، كما أن 60% من ملف الأملاك المصادرة كان تحت تصرف القضاء و30% منها يعود بالنظر لوزارة املاك الدولة ووزارة المالية، ونشرت وزارة المالية تقريرها السنوي حول الأملاك المصادرة وهو تقرير مفصل وشفاف .

أما في متعلق بمنظومة الجباية في تونس عملت وزارة المالية على تطوير المنظومة حيث تطورت المداخيل الجبائية بين سنتي 2011 و 2014 بما قيمته 40%، ثم شهدت ركودا بين سنتي 2015 و2017 بنسبة 0%، لتستقر في حدود 18 مليار دينار، ثم تطورت في سنة 2018 بنسبة 15%، ولكن في ذات الإطار عملت مؤسسات الدولة على تطوير المنظومة الجبائية لخصت في 160 إجراء صلب قانون المالية.

الياس الفخفاخ: وزير المالية الأسبق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *