جريدة الخبير

23/01/2023
جريدة الخبير, أخبار الاقتصاد التونسي
31140935
lexpert.tn@gmail.com

آراء وتحاليل الخبراء حول إدماج اتصالات تونس في السوق المالية: العملية ستوفّر السيولة بالعملة الصعبة والدينار الى خزينة الدولة

Noomane-Fehri-Tunisie-Telecom-sera-bientot-introduite-en-bourse-plumeseconomiques-500x300

أعلن وزير تكنولوجيات الاتصال والاقتصاد الرقمي نعمان الفهري أنّ مشغّل الاتصالات الوطني، اتصالات تونس، سيدخل غمار المشهد الاقتصادي بقوّة من خلال اندماجه في سوق «البورصة» في الدّار البيضاء، فاتحا بذلك قسما من الأسهم يوازي 65 % تمّ ضبطه من طرف الدّولة التّونسيّة.

وأضاف الوزير أنّ مساهمة  الدّولة في رأسمال اتصالات تونس يمكن أن ينخفض بنسبة 50 % على خلفيّة هذا الإجراء الجديد. وعلى كلّ حال، تعتبر هذه الخطوة بمثابة منحى جديد يتّخذه المشغّل الوطني التّاريخي في المشهد العام.

وبما أنّ اتصالات تونس، حاليّا، منصهرة في إطار عمل دوليّ هامّ، وخاصّة من خلال إنجازها الأخير المتمثّل في شراء أسهم مشغّل الاتصالات المالطي «جو مالطا» فإنّ الدّولة التّونسيّة واعية بأنّ إمكانيّات الدّولة الماليّة لوحدها لا تكفي لتحمّل تكاليف مشغّل الاتصالات الوطني، وكذلك تكاليف الشّركاء الأجانب الّذين سيرتفع عددهم من هنا إلى السّنة المقبلة.

ومن خلال توسيع مجال حملها للأسهم،  يمكن لاتصالات تونس أن تحصل على سيولة ماليّة كافية على الصّعيد الدّولي، وذلك للتّمكّن من متابعة مشاريع التّطوير الخاصّة بها على جميع المستويات.

ودخول اتصالات تونس في البورصة من شأنه أن يضاعف من حظوظها في جلب الانتباه والحصول على المزيد من الشّركاء والحرفاء الجدد في المستقبل.

وعلى هذا الأساس، ولمزيد التعمّق في إيجابيات وسلبيات دخول اتصالات تونس في السوق المالية فمن الإيجابيات يمكن القول أنّ اتصالات تونس تشتغل بقطاع تنافسي حيث أنّ المنافسة شرسة جدّا تتعدّى أحيانا الحدود القانونية وأكبر دليل على ذلك عدد القضايا المنشورة أمام مجلس المنافسة من ناحية ومن أخرى إنّ المتصرف اليوم في شركات «أوريدو» و»أورونج» يعتمد مرونة كبيرة في التصرّف وأخذ القرار وتنفيذه بسرعة وهذا لا يعني بالضرورة فساد بل على العكس ذلك أنّ هاتين المؤسستين الخاصتين تمكّنتا من اقتناص أكبر الكفاءات في ميدان الاتصالات وهما الآن جاهدان في كل ما هو حوكمة.

إضافة إلى ذلك فإنّ الوضع الاجتماعي داخل اتصالات تونس متأزّم ومردودية الفرد الواحد جدّ ضعيفة من ذلك ومن الناحية التجارية فإنّ المشغّلين الخواص يواصلون خدماتهم بعد الأوقات الادارية وهامش الربح الكبير يكون في ذلك الوقت في حين أنّ اتصالات تونس يصعب عليها حتّى لا نقول أنّه يُستحال عليها فتح شبابيكها خارج أوقات العمل الاداري نظرا لرفض النقابات لذلك.

أمّا بالنسبة الى هيئات الرقابة ففي حين أنّ المشغّل الخاص لا يخضع إلاّ إلى رقابة مجلس الادارة أو الجلسة العامة فإنّ المدير العام لاتصالات تونس نظرا لكونها مؤسسة عمومية فهي تخضع لسلطات مجلس الادارة والجلسة العامة ووزارة تكنولوجيا الاتصال ووزراة المالية ومجلس النواب ولم لا المحكمة الدستورية ولنتخيّل عدد الاجراءات الواجب القيام بها من أجل قرار عندها يُتّخد في مؤسسة خاصة يطبّق في مدة خمس دقائق.

ونظرا لأهمية هذا الموضوع وتشعبّه وتضارب الآراء حوله اتصلنا ببعض الخبراء الذين تحدّثوا مشكورين عن إيجابيات وسلبيات هذا الإدماج وكانت أجوبتهم على النحو التالي:

الإدماج في سوق المالية سيوفر حتما الحوكمة والشفافية في التصرّف

لطفي المرايحي (دكتور وأمين عام حزب الاتحاد الشعبي الجمهوري)

DSC_0908 site

أعاد وزير التكنولوجيا والاتصالات في مستهل شهر ماي طرح عزم الحكومة على إدارج حصة الدولة البالغة 65% من رأسمال اتصالات تونس في بورصة القيم المنقولة. و هو ما كانت الدولة تعتزم القيام به قبل قيام الثورة و تحديدا سنة 2010. و قد ورد على لسان الوزير أن الدولة ترمي من خلال ذلك إلى توفير أموال لخزانتها بما يفصح جليا عن المقاصد التي دفعت إلى اتخاذ هذا القرار. وهكذا يتضح جليا أن الغرض من العملية ليس التوسع في رأسمال المؤسسة قصد توسيع نشاطها أو تنويع عرضها وإنما هي خصخصة مقنعة ومحدودة حتى تحافظ الدولة على موقعها في القرار داخل مجلس الإدارة. و تكشف هذه المبادرة عن ضعف الطموح لدى أصحاب القرار في العمل على ان تستعيد هذه المؤسسة المبادرة في السوق الداخلية أمام المنافسة التي خسرت رهانها بفعل نشاط و تنوع عرض منافسيها. هذا علاوة على عدم قدرتها على اكتساح أسواق إقليمية كانت في متناولها بفضل ما تعج به من قدرات و خبرات.

وسيلزم الإدراج في البورصة الشركة على قدر أكثر من الشفافية ومزيد من الحوكمة إلا أن ذلك يبقى عزاؤنا الوحيد بالنسبة لمؤسسة تاريخية كانت مرشحة للعب الأدوار الأولى في مجالها. و قد حولتها المطامح الآنية في استدرار الأموال إلى ممول لعجز ميزانية الدولة. فبعد خصخصتها الجزئية زمن بن علي ها هي حكومة الصيد تمضي قدما في نفس النهج.

أرام بالحاج (أستاذ جامعي ومدير البحوث بالمنتدى الاقتصادي المغاربي)

aram belhaj site

يجب الإشارة قبل كلّ شيء أنّ  دخول شركة اتصالات تونس إلى البورصة جاء تلبية لرغبة الحكومة نظرا لوجود إشكال بالميزانية ونقص في مواردها والهدف من هذا الدخول هو تعبئة تلك الموارد وهذه الوضعيّة غير مُطمئنة. فالظرف هو الذي حتّم التخلّص من جزء من نسبة الأسهم لدى الدولة من شركة اتصالات تونس.

في المطلق،  كلّ إدراج في البورصة هو شيء إيجابي لأنّ الشركة حينئذ تُحدّد قيمتها الحقيقية من السوق وليس بتدخّل من الدولة فإن كانت الشركة قادرة على المنافسة والخلق فإنّ قيمتها في السوق المالية ستكون عالية والعكس بالعكس.

من جانب آخر فإنّ إدراج مؤسسة في البورصة يمكّن من تنويع في مصادر التمويل. فحين تتوجّه الشركة إلى البنوك فستجد إشكالا في التمويل أما البورصة فهي في غنى عن هذا الإشكال لأنه تمويل مباشر وليس غير مباشر وهذا يمكّن من حلّ مشكلة هشاشة التمويل لديها بصفة عامة. فالتمويل عبر السوق المالية هو تمويل مباشر أين تتوجّه المؤسسة إلى رؤوس أموال حيث تعرض عليهم شراء بعض من أسهمها مقابل قيمة مالية تعود بالفائدة من خلال تقاسم الأرباح.

وكما سبق أن قلنا أوّلا أنّ المؤسسة بإمكانها النهوض وأن تكون قيمتها محدّدة من السوق وثانيا في تنويع مصادر التمويل وثالثا في وجود الشفافية فعند دخول الشركة إلى البورصة فهي مضطرّة إلى نشر عملياتها والكشوفات وذلك من متطلّبات السوق المالية فلا يمكن الدخول إلى البورصة إلاّ حين تكون الكشوفات وميزانيتها مستقرة خلال السنتين الماضيتين واستمرارية النشر لهذه الكشوفات على عكس البنوك التي تلتزم بالمراقبة.

لكن، هناك العديد من السّلبيات فبدخول المؤسسة إلى السوق المالية فإنّ الدولة تفقد جانب المراقبة في حال أنّ نسبة امتلاك الأسهم تصبح أقل من 50% فتصبح غير قادرة على المراقبة المباشرة للمؤسسة وغياب دورها في حرية التصرف.

من جهة أخرى، كلّ مؤسسة مُدرجة في البورصة معرّضة لتذبذب في قيمة أسعار الأسهم إذ أنّ قيمة الأسهم قد ترتفع وقد تنخفض وهذا ما يُضفي ضبابية في الرؤية ولا يساعد على حسن التصرّف وهذا التذبذب الذي يُحدثه السوق وعوامل العرض والطلب قد يؤثّر على مخطّطات الاستثمار للشركة.

وجدي بن سعد (مهندس في الإحصاء وتحليل المعلومات)

photos expert 3

في سنة 2010 صنعت اتصالات تونس الحدث الاقتصادي بإعلانها عن نواياها الدخول في البورصة. وانطلاقها في القيام بالإجراءات اللازمة للقيام بعملية دخول مزدوجة في البورصة التونسية و كذلك البورصة الأوروبية «أورونكست» لكن العملية توقفت بحكم الثورة التونسية في بداية سنة 2011 والمطالب الاجتماعية والوضعية الاقتصادية العامة لتونس.

منذ فترة غير بعيدة أعيد هذا المشروع للنقاش بين الحكومة ووزير الاتصالات والمدير العام لاتصالات تونس وتم الإعلان عن الرغبة في إدراج المشغل التاريخي للاتصالات في تونس في بورصة الأوراق المالية.

حاليا تملك الدولة نصيب 65% من رأس مال الشركة مقابل 35% تمتلكها الشركة الإماراتية EIT التي أعلنت عن رغبتها التفريط في هذه الحصة  مما يعني أنها داعمة لعملية الإدراج في البورصة.

المعلومة الثانية التي يجب طرحها هي أن عملية الإدراج ستقع في السوق التونسية والسوق الأوروبية وبهذا يجب ذكر أن هذه العملية ستقوم بجلب مبلغ محترم من العملة الصعبة للدولة التونسية المالك ألأغلبي لرأسمال الشركة وكذلك ستوفر مداخيل مالية بالدينار لخزينة الدولة.

نقطة أخرى هي أن جزء من رأس المال الذي سيتم إدراجه في البورصة سيتم توزيعه على موظفي وعملة الشركة لكن هذه الفكرة لم يتم توضيحها أو الدخول في تفاصيل العملية من ناحية نسبة رأسمال وكيفية القيام بذلك ومن هم العاملون المعنيون بالأمر.

اتصالات تونس الشركة التي لها رقم معاملات يبلغ مليار فاصل مائتي ألف دينار والتي تحتكر الهاتف القار في تونس و لها حصة محترمة من سوق الهاتف الجوال والانترنات تقدر ب خمسة و ثلاثين بالمائة و تعتبر من الشركات ذات القيمة المالية العالية والتي سيمكن لها ان توفر استثمارات وعائدات ضخمة للدولة.

لكن هذه الشركة العملاقة لها مساهمات في عدة شركات أخرى وهي:

– توبنات مشغل الانترنات في تونس بنسبة 99%.

-صوتوتال بنسبة 35%.

-مشغل الهاتف ماتال الموريتاني بنسبة 85%.

و أخيرا شركة غو المالطية التي تم اقتناؤها مؤخرا من طرف اتصالات تونس.-

لكن هنالك مخاوف من إعادة سيناريو الخطوط التونسية التي منذ أن تم إدراجها في البورصة وإلى اليوم شهدت تراجع حاد جدا في قيمة أسهمها و تعاني من تبعات هذا التراجع بصفة دورية.

نقطة أخرى سليبة هي تحرك النقابات الرافضة لعملية الإدراج والتي لمحت لإمكانية تصعيدها للاحتجاج في صورة تواصل عزم الدولة على القيام بذلك.

من المعلوم أن الرغبة في إدراج أي شركة في السوق المالية تأتي من رغبة في الترفيع في رأسمالها وإعادة هيكلتها ماليا و داخليا أيضا، وهذه الرغبة غالبا ما تكون مدفوعة بحاجة لموارد مالية جديدة وفي هذه الحالة يمكن أن نبرر بحث الدولة عن هذه الموارد ورغبتها التفريط في اتصالات تونس لمساهمين خواص وأجانب.

العزم على القيام بهذه العملية يجب أن يكون له أهداف واضحة وليست مجرد حل وقتي لحاجة الدولة لموارد مالية في الظرف الطارئ الحالي، لأن هذه العملية قد تكون لها انعكاسات سلبية على مردود هذه الشركة وقيمتها المالية وكذلك على العاملين فيها والذين يعبرون عن مخاوف من تسريحهم أو التنقيص في عدد العمال.

بلال سحنون (مدير عام البورصة)

bilel sahnoun

إنّ البورصة هي تسهيل في التمويل وفيها قيمة مضافة وهي حكر على فئة يمكن تسميتها بالفئة المحظوظة كما أنّ البورصة مجعولة للشركات الكبرى التي تُتقن التحاليل المالية.

ولقد بدأت عملية إدراج مجمع اتصالات تونس في البورصة تتأكد إذ أنّ عملية الإدراج ستكون مزدوجة أي في بورصة تونس وبورصة أوروبية وقد اختارت اتصالات تونس أن تكون بورصة باريس.

وقد سبق أن أشار إعلان صادر سابقا عن هيئة السوق المالية أنه تم تسجيل وثيقة مرجعية تم إعدادها تمهيدا لإدراج اتصالات تونس في بورصة تونس وبورصة أورونكست بباريس وهكذا فإن اتصالات تونس اتخذت الخطوة الأولى لدخول البورصة.

وبصفة عامة وفي جلّ بلدان العالم فإنّ دخول شركات الاتصال في البورصة لأنّ رسملتهم كبيرة حيث أدخلوا سيولة كبيرة للبورصات وهذه الرسملة لا تهم فقط المستثمرين التونسيين بل أيضا الأجانب وبصفة عامة ففي البورصات العالمية كلها ففي باريس مثلا حين نتحدث عن بورصة ما قبل «فرونس تيليكوم» وما بعدها فقد تغيّر مضمونها وكذلك مع اتصالات المغرب.

فنحن كسوق مالية نرحّب منذ مدة بدخول اتصالات تونس للبورصة ونسعى كذلك إلى إدماج «أوريدو» و»أورونج»…

وبالنسبة إلى السلبيات فلا وجود لها لأن الشركة لها قيمتها المالية وميزانيتها الخاصة التي ستدخل بها البورصة وإن كانت ستُدرج ببورصة تونس فقط أم ستكون بالتوازي مع بورصة أخرى.

لذا فمنذ 2010 كانت اتصالات تونس نحو الدخول إلى بورصتي تونس وباريس والحديث عن السلبيات هو أمر سابق لأوانه لأنه لا وجود لسلبيات.

هاجر عزّوني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *