الظرف الاقتصادي والاجتماعي يؤثر على مؤشر الثقة بين المواطن والبنك

لقد قمنا بعدة دراسات تعطينا مؤشرات على علاقة المواطن بالبنوك ودراسات بما تسمى المعرفة او سمعة البنوك او دراسات فيما يخص تقييم درجة رضاء حرفاء البنوك او على مقدرة قربهم من المنتوجات البنكية وهي عدة دراسات مختلفة تماما. ولكن اريد القول هنا ان هناك العديد من التونسيين من لديهم حسابات بنكية وتقريبا هناك قرابة 40 بالمائة من مختلف الشرائح العمرية من يملكون حسابات بنكية والتي يحدث بها العمليات الكلاسيكية.
ولكن عندما نشاهد مؤشر الثقة نجد 38 بالمائة لديهم ثقة في البنوك وهو مؤشر جيد لان الفارق هو 3 بالمائة وهذا الفارق إذا حصرناه نجده لدى المواطنين الذين يستعملون الحساب البنكي بطريقة محدودة او منحصر على إيداع أجرته او جراية التقاعد اذ لا يوجد تقارب او اتصال او معرفة بأي امر وليس معلومة مرتكزة على معرفة.
ومسالة السمعة والثقة البنكية لدى المواطن يجب ان نراها بطريقة مختلفة ولا يمكن ان نعمّم هذه المسالة فلا يمكن القول ان سمعة هذه المؤسسة ارتفعت او انخفضت بطريقة مطلقة اذ يجب ان نرى أولا صورة البنك حسب الشرائح ولدى المؤسسة والتاجر والذي يمارس في مهنة حرّة وهؤلاء مؤشرات ثقتهم مختلفة تماما وبعيدة عن بعضهم أيضا.
إضافة الى ذلك هناك الظرف الذي يحكم فالكل يعرف انه بقدر ما تمرّ البلاد بأزمة اقتصادية بقدر ما يكون مؤشر الثقة بين المواطن والبنك ينخفض وهو ما رأيناه في أوروبا وقت الازمات التي مرّت بها وخاصة ازمة 2009 والتي تتمثل في ثقة الفرنسي في بنكه وتراجعه الى 52 بالمائة في الوقت الذي وصلت فيه اليوم الى 77 بالمائة فالظرف الاقتصادي والمناخ الاقتصادي والاجتماعي يؤثر على السمعة ومؤشر الثقة بين المواطن والمؤسسة البنكية.
هذا الى جانب المناخ الاجتماعي والسياسي فعندما تحدث ازمة حادة دائما تكون المؤسسات البنكية في الواجهة لان الاحتقان الشعبي يذهب تلقائيا نحو المؤسسة التي يقال ان لديها الكثير من الأموال والتي تحقق أرباحا وهو الامر الذي حدث في فرنسا فعندما نرى الازمة التي عرفتها فرنسا السنة الماضية والمتعلقة بالسترات الصفراء فالمتظاهرين اتجهوا الى البنوك والى المحلات التجارية الضخمة وهذا يعني ان البنك هو رمز للثراء والثروة ونحن الشعب المنكوب وهو امر غير معقول ولا يمكن العيش بهذا التغيير.
وعند الحديث اليوم عن شيطنة البنوك واعتبار ان البنوك تحقق في أرباح والمواطن يحقق في خسائر فاعتقد ان كل ذلك يدخل في منطق الازمات وفي منطق الظرف الاقتصادي الصعب وفي منطق الوضع الاجتماعي إذ ذهب في اتجاه تدني وتدحرج المقدرة الشرائية للشعوب.
واعتقد هنا، ان صورة البنوك التونسية لا تختلف عن صورة بقية البنوك، فالدراسات التي نقوم بها والتي تخص تقييم درجة رضاء الحرفاء، لدينا المؤشرات خاصة لدى البنوك الخاصة التي قامت بمجهود فيما يخص البضائع البنكية وتحول البنوك وتصميم فروع البنوك ونجد مؤشر رضاء لابأس به اذ نجد نسبة 80 بالمائة من الحرفاء راضين عن الأداء وعن الخدمات وبطبيعة الحال هناك فيما بعد التقييم حسب عدّة عناصر ومقاييس لان الاستقبال لديه تقييم والعلاقات والإجراءات لأخذ قرض لديه مؤشره… ويوجد طبعا بعض العناصر كإدارة الشكاوى لديها أيضا مؤشرها وككل المؤشرات  إيجابية لدى الحريف ولكن بصفة عامة مؤشر الثقة ككل ليس مرتفعا لدى التونسي ولكن هناك ربما مسالة معرفة ومسالة دور البنك اليوم في المجتمع وفي تمويل الاقتصاد وإنعاش المؤسسات وتشغيل الافراد.
وصحيح هنا انه اليوم لا يمكن لأي أحد الحديث عن الاستهلاك في كل المهن والميادين دون الحديث عن الرقمنة ويوجد بعض البنوك التي اخذت اشواطا هامة في هذا المجال ونجد في صفحاتها على الفايسبوك كيف ان الأجوبة منتظمة والحق يقال انه يوجد حاليا في تونس بنوك مواكبة للرقمنة كما يجب ولكنها اقلية والأغلبية بقي تعاملها مع الرقمنة محدود جدا.
وارى هنا أيضا ضرورة وجود سياسات عمومية في كيفية استعمال الوسطاء ليقترب البنك من المواطن، فهناك قطاعات مهمّشة ولا يقع استغلالها ابدا في الوقت الذي يمكن فيه ان يلعب القطاع البنكي دورا هاما جدا فالفلاحة مثلا تعرف اليوم عزوفا تاما من قبل الشباب فإذا كانت هناك أدوات تمكّن من تمويل أفكار لترغيب الشباب في هذا القطاع بأدوات سهلة فيا حبذا.
وهنا اعتقد ان الفلاحة ركيزة أساسية لاقتصاد البلاد وإذا لم تتخذ الدولة قرارات جريئة في هذه المسالة فكيف سنقوم بذلك؟.  

السيد نبيل بالعم EMRHOD CONSULTING

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares