السينما المصرية و الاحتفال السنوي بعيد الميلاد

 رغم أن المحاولات السينمائية البدائية انطلقت مع هواة ابهرتهم السينما منذ نهاية القرن الثامن عشر إلا ان الاحتفال الرسمي بميلاد السينما بمصر حدد يوم 16 نوفمبر يوم عرض فيلم « ليلى » لعزيزة امير كفيلم أنجز بأياد محلية لان كل المحاولات السابقة تمت من طرف اجانب و لو ان انجاز فيلم « ليلى » مر بصعوبات عديدة بدات عندما عهدت الممثلة عزيزة امير الى الفنان التركي وداد عرفي انجاز فيلم بعنوان دعاء الله الا ان وداد عرفي انسحب بسبب قلة الاموال فكلفت « استفان روستي » بمتابعة اعداد الفيلم و انطلق بتصور خاص فاحتفظ بجزء يسير مما صوره وداد عرفي ة تصرف و اجتهد الى ان اعده للعرض و تم يوم 16 نوفمبر 1927 و سجل نجاحا خرافيا ربما بسبب الاحداث الاجتماعية المؤثرة في ذلك الزمان و خرجت عزيزة اميرة منصرة من التجربة التي انجزت بايادي مصرية حسب ما قيل … و من نتائج نجاح الفيلم تجاريا تفطن رجل الاقتصاد القدير طلعت حرب الى ان السينما ربما تكون صالحة للاقتصاد الوطني فهي تدر الاموال لخزينة الدولة مثل انتاج القطن و شرع في تشجيع المهتمين بالسينما بحثهم على الانتاج و الى اليوم تعتبر الدولة المصرية السينما صناعة خاضعة للضرائب مثل كل الصناعات … أي ان الذي ينتج شريط عليه الاعتماد على امواله و الخضوع لكل القوانين و الاداءات الضريبية … و قال رجل الاقتصاد طلعت حرب  في اجتماع عام (استطاعت امراة ان تنجز ما لم يتمكن الرجال من انجازه) لان الرجل شعر ان السنما يمكن ان تكون صناعة ناجحة و هنا اكد على الجانب المادي و فسر ان من يقتحم السينما لابد ان يكون من اهل الفن و يعرف ما يقدمه للجمهور … و بالفعل اهتم طلعت حرب بالسينما و اسس ستوديو مصر ليشرف على صناعة السينما من كل جوانبها و يساهم في الانتاج  و لعل الانتصار الكبير للسينما المصرية و الذي لا يقدر بالمال فرض اللهجة العامية المصرية على  كل البلدان العربية الى جانب فرض شعبية الممثلين و شهرة المخرجين على مدى عدة اجيال الى جانب المكتسبات الاخرى في مختلف الميادين و هي عديدة و متنوعة … و رغم كل المحاولات الجادة في البلدان العربية الا انها لم تتمكن من ارساء عمليات انتاج منتظمة تعتمد على امكانياتها الذاتنية و تبقى اشهر محاولة ما وقع في لبنان في بداية الستينيات مع ظهور عدوى تاميم السينما في مصر و هجرة اشهر الممثلين و المخرجين و الفنيين الى بيروت و دمشق و لم تثمر التجربة عن نتائج مرموقة و لم تتواصل طويلا … و في بلادي تعيش السينما على اموال الشعب رغم ادعاء العاملين على انهم ينجزون اعمالا فنية جيدة و مع ذلك كلما تاخر توزيع اموال الدولة عليهم ينطلق البكاء و العويل … هناك تناقضات مؤسفة و لم يظهر طلعت حرب عندنا يقولها بكل وضوح و شجاعة و لا يخشى المغالطات و النتقادات المخجلة و ان السينما وجدت لخدمة الوطن من جميع الزوايا … و في بلادي المنتمون الى السينما يبتزون الوطن و لا رادع لهم.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares