لا يستقيم ان تقوم الدولة بسلب اختصاص الدولة

أبارك أولا و قبل الدخول في صلب الموضوع   خروج تونس من القائمة السوداء  و أكرم نفسي  و أكرم عدول الاشهاد بهذا الحدث كما أشكر كافة عدول الاشهاد بكامل تراب الجمهورية  فقد كنتم في الموعد  و كان لكم دور فعال في اخراج تونس من القائمة السوداء  و هذا باعتراف من وزارة العدل نفسها  التي اعتبرت أن مهنة عدالة الاشهاد  هي مهنة ضعيفة المخاطر باعتبار أن عدل الاشهاد هو مـأمور عمومي مكلف من قبل الدولة  بتحرير العقود  و يمثل الدولة و بالتالي  فمن خلال العقود المحررة من طرفه لا يمكن لا تبييض الاموال  و لا التهرب الضريبي .

النقطة الثانية التي  اريد التطرق اليها  هي صدور قرار من وزارة العدل  بتاريخ 6 أوت 2019  و صدوره لاحقا  في الرائد الرسمي  بتاريخ 3 سبتمبر 2019  يقع فيه انتداب خبراء  في تحرير  الفرائض من غير عدول الاشهاد المختصين في هذا المجال . و هذا القرار يتعارض مع الفصل 12 من القانون  المنظم  لمهنة عدول الاشهاد  باعتبار و أن العدول هم الخبراء في هذا المجال بدون منازع .

و لتوضيح معنى الفريضة  فهي  بعد وفاة  شخص ما فإنه يترك تركة من منقولات  و  أموال و عقارات  و يقوم عدل الاشهاد بقسمة التركة و تحديد منابات الورثة حسب الفرض الشرعي  و هي من اختصاص عدول الاشهاد  واستنادا الى القانون المنظم  لمهنة عدول الاشهاد  و تحديدا الفصل 12 منه و خاصة ايضا  إذا  كنا قد درسنا مادة  تحرير الفرائض في المعهد الاعلى للقضاء  و الذي هو بدوره تحت اشراف وزارة العدل .

ما راعنا اذن هو صدور قرار انتداب خبراء في تحرير  الفرائض حسب الملفات و بدون اشتراط الخبرة  و دون انتداب هؤلاء من عدول الاشهاد و دون استشارتنا من قبل وزارة العدل   و نحن نعد 1200 عدل اشهاد في كامل تراب الجمهورية ونشتغل مع المحاكم العقارية  و مع المواطنين في تحرير  الفرائض  و لنا الخبرة في هذا المجال بدون منازع  و نحن  بصدد التكوين المستمر  في مادة الفرائض  في اطار الجمعية المهنية لعدول الاشهاد .

فإذا كانت وزارة العدل في حاجة لمائة  خبير في الفرائض فإنه لو تم استشارتنا لكنا وفرنا لها هذا العدد  من سلك عدول الاشهاد  من المختصين في تحرير الفرائض .

في نفس الوقت مشروع قانون تنظيم مهنة عدول الاشهاد  و المودع في وزارة العدل  يتضمن الاختصاص الحصري لعدول الاشهاد في تحرير الفرائض .

لذلك لا نرى تفسيرا و لا معنى واضحا لإصدار مثل هذا القرار .

و أتطرق أخيرا الى الايقافات العشوائية  التي  طالت عدول الاشهاد  في الآونة الأخيرة .

فالمبدأ في القانون أن الايقاف هو استثناء  و المتهم بريء الى أن تثبت إدانته  فما بالك بعدل الاشهاد الذي هو مأمور عمومي  محمول على النزاهة و مكلف من قبل الدولة  بتحرير العقود  و مقره معلوم و لا يخشى من اطلاق سراحه . و لكن ما يحصل اليوم  هو يكفي ان يتقدم أي  مواطن  بشكاية ضد عدل اشهاد ليقع ايقاف هذا الأخير .

ففي ظرف السنتين الأخيرتين  فإن العدول الذين تم ايقافهم لأشهر صدرت أحكام بتبرئتهم  و القضاء في شأنهم بعدم سماع الدعوى  ليتبين بأن الشكايات المرفوعة ضدهم هي شكايات كيدية  و لا أساس لها من الصحة.  لذلك نطالب بالتريث و عدم التسرع في اتخاذ مثل هذه  القرارات  ضد عدول الاشهاد .

 الأستاذة سعاد العياري:  مكلفة بالشؤون المهنية بغرفة عدول الاشهاد بتونس

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares