قوانيننا جيدة و تمككنا من تحسين الأوضاع في جميع المجالات لكن ينقصنا التطبيق الذي يجب أن يكون شاملا و مستمرا و بدون استثناء

تقرير ممارسة الأعمال هو دراسة تقوم بها مجموعة البنك الدولي سنويا وهي موجهة لقياس التكلفة المترتبة على القطاع الخاص نتيجة للقوانين والإجراءات المنظمة للأنشطة الاقتصادية.

وأصبحت هذه الدراسة من أهم المنتجات المعرفية الصادرة عن مجموعة البنك الدولي في مجال تطوير وتنمية القطاع الاقتصادي.

تتضمن الدراسة سنويا تحليلا تفصيليا للتكاليف والإجراءات الإدارية المفروضة على الشركات في كل من الدول المشاركة في التقرير، ومن ثم المقارنة بينها وإصدار قائمة بتصنيفاتها.

وتعتمد الدراسة على مجهودات اتصال واسعة النطاق، ومن خلال التصنيفات تقوم بتسليط الضوء على الدول والقادة الأكثر اهتماما وتحقيقا للإصلاح.

و يعتبر تقرير ممارسة الأعمال Doing Business، من أهم المراجع التي يعتمدها المستثمرون والمؤسسات المانحة في اتخاذ القرارات، من خلال اعتماد مضامينه لاسيما تطور المؤشرات ذات العلاقة بمناخ الاستثمار والأعمال، وهو تقرير يتميز بالمتابعة الدقيقة والعلمية لتطور مؤشرات مرونة الأعمال في 190 بلدا في العالم.

و يرتكز التقرير على مجموعة من المؤشرات و عددها عشر، منها مؤشر بدء النشاط ، الحصول على التراخيص و على القروض ، تسجيل الملكية ، دفع الضرائب .

لذلك يعتبر أداة هامة للمستثمرين  و لوكالات التصنيف  و للصناديق الدولية  لتقييم و اختيار البلد الذي هو أكثر سهولة  في ممارسة الأعمال.

بالنسبة لتونس  فمنذ سنة 2012 الى سنة 2018 كنا في نسق تنازلي ووصلنا الى الرتبة 88 في تقرير ممارسة الأعمال و هي مرتبة متأخرة  حتى بالنسبة للبلدان التي نتنافس معها اقتصاديا و في جلب المستثمرين.

فقد كنا متأخرين في مؤشرات بدء النشاط و دفع الضرائب و الحصول على قروض .

و قد عملنا كثيرا على مؤشر بدء النشاط  لذلك  تقدمت تونس للسنة الثانية على التوالي في التقرير الأخير لسنة 2020 الصادر عن البنك العالمي والمتعلق بممارسة الأعمال Doing Business و ارتقت من المرتبة 80 إلى 78 عالميا، متقدمة هذه السنة بمرتبتين بفضل الإصلاحات التي شرعت في تنفيذها منذ سنة 2017 عندما كانت تحتل المرتبة 88 مع ارتفاع مجموع النقاط  الى 69 نقطة .

وقد ارتقت تونس في التقرير الأخير إلى المرتبة 19 عالميا في مؤشر بدء النشاط متقدمة بذلك بــ44 مرتبة، ( من 63 الى 19) وذلك بفضل عدد من الإصلاحات المهمة وخاصة منها تقليص الإجراءات ورقمنتها و حذف التراخيص و احداث السجل الوطني للمؤسسات ، هذا إلى جانب التقدم المسجل في مؤشر دفع الضرائب بــ 25 رتبة .

لكن هناك أيضا بعض الملفات التي يجب الاعتناء بها  و خاصة و نحن في انتظار مفعول  القانون الأفقي    التي حسنت في  مؤشر الحوكمة و في  مؤشر حماية   الأقلية  من المستثمرين  الذي سيحسن بدوره في اجراءات التكوين و اجراءات النشر و الذي سيكون له مفعول ايجابي في السنوات القادمة.

و في رد عن سؤال ان ملاحظ اجنبي صرح ان  تونس امورها جيدة على مستوى النصوص القانونية  لكنها ليست كذلك على مستوى التطبيق   لأن  بعض القوانين التي من المنتظر أن تدخل حيز التنفيذ خلال  2019 و 2020 لم تطبق بعد ، قال فيصل دربال:

أشاطر هذا الرأي لأنه لدينا تشاريع واجهة و هناك فارق بين النص و السياق.

نحن لدينا نصوص جيدة في مكافحة  الفساد و في مكافحة التهرب الضريبي و في تحسين حوكمة المؤسسات  لكنها لم تطبق بعد  و مثال ذلك  النصوص المتعلقة ب

  و الأمثلة عديدة  غيرها Caisse enregistreuse

 كالعديد من الأوامر الترتيبية  في قانون المالية  2019 التي لم تطبق  الى حد الآن .

فقوانيننا جيدة  و تمككنا من تحسين الأوضاع  في جميع المجالات لكن ينقصنا التطبيق الذي يجب أن يكون شاملا  و مستمرا  و بدون استثناء.

بالنسبة  لخروج تونس من القائمة السوداء  فقد تمكنت  بقرار من الجلسة العامة لمجموعة العمل المالي (GAFI) من الخروج رسميا من القائمة السوداء وذلك بفضل إيفاء الحكومة التونسية بالتزاماتها فيما يتعلق بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

 فاللجنة المتكونة من 42 عضوا  قامت بتنفيذ خطة عمل تمّ إقرارها خلال  العديد من المجالس الوزارية المضيقة ، وتمّ اعداد العديد من النصوص وإدخال  تنقيحات  على  القوانين المتعلقة بمجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعديد من الإجراءات الأخرى.

بناءً على ذلك، أولت الحكومة هذا الملف أهميّة كبرى واستأثر بجانب هام من أعمال الهياكل المعنية وخاصة اللجنة التونسية للتحاليل المالية التي أعدّت خطة عمل متكاملة لإخراج تونس من القائمة المذكورة و كان هناك استعداد كامل من السيد رئيس الحكومة و الوزراء و ممثلين عن وزارات العدل والمالية و محافظ البنك المركزي التونسي.

الى جانب إعداد التراتيب والتوصيات المتضمّنة للالتزامات المحمولة على المهن غير المالية والمتعلّقة بالتحريات الواجب اتباعها للكشف عن عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وتشمل هذه المهن ” المحامين والخبراء المحاسبين وعدول الإشهاد وتجار المصوغ. 

كما أثمن ما تحقق في ظرف قياسي لا يتجاوز 17 شهرا من خلال اتخاذ الحكومة لكل الإجراءات اللازمة في اتجاه تحقيق تطابق المنظومة القانونية التونسية في شتى المجالات مع توصيات مجموعة العمل المالي و المعايير الدولية في مجال مكافحة تمويل الإرهاب ومنع غسل الأموال.

و في رد عن سؤال ماهية الضمانات  لكي لا ننسى هذه المكاسب  في خضم خروج تونس من القائمة السوداء  أجاب فيصل دربال :  

عندما التقينا مع رئيس الحكومة  مؤخرا  طلبت منه عدم توقف فريق العمل  عن مواصلة عمله  للتأكد أننا على الطريق السوي  و أن  تواصل اللجنة  بنفس النسق  و العزيمة .

و عن السؤال حول  إن كنا  لا نزال  في القائمة السوداء  للاتحاد الأوروبي أوضح  أن

الاتحاد الأوروبي ليس له منهجية تقييم و انما يرتكز على تقييم  مجموعة العمل المالي فإذا خرجت تونس من القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي فإنها ستخرج آليا من القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي وهو ما صرح به جون كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية في جلسة عمل بحضوري شخصيا و تحت اشراف رئيس الحكومة.

اليوم نطلب من الاتحاد الأوروبي تعجيل النظر في مطلب خروج تونس من القائمة السوداء للاتحاد الأوروبي.

فيصل دربال

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares