تونس بحاجة الى دستور اقتصادي يتفق عليه الجميع

اعتقد ان الامر الذي فشلنا فيه منذ الثورة الى يومنا هذا هو الجانب الاقتصادي اذ تم التركيز على الجانب السياسي و تجاهل الجانب الاقتصادي و الثورة جاءت بمضمون اجتماعي و اقتصادي أساسا فالتونسي يريد بالثورة التي قام بها العيش بكرامة في بلاده بحرية و مع حد ادنى من توفير العيش الكريم لكل التونسيين .

و هذا الجانب وقع تجاهله لان الأحزاب ركزت على التجاذبات السياسية و في الصراع على السلطة بدون أي مضمون و أي برنامج او رؤية اجتماعية و اقتصادية ة التي هي جوهر العمل السياسي و السؤال الذي يطرح نفسه هنا كم من الوقت سنبقى في فترة الانتقال السياسي؟ فمنذ ثمان سنوات و نحن بصدد الانتقال السياسي الى ان شعر التونسي بالعجز و القلق و نتائج التصويت الأخيرة هي بمثابة القطع مع الماضي و رسالة للسياسيين و الاقتصاديين بان التونسيين سئموا من المرحلة الموجودة و قرروا الدخول في مرحلة جديدة.

و اعتقد هنا ان هذه المرحلة الجديدة أساسها اقتصادي بامتياز فإما سنكون قادرين على تحسين وضعية التونسيين و ضمان حد ادنى من الكرامة لهم از ان التجربة الديمقراطية ستفشل لأنها لم تقدم الامل للتونسيين فهدرة الكفاءات مثلا تحدث لغياب الامل و الامل هنا هو دور السياسيين في ان يقدموا جرعة امل للتونسيين و يفيروا واقعهم و الجميع يعرف ان تونس لديها إمكانيات ضخمة فيكفي ان يقع تغيير الحوكمة و القطع مع الماضي و اخذ الأمور الإيجابية و البناء عليها للمستقبل و لكن أيضا يجب تغيير البرمجيات فاليوم لا يمكن تسيير البلاد بالآليات الموجودة و انما اعتماد التكنولوجيا الرقمية و نواكب كل ما هو ذكاء اصطناعي.

و نحن في عالم المؤسسات نقول ان الإدارة هي التنبؤ و ان الحكم هو التوقع و نحن في تونس نفتقد الرؤية الواضحة و نحن نتحدث عن الرقمنة من قبل الثورة فهل تقدمنا بها؟ بطبيعة الحال لا لان الإدارة محافظة واهم الة مستخدمة حاليا في الإدارة التونسية هي الفاكس فلماذا في وقت الرقمنة و الهاتف الذكي لا يفتح الشاب التونسي شركته و هو يمارس حياته اليومية فما المانع في ذلك فهي تمثل إعطاء الامكانية للشباب ان يبدع و يخلق. و الملاحظ هنا ان الإدارة التونسية لا تشجع الشاب التونسي على الابداع و الخلق و ان يكون لديه امل للتقدم و قد شهد العديد ان استونيا مثلا بالسكايب فقط كمية الثروة التي خلقتها للبلاد و كذلك GOOCLE التي كانت في وقت ما ستباع الى YAHOO و ترى جميعا الى اين وصلت شركة قوقل اليوم .

و المراد قوله هنا اننا نتحدث على شركات كبيرة رقم معاملاتها يفوق PIB التونسي بعشرات المرات لأنه هناك اشخاص تخلق و تبتكر و لديها مناخ اعمال يساعدها على ذلك و بطبيعة الحال بوجود الرؤية و الحرية و الإرادة لتحرير الطاقات.

و في الختام، اريد القول انه يجب مهاجمة الاقتصاد الريعي لأنه  كسر للاقتصاد حسب رايي بمعنى انه احتكار في عديد القطاعات التي يمنع الشباب التونسي للدخول الى قطاعات معينة. و الاقتصاد الريعي هو الحل الاسهل في البنوك او في المؤسسات اذ نجد نموا برقمين و اقتصادنا حاليا 1.4 بالمائة نسبة نمو و هو ما يؤكد ان اقتصادنا لا يخلق الثروة و قبل ان نتحدث عن توزيعها يجب على الاقتصاد ان يخلق الثروة و يتم توزيعها باليات جبائيه و ثانيا نحن لا نملك وزارة اقتصاد و تخطيط فالبلدان التي تقدمت مثل أمريكا لديها مخطط لخمسين سنة قادمة في ما يمكن ان يحدث في العالم و بالنسبة لنا لا يوجد أي سياسي او فاعل في هذه الدولة لديه رؤية مستقبلية و هنا ادعو الى ضرورة سن دستور اقتصادي نتفق عليه و يكون هو الأساس في العشرين او الثلاثين السنة القادمة.  

السيد هشام العجبوني: قيادي في حزب التيار الديمقراطي

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares