الصين / الولايات المتحدة الأمريكية : تناطح الكبار يدفع ثمنه الصغار

كشفت تقارير صحفية عالمية  الاسبوع الفارط عن تعرض الصين لما وصفته بـ »الضربة الأقوى » منذ 11 عاما.

ونشرت صحيفة « فايننشيال تايمز » البريطانية تقريرا حول ما وصفته بـ »الهبوط التاريخي » لعملة اليوان الصيني.

وأوضحت أن اليوان انخفض بأكثر من 1% وهو أقل مستوى وصل له منذ 11 عاما، وسط تزايد المخاوف من تصعيد حاد للحرب التجارية بين الصين. والولايات المتحدة الأمريكية

وعللت « فايننشيال تايمز » في تقريرها الهبوط التاريخي لعملة اليوان الصيني إلى لجوء المستثمرين بفعل قلقهم من الحرب التجارية، إلى الأصول، التي تعد بالنسبة لهم الملاذ الآمن.

وتخطى اليوان صباح يوم الاثنين 5 أوت 2019 بشكل مفاجئ حاجز 7 يوان مقابل الدولار الأمريكي الواحد.

كما شهدت أحدث التعاملات أيضا انخفاض اليوان ب 1.5% حيث وصل إلى 7.0839 يوان للدولار في التعاملات الخارجية، وبنحو 1.3% عند 7.0319 يوان للدولار في التعاملات الداخلية.

وتعد تلك هي المرة الأولى التي يتم فيها تداول اليوان فوق حاجز الـ7 يوانات للدولار منذ ماي 2008.

وتسبب انهيار اليوان الصيني في انخفاض عملات آسيوية أخرى مثل الوون الكوري الذي انخفض بنسبة 0.7% والدولار الأسترالي الذي انخفض بنسبة 0.8%.

وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن على الصين أن تعمل « كثيرا » كي لا تفرض الولايات المتحدة مزيدا مع الرسوم التجارية على بضائعها.

و صرح ترامب للصحفيين أمام البيت الأبيض يوم الجمعة 9 أوت أنه لا يمكن للولايات المتحدة أن تعقد صفقة متساوية مع الصين و إنما يجب أن تعقد صفقة أفضل معها.

وجدد ترامب تهديده بفرض مزيد من الرسوم على السلع الصينية مشيرا إلى أن على بكين أن تعمل كثيرا لتغيير الأمور في ما يخص المفاوضات حول التجارة.

وأضاف ترامب أن العملة الصينية تتجه إلى الجحيم في إشارة إلى أن الصين مضطرة لتخفيض سعر صرف عملتها تعويضا عن الرسوم التي تدفعها.

وكان الرئيس الأمريكي قد فرض رسوما بنسبة 25% على صادرات صينية بقيمة 250 مليار دولار. وأعلن يوم الخميس 8 أوت عن فرض رسوم إضافية نسبتها 10% على الـ 300 مليار المتبقية من الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة اعتبارا من 1 سبتمبر المقبل.

وعلى خلفية هذه الخطوة هبط اليوان الصيني يوم الجمعة إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر الماضي، حيث انخفض سعر صرفه مقابل الدولار الأمريكي بنسبة 0.7%، وبلغ 6.9420 يوان مقابل الدولار.

بنك الشعب الصيني: « الصين لديها الثقة والقدرة للحفاظ على استقرار اليوان »

أكد بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) أن الصين لديها الثقة في قدرتها على الحفاظ على استقرار سعر صرف اليوان بشكل أساسي.

وأرجع بنك الشعب الصيني ضعف اليوان إلى أكثر من 7 يوان مقابل دولار واحد  إلى عوامل من بينها التدابير الأحادية والحمائية بالإضافة إلى توقعات برسوم إضافية على السلع الصينية.

ورغم تراجع سعر صرف العملة الصينية في الفترة الأخيرة، إلا أن اليوان أصبح أقوى بنسبة 20 في المائة مقابل الدولار خلال العقدين السابقين، والأقوى بين العملات الرئيسية في العالم، وفقا لبيان نشره البنك.

وحافظ اليوان على استقراره وقوته بشكل أساسي أمام سلة من العملات، حيث ارتفع المؤشر المركب لسعر صرف اليوان في نظام تداول النقد الأجنبي الصيني، بنسبة 0.3 في المائة منذ بداية هذا العام.

وعلى الرغم من ضعف معدل التكافؤ الأجنبي لليوان بنسبة 0.53 في المائة مقابل الدولار هذا العام، كان انخفاضه أقل من انخفاض الوون الكوري والبيزو الأرجنتيني والليرة التركية.

وأشار البيان إلى أن « بنك الشعب الصيني لديه الخبرة والثقة والقدرة الضرورية للحفاظ على سعر صرف اليوان مستقرا بشكل أساسي عند مستوى معقول ومتوازن ».

يتحدد سعر صرف اليوان بالأسس الاقتصادية طويلة الأمد، على الرغم من تأثره بالعرض والطلب في السوق وحركة الدولار على المدى القصير.

ومن المنظور الكلي، تعزز سعر صرف اليوان بفضل الأسس السليمة والمرونة الاقتصادية القوية والوضع المالي المستقر والمخاطر المالية التي يمكن السيطرة عليها وحركة رأس المال المستقرة عبر الحدود واحتياطي النقد الأجنبي الكافي للصين .

وقال البنك المركزي إنه من المحتمل أن تصبح الصين نقطة ساخنة لرأس المال في العالم، حيث أن البلاد هي الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي يحافظ على سياسة نقدية طبيعية، بينما خفف الكثير من الاقتصادات المتقدمة سياساتها النقدية.

وقد راكم البنك خبرات كثيرة وأدوات للسياسات في التعامل مع تقلبات سعر الصرف، وسوف يواصل ابتكار وتحسين مجموعة الأدوات لديه والضرب بشدة على المضاربات قصيرة الأمد والقيام باستقرار توقعات السوق في المستقبل، وفقا للبيان. 

700 مليار دولار تتبخر من قيمة الأسهم الأمريكية بتأثير خفض العملة الصينية

ردت الصين بشكل عنيف على تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمزيد من التعريفات الجمركية الحمائية على المنتجات الصينية في حربه التجارية ضدها ، ولجأت إلى سلاح عملتها (اليوان) وقصفت به الأسواق العالمية التي عاشت حالة رعب بتراجعات قياسية عبر تخفيضه إلى أدنى مستوى في 10 أعوام.

كما أمرت الشركات الصينية المملوكة للدولة بتعليق وارداتها من الحاصلات الزراعية الأمريكية.

وبلغ إجمالي خسائر الأسهم الأمريكية في تداولات عاصفة 700 مليار دولار منها 162 ملياردولار خسائر أكبر خمس شركات تكنولوجية.

واعتبر محللون أن الرد الانتقامي الصيني العنيف يعني أنها فقدت الأمل بالتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة حول التعريفات الجمركية بين البلدين، وأن الوضع خرج عن السيطرة.

تداعيات الحرب التجارية تهوي بالأسواق العالمية

شهدت الأسواق العالمية موجة من التراجع الحاد خلال يوم الاثنين 5 أوت  بسبب عزوف المستثمرين عن شراء الأصول المحفوفة بالمخاطر والبحث عن ملاذات آمنة يركنوا إليها في ظل تصاعد وتيرة الحرب بين أكبر اقتصاديين على المستوى العالمي وهما الولايات المتحدة والصين.

انخفاض أسعار النفط

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 4% في ختام تعاملات الأسبوع الماضي ليواصل المعدن الأسود خسائره مع بداية الأسبوع الجاري، متراجعا أكثر من 1% في ظل تزايد مخاوف المستثمرين حيال ضعف معدلات الطلب العالمي؛ نظرا لمكانة الصين كأكبر مستورد للنفط على مستوى العالم. 

 وتراجع سعر العقود الآجلة للخام الأمريكي تسليم شهر سبتمبر بنسبة 58ر1 % ليصل إلى 78ر54 دولار للبرميل، كما انخفض سعر العقود الآجلة لخام برنت القياسي تسليم شهر( أكتوبر) بنسبة 42ر0 % ليصل إلى 01ر61 دولار للبرميل.

وذكرت وكالة « بلومبرج » الأمريكية أن قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بشأن الصين باتت تشكل تهديدا لأسواق النفط العالمية يفوق خطره توترات مضيق هرمز – التي وإن كانت لاتزال قائمة – لم تضعف الإمداد العالمي حتى الآن، في حين تنذر التعريفات الإضافية على الواردات الصينية بضرب جهود منتجي النفط لدعم الأسعار في مواجهة وفرة المعروض من الخام.

ونقلت « بلومبرج » عن كبير الاقتصاديين في معهد « ميزوهو » للأبحاث في طوكيو قوله: « يعتقد المستثمرون أن المواجهة الكاملة أو الاشتباك العسكري بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية توترات مضيق هرمز أمر مستبعد، لكنهم أكثر قلقا من احتمالات تصاعد الحرب التجارية بين واشنطن وبكين ».. محذرا من مزيد من التراجع في الأسعار النفط، إذا تم إقرار الرسوم الإضافية على الصين ولم يخفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة مرة أخرى.

انهيار أسواق الأسهم الأوروبية

وعلى صعيد أسواق الأسهم لم تقف البورصات العالمية بمعزل عن تداعيات الحرب الضروس بين واشنطن وبكين، حيث هوت أسواق الأسهم الأوروبية أكثر من 2% مقتفية أثر نظيرتها الآسيوية التي اتجهت هي الأخرى لتسجيل أسوأ أداء يومي لها منذ شهر أكتوبر الماضي بفعل تزايد المخاوف بشأن اندلاع حرب عملات واسعة النطاق، بعد أن حدد بنك الشعب الصيني سعره المرجعي اليومي عند مستوى أضعف من 6.9 للمرة الأولى منذ شهر ديسمبر إلى جانب مطالبة السلطات الصينية للشركات المملوكة للدولة بالامتناع عن شراء منتجات زراعية أمريكية، في خطوة اعتبرها البعض ردا انتقاميا على التصعيد الأمريكي الأخير..

انتعاشة أسواق الذهب  

في المقابل ، شهدت أسواق الذهب انتعاشا نسبيا بفضل إقبال المستثمرين على شراء المعدن الأصفر بوصفه ملاذا آمنا، حيث صعدت العقود الآجلة للذهب تسليم شهر ديسمبر بنسبة 80ر0% ليصل إلى سعر 1469.10 دولار للأوقية، فيما ارتفع سعر التسليم الفوري بنسبة 1.11% ليصل إلى  1457.79دولار للأوقية.

هل سيكون العرب أول الخاسرين في حرب العملات الأمريكية الصينية؟

 

اعتبر المحلل السياسي الروسي ألكسندر نازاروف أنه ليست تلك سوى خطوة كبيرة نحو انهيار الهيمنة الأمريكية على النظام العالمي لكن انهيار النظام العالمي سوف يطال الجميع بلا استثناء.

كما اعتبر أن « الغرب المتعولم » بما في ذلك حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية في آسيا، يعيش أحلك أزمات البشرية على الإطلاق، فيما يخص فائض الإنتاج. إذ تتسم طبيعة النظام الرأسمالي بأزمات دورية لفائض الإنتاج، لكن أزمة السبعينيات من القرن الماضي، وحينما كانت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي على أشدها، كانت الأزمة الاقتصادية في الغرب تهدّده بالهزيمة في « الحرب الباردة ».

لهذا لجأت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1971 إلى إلغاء « الغطاء الذهبي » (ربط الدولار بمخزون الذهب)، وهو ما سمح بطبع دولارات غير مغطاة بالذهب، وخفض سعر الفائدة على القروض، لاستخدامها في تحفيز الاستهلاك، وتجاوز أزمة فائض الإنتاج.

وبعد 40 عاما من توسيع قاعدة الائتمان في الغرب، لم يعد هناك من بوسعه الحصول على قروض جديدة، دون خفض الاستهلاك، في الوقت الذي بلغت فيه عيوب الاقتصاد الغربي وحجم فائض الإنتاج مستويات مرعبة، وهو ما تسبب في الأزمة الاقتصادية عام 2008.

وفي محاولة للتصدي للأزمة، لجأت البنوك المركزية في كبرى الدول الغربية إلى ضخ مزيد من القروض في الاقتصاد، وخفضت من سعر الفائدة عليها، وهو ما أتاح مزيدا من القروض للدول النامية، وجعلها تستدين وترفع عجزها الائتماني، وتستمر في رفع الطلب، وبالتالي دعم الإنتاج العالمي. اليوم نفذ هذا المخزون، ويكفينا مشاهدة ما يحدث في دولة مثل مصر، التي تختنق من عبء الديون، لكنها، وعلى الرغم من استمرارها في رفع مستوى مديونيتها، مرغمة على تخفيض الاستهلاك. بالتوازي فإن نمو الاقتصاد الصيني والأمريكي يتباطأ، والناتج المحلي الإجمالي لألمانيا يتراجع، وها هو الركود يزحف ليسيطر على العالم بأسره.

ينخفض سعر الفائدة على القروض في كل من الاتحاد الأوروبي، سويسرا، اليابان، السويد، الدنمارك إلى الصفر، وتتسع تلك القائمة يوميا لتضم دولا جديدة. ويعني هذا أولا، أن بإمكان الدول أن تستدين بالمجان، لتسدد التزاماتها المحلية، طالما لم ينهار ذلك الهرم الائتماني. ويعني ذلك ثانيا، أن الشركات الخاسرة، والتي كانت في أي ظروف طبيعية أخرى ستفلس قطعا، ستظل تطفو بسبب إمكانية حصولها على قروض منخفضة الفائدة للغاية، وهو ما يسمح لها بالاستمرار في الإنتاج، حتى مع الخسارة، مؤجلة بذلك شبح الإفلاس (شركة « تسلا » Tesla مثالا)، حيث تشير بعض التقديرات إلى أن ثلث الشركات الغربية على حافة الإفلاس، وهو أمر لا يمكن أن يستمر للأبد. ويعني ذلك ثالثا، أن القروض ذات قيمة الفائدة الصفرية أو السالبة تقتل البنوك، التي لا تحصل على أرباح بسبب انخفاض سعر الفائدة، في الوقت الذي تحافظ فيه على تكلفة العمليات.

بمعنى أن العالم قد وصل إلى تلك النقطة، التي سيعبر فيها الطلب العالمي مرحلة الصعود إلى مرحلة الهبوط، فإذا وضعنا في الاعتبار مدة 40 عاما من الاستدانة المستمرة، فإن انخفاض الطلب سوف يكون مريعا، وسوف يتحدد الآن من سيقع تحت مقصلة خفض الإنتاج، ومن سيتعين عليه إلقاء بضاعته إلى سلة المهملات، ومن يبقى على قيد الحياة.

لذلك فإن القرار الأخير بشأن الاحتياطي الفدرالي للبنك المركزي الأمريكي يحمل شقين:

الشق الأول: أن خفض سعر الفائدة سوف يؤجل إفلاس الاقتصاد الأمريكي، وستوفر القروض زهيدة الثمن فرصة للإدارة كي تسدد عجز ميزانيتها، التي عادت لتفوق تريليون دولار في هذا العام. وستحصل الشركات الأمريكية الكبرى التي لن تستطيع منافسة الشركات الصينية على إمكانية البقاء في السوق لمدة أطول.

الشق الثاني: أن خفض سعر الفائدة بالتزامن مع سحب الدولارات الفائضة من النظام المالي سوف يضعف الدولار بالنسبة للعملات الأخرى، وهو ما سيجعل البضاعة الأمريكية أكثر تنافسية.

و أضاف المحلل السياسي ألكسندر نازاروف ، بأن البنك المركزي الأوروبي، أجّل قراره بخفض سعر الفائدة على القروض الأسبوع الماضي، ووعد بخفضها وإعادة ضخ « التسهيلات الكمية » QE في وقت لاحق وهو ما سيضعف اليورو أيضا، والآن وضعت قرارات الاحتياطي الفيدرالي أوروبا أمام حتمية اتخاذ تلك القرارات، وهو ما سيحتم على أوروبا دخول حرب العملات.

وهنا بدأ ترامب بصب مزيد من الزيت على النار، بوعوده برفع قيمة الرسوم الجمركية على ما تبقى من الواردات الصينية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تبلغ قيمتها 300 مليار دولار، ليتبقى أمام الصين حل من اثنين:

– الأول هو فرض رسوم جمركية إضافية، على أمل أن ترغم التكاليف الإضافية واشنطن الرجوع عن قرارها برفع رسومها الجمركية و يعتبر المحلل السياسي ألكسندر نازاروف أن نسبة نجاح الصينيين في ذلك هي صفر، فالعالم يتجه نحو خفض الإنتاج العالمي، وسيتعين على الجميع خفض الإنتاج، ولا مخرج من تلك المشكلة دون خسارة أحد الأطراف.

والحل الثاني للرد الصيني هو تعويم العملة الصينية لرفع تنافسية البضائع المحلية والحفاظ على الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وإذا لم يجمّد ترامب تهديداته برفع الرسوم الجمركية، فسوف يتعين على الصين تعويم العملة في سبتمبر أو في الخريف على الأرجح.

وبهذا فإن الأزمة العالمية قد تخطّت مرحلة الحرب التجارية إلى حرب العملات. و هو ما يعني أولا، أن إمكانية الحفاظ على الوضع كما هو عليه Status Quo لم تعد متاحة، وقد آن أوان خفض الإنتاج فعليا، وهو ما يعني مواجهة عدم الاستقرار الداخلي، الثورات، الفوضى، وغيرها من « مباهج » الانهيار الاقتصادي.

كما يرى المحلل السياسي ألكسندر نازاروف أننا لم نشهد حتى الآن الأزمة الاقتصادية الحقيقية، ولكننا نلمح بشائرها، فحرب العملات هي المرحلة الأخيرة التي سيعلن فيها الفائز والخاسر، لكنها بالطبع قد تستمر أعواما.

ثم يعني ذلك ثانيا، أن البنوك المركزية العالمية كانت تتخذ قراراتها بالتنسيق مع بعضها البعض كفريق عمل واحد، من أجل الحفاظ على استقرار الاقتصاد العالمي، وحمايته من الانهيار. وكانت البنوك المركزية تبدأ برامج مثل « التسهيلات الكمية » QE بالتنسيق مع البنوك الأخرى، للحفاظ على استقرار أسعار العملات. أما الآن، فلم يعد الأمر كذلك، وبدأت الحرب فعليا بين أكبر البنوك المركزية العالمية بهدف عكسي تماما، وهو التأثير على أسعار العملات المحلية، وهو ما يدمّر النظام الاقتصادي العالمي.

كيف تهدد حرب العملات الدول العربية أو روسيا؟

اعتبر المحلل السياسي ألكسندر نازاروف بداية، أنه سوف تزداد قوة العملات المحلية بعد الصدمة الأولى، وستصبح السلع المستوردة أرخص، وسوف يحس المواطن العادي أنه اغتنى بعض الشيء. لكن ذلك لن يستمر طويلا، حيث سيؤدي رخص الاستيراد إلى زيادة الإفلاس بين شركات الإنتاج المحلي، وسيضع ذلك الحكومة أمام اختيارين، فإما غلق الأسواق وتعويم العملة المحلية، حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض مستوى معيشة المواطنين، وإما الاستسلام لضغط الولايات المتحدة الأمريكية، والدخول إلى قائمة الخاسرين في الحرب بكل ما يحمله ذلك من تداعيات على الاستقرار الداخلي، حيث ستكون الدول الصغيرة أولى ضحايا حرب العملات العالمية.

أما على المستوى العالمي فإن ذلك يعني ببساطة انهيار العولمة، وسياسات العزل الذاتي للدول، وسقوط التحالفات القديمة، والشبكات التكنولوجية والصناعية القديمة، وانخفاض مستوى المعيشة في جميع أنحاء العالم، والتقسيم السياسي له، وفوق هذا وذاك فإن شبح الحرب يلوح في الأفق…

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares