كامل الكيلاني…فاتح أبواب المطالعة

منذ أن اكتشفت أول قصة قرأتها صدفة وأنا في الأقسام الأخيرة من التعليم الابتدائي في النصف الأول من الخمسينات هامت وجداني بالمطالعة وانصب الاهتمام على قصص-كامل الكيلاني- ومجلة -السندباد- الأسبوعية وأحببت فيها الأسلوب السهل الجذاب ومزج التشويق في الأحداث إلى حد أن القارئ اذا اندفع في قراءة قصة من الصعب أن يتركها قبل الوصول إلى آخر كلمة لأن العبارات تنساب سهلة ممتعة مشوقة وكم تعذبت وأنا أنتظر وصول العدد الجديد من مجلة –السندباد- لما فيها من قصص مسلية ومتسلسلة تفيض تشويقا ومتعة وأعترف أني حصدت الكثير من المعلومات العامة… ومع التقدم في السن وفي الدراسة ورغم أني درست في معهد فرنسي قبل الاستقلال تعلقت بالمطالعة وخلال العطل الصيفية الطويلة التهمت كل قصص كامل الكيلاني وإثرها قصص جورجي زيدان التي أدخلتني عالم الصراع السياسي وما يحاك بين طرفي هرم السلطة ثم تدحرجت إلى قصص يوسف السباعي وإحسان عبد القدوس ويحي حقي وعبد الحليم عبدالله  وطبعا نجيب محفوظ وأسماء أخرى كما طالعت كتبا كانت تباع عند الباعة المتجولين مثل (طرزان) و (ارسين لوبين) وبسعر ستون مليما إلى بداية الستينات ثم اتجه الاهتمام إلى المجلات الفنية والكتب الأخرى ذات مواضيع مختلفة.

وبقيت أشعر أن الفضل في هيامي بالمطالعة يعود إلى كامل الكيلاني الذي ولد يوم 20 أكتوبر 1897 بالقاهرة ونشأ وتوفي بها يوم 9 أكتوبر 1959 حفظ القرآن الكريم في صباه الباكر وبعد أن تحصل على البكالوريا انقطع إلى دراسة الأدبين الأنقليزي والفرنسي وبعد أن تخرج من الجامعة المصرية القديمة عين مدرسا للغة الأنقليزية والترجمة وفي سنة 1920 اشتغل بالتدريس الثانوي وفي سنة 1922 عين موظفا بوزارة الأوقاف وبقي هناك إلى سنة 1954 وعرف عدة ترقيات وظيفية كبرى وكان ناشطا في الجمعيات الأدبية ويعمل في الصحافة ويشتغل بالآداب وبالفنون في سنة 1918 ترأس نادي التمثيل الحديث وسكرتيرا لرابطة الأدب العربي واكتسب معرفة واسعة على روائع الأدب العالمي بفضل ثقافته العربية الواسعة وبعد أن اهتم بالتاريخ وبالتراث في قصصه الأولى مثل « ملوك الطوائف »و »مصارع الخلفاء » و »روائع من قصص الغرب » تخصص في أدب الأطفال منذ سنة 1927 وكانت قصته الأولى (السندباد البحري) و(مصباح علاء الدين) و (نوادر جحا) وغيرها وكتب الشعر للأطفال بلغة عربية بسيطة وألف كتاب في أدب الرحلات (مذكرات الأقطار الشقيقة) انطباعات عن رحلاته إلى فلسطين ولبنان وسوريا أحب وتأثر بعدة شخصيات مثل أبوالعلاء المعري لجديته وصرامته وأحب شخصية (جحا) سخريته ودعابته وطرافته وأكد أنه شخصية عربية ومن أشهر قصصه(أبوخربوش سلطان القرود) ويؤكد فيها أن العلم أهم شيء وفي جميع المجالات العلم أولا لو كنت طبيبا أو نجارا أو صيدليا لأن كل مهنة يجب أن تتعلمها جيدا قبل ممارستها وفي نهاية القصة كتب كامل الكيلاني (أبوخربوش… أعظم سلطان عرفته القرود علم شعبه وأسعده فأحبه الشعب ومجده) كان يحرص على أن يتعلم الطفل اللغات الأجنبية ولكن على أطفالنا أن يتقنوا اللغة الأم يم يتجهوا للغات أخرى لمزيد الثقافة والمعرفة وكانت كل قصة تهدف لشيء يريد أن يتعلمه الطفل العربي مثل شمسون الجبار يقصد به القوة في العقل وكتم الغيظ لا قوة العضلات والجسم…

محمد الكامل

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares