نكتة بايخة…أصبحت حقيقة مدمرة

كنا معشر الصحفيين حين يضغط العمل طيلة أيام الأسبوع ولا مفر من أداء واجب مقدس يحتم تحمل كل المصاعب والمتاعب نتبادل نكتة على الماشي لاجتياز فترة الضغط بابتسامة باهتة تشير إلى إمكانية صدور قانون يخفض ساعات العمل الرسمية ويزيد في الأجور… كانت مجرد نكتة عابرة نتبادلها في انتظار انطلاق ندوة صحفية مثلا… ولم يكن يتبادر إلى ذهن أي كان من العقلاء أن تلك النكتة للمزاح البريء ستتحول في يوم من الأيام إلى واقع مدمر لاقتصاد البلاد… وهكذا منذ جانفي 2011 انطلقت لعبة القط والفأر بين اتحاد الشغل والسلطة وكثرت الاضرابات وكلها تلتقي في نقطة –تحسين الأجور وتنظيم سير العمل- إذ اتضح أن العامل في المصنع والموظف في الإدارة لا يتمتع بحقوقه كاملة كما نصت عليها قوانين الشغل الدولية ولذا لابدّ من النضال للحصول على تلك الحقوق المسلوبة وبدأت الحركة بثلاثة أيام إضراب في شركة النقل التي يستعمل حافلاتها العامل والتلميذ والموظف وكل محدودي الدخل كان ذلك في جانفي 2011 ثم توالت الإضرابات للمطالبة بالحقوق وكلها تلتقي في نقطة واحدة (الزيادة في الأجور وتنظيم ساعات العمل) وبرزت نقابة التعليم في ابتكار أصناف الحقوق المادية وظهور بدعة المهنة الشاقة وسمعت وشاهدت عاملا من صفاقس على إحدى قنوات يقول أنهم بعد شهر من الإضراب وبعد حصول اتفاق مبدئي مع الإدارة حول ظروف العمل سيعودون إلى العمل لكن على شرط أن يقع صرف أجرة الشهر كاملة مع منحة الانتاج وهنا يظهر الجهل المدمّر والأعمى لأن منحة الانتاج تصرف للتحفيز على مزيد البذل ونسي هذا البشر أنه لم يعمل طيلة شهر… وهكذا بدأ المنحدر الزيادة في الأجور وتحديد أوقات العمل والتحقت بهذا الإجراء كل أنواع وأصناف العاملين في شتى المجالات… وقد يكون الهدف الوحيد من كل هذا تحقيق الطلب الرئيسي على أرض الواقع ولذا لا نستغرب من خلو الإدارة من جل الموظفين في ذروة أوقات العمل والغياب البالغ فيه للمعلم في الابتدائي والثانوي ولا استخفاف الطيار بالالتحاق بعمله وهكذا هناك عدم احترام لقدسية الواجب وتكالب على ملء الجيوب وتفريغ العقول… ولا تسألوا ‘ن أصل مشاكل الاقتصاد وكل فرد بيده معول…

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares