قوم فقد الابتسام

من علامات هذه المرحلة الوجوه عند الكبار والصغار وفي أي مكان فقد تمرّ الحافلة التي ينتظرها من أمامه وهو واجم ينظر إليها باستبلاه ولا يتحرك إلاّ بعد فوات الأوان ومن سلبيات هذه المرحلة فقدان الابتسام فإذا لم نطلبه من الموظف الذي تحييه فيحيك وكأنه آلة تسجيل (ارجع غدوة) فإن موقف البائع يصدمك حين ينظر إليك شررا وينتظر طلبك ثم يسألك بصوت أجس (عندك صرف) أما في الفضاءات الكبرى  فجلهن لا يردن التحية إذا بادرت بإلقاء التحية إذا كنت صاحب أخلاق عادية ولو أن التحية في المواقع العامة لا تفرض لأنها نابعة من طبيعة تكوين الإنسان مهما كانت جذوره ومع ذلك في الفضاءات التجارية وفي البنوك يعلّمون الأعوان كيفية الترحيب بالحريف لأنها من ضروريات العمل القصوى. ويبقى فقدان الابتسام من العلامات المحيرة لأن كل شيء من حولنا يدعو إلى السخرية بعد ان انحسرت الجدية في المعاملات العادية واتخذت طابعا ممسوخا وهجينا يدعو إلى السخرية وفي العادة السخرية تجلب الضحك أو على الأقل الابتسام ومع ذلك فغن البشر لم يعد يتفاعل مع السخرية ربّما لأنها أصبحت راسخة وعادية في الحياة اليومية وانسلخ منها ذلك المظهر الغير طبيعي أن الحياة فقدت الجدية والمظهر الرسمي ليتحول كل شيء إلى مهزلة… وفقد الابتسام لكثرة المعاناة أيضا من هموم تتوالى في مشهد عام لفه الضباب الكثيف وجثم عليه المجهول.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares