بيان مرصد الخدمات المالية

على إثر التشكيات الواردة على مرصد الخدمات المالية حول جودة الخدمات البنكية وكلفتها، فإن المرصد يعبر عن استغرابه من صمت الهياكل الرسمية في ظل ظرف تشهد فيه الأسر والمؤسسات التونسية ضغوطا كبيرة، ويجدر التذكير بما يلي:

–      شهدت كلفة الخدمات البنكية تطورا هاما منذ سنة 2010 بنسبة 66 بالمائة وإلى حدود سنة 2017، ومن المنتظر أن تشهد زيادة كبيرة خلال سنتي 2018 و 2019.

–      تم تسجيل هذه الزيادة في كلفة الخدمات البنكية في ظل ظرف اقتصادي صعب تسعى فيه عديد الهياكل الرقابية والرسمية للضغط على الأسعار وتحسين القدرة الشرائية للمستهلك و تدعيم القدرة التنافسية للمؤسسة التونسية، و في ظرف سجلت فيه البنوك التونسية ناتجا بنكيا صافيا بلغ خلال سنة 2018، 4319 مليون دينار بزيادة بـحوالي 17 بالمائة مقارنة بسنة 2017، وهو من المفارقات التي يجب الوقوف عليها وتحليل أسبابها،

–      يؤكد المرصد على أن الأرقام الرسمية تؤكد أن نسبة مساهمة المداخيل المتأتية من العمولات والفوائض الموظفة على القروض والخدمات البنكية في الناتج البنكي الخام تعتبر مرتفعة ، حيث تجاوزت 72 بالمائة خلال سنة 2018. كما بلغت نسبة تغطية نفقات العاملين في القطاع البنكي من العمولات والفوائض أكثر من 71 بالمائة، وهو رقم قياسي لم يتم تسجيله منذ سنوات. وتعكس مختلف هذه الأرقام الإرتفاع الكبير لكلفة الخدمات البنكية وإثقالها لكاهل المؤسسة والأسر.

–      يشدد المرصد الوطني للخدمات المالية على أن الارتفاع الكبير في كلفة الخدمات البنكية لم يقابله زيادة بنفس الحجم في جودتها، وهو ما تعكسه تشكيات المواطنين والمؤسسات خلال السنوات الأخيرة.

–      يستغرب مرصد الخدمات المالية هذا التطور الغريب في كلفة الخدمات البنكية وهذا التردي في جودتها في ظل توفر التقنيات الإلكترونية والوسائل اللازمة للضغط على الكلفة وتقريب الخدمة للمستهلك. وإن تم تسجيل بعض التحسن في بعض البنوك من حيث رقمنة الخدمات، فإن هذا المنحى لا يسير بالنسق المطلوب و لايرتقي إلى تطلعات المؤسسات والأفراد.  

وبناء على هذه المعطيات، فإن مرصد الخدمات المالية يدعو إلى:

–      مزيد الإهتمام بكلفة الخدمات البنكية وجودتها في مستوى البنك المركزي و إصدار المناشير اللازمة من أجل تسقيف كلفة بعض الخدمات، وإجبارية تسجيل الكلفة الفعلية للقروض على عقود الاقتراض، وفرض احترام مجانية بعض الخدمات الأخرى والتي تشهد بعض التجاوزات لدى البنوك،

–      تطوير تدخلات المرصد الوطني للإندماج المالي بالبنك المركزي التونسي، والذي لا يرتقي بصيغته الحالية إلى مستوى المهمة التي بعث من أجلها، كما ندعو هذا المرصد إلى ضرورة تحيين معطياته المنشورة والتي تعود إلى سنة 2017 و لا تليق بمؤسسة كالبنك المركزي التونسي عودتنا على معطيات أكثر تحيينا.

–      دعوة البنوك التونسية إلى مزيد الإستثمار في رقمنة الخدمات البنكية وتحسين جودتها من أجل الضغط على كلفتها،

–      إضفاء مزيد الشفافية على كلفة الخدمات البنكية من خلال إبراز التعريفات وتوضيحها بالفروع البنكية،

–      يدعو مرصد الخدمات المالية إلى إحداث جائزة وطنية لأفضل البنوك من حيث جودة خدماتها وكلفة عملياتها من أجل حفز المنافسة ومكافأة التميّز. 

رئيس المرصد

عبد اللطيف بن هدية

 

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares