مازلنا نعاني من مشاكل في التجارة الالكترونية رغم وجود القوانين

السيد خالد التريكي: رئيس مدير عام

MPSOFT

هناك خلط كبير بين مفهوم الشركات الناشئة  و مفهوم تكنولوجيات المالية.  فالأول  في الواقع هي شركات تخلق أشياء جديدة و تكون مرتكزة على ذكاء الاشخاص الراغبين في الابداع و الخلق و الذين يمكن أن ينجحوا و يمكن ان يفشلوا. و تكنولوجيات المالية هي شركات تم خلقها للعمل في القطاع المالي و هي متأتية من كلمتي  مالية   وتكنولوجيا.
و للملاحظة هنا انه تم الخلط بينهما لأنه منذ أربع أو خمس سنوات ماضية، كانت شركات تكنولوجيات المالية جديدة و تم خلقها على شكل شركات ناشئة و لكن اليوم هناك شركات تكنولوجيا مالية ضخمة.
و هي نوعان اولها التي تقدم خدمات بنكية باعتبارها كبنك و هو الذي يقدم المال و ثانيها يعتبر جديد و يعرف ب Fintech infrastructure و التي ستخول للبنوك في المستقبل بيع خدماتها عن طريق Fintech  و هو البنك الذي يقوم بعملية البيع و للملاحظة هنا فان  Fintech  لا يعوض البنك.
و يوجد حاليا شركات تكنولوجيات مالية  كبيرة جدا في العالم و هي تضاهي البنوك و Fintech هنا ليس مرتبطا بStartup و هناك حاليا تخوفا من ان تصبح  قوقل و الفايسبوك Fintech لأنهم وسائل ضخمة و لكن Startup امر آخر و تونس مهتمة ب startup  وقد تم خلق العديد منها و ذلك لتشجيع الاشخاص الذين يملكون أفكارا ابداعية لخلق شركات نتمنى ان تنجح في المستقبل.
و ان المتمعن في الاوضاع الحالية يرى أننا نملك كل المقومات للنجاح في التجارة الالكترونية و هنا اريد الحديث عن الاقتصاد الرقمي لكن التجارة الالكترونية هي جزء من الاقتصاد الرقمي و لكن رغم ذلك مازلنا نعاني من مشاكل في التجارة الالكترونية بالرغم من وجود قوانين و ربما هذا الذي منع تونس من التقدم فقد أولينا القوانين اهمية كبرى و لكن لم نهتم بكيفية بعث الاقتصاد الرقمي.
و هنا اريد ان افسر الاقتصاد الرقمي بكونه استعمال للرقمنة و ليس الحديث عن تطور آلات الحاسوب  و انما كيفية استعمال الرقمنة و استعمالها يدخل في الذكاء الجماعي فاليوم بالرقمنة اصبحنا نستطيع القيام بأشياء لم نكن نستطيع القيام بها لأننا نقوم بها مع بعضنا و اليوم اصبحت كلمة Uberisation de l’économie متداولة لأنه هناك شخص يدعى   UBER في أمريكا فكر في خلق منصة رقمية ليقرر الشخص الذي لديه سيارة يستعملها و الشخص الذي يريد ان يتم نقله و هذه الفكرة البسيطة خرج منها في ما بعد اقتصاد كامل و هو تقريبا من المنتج الى المستهلك أي كيف نوصل شخصا لديه حاجة يريد بيعها الى شخص يرغب في شراءها و هنا لا يجب ان يكون هناك وسيط لذلك يجب كشفها في المنصة و الآخر يأتي لشرائها و هذا هو مثال Uber الذي يقوم بعملية بيع التنقل من مكان الى آخر و أصبح اكبر شركة للتنقل علنا و أنه لا يملك اي سيارة.
و هناك ايضا مثال RB NB و هما شابان فكّرا في بيع السكن و فكّرا ان الأشخاص عند الخروج و التنقل لماذا يترك منزله فارغا و لا يستغله للربح و الآخر عوض الذهاب الى النزل و تحمل تكاليفها الباهظة يجد نفسه في مسكن متكامل و بكلفة اقل و هنا قام RBNB بخلق منصة مندمجة و التي اصبحت اليوم أكبر شركة للسكن.
و هذه الامثلة تبين ان الاقتصاد الرقمي غير العديد من الامور فهو ثورة ليست لتحسين القديم و انما للقيام بنوعية أخرى جديدة. و هنا اريد التفسير ان المنصة المندمجة ترتكز على ثلاثة اشياء أولا يجب معرفة المنتوج الذي سيباع بالمنصة فنحن اليوم لدينا شباب لديه افكار رائعة و يستطيع استنباط اشياء احسن من هذه و لكن النظام البيئي لا يسمح لهم بالتقدم . فأولا هنا يرتكز على ماذا سيباع في المنصة و يرتكز على الخلاص فاليوم أصبحنا في عصر الآنية فاليوم عندما نريد شراء اي منتوج نريده بسرعة و هو نفس الشيء بالنسبة للبائع فهو يرغب ايضا في الخلاص بسرعة و لذلك يحبذ التوجه الى الدفع الآني و ثالثا يرتكز على الاطار القانوني فعند القيام بتبادلات تجارية يجب احترام الاطار القانوني و اليوم الاشخاص تطوروا كثيرا و أصبحت هناك عقود ذكية و هي ليست مستعملة كثيرا في تونس بالرغم أنها تعرف تطورا كبيرا و اليوم و عند القيام بمنصة الهدف منها بيع اشياء تقرب بين المنتجين و المستهلكين و ثانيا يوجد Fintech و التي لم تعد اختيارية فهي طريق لابد لتونس المضي فيه فمن خلال Fintech يمكننا القيام بالدفع الآني و في ما بعد هناك العقود الذكية إذ يوجد اشخاص تشتري تذكرة الطائرة و اذا تأخرت يجد في حسابه نقوده لان العقد الذكي يتم تنفيذه تلقائيا و هذا هو الاقتصاد الرقمي.
و هنا لابد من الاشارة الى ان Fintech أمر بسيط للغاية فقد تقدمت أوروبا بأن خلقت السلطة المصرفية الاوروبية قانونا يعرف ب Directeur de service de paiement و ارغمت البنوك على فتح نظامها المعلوماتي و هو ما يعرف ب Open banking و جاءت بذلك القانون و بينت انه بداية من جانفي 2018 يجب على اي بنك يأتيه أمر من حريف عن طريق Fintech agréée ملزم بتطبيقه و من هنا دخلت أوروبا في Fintech و دخلت في المنظومة الجديدة. 
و نحن هنا نريد أمرين من Fintech و نحن لا نتحدث عن Fintech الذي يبيع الخدمات البنكية و انما Fintech تسمى Agrègateur du compte أو Initiateur de paiement . و ماهو المطلوب منا هنا كي نستطيع القيام بالمنصة التي نتحدث عنها هو انه حين يتخذ شخص قرار شراء شيء ما يجب أن يكون بحسابه ما يكفي حتى يقوم بعملية الخلاص و لذا المطلوب هنا Fintech agrègateur du compte يأخذ رخصة من السلطة المصرفية و هو يقوم ببرمجية على الهاتف الذكي و الحريف يدخل و تصل هويته الخاصة الى البنك الذي يعرف بدوره ان الحريف هو من أعطى الأمر و يلزمه هنا أن يعطي معلومة عن رصيده . وهنا يوجد شخص لديه رصيد في ثلاثة بنوك و يريد ان يعرف وضعيته في نفس الوقت في الثلاث بنوك في Fintech agrègateur du compte يمكنه القيام بذلك.
و الأمر الثاني يتمثل في أنه يمكن اعطاء أمر للبنك التابع له بأن ينقص من حسابه مثلا 200 ألف دينار لخلاص حساب معين في بنك معين و بصفة أنه وصل الأمر من عند الشخص بصفة ضمنية فهو مرغم بأن ينقص من حسابه وقتيا و يبعث بالنقود وقتيا.
و هذا الامر تقدمت فيه أوروبا و الملاحظ هنا ان البنوك الكبيرة في أوروبا لم ترغب بالقيام بهذا الامر و لكن تم سن قانون في ذلك و من هنا نحن نقترح على البنك المركزي أن يأخذ Directeur de service de paiement  و يقول انه على كل بنك ان يفتح نظامه المعلوماتي في مدة تتراوح بين 20 و 24 شهرا و تخرج un agrément agrègateur  du compte و un agrément d’initiateur de paiement حتى يتم خلق العديد من  Fintech التونسية و تستطيع البنوك التونسية الدخول الى هذه المنظومة و تصبح تونس في ظرف 20 أو 24 شهرا في المنظومة الموجودة حاليا في أوروبا و هو أمر سهل جدا.
و هنا لابد من التأكيد على ضرورة العمل على السرعة فاليوم لم يعد الكبير يأكل الصغير و إنما الاسرع من يأكل البطيء و هنا يجب على رحال السياسة تبديل تفكيرهم و تقديم منوال اقتصادي جديد يجب ان يكون مركزا على ثلاثة اشياء اولا على الرقمنة و ثانيا على الطاقات المتجددة و ثالثا على تثمين الثروة الوطنية حتى نستطيع في المستقبل ارساء الصناعات التي يمكن لكل جهة أو منطقة أن تثمنها.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares