ضرورة وجود سياسة واضحة تدرس السوق من كل جوانبه

السيد مجدي حسن : المستشار التنفيذي للمعهد العربي لرؤساء المؤسسات

ان المتمعن في الأوضاع الحالية، يلاحظ كثرة التشكيات فالمستهلك يشتكي غلاء الاسعار و الفلاحين يقومون باعتصامات و وقفات احتجاجية و الادارة تعلن انه هناك اشكالية من ناحية الرقابة و تنفيذ القانون اذ لدينا 700 عون يشتغل في الرقابة الاقتصادية و تلك هي الحدود التي يمكن العمل بها.
و هذه الإشكاليات كانت متوقعة الحدوث و قد تحدثنا عنها من قبل و بينا انه هناك اشكاليات كبيرة و لكن بقينا في نفس المشاكل و التي يوجد بها العديد من القضايا الحساسة لم يتم التعرض اليها اذ هناك مشكل كبير يتمثل في هل انه لدينا سوق في المواد الغذائية أم لا؟ بمعنى يخضع للعرض و الطلب فيمكن القول هنا ان الاسعار مرتفعة لان العرض غير متوفر و في نفس الوقت التوريد و التصدير يلزمه رخصة و هامش الربح محدد بالقانون فلم يتم تحديد الاسعار و تقنينها و لا تم جعل السوق حرة.
و الاشكالية الاولى هنا تتمثل في تنظيم السوق في تونس و يجب اعادة النظر اليها بنظرة شاملة.
و الاشكالية الثانية المطروحة تتمثل في اعادة هيكلة الفلاحة في تونس ففلاحتنا تحتاج الى التعصير و الاستثمار و كذلك بحاجة الى دراسة استراتيجية كاملة و من الممكن ان يكون هناك منتوجات ننتجها في تونس يمكن ان ندخلها في امننا الغذائي و يتم تدعيمها من قبل الدولة كالحليب و البطاطا مثلا او يمكن توريد المنتوجات التي لا نملك فيها قدرة تنافسية و ننتج منتوجات اخرى و لكن الأهم هنا ان تكون لنا سياسة واضحة تدرس الوضع من كل جوانبه فنحن لا نستطيع اليوم بالإمكانيات و الاستثمارات الموجودة في الفلاحة من ناحية التجهيزات و من ناحية الاراضي ان نستطيع الترفيع في الاسعار او ان تكون لنا قدرة تنافسية.
و الاشكالية الثالثة تتمثل في انه عند النظر في التجارب المقارنة بالنسبة للدول القريبة منا كاسبانيا و إيطاليا نجد ان التعاونيات هي التي قامت بدور هام في الإرشاد و لم تعتمد على الدولة فالإرشاد و التكوين و التأهيل و حتى توصيل البضاعة يجب على التعاونيات ان ترجع و تقوم بدورها و صحيح انه في تونس كان لدينا في التاريخ تعاونيات و تعاضديات و وجد خلط بينها و لم يتم الحديث عن التعاونيات التي تساهم و تساعد في الإحاطة بالفلاح و هنا الامر ليس مقتصرا فقط على الفلاحة و إنما موجود ايضا في قطاع الصناعة و خاصة الشركات الصغيرة و المتوسطة و العديد من الدول لم تنجح الا بوجود تعاونيات.
و الاشكالية الاخيرة تتمثل في اتفاقية التبادل الحر الشامل و المعمق مع الاتحاد الاوروبي  » آليكا  » و التي ستفتح العديد من التحديات و كذلك الفرص للفلاحة التونسية و الاقتصاد التونسي ولكن يجب النظر اليها بطريقة أخرى اذ لا يجب ان نأخذ كل جزء من المشكل وحده فلا يمكننا الحديث عن  » آليكا  » من دون الحديث عن ماهية السياسة الفلاحية الجديدة وباعتبار أننا ندخل في الحملات الانتخابية الجديدة فإننا نريد من الأحزاب السياسية ان تبين نظرتها تجاه سياستنا الفلاحية.
و نحن في المعهد العربي لرؤساء المؤسسات لدينا برنامج سنطرح فيه العديد من الأسئلة و من بينها اننا نطالب كل حزب سياسي ببرنامج للمحافظة على القدرة الشرائية و ايضا على الفلاحة فللفلاحة دور في التنمية الجهوية و دور في حماية حدودنا و في التشغيل و دور مهم جدا من ناحية أمننا القومي و هنا لا يجب ان ننظر اليها فقط من المنظور الاجتماعي.
و هنا لابد من الإشارة الى ان المشكل في هذه السنة كان الاخف لان المياه و الأمطار توفرت و هنا نتذكر في المنتدى التونسي منذ سنتين انه كان لدينا اشكالية من ناحية المياه في تونس و من هذا المنظور نتصور انه خلال سنة او سنتين ان  لم نستطع حل هذه المشاكل و انضافت اليها مشكلة عدم وجود المياه فكيف سيكون الحال في تونس؟

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares