ضرورة اصلاح المنظومة التعليمية و إعادة الاعتبار و الهيبة للأستاذ الجامعي

السيد زياد بن عمر: كاتب عام اتحاد الاساتذة الجامعيين الباحثين  (اجابة

في البداية أنا اعترض على كلمة نقابة موازية، فنحن نقابة قانونية أسست بمقتضى رائد رسمي سنة 2011 و نحن نقابة وطنية مستقلة على غرار نقابة الصحفيين و الفلاحين و المحاميين… و الهدف من تأسيس النقابة يتمثل في رفع سقف المطالَب للأساتذة الجامعيين الباحثين و بما ان البلاد تشهد اليوم نفس ديمقراطي تعددي فان الديمقراطية ولا يمكن ان تكون إلا بتكريس التعددية، و هنا الاساتذة الجامعيين الباحثين منذ عقود لهم مطالب مؤجلة لم يتم التحصل عليها و من حقهم أن يتنظموا بالطريقة التي يرونها مناسبة و من حقهم أن يرفعوا سقف مطالبهم علما و ان الجامعة التونسية و الاستاذ الجامعي تقريبا منذ ان تأسست الجامعة التونسية لم يتحصل على اي مطلب و الدليل على ذلك انحدار قيمته الأدبية و المادية و المعنوية و الوضعية المأساوية التي يعيشها في ظل غياب متواصل لسلط الإشراف يؤسفني اليوم ان الوزارة لا تملك الشجاعة الكافية للحضور للحديث عن المشاكل و لتفنيد كل المغالطات التي ترويها الوزارة في ما يخص تحركاتنا و في ما يخص نوعية المطالَب المقدمة.
و هنا اريد التوضيح ان عملنا النقابي لا يقوم بالأساس على سقف المطالَب المادية و الاجتماعية فقط و إنما مطالب لها علاقة بالإصلاح و برؤيتنا للجامعة التونسية و لديها علاقة بمكانة الجامعي في المجتمع و بصوت تأسيس بين الاستاذ الجامعي في المجتمع حتى يكون له دور فاعل بان يكون قاطرة علم و معرفة و هذا هو الهدف الأساسي منها.
و المشكل هنا يتمثل في أننا منذ سنة 2016-2017 و نحن ندق في نواقيس الخطر في الجامعات التونسية و في ما يخص الوضعية المهترئة للأستاذ الجامعي التونسي و في ما يخص هجرة الكفاءات و الباحثين الجامعيين بالآلاف من الوطن اذ يوجد ما يقارب 4500 أستاذ جامعي على 12 الف أستاذ باحث هاجروا و في ما يخص التقليص المتواصل في ميزانية وزارة التعليم العالي و البحث العلمي فقد كانت الميزانية سنة 2007 ما يقارب 7% من ميزانية الدولة و اليوم نزلت الى 4,01% و السنة الفارطة كانت 4,13% من ميزانية الدولة و ميزانية مخابر و وحدات البحث ما يقارب 13 مليار في حين ان ميزانية جمعية كروية أحسن منها و يوجد العديد من مخابر البحث التي اغلقت او بصدد الغلق و أسقف جامعات تنهار على رؤوسنا و اكثر من ذلك تقوم سياسة الدولة على جلب التعليم الخاص و التعليم الخاص الأجنبي بصفة وحشية حتى يكون مصير الجامعة العمومية كمصير المستشفى العمومي و تكون الشهادة صورية .
و نرى هنا الإصلاح الذي قام به السيد الوزير الذي يدعي الإصلاح و هو إصلاح الاجازات الموحدة و الذي سيزيد من تخريب ما خربته منظومة امد سابقا في مقابل الأشياء التي تحصل في الجامعة العمومية لذلك دورنا نحن كجامعيين و أبناء لهذا الشعب و كفاءات عليا لهذا الوطن ان نتصدى الى هذه المشاريع المدمرة و ان تحفظ مكانة و هيبة الاستاذ الجامعي في إطار دولة القانون و المؤسسات.
و بالنسبة لشكل نضالنا، فالطالب التونسي مواطن لديه الأهلية الكاملة و القدرة و الكفاءة على التمييز و التمحيص و نحن في حوار متواصل مع طلبتنا سواء في الأقسام او مع الهياكل التي تمثل الطلبة و هم على دراية و فهم عالي بالمشروع الذي ينفذ اليوم في تونس.
و كلمة ارتهان الطالب هنا كلمة ضخمة و لها العديد من المعاني فالطالب يتمتع بجميع حقوقه و نحن هنا اخترنا أشكال نضالية كانت بشكل تصاعدي و هذه الاشكال يتم تحديدها مع المنخرطين و المناضلين بالاتحاد فلا يوجد فرق بين ان تحجب الأعداد او عدم اجراء الامتحان للطالب فبمجرد ان تكون هناك دولة في المقابل و التي لديها القدرة أو الحس الكافي لحل الأزمات و هنا من حق الطالب ان يجري امتحاناته و ان يتحصل على اعداده و لكن هذا قرار مرير جدا لان الذي نقوم به هو لمصلحة الجامعة العمومية من اساتذة و طلبة و عندما قمنا لدق ناقوس الخطر و ذهبنا بشكل تصاعدي و لبسنا الشارات الحمراء و قمنا بوقفات و إضرابات احتجاجية و إضرابات دورية و راسلنا السيد رئيس الحكومة لمقابلته و للتدخل في حل المشكل و لكنه رفض ذلك مرارا و راسلنا السيد رئيس مجلس النواب و لم نجد صدى لدى أي طرف و هنا اريد التذكير انه في السنة الماضية بعد إضراب دعم خمسة أشهر حدث اتفاق بيننا و بين و ا التعليم العالي و اليوم انقلبت الوزارة انقلابا سافرا على هذا الاتفاق و بدأ هذه السنة منذ شهر نوفمبر و نحن نحمل الشارات الحمراء و قمنا بإضراب بثلاثة ايام و لكن الوزارة لم تهتم بذلك و هدفنا نحن هنا أن سقف الجامعة العمومية لا ينهار علينا و معركتنا اليوم كأساتذة و طلبة للحفاظ على هذا المرفق العمومي.
و تتمثل مطالبنا في ثلاثة مطالب أساسية و هي اولا الإصلاح و رفض الاصلاح الذي تحدث عنه السيد وزير التعليم العالي و البحث العلمي الذي رفضه الجميع من نقابات و مجالس عملية صعبة و هياكل علمية و بيداغوجية و من طلبة فالاجازة الموحدة تعتبر كارثة كبرى و نحن في اتفاق  7 جوان نص الاتفاق على أننا سنكون شريك رسمي في الاصلاح باعتبارنا أصحاب فكر و مشاريع و منذ سنة 2011 و تأسيس الاتحاد لدينا الاصلاح و حتى في ما يخص الإجازة الموحدة و تصليح التعليم لدينا العديد من الأفكار و الرؤيا و لكن السيد وزير التعليم العالي و فريقه الوزاري لا يهتمون بهذه الرؤى و الأفكار الإصلاحية. 
و ثانيا هو ان الاستاذ الجامعي و شهادة الدكتوراه اليوم لم يعد لها قيمة اذ وقع ضرب حامل هذه الشهادة من هلال عدم فتح باب المناظرات امام الدكاترة المعطلين عن العمل و عددهم اليوم 5آلاف دكتور فمنذ ثلاث سنوات لم تفتح أبواب المناظرات و هو متواصل الى حدود سنة 2022 و الضغط المسلط علينا باتفاق 7 جوان نص على ان تفتح أبواب المناظرات . و الامر الثالث يتمثل في عدم احترام شهادة الدكتوراه هو في انه لا يوجد عدالة في الوظيفة العمومية في ما يخص سلم التأجير للأستاذ الجامعي اذ لا توجد موازنة بين الشهادة العلمية كقيمة و بين قيمة الأجر الامر الذي ولد فوضى كبيرةٌ و الامر الذي جعل الاستاذ الجامعي غير قادر على البحث و غير قادر على الانصراف عن جامعته و جعله يهرب و يهاجر بالآلاف.
و من جانب آخر و بالنسبة للإصلاح الذي سيق سنك 2015, فقد طالبنا بالتواجد فيه و لكنه وقع إقصاءها عنوة بضغوطات و قمنا بالعديد من الوقفات الاحتجاجية من اجل المشاركة في الاصلاح و اريد التوضيح ان مؤتمر الحمامات ماهو إلا امتداد للمشروع الاصلاحي الذي بدأ منذ سنة 2011 اي انه يوجد تناقض و نحن قد رفضنا في الاول بعد ان تم رفضنا ان ندخل في آخر لحظةٌ بالرغم من انه تم استدعاؤنا في حين انه يوجد من شارك في صياغته و في آخر لحظة رفضه.
و من ناحية اخرى، تؤسفني نظرة السيد حسين بوجرة الى الاساتذة و هم زملاؤه و الذين يتعرضون للتنكيل و الغطرسة من قبل الدولة و هذه الحكومة لأنه اليوم يوجد اكثر من 700 استاذ جامعي أجورهم مجمدة و محرومين من التغطية الصحية و الاجتماعية و هنا اريد ان اتوجه اليه مرة اخرى بدعوة الالتحاق بالنضال من أجل الجامعة العمومية و صحيح انه يمكننا الاختلاف و لكن عندما نصل الى لحظة تريد فيها الدولة قطع رزق الاساتذة الجامعيين و تحرمه من أبسط حقوقه اعتبر انه واجب على كل مواطن غيور ان يوجه المساندة.
و في ما يتعلق بموضوع الإجازة الموحدة فانه لم يسحب و الوزارة بصدد القيام بمغالطات و خير دليل على ذلك تصريح السيد وزير التربية حول الإجازة الموحدة و المشروع ما ال قائما و يوجد هنا خطر يجب الانتباه اليه.
و بالنسبة لنقطة التعددية النقابية، فالتعددية النقابية اول شيء هي حق و حكاية الفصل 38 من مجلة الشغل و الذي ينص على ان التفاوض مع الطرف الأكثر تمثيلية هي موجودة بالنسبة للقطاع الخاص و ليست موجودة بالنسبة للقطاع العمومي و قد تواجدت قبل ان يصدر الدستور الجديد الذي أقر مبدأ تكوين النقابات و الذي أقر حق الإضراب بالنسبة لهذه النقابات فإذا كان سيحرم النقابة من التفاوض حول المطالَب  الاجتماعية الخاصة بها فلماذا تم تكوين النقابة؟
و اكثر من ذلك، هناك قضية ادارية في غياب المحكمة الدستورية و نحن نتحدث عن القانون فهناك قضية ادارية وقع رفعها سنة 2015 من طرف CGTT و التي تطالب بحق التفاوض مع الدولة التونسية و وقع قبولها سنة 2015 و وقع الطعن من طرف الدولة التونسية و بالتالي الوزارة و وقع إقرار مبدأ التعددية النقابية و مبدأ التفاوض حتى على المطالَب الاجتماعية و في 5 فيفري 2019 القانون حسم نهائيا في هذه المسألة. و بالنسبة للدول التي بها قانون حسب اللجان المتناصفة و يكون التفاوض بالتمثيلية و اليوم في لجان المتناصفة بالجامعة التونسية، نقابة اجابة ممثلة على الأقل بنسبة 99% من خلال الانتخابات و هذا اكبر دليل عَلى تمثيليتنا.
و في نقطة اخرى ماذا يعني باتفاق غير قانوني؟ فالاتفاق أمضى عليه المسؤولين في الدولة التونسية و فيه تعهدات يتم وصفه بالغير قانوني مع نقابة غير قانونية في حين انه أول مرة في تاريخ العمل النقابي تطلب نقابة بترفيع ميزانية الوزارة لتكون لها تبعات لنظام أساسي جديد للأساتذة الجامعيين و تكون لها تبعات للبحث و اكثر من ذلك فتح أبواب المناظرات امام الدكاترة المعطلين عن العمل و الاصلاح الذي يهم الطالب و الاستاذ.
و هنا يجب حقيقة الابتعاد عن المزايدات و يجب الالتفات فعليا لان الاساتذة الجامعيين و التونسيين ينتظرون منك أن تكون لدينا روح المسؤولية للدفاع عن جامعتنا العمومية من الغرق و الانهيار و خاصة و ان مشروع هيئة دائرة المحاسبات و الذي به 83 صفحة في الفساد و الجامعة الفرنسية التي تهددنا الثوم و التي كان لنا معها موقف صريح و من هنا اريد ان أبشر الاساتذة الجامعيين بأن اول الانتصارات قد بدأت بالضغط الذي قمنا به مع البرلمانيين و النواب أتى بأكله و وقع سحب الفصل 6 و الذي يقتضي ان تكون هناك أقطاب جامعية و الفصل 7 و الذي يريد ان يعطي المستثمر الأجنبي الاستثمار بنسبة 100% و هذه هي المعارك الحقيقية الجامعيين و لأولاد الشعب بان دافعوا على الجامعة العمومية من. الانهيار و ان نضع أيدينا في أيدي بَعضُنَا عِوَض ان نتهم بَعضُنَا.
و من هنا نحن غير مؤهلين للتدخل في طريقة عمل غيرنا، و لكن من منطلق اننا كنقابة و نظرتنا لوضع الجامعة التونسية نعتبر انه لم يقع إصلاح للجامعة التونسية لا في سنة 2015 و لا قبلها و لا حتى بعدها و الذي حدث كان مضيعة للوقت و اهدار للمال العام و لا يوجد اي أستاذ جامعي يعرف ما الذي حدث و مسار الاصلاح كان مسار إقصائي متعثر بقي قرابة السنة مغلق و الاساتذة الجامعيين و المجالس العلمية لا تملك اي شيء ما عدى ثلاث ورقات جاءت و الجميع لم يفهم محتواها و الاصلاح لا يحدث هكذا اذ هناك منهج كامل للإصلاح و نحن كنّا اول من قدم مشروع كامل للإصلاح سنة 2011. و ثانيا مسألة الانتخابات بالجامعة التونسية يؤسفني ان أقول انه اليوم لا يوجد ديمقراطية بالجامعة لان الجميع ينتخب ممثليه انتخابا مباشرا و ديمقراطيا بما فيه انتخابات الطلبة و في الجامعة التونسية تعتبر مبدأ انتخاب غير مباشر و يغيب المبدأ الأساسي للانتخاب الغير مباشر و المتمثل في التمثيلية.
و هنا اريد الاشارة الى انه هناك أناس تمثيليتهم 6% تقريبا من المشهد الجامعي تنتخب بنسبة 50% او 70% و هذا الشيء يغلب مصلحة اللوبيات و هو ما عارضناه و كان مطلب النقابيين قبل سنة 2011 و لكن و للأسف مارس غيرنا ضغوطاته كي ينقلب على مطلب الديمقراطية بالجامعة التونسية و ثالثا اتفاقيات مثلا على تأطير و مشاريع تخرج فعندما كانت تحدث اتفاقيات على مستوى المؤسسات  هناك من أراد ان يفرض علينا تأطير الإجازة الاولى و الثانية و الثالثة دون مقابل و تبدأ بالرابعة و تسقف ب 15 و قلنا انه من غير المعقول ذلك اذ يجب التسقيف بعدد قليل و بعد ذلك تأخذ أجرك.
و رابعا مطالبنا منهجية و عميقة و نحن لا نطالب بزيادات مجزية و اننا نطالب بمبدأ قانوني و رد الاعتبار للجامعي عن طريق رد الاعتبار لشاهدته و احترام سلم التأجير فليس من المعقول اليوم في تونس و في الوظيفة العمومية و مع احترامنا لجميع القطاعات و نضالهم انه هناك أناس لديهم بكالوريا زائد سنتين او ثلاثة تأخذ اجرا اكثر من الاستاذ الجامعي و لكن هنا كيف يقع جبر الضرر؟ يقع عن طريق اعتماد مبدأ سلم التأجير و إرجاع الاعتبار لقيمة شهادة الدكتوراه لذلك مطلبنا عميق و ابعد من زيادة مهما كان مقدارها و هذا هو الشيء الذي جعل الالتفاف يكون شعبي و كبير حول مطالب الاساتذة الجامعيين و كل هذا لم تقم به النقابة الكلاسيكية .
و في الحقيقة يؤسفنا أن يكون هناك انفلات على مستوى الخطاب في ظل وضع خطير في الجامعة العمومية اليوم اذ يوجد اكثر من 700 أستاذ جامعي اجورهم مجمدة و تغطيتهم الصحية مجمدة و السيد الوزير يعلن ان  » اجابة  » خسرت القضية الإدارية التابعة لها و هو امر غير صحيح اذ هناك قرار بوقف التنفيذ لم يتم من طرف المحكمة الإدارية و القضية في الأصل في قيد النظر. 
و في الختام لابد من التأكيد ان معركتنا هي من اجل الجامعة العمومية و من اجل الطلبة و يوجد هنا اتفاقيات الدولة ملتزمة بها و من واجبنا ان ندافع عليها في ظل غياب المساندة و الانفلات النقابي.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares