وزارة الثقافة و غياب الاجتهاد

تمتثل الأرقام التي صدرت عن نسبة ارتفاع  الأمية في البلاد صدمة لكل من عاش فترة ازدهار ديوان تعليم الكبار الذي تحول فيما بعد إلى ديوان محو الأمية فإلى جانب الدروس عن طريق التلفزة في فترة البث التجريبي و التي أشرف على تصويرها فريق من شباب هواة السينما و الذين تحولوا إلى الاحتراف و نال جلهم شهرة في عالم السينما كان الديوان تحت إشراف المرحوم عبد الحق الأسود ينظم رحلات دورية إلى أعماق الأرياف للاتصال بعامة الشعب و يشترك في تل القوافل أسماء لامعة في عالم الثقافة و الصحافة أي أن عملية الاتصال كانت مدروسة لجلب أهل الريف من نساء و رجال من كل الأعمار … كان الإقبال عظيما و سجلت نجاحات فاقت ما كان منتظما و تخطت الحدود و طلبت الجامعة العربية تقريرا ضافيا عن التجربة التونسية خلال سنة 1965 في مرحلة تدهور العلاقات السياسية مع عدد من البلدان العربية المتخصصة في رفع الأمية ثم مرت الأيام و تعددت مشاغل السياسيين و تركوا الأمية تتغلل في البلاد بأنياب حادة ليهتموا بشؤون زالت مع الأيام و نرى اليوم المستوى العام للمعرفة كيف تدهور و لم يعد المجتمع يعيرها أهمية كبرى.

و من الظلم أن يحاول البعض الزج بصعوبات الحياة و ليبرر انحسار تعليم الكبار و حتى المراهقين بالجانب المادي ففي الماضي لم تكن القوافل التي نظمها المرحوم عبد الحق الأسود توزع الأقفاف بل كانت مدعومة بأهل الفن و الشعر و الأدب و كان الإقبال محترما يأتون في الأرياف فارحين بزيارة ذلك الفوج من عالم الثقافة و الآن المؤسف أن تساهم وزارة الثقافة في تعميق الجهالة و ذلك بالإصرار على إتباع سياسة عرجاء حول دور الثقافة التي تغلق أبوابها مثل الإدارات العامة يومي السبت و الأحد أي في اليومين المتاحين للرفع من مستوى النشاط و اهتزت الأوساط الثقافية عند الإعلان عن إتباع نفس التوقيت خلال شهر رمضان … الغريب أن وزارة الثقافة تعج بالمستشارين الجدد و في كل أصناف القوانين و مع ذلك فهم عاجزون عن إيجاد الحلول الممكنة لنشاط دور الثقافة إذ لا يعقل أن تغلق الأبواب في ذروة تفرغ الجميع للنشاط الثقافي… و هكذا يظهر أن الاجتهاد لا وجود له في وزارة الثقافة إذ ترتكب هفوات مرفوضة و تتوالى و القوم نيام مثل عدم وجود قوانين أساسية لبعض المهرجانات ذات طابع دولي… من يوقظ وزارة من واجبها تكثيف النشاط على أسس قانونية صلبة.

محمد الكامل

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares