الجزائر.. التهاب الأسعار يسقط خطة الحكومة بالضربة القاضية

« ما كاين والو.. غير الريح في الشبك » (لا شيء.. سوى الريح في الشباك) هكذا بدأ أحد التجار بسوق علي ملاح، وسط الجزائر العاصمة، حديثه للجزيرة نت، وهو يبرر رفع أسعار الخضراوات والفواكه خلال شهر رمضان ردا على قرار حكومي بتسقيف الأسعار.

كانت وزارة التجارة، ومن أجل الحد من المضاربات على أسعار السلع الأساسية، اعتمدت لأول مرة، أسعارا مرجعية لثمانية أصناف من الخضراوات وهي البطاطا والطماطم والبصل والكوسة والخس والجزر والثوم إلى جانب فاكهة الموز ولحوم البقر الطازجة والمجمدة المستوردة.

وقال وزير التجارة سعيد جلاب، في تصريحات صحفية، إن هذه الأسعار المرجعية تعني فرض أسعار معقولة للمنتجين سواء في التجزئة أو الجملة والتجار والمستهلكين، ومن أجل إقامة علاقة متوازنة سيتم حذف الرسم الإضافي على استيراد هذه المواد.

وأشار إلى الاتفاق مع المديرية العامة للأمن الوطني (الشرطة) وقيادة الدرك على تفريغ جميع المخازن التابعة للتجار من البضائع منعا لتكديسها والمضاربة على الأسعار في رمضان.

لكن المفاجأة التي أذهلت المواطنين أن الأسعار التهبت مع أول أيام الشهر الفضيل بأسواق التجزئة في العاصمة مثل « الشراقة، ميسونيي، علي ملاح، الرويسو، حسين داي، الحراش » وصولا إلى المتهم الرئيس تجار الجملة بسوق الكاليتوس.

فقد ارتفع ثمن الثوم إلى ستمئة دينار (5.02 دولارات) في حين حدد سعره المرجعي بـ 150 دينارا، والطماطم إلى 160 دينارًا (1.40 دولار) وسعره المرجعي تسعون دينارا.

وبلغ ثمن البصل تسعين دينارا مقابل ستين (سعرا مرجعيا) الموز 280 دينارا (2.34 دولار) وكان قد تم تسقيفه بـ 230 إلى 250 دينارا.

والتهبت أسعار بقية المواد غير المحددة بالقائمة، فبلغت الفاصوليا الخضراء ثلاثمئة دينار (2.51 دولار) والبازلاء 220 دينارا (1.84 دولار).

الضحية
وقال أحد المواطنين للجزيرة نت إن الحديث عن ضبط الأسعار نغمة تتردد دوما، وفي كل مرة تلتهب، والضحية هو المواطن البسيط.

ويضيف « الناس ما تقدرش تشري (لا تستطيع الشراء). فالفاصوليا الخضراء بأكثر من 220 دينارا (1.84 دولار) والفلفل بأزيد من 160 دينارا (1.34 دولار) والموز 280 دينارا (2.34 دولار) فأين التسقيف الذي تحدثوا عنه؟ ».

ووصف التاجر جمال في سوق علي ملاح (وسط) قرار الحكومة بأنه « بوليتيك (سياسة) وريح في الشبك » وتساءل: كيف يمكنه أن يبيع الطماطم بثمانين دينارا في حين سعرها في سوق الجملة 110 إلى 120 دينارا.

ويضيف « كيف لي أن أبيع الفاصوليا الخضراء بأقل من ثلاثمئة دينار في حين بلغ سعرها أمس (السبت) 280 دينارا؟ ».

واستغرب ما اسماه « تحامل » الوزارة على تجار الخضر والدواجن دون غيرهم، متسائلا عن عدم مراقبتها لأسعار اللحوم الحمراء -تحديدا- حيث لا تعرف أسعاره أي انخفاض طيلة السنة، وتجار السمك حيث يصل سعر الجمبري سقف 550 دينارا (4.60 دولارات) ولا تثبت أسعار الخضر خلال السنة على سعر واحد ويكون « هامش ربحنا عشرين دينارا أو ثلاثين في أقصى الأحوال؟ ».

إضراب.. جشع
بدا أن القرار لم يغضب تجار التجزئة فحسب، بل تعداه أيضا إلى تجار الجملة في « الكاليتوس » أكبر أسواق الجملة للخضر والفواكه الذين شنوا في ثاني أيام رمضان إضرابا لمدة يوم واحد، تعبيرا عن رفضهم لقائمة الأسعار المرجعية.

وقال أحد التجار للجزيرة نت إن القرار الوزاري مناف لمنطق الأسعار الخاضعة لقانون العرض والطلب. كما أن هامش الربح لا يغطي المصاريف والأتعاب، حسب تعبيره.

وزاد أعوان ومفتشو الرقابة التابعون لوزارة التجارة من متاعب الوزارة فشنوا إضرابا دام ثلاثة أيام مطالبين برفع الأجور، وهي خطوة اعتبرها الوزير غير مناسبة لأنها « تفتح المجال أمام المضاربين بفرض منطقهم دون رقابة ».

وفي تفسيره لفشل الإجراء الحكومي، أرجع رئيس جمعية حماية المستهلك مصطفى زبدي -في تصريح للجزيرة نت- ارتفاع الأسعار إلى « جشع التجار » مبرزا أن الموز الذي تم رفع الرسوم عنه مؤقتا وصل سعره ببعض المناطق إلى 320 دينارا في حين لم يكن يتعدى 250 دينارا قبل رفع الرسوم « فأي وصف يمكن إطلاقه على الأمر إن لم يكن جشعا؟ ».

وأشار إلى أن الجمعية تلقت عشرات الشكاوى بخرق التجار قائمة الأسعار المرجعية. وحمل زبدي جميع التجار مسؤولية هذا الارتفاع الجنوني، داعيا الحكومة إلى فرض أسلوب الردع ضد المخالفين.

وأكد رئيس الجمعية الوطنية للتجار والحرفيين الطاهر بولنوار أن التهافت الكبير على المواد تسبب في عدم استقرار الأسعار، مشيرا إلى أن السلع أصبحت تنفد من المراكز التجارية الكبرى في زمن قياسي.

الجزيرة

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares