الترفيع في نسبة الفائدة المديرية سلاح ذو حدين


استضاف برنامج  » L’Expert » في حلقته الثالثة و العشرون في موسمه الرابع و الذي يبث على قناة  » تونسنا  » ثلة من الخبراء و الفاعلين الاقتصاديين للحديث عن آخر المستجدات في قطاع الاقتصاد و في ما يلي نص الحوار في هذه الحلقة.  
السيد طلال عياد : BMCE

الترفيع في نسبة الفائدة المديرية سلاح ذو حدين

أثارت الزيادة في نسبة الفائدة المديرية عدة تساؤلات حول تأثيراتها على القروض الممنوحة، فمصادقة البنك المركزي على الترفيع في نسبة الفائدة المديرية لم يكن للمرة الأولى فقد كانت هذه النسبة في شهر جانفي 2017 4,25% و ازدادت خمس مرات لتصل الى 7,75% و التي سيبدأ العمل بها بداية من 27 أفريل 2019.
وقد استعمل البنك المركزي هذه الآلية كمساهمة منه لمقاومة التضخم نظرا لقلة الآليات التي يعتمدها البنك للحد من التضخم على غرار الترفيع في نسبة الفائدة المديرية أو التدخل على مستوى سوق الصرف بالتعديل.
و تجدر الإشارة هنا ان أسباب التضخم لم تأت من أسباب مالية بالأساس و إنما من أسباب اقتصادية نذكر منها انزلاق الدينار و عجز الميزان الجاري الذي بلغ 11,2% و اللخبطة التي تعرفها مسالك التوزيع و تعدد المتدخلين اضافة الى مشكل الاحتكار و خاصة في المواد الغذائية الى جانب المضاربة و السوق الموازية التي تحرم الدولة من العديد من الموارد الجبائية التي تجبر الدولة على رفع الدعم على العديد من المواد الأولية و هو ما يؤدي الى التضخم في الأسعار و زيادة على ذلك الترفيع في الاجور المرافق لانعدام الإنتاجية و الذي لا يستطيع الترفيع في القدرة الشرائية. إذن كل هذه العوامل أدت الى التضخم و هو ما اجبر البنك المركزي على استعمال الآلية الوحيدة التي يملكها و هي الترفيع في نسبة الفائدة المديرية.
و هنا أحمل مسؤولية ذلك على الحكومة أولا التي لم تتحكم في عجز الميزانية و البنك المركزي ثانيا الذي لم يستطع الحفاظ على توازن سوق الصرف مما ًساهم في انحدار قيمة الدينار و الى مجلس النواب ثالثا الذي يناقش في مسائل ثانوية دون النظر الى المسائل الاقتصادية الهامة كقانون الصرف الذي يمكن ان يوفر عدة موارد من العملة الصعبة و رابعا الى توقف وضعف  انتاج الفسفاط الذي يمكن أن يوفر لنا سنويا أكثر من 3000 مليون دينار اضافة الى انخفاض انتاج النفط الى أكثر من النصف في السنوات الأخيرة. و تطال المسؤولية أيضا المواطن الذي أصبح يستهلك المواد المستوردة في كل حاجياته تقريبا و هو ما ساهم  في زيادة إضعاف موارد الدولة من العملة الصعبة و التضخم.
و بالعودة الى نسبة الفائدة المديرية لابد لنا من التفريق بينها و بين « ت م م » فنسبة الفائدة المديرية هي نواة نحدد من خلالها عدة نسب أخرى كمعدل العطاء و معدل التسهيلات الإئتمانية و هي النسب التي من خلالها يقرض البنك المركزي بقية البنوك المحتاجة للسيولة في مرحلة أولى . و بالنسبة للبنوك التي اقترضت من البنك المركزي و مازالت في حاجة الى السيولة تلتجئ الى البنوك الأخرى للاقتراض من خلال متوسط سعر السوق اليومي و الذي لا يتحدد بالعرض و الطلب إنما هو نسبة الفائدة المديرية أقل أو أكثر من 1% أي 100 نقطة من الأجر الأصلي.
و يعتبر الترفيع في نسبة الفائدة المديرية سلاح ذو حدين ؛ فمن الناحية الإيجابية ستخفض من الوصول الإئتمانية و بالتالي من الاستهلاك و هو ما سينجر عنه التخفيض في التضخم و حتى يمكن ان يساهم في التخفيض من الواردات. و من الناحية السلبية سيثقل كاهل المواطن و خاصة المتحصل علو قرض طويل المدى اضافة الى تأثيرها السلبي على المستثمرين .
و تعتبر مؤسسات الايجار المالي الأكثر تضررا من الترفيع في نسبة الفائدة المديرية باعتبار أنها تمول نفسها من القروض البنكية اولا و من القروض الريقاعية ثانيا.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares