الزراعات الكبرى واشكالية البذور

46395631_1794319753999013_5135449910010707968_n

عبد اللطيف بن هدية

أعلن وزير المالية رضا شلغوم أواخر الأسبوع الماضي , تخصيص 200 مليون دينار لفائدة العائلات المعوزة , أي بتمكينهم من دخل أدنى شهري في حدود 180 دينار بعد أن كان مقدرًا ب150 دينار, ويعتبر هذا المبلغ محترمًا , نصف الأجر الأدنى المضمون « سميغ » , كما قال أن الحكومة ستعمل على تقليص نسبة العجز في حدود 4,9% مع الحرص على التحكم في التداين .

في المقابل نجد تصريح لمدير المعهد الوطني للاستهلاك طارق بن جازية تحدث فيه عن حجم التبذير لدى الأسر التونسية..! فمن ناحية فقراء, و من ناحية أخرى حجم التبذير كبير.

أردنا أن نبحث عن مكمن الداء , إلى أن تمكنا من الحصول على حل جزئي يبدأ من إصلاح الصندوق الوطني للتعويض الذي تم إحداثه في ظرف خاص , من التدخل لضمان التزويد المنتظم للسوق بالمواد الأساسية و المحافظة على المقدرة الشرائية و إحداث طابع جبائي و تعديل أسعار البيع للعموم لتغطية ارتفاع تكاليف إنتاج المواد المدعّمة مع الأخذ بعين الاعتبار لمستوى الدخل و مراعاة الإمكانيات التي يمكن تعبئتها لتغطية كلفة الدعم , و إلى اليوم لم تتجرأ أي حكومة على تنفيذ هذا البرنامج , فهل يعقل أن تتزود المطاعم السياحية و النزل بالخبز المدعّم!! بمعنى أن يشتري صاحب المطعم ‘باقات’ ب190 مليم أي بنفس السعر الذي يشتريه المواطن العادي . فبتغيير نظام توزيع الخبز مع تشديد الرّقابة من طرف الدولة و تكثيث عمليات المراقبة الإقتصادية من قبل وزارة التجارة..تتمكن بذلك من تقليص حجم التبذير الذي وصل إلى 113 طن أي بقيمة مالية تناهز 100 مليون دينار.

Capture d’écran 2018-12-20 à 11.29.09

محمد رجايبية: عضو مكتب التنفيذ المكلف بالزراعات الكبرى

مرت عديد المناطق سنة 2016 و2017 بجفاف كبير مما تسبب في نقص في كميات الحبوب و كمية البذور الممتازة الموجودة على ذمة الفلاح هذه السنة لا تمثل تقريبا إلا 15% أو 20% من حاجيات الفلاح. عادة ما نستهلك 1.5 مليون قنطار, لكننا لا نملك إلا قرابة 370 أو 380 قنطار من البذور الممتازة, و هذا يعتبر نقصا مقارنة بدول الجوار. أصبح اليوم الفلاح واعي و مقبلا على البذور الممتازة.

أما فيما يخص التأخير, فالبذور الممتازة تمر بالعديد من الحلقات هي تكثير ثم تكييف ثم تمر عبر مخابر التحليل حتى تصل إلى الموزعين, و في حال وقوع خلل في إحدى الحلقات يؤثر ذلك على انطلاق الموسم. أتمنى أن تتضافر الجهود في غضون الأيام القادمة لكي يتحصل الفلاح على البذور.

عندما نتحدث عن ارتفاع سعر المحروقات و الأسمدة و الأدوية بعد أن وصلت إلى 40%, يصبح سعر القمح 75 دينار و غير مربح للفلاح, نطالب الفلاح تطبيق الحزمة الفنية, بعد كل هذه التكاليف ترجع بالأساس إلى المردودية.

بالنسبة لاتحاد الفلاحين نرى أن البذور عند الخواص حدد مردوديتها المعهد الوطني للزراعات الكبرى و له الكلمة الأخيرة بعد أن يقع قبولها و تسجيلها و نأمل أن يستظهر الفلاح بأنه اشترى البذور الممتازة ليتمكن من الحصول على دعمه مباشرة.

كل نوع بذور لا يدون في السجل إلا إذا كان المردود أكثر أو يساوي 15% من ناحية الجودة.

Capture d’écran 2018-12-20 à 11.29.29

توفيق السعيدي: رئيس مدير عام ديوان الحبوب

إنتاج البذور يبدأ منذ أن يقع تجميع الحبوب, فمكثري البذور يتعاقدون مع شركات إنتاج البذور, بعد ذلك تتولى الشركات شرائها في شهري جويلية و أوت ثم يقع تجميعها في مرحلة أولى ثم تتم غربلتها و تحليلها و مداواتها ثم تحضيرها إلى أن تصل إلى مرحلة التوزيع بداية من شهر أكتوبر, يعني أنه في وقت وجيز يجب أن تكون البذور جاهزة للتوزيع و يا حبذا لو يأخذ الفلاح بذوره في شهر أوت أو سبتمبر لتتمكن التعاضدية من توفير كمية أكبر و لكي لا يقع ضغط كبير في عملية التوزيع.

و بقدرما يرتفع استعمال البذور الممتازة تكون المردودية أكثر و نتجنب قدر الإمكان توريد البذور, و في برنامج الوزارة الترفيع في نسبة استعمال البذور الممتازة لتصل في مرحلة أولى إلى 30 أو 40%, و استعمالها في الوقت الحالي في حدود 15%.

و لتبسيط العملية أريد أن أوضح أن البذور التي ينتجها الفلاح يقع انتقاؤها و غربلتها لتخرج بذور قادرة على إعادة الزرع و توفير منتوج جديد في السنة القادمة.

عندما تتم عملية بيع البذور للمجمعين نفرض عليهم بيعها للفلاحة و نطلب منهم تسجيل اسم الفلاح و رقم بطاقة التعريف و الكمية ثم تقع عملية مراقبة لدى جميع المجمعين و بطريقة فجئية.

الإدارة العامة للدراسات و الإدارة العامة للإنتاج الفلاحي بصدد القيام بدراسة لإعادة النظر في السعر المرجعي للقمح.

الباب مفتوح للاستثمار في هذا القطاع و الدولة تتدخل في التعاضديات من قديم الزمان للإنتاج و التمويل, و تدخل الدولة في حبوب الاستهلاك لوجود الدعم حتى مع المطاحن لأننا نجد سعر شراء و سعر بيع و يجب عند ذلك المراقبة.

طاقة الإنتاج في تونس تساوي 700 ألف قنطار و تعتبر كبيرة لأن الاستثمارات في التعاونيات المركزية للبذور استثمرت في عمق الزراعات الكبرى بولاية باجة و نعمل اليوم على توفير أصناف جديدة و لذلك طاقة الإنتاج موجودة سواء عند القطاع الخاص أو عند التعاونيات, و نحن مطالبين بتوفير بذور ذات جودة ليقوم بعد ذلك الفلاح بتكثيرها مع تشجيعه لإتمام عملية الحصاد في شهر جوان على شهر جويلية لننتج بذور ذات جودة.

في وزارة الفلاحة قمنا ببرنامج على مدى خمس سنوات و يتمثل في زرع عام حبوب و عام بقوليات لتقوى الأرض ولكي تعطي مردودية أكبر .

ديوان الحبوب يتولى بشراء القمح ب 75 دينار: فلنفترض أن ينتج الفلاح 10 قنطارات يتحصل بذلك على 750 دينار و لنفترض زيادة ب 5 دينار يتحصل على 800 دينار و عند الزيادة في المردودية باستعمال البذور الممتازة و باستعمال التداول الزراعي تصبح المردودية من 10 إلى 15 بعد ذلك تستطيع الزيادة في سعر القمح.

Capture d’écran 2018-12-20 à 11.29.00

وسيم السلاوتي: فلاح

تشكيات كثيرة من قبل الفلاحين بولاية باجة في بداية الموسم الفلاحي خاصة فيما يتعلق بالتمويل و نقص البذور و عدم تسوية مديونية الفلاحين للسنة الفارطة التي من المفترض أن تتم في شهر جويلية أو أوت على أقصى تقدير ما انجر عنه عدم جدولة البنوك للفلاحين و الامتناع عن منحهم قروض تمويل الموسم الفلاحي الجديد: يجب التسريع في حل الإشكاليات المتعلقة بالمديونية البنكية.

بعد أربع سنوات جفاف مع نقص في الإنتاجية نجد نقصا كبيرا في الكميات المجمعة للبذور وتقلص عدد كبير في عدد فلاحي البذور لأن تكلفة إنتاج البذور الممتازة مرتفعة مقارنة بإنتاج الحبوب العادية.

إشكاليات كبيرة في الشركات الوطنية و الخاصة المنتجة للحبوب و مشاكل هيكلية و مادية للتعاضديات القديمة, مما يحتم البحث عن حلول و لما لا تكون شراكة في ما بينها.

البذور الممتازة هي الأم يقوم الفلاح بإكثارها ثم يرجعها إلى الشركة و يتم بيعها بذور ممتازة للفلاحين. الإشكال أن الدولة لم تعد مكترثة بقطاع البذور, لأن الفلاح الآن يتوجه إلى التعاضدية لشراء بذور ممتازة يجدها معروضة كبذور عادية. بينما عندما يتوجه إلى تاجر يجد البذور الممتازة متوفرة والسبب هو سوء التوزيع لأن التاجر يأخذ جميع البذور ويبيعها و إذا أرادت الدولة أن تحسن قطاع البذور الممتازة يجب أن ترفع سعر القمح.

التعاضديات المركزية لإنتاج البذور كانت أقوى التعاضديات في تونس في إنتاج البذور و للأسف لم تقع هيكلتها و يجب أن يتدخل القطاع الخاص ليحقق التوازن داخل السوق و للفلاح الحرية في شراء البذورمن حيث أراد.

بذورنا التونسية المحلية ممتازة و من أجود الأنواع و يتم إكثارها في دول أخرى, ونستطيع تحقيق الاكتفاء الذاتي في قطاع الحبوب و نصدر منتوجاتنا إلى الخارج و نحقق عائدات كبرى من العملة الصعبة للبلاد.

Capture d’écran 2018-12-20 à 11.29.17

SOSEM جلال العويني: مدير عام

في الحقيقة , تأهيل منظومة البذور ساهمت فيه المهنة , فالعديد من الدراسات بمشاركة إتحاد الفلاحين اتّفقت على انه من الضروري تأهيل قطاع منظومة البذور المرتبط بقطاع الزراعات الكبرى .

حققنا الاكتفاء الذاتي في العديد من المنتوجات الفلاحية على غرار بعض الغلال و الخضروات و الحليب..

يزرع الفلاح البذور الممتازة التي تخضع إلى إجراءات إنتاج طبقًا لتشريعات و مواصفات عالمية , نجد كمية منها تنتجها شركات البذور و تنتقل هذه النوعية من البذور الأم الأساسية إلى البذور المثمنة لتتوفر بعد ذلك إلى الفلاح ثم التكثير فاستعمال البذور.

نأمل أن نجد أصنافًا تتمتع بمردودية و مناعة ضد الأمراض و تتأقلم مع الجهات أكثر من الموجود عن طريق شراكة مع البحث العلمي . و نتوجه بدعوة ملحة إلى جميع القطاعات و الشركات التعاونية لبذل الجهود الممكنة لتحقيق ما هو مطلوب , استعمال البذور الممتازة هو هاجس الجميع , فمن الواجب أن نحسن من المردودية و بالتالي يتحسن الانتاج , فعوض أن ننتج 10 قنطارات في الهكتار يمكن أن ننتج 15 أو 20 أو حتى 50 قنطارا , و لو أن الدولة ترى عدم امكانيتها الترفيع في سعر القمح , فكيف للفلاح أن يشتري البذور الممتازة و بقية الأصناف الباهظة , هذا الموضوع أحيل إلى سلطة الإشراف للحكومة للبت فيه و لوضع هذه البذور في متناول الفلاح , أما نحن الان نحث الفلاحين لنوفر لهم بذور ذات انتاجية عالية و تعطي مردودية أوفر .

نعطي بذور مراقبة و ذات قيمة إنباتية كبيرة , كل هذا لا يمكن انجاحه إلا ان وجدت شراكة بين القطاعين العام و الخاص على مستوى التأطير .

نحن كقطاع خاص في شراكة مع التعاونيات و الدولة و المهنة لنحيط بالفلاح , بالإضافة إلى شراكة مع الإرشاد الفلاحي و البحث العلمي الوطني لتكون النظرة شاملة لنوفر ربح أكثر للفلاح و توفير اليد العاملة بعد التحسين في الانتاجية و نقلص من التوريد و نوفر عملة صعبة للبلاد.

Capture d’écran 2018-12-20 à 11.29.44

CONECT AGRI بشير المستيري:  

مازالت التعاضديات إلى اليوم تعمل تحت المنظومة السّابقة و قد حان الوقت للتحرر و المرور إلى مرحلة أخرى , تأخذ التعاضديات البذور من الفلاح و بعد الانتاج يتم تجميعها .

أتمنى أن يستفيق الفلاحون و يقومون باسترجاع التعاضديات و يمسكون بزمام الأمور و بالتالي يصبح التسيير بيد الفلاح , فعلى سبيل المثال : بما أن التعاضديات تأخذ البذور شهري جوان و جويلية و لا يتم توزيعها إلى خلال شهر نوفمبر بعد ذلك تثقل عليهم الكمية و تصعب عليهم عملية التخزين , و في هذه السنة نجد مشكلة الرطوبة التي تتسبب في انخفاض جودة البذور حتى تصبح غير صالحة للبذر و تمر إلى الاستهلاك , في حال أنه بالإمكان توزيع البذور شهري جويلية و أوت و تتفادى كل الضغوطات المنتظرة.

أنجزت العديد من الدراسات في السابق لإعادة النظر في السعر المرجعي للقمح و لم يتمكنوا من الزيادة بعد اتمامها , المسؤول الأول هو ديوان الحبوب و يجب تبديل المنظومة , لأن في ذهن الفلاح جميع التعاضديات دولية , و في الحقيقة لا وجود لتعاضديات خاصة و عامة , فجميعها خاصة و ملك للفلاح.

منحة دعم انتاج البذور تتقلص كل سنة و كأن الدولة تريد أن تتخلى عنها , و الحال أنه في كل بلدان العالم تدفع الدول الفلاح ليتمكن من استعمال البذور الممتازة للحصول على انتاجية أكثر.

 

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *