الأحذية التونسية

 

 

الأحذية التقليدية

ذكر المؤرخ عثمان الكعاك في مؤلفه « التقاليد والعادات التونسية » الذي كتبه غداة استقلال البلاد أنّ لباس الرّجل في تونس يتميّز بتنوّع الحذاء واختلاف تسميته. فمنه « الريحية » و »الشّبرلة » و »اليماني » و »البشمق » و »الكنترة » و »البلغة » و »البنطفلي ». وزاد عليه الباحث المنوبي السنوسي في مقالين صدرا له بمجلة « الإذاعة » بعنوان « الأحذية التونسية » بذكر « الشكربيون » و »صباط نصف قصبة »، و »الصباط الدزيري » و »القبقاب » بأنواعه المختلفة وقسّم البلغة إلى أقسام عديدة.

البلغة

ترجع جميع الأحذية التقليدية المعروفة في جميع الجهات التونسية إلى أصل واحد هو الخفّ المعروف باسم البلغة، ينطقها أهالي الشمال بالباء المفتوحة بحيث صارت الرجل المحتذية لهذا الخفّ القوي صورة نموذجية لجميع أرجل سكان البلاد التونسية على وجه العموم نساء كانوا أم رجالا. البلغة خفّ يكسو وجه مقدّم الساق ويكتنف جانبيه ويدور مع مؤخّر العقب له شبه أنف مستدق في الغالب وعريض مستدير في بعض الأحيان، نعله من جلد البقر المتين. أما الوجه والعقب فمن أديم الماعز المدبوغ المقشر المدكوك، يخطّان معه ويبطن « اللفاق » بجلد الضان الأبيض الرفيع. وبداخل الخفّ سير من جلد البقر الرقيق مشدود عند طرفه المستدق يمتدّ من هناك فوق النّعل منطلقا إلى حافة المؤخّر. ولمّا يفرغ من الخياطة تنقع البلغة المقلوبة في الماء حتى يرتخي نعلها، فيأخذالصانع في قلبها ثانية ليرجع ظهرها من فوق ثم يدخل في البلغة قالبا ويعرضها للهواء لتجفّ. وقد امتازت هذه الطريقة زيادة على طرافتها، بمتانة الخياطة، إذ لا تنفذ الخرز تحت النعل، فلا تكون إذن معرضة للفتق من جرّاء احتكاك أسفل النّعل بالأرض، لذلك كثيرا ما ترى البلغة يبلى نعلها ويتشقق وجهها وعقبها ولا يصيب خياطتها فتق. على أنّ معالجة البلغة بالقلب بعد الخياطة عمل متعب شاقّ، خصوصا إذا رام الصانع قلب طرف الحذاء المستدق.

أصناف البلغة

البلغة التونسية أصناف متشابهة لا يختلف بعضها عن بعض من حيث البنية والتركيبة على وجه العموم وإنما تتميّز من حيث جودة الصنعة ورداءتها ولطف التقطيع وقبحه ورقة الجلد المصنوعة منه وخشونته ومن حيث اللون. وأشهر أصناف البلغة في القطر التونسي :

البلغة الصفراء

وهي في صفرة الكبريت وهي تميل مع القدم إلى لون أشهب يخالطه اصفرار فاتر. والبلغة التونسية صنفها المنوبي السنوسي إلى أصناف:

البلغة البيضاء

تصنع مثل بلغة أهل المدن الصفراء، لطيفة التقطيع ظريفة الشكل. ولا تختلف عنها إلا بلون جلد الماعز الذي تصنع

البلغة الحمراء

تصنع من جلد الماعز الأحمر، حمرتها في الغالب حمرة زهرة الخشخاش. تلبسها نساء البادية والأرياف قائمة العقب أو مثنية على وجه النعل. قليلا ما ينتعلها الرجال وإذا انتعلوها فمثنية العقب.

البلغة المطرزة العادية

تنتعلها نساء البادية والأرياف مع ثياب الزينة في الأفراح وخصوصا العرائس، ولا تختلف عن البلغة العادية إلا بطرز من الحرير أو من أسلاك الفضة تغشي وجه الحذاء.

بلغة أهل الجنوب المطرّزة

لأهل الجنوب في تونس من سكان البادية بلغة مطرّزة يلبسها الخواص منهم في الأفراح للبهجة والتباهي.

الكنترة

الكنترة لباس للقدم يشبه البلغة ظهر في تونس في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، ابتكر لباسه بعض كبار الموظفين في الحكومة ممن كانوا مقلدين لنظام التشريفات العثماني. والكنترة من حيث الشكل حلقة وصل بين البلغة والأحذية الحديثة المقلدة من الأزياء الأوروبية. ذلك لأن الكنترة تشبه البلغة من حيث تكوين وجهها من رقعتين ملفقتين تغطي إحداهما مقدم القدم من أطراف الأصابع إلى منتصف ما بينها وبين الكرسوع وتدور الرقعة الثانية مع العقب وجانبي القدم في ارتفاع لا يتجاوز الأصبعين حتى تصل بجانبي الرقعة الأولى. أما مشابهة الكنترة للأحذية العصرية فهي ممثلة في طريقة خياطة وجهها مع النعل وفي بروز النعل عن جانبي الوجه، وظهور خرز الخياطة على حافة النعل عن جانبي الوجه. ولفظة كنترة التونسية مشتقة من الكلمة التركية « قنطورة » أو « قندورة » وكان الأتراك يطلقونها في أواخر القرن التاسع عشر اسما لكل الأحذية الافرنجية، ويبدو أنهم اشتقوها من اللفظ الايطالي « كوتورنو » الدالة على حذاء مرتفع الوجه، وهذه اللفظة مشتقة من اليونانية القديمة « كوتورنوس » التي كان قدماء اليونانيين يطلقونها على نعل وجهه مرتفع ويتكوّن من عدّة طبقات من الجلد.

كنترة المرأة

تختلف كنترة المرأة عن كنترة الرجل بفروق أربعة تميّزها:

1) فرطحة أنفها واستواء طرفه.

2) قصور مؤخرها عن بلوغ طرف عقب لابستها.

3) ارتفاع مؤخر نعلها ارتفاعا شديدا.

4) وجهها من نسيج حريري مبطّن بجلد الضأن الرقيق وظاهرها مطرّز بطروز من أسلاك الفضة أو الذهب أو من خيوط الكنتيل وقريصات العدس على نمط ما تلبسه المرأة من أكسية البدن.

الطماق

أو (التناق) حذاء للنساء لطيف التقطيع، حسن الصنعة خفيف لا جوانب له ولا عقب. يقتصر وجهه على تغطية ظهر مقدم القدم إلى ما فوق أصول الأصابع بقليل ويرتفع مؤخر نعله عن الأرض بواسطة رافعة.

الشكربيون

كان يطلق هذا الاسم على حذاء يعوّض به الرجال « الكنترة » في زمن الشتاء، وهو يشبه الكنترة من حيث الصنع والشكل على أنه لم يكن مثلها مفرطح القدم، بل له أنف مستدق وإن لم يكن مثل أنف البلغة.

البشمق

لباس للقدم ظهر في دوائر الحكومة بتونس العاصمة مع الحكام والموظفين السامين من الأتراك العثمانيين.

الريحية]

كان من عادة منتعلي البشمق من الرجال لبسه في الشتاء على خف من جلد الماعز الأصفر الرقيق اللين تبلغ حافة مدخله الكعب وتفوته. ويعرف هذا الخفّ باسم الريحية وكان الناس يشيرون إلى أصحاب العلم والفقهاء بكونهم « أصحاب البشمق والريحية » على وجه التكبير.

اليماني

اليماني خفّ أحمر يكسو ظاهر القدم ويضيق مدخله على الكرسوع تحت الكعب، له نعل سميك.

الشبرلة

الشبرلة خفّ أسود عريض مورّم الوجه والنعل ليّن خفيف حَسَن الصنعة. ومن حيث الشكل تشبه الشبرلة خف الرجال الذي كان يعرف باليماني. ولا فرق بينهما سوى أن اليماني لا يكون إلا أحمر زاهرا ولا تكون الشبرلة إلا سوداء قاتمة السواد. وتلبس القرويات خفّ الشبرلة الأسود في الشارع وهن متلحفات بلحاف السفساري الصوفي الأبيض الشفاف أو الخشن اللين وتتوحّد بذلك أشباحهن حتى لا يعرفهن عموم الناس.

الجزمة

حذاء يكسو القدم والساق إلى ما فوق الركبتين بمقدار قليل يقي رجل الفارس من حك الركاب يصنع من جلد أحمر من النوع المعروف بالفيلالي، نسبة إلى تافيلالت بالمغرب الأقصى.

المست

جورب من الجلد الرقيق اللين من النوع المعروف بالفيلالي يدخل في هذا الجورب القدم فيغطي باطنها وظاهرها وترتفع جوانبه فتدور في أسفل الساق إلى أعلاه في سعة ولين ورخو.

الموسوعة التونسية

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares