مبرّرات ومصوغات طرح مشروع قانون يعمل على المصالحة الاقتصادية

Capture d’écran 2017-07-04 à 15.09.35إن معالجة أي معضلة اقتصادية أو اجتماعية  أو سياسية يتطلب استحضار قواعد التقييم والتشخيص الكفيلة بالتحليل الاستراتيجي المقامة على طريق التحليل الرباعي المسمى بالانجليزية (swot) وبالفرنسية faiblesse/ Force/ opportunities/menaces

وتعتمد هذه الطريقة على استجماع كافة عناصر القوة في المشروع ونقاط ضعفه والفرص الموضوعية والذاتية المتاحة لإنجاح الأهداف التي ترمي لتحقيقها وكل ذلك في إطار فهم دقيق للتهديدات والمعوقات والعراقيل التي تعترض هذا المشروع وتعمل على إفشاله وإفشال منجزاته.

ولذلك فإني وفي هذه الورقة سأعرض لوجهتي الخاصة المؤسسة على تحليل المبررات والمصوغات الموضوعية والخاصة التي تقتضيها الضرورة والمصلحة الوطنية لطرح مشروع قانون يعمل على المصالحة الاقتصادية من حيث جدواه التنموية والاجتماعية والسياسية وحاجة البلاد له في مثل هذه الظروف وذلك لإكساب الدورة الاقتصادية حيوية داخلية  وتوفير أجواء ملائمة للاستثمار الداخلي والخارجي من أجل تحقيق أرضية كفيلة بتذليل العقبات أمام رجال الأعمال وتوفير مناخات مساعدة على التنمية بعيدا عن المعوقات والعراقيل الإدارية والقانونية والموضوعية في إطار عدم تصادم هذه المشاريع القانونية مع الثوابت والقواعد الدستور والهيكلية وحفاظها على الاستقرار المجتمعي والتوافق الوطني وبدون إعادة إنتاج أخطاء الماضي وانتهاكاته ومن دون الإصرار على التمادي في استنساخ هذه الانتهاكات بأشكال أخرى مع الالتزام بمنظومة حقوق الإنسان وتعهدات بلادنا المقطوعة في هذا المجال وفي حدود ضابط المحافظة على حقوق المجموعة الوطنية، وكل ذلك من أجل إنجاز المصالحة الوطنية الشاملة المتوّجة للثورة التونسية الفريدة من نوعها .

وعلى هذه الأسس وبهكذا ضوابط يمكننا أن نطرح أية مشاريع مهما كانت الحاجة الملحة إليها أو الضرورة الماسة لاقتراحها ومهما كانت حيثيات  طرحها أو ظروف  تنزّلها في كنف الحوار الديمقراطي والمدني

ويجدر بنا في هذا الصدد تشخيص الواقع والإطار الموضوعي الذي يكتنف المشروع وعناصر الضعف والقوة المحيطة به والإشكالات الكامنة فيه والضوابط الضرورية الواجب توفرها ومنها :

1) قدرة أصحاب المشاريع على توفير مناخات تسمح بإنجاز المصالحة المرجوة وطيّ صفحة الماضي الأليم وذلك  في كنف الاستقرار مع الحرص على تجنيب البلاد الهزات والانتكاسات.

2) اعتماد الطرق والوسائل الناجعة للدعاية والإقناع بالمشروع وحاجة الجميع إليه وذلك من خلال التناول الإعلامي والقانوني والسياسي الجيد مع استحضار ضابط إقصاء عقلية المغالبة والمطارحة والأساليب القهرية  في عملية الإقناع والتحشيد .

3) بذل الوسع في إقناع كافة الأطراف عن تجنّب  توظيف الملف ومشروع قانون المصالحة المطروح حتى لا يتمّ استغلاله في المزايدات السياسية والانتخابية أو اعتماده كوسيلة للابتزاز والتحريض وشيطنة الآخر حفاظا على تونس وتكريسا لمدنيّة الخلاف.

4) عرض المشروع في إطار القطع مع مناخات الاستبداد التي دأبت على إكراه الجميع على تنفيذ القرارات  وإخضاعهم للدكتاتورية والأوامر القسرية التي كانت تأتي في صورة تعليمات فوقية مسقطة مع رفض تنفيذ ذات الأعمال والقرارات المنافية للقانون  في الظروف الحالية التي انتفت فيها مثل هذه المناخات التسلّطيّة .

5) عرض المشروع بشكل يكسبه إيمانا وقناعة به وبجدواه لصالح الجميع  سواء في قدرته على استعادة الأموال المغتصبة والمهربة أو في حاجة البلاد إليه وإلى هذه الأموال وقدرته على المساهمة في حل الاشكالات التنموية والاقتصادية والمالية وحتّى الاجتماعية ، وارتباط ذلك بالمصلحة الوطنية القصوى مع التركيز على أن هذا المشروع لا يمس بالقرارات السيادية التي صدرت ضمن المرسوم عـــــــــدد 13 لسنة2011 والقاضية بمصادرة الممتلكات المنقولة والعقارية للإطراف التي عدّدها وذكرها مرسوم المصادرة.

6) إبراز عجز القوانين والآليات القائمة صلب هيئة الحقيقة والكرامة على إنجاز الهدف الاسمى من مشروع العدالة الانتقالية في المسألة المالية والاقتصادية سواء لافتقاد هذه الآليات للكفاءة والقدرة والاختصاص مع السرعة في الإنجاز والفعل أو بسبب احتواء القانون  عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية على ثغرات وفراغات تحتاج استصدار أوامر واجراءات أكيدة وضرورية لانجاز المهام المنوطة بعهدتها كما تحتاج أيضاً  فهما دقيقا للمعضلات الاجرائية والهيكلية والقانونية التي تعطل تحقيق  نجاحات في هذا المجال وهو ما ينبئ بفشل دائم في مسار تحقيق اهداف المصالحة الاقتصادية تمهيدا للمصالحة الوطنية الشاملة المحمولة على الهيئة وخاصة بعد أن عجزت هذه الهيئة عن تحقيق أيّ اتفاقية تحكيم في هذا الصدد بعد انقضاء ثلاث سنوات ، ورغم  البروبغاندا المصاحبة التي أبرزتها في ملف أحد أصحاب الانتهاكات ، مما أضرّ بصاحب الملف وبعمليّة المصالحة ذاتها وأدخل لخبطة لدى الدولة ولدى الرأي العام ، وذلك بعد التأخر الخطير ا في إنجاز المصالحة المأمولة.

7) إبراز قدرة مشروع القانون على ضمانه لحقوق المتضررين الرئيسيين من كل عمليات الفساد المالي سواء لصالح الدولة أو لصالح الغير

8) ضمان مشروع القانون على قدرته على تفكيك المنظومة وعدم استنساخها من جديد بذات الاليات وذات الشخوص والرموز وذلك حين تحقيق نجاحات مأمولة في استرجاع المال العام .

9) ضرورة ضمان استقلالية كاملة للآليات الموكلُ  إليها القيام بتفعيل القانون وحيادها التام وثقة الاطراف فيها ونجاعة تعاطيها مع الملفات وسرعة البتّ والنظر فيها ، وتعهدها الواسع بكافة الملفات بما فيها ما يتعلق بالموظفين العموميين الذين لم يتحصلوا على منفعة ولكنهم أخطؤوا بقبولهم وتنفيذهم للتعليمات في مقابل محدودية اختصاصات التعهد في هيئة الحقيقة والكرامة وإذا علمنا أن الموظفين المعنيين ممن لم يحوزوا على منفعة قد فاق 1500 حالة وأن المعنيين بالفساد والحصول على منفعة يقارب عددهم 3500 حالة وأن رجال الأعمال الذين يشملهم واجب إرجاع الأموال قارب 110 حالة وأن الذين قاموا بجرائم الصرف يتراوح عددهم بين 150 و 200 شخص وأن الجدوى من إنجاز المصالحة الاقتصادية قد تدرّ ما يقارب 4000 مليون دينار  وقد تنجزُ وتضيف نقاط نموّ معتبرة للبلاد ، نعلم أن الأمر يحتاج إلى تفعيل وجديّة في التناول والتحكيم والمصالحة .

10) تكامل مسارات المصالحات المعتمدة وعدم تعارض قوانينها الاساسية في ما بينها والتزامها بالضوابط الدستورية والتعهدات الدولية .

11) ضمان عدم تبريرها القانوني والتشريعي للفساد تحت أعذار الخضوع للمنظومة الاستبدادية وضرورة الاعتذار وإرجاع الأموال وكشف الحقيقة  قبل إستصدار صكوك العفو وحتى لا تكون المصالحة الاقتصادية مسلكا آمنا للذين اجترحوا الفساد في إطار المنظومة الديمقراطية .

12) ضمان عدم اعتماد اسلوب الانتقاء في كافة الملفات سواء تلك التي وقعت التعْمِية عليها في الايام الاولى للثورة تحت ضغط المقايضات أو تلك التي تمت التغطية عليها ضمن التجاذبات السياسية أو تأثيرات لوبيات المصالح المالية،أو تلك التي تمّت تحت ضغط الشارع وحراك شباب الثورة.

13) الضرورة القصوى لطرح مشروع يجنّب البلاد تأبيد القطيعة وتعفين الأوضاع والاحتقان القائم وسيناريوهات المنطق الثورى لتغيير الاوضاع وفرض التوجهات بمنطق مغالبة الشارع لا ضمن منطق الالتزام والخضوع للقوانين ووسائل التغيير الديمقراطي والمدني .

14) إنّ كلفة عدم المصالحة الاقتصادية بالشروط والمعايير المطلوبة ستكون كبيرة ومرهقة وخطيرة ولا تقدر عليها البلاد والأجيال القادمة ولا الدولة ومؤسساتها .

تشخيص الواقع

1) واقع البلاد :

– بعد 6 سنوات من تدهور الاوضاع والاقتصادية والمالية والتنموية والسياسية يجدر بنا ان نشخص أمراضنا والحالة الصحية المتدهورة للبلاد وخطورة استفحال الداء والاخطار المحدقة بوطننا في حال استمرار مثل هذاه الاوضاع ،  فالديون الخارجة فاقت 52 مليار دينار ونسبة الدين وصلت 62 ٪ من الناتج المحلي ووصلت كتلة الاجور في القطاع العام ما نسبته 45 بالمئة من ميزانية الدولة وفاقت نسبة التضخّم 42٪ بالمئة وأُرْهِقت ميزانية الدولة بدعمها للمواد الاستهلاكية التي فاقت 6 مليارات دينار كما أن الصناديق الاجتماعية تعيش عجزا كبيرا وصل الى 4.6 مليار دينار وبلغ انخرام الميزانية 6500 مليون دينار واستفحل العجز في الميزان التجاري الذي قاد الى مزيد التداين والمديونية وبلغ 12.6 مليار دينار أى أن عجز تغطية الواردات بالصادرات بلغ 69.8 ٪ بالمئة كما ان نسبة البطالة في تونس فاقت 15.6 بالمائة وذلك الى حدود موفى 2016 حيث يبلغ عدد العاطلين عن العمل  632 ألف عاطل كل هذه الارقام تنبِئُ بتدهور حاد للوضع الاقتصادي والمالي في تونس وهو ما يستدعى تضافر الجهود لانقاذ بلادنا من هذا الوضع الكارثي.

– الثورة التونسية راكمت طرق تغييرها المدنية والديمقراطية وانتقالها الديمقراطي بأشكال حضارية ومن داخل اللعبة الديمقراطية وهياكل الدولة المؤسسة على علوية القانون ومرجعية المؤسسات القائمة ولذلك فان المنطق الثوري الاصيل يفرض استكمال النسق المتّبع وتجنّب اعتماد القفز في الفراغ وثقب الماء بل بانتهاج السبل الكفيلة بمراكمة المنجزات وتطويرها والالتزام بآلياته المدنية والديمقراطية المتبعة. وإن رفع شعارات مقاومة الفساد يستدعي عدم تأبيده  وعدم إفلات أصحاب الانتهاكات من المسائلة وإرجاع الأموال المنهوبة التي عجزت مؤسسات الدولة والقضاء في استردادها بالشكل التقليدي أو الجزائي.

وإن عرض مشروع المصالحة الاقتصادية وتظهيره في صورة بشعة صرفة من دون النظر بشكل موضوعي في عناصر السلب والإيجاب فيه يوحي للجميع  وللأطراف المقابلة بأن أصحاب هذا المنحى يوظفون الملف في إطار دائرة المزايدات الانتخابات والسياسية، وذلك بتوظيفه  طورا للإبتزاز السياسي وطورا لكسب التعاطف الانطباعي وطورا للتحريض على الدولة من أجل شيطنة نظام الحكم والحاكمين.

وعوض أن يتم الحوار بشكل حضاري ومدني يتيح توفير المناخات السياسية الكفيلة بطمأنة الرأي العام وبناء ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها وبالسياسيين والمعارضين وأحزابهم على حدّ سواء  ويفتح آفاقا أوسع لاستعادة الأموال المغتصبة والمهربة وضخها من جديد داخل شرايين الاقتصاد والدورة التنموية المعطلة إذا بالأطراف والفعاليات المتداخلة على خط المناكفة السياسية تلقي بمثل هذه الحوارات في أتون المماحكات الشعبوية وتحشيد الشارع وتعفين الجراح وحقن الأوضاع بسموم التكاره والتباغض اللعين.

2- الواقع الإقليمي :

  إن الأوضاع المحيطة بنا وخطورة تداعياتها الكارثية على واقع داخلنا التونسي فضلا عن تواجدنا في منطقة رمالها  متحركة ومتقلبة وصفيحها  حارق وساخن سواء على مستوى تهديد الأمن القومي من خلال التهديدات الإرهابية أو من خلال تهديد الاستقرار الاجتماعي وذلك بتعميق الأزمات الاقتصادية الخانقة والمزلزلة كل ذلك يفرض علينا  جميعا بذل الوسع الجماعي والجماهيري العام للخروج من النفق المظلم وعنق الزجاجة القاتل من دون انتظار الحلول الوافدة من خارج بلادنا فهي لن تزيدنا إلا ارتهانا ومسًّا  بسيادتنا الوطنية وأمننا الاقتصادي ولا بد من الحذر من السقوط في سيناريوهات خطيرة كالتى تحدث في ليبيا واليمن وسوريا بسبب عقلية المغالبة بالقوة ودخول الأجندات الدولية على الخط.

3- واقع الهيئة :

– إن الفصول التي جاءت لتنجز مشروع المصالحة الاقتصادية والتحكيم في القانون عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية جاءت منقوصة وعامة وضبابية ومرتجلة ومسقطة ضمن اكراهات وضرورات تلك المرحلة التي تم الاقرار فيها بالقانون الاساسي المتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيميها خاصة اذا علمنا بالدور الذي لعبه المجتمع المدني الدولي لانجاز جيل رابع في مسيرة العدالة الانتقالية في العالم والتى أقحم فيها مسالة الفساد المالي إقحاما دون استحضار متطلبات المرحلة والظروف الموضوعية  للثورة التونسية فضلا عما قام به بعض من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي كردة فعل على إسقاط قانون تحصين الثورة من إضافة لمسات انطباعية على قانون العدالة الانتقالية كل ذلك قد فتح المجال امام السرعة والتسرع الذي تم فيه إقرار هذا القانون وهو ما انعكس سلبا على بعض فصوله.

– إن المناخات التي نتجت عن انتخابات اكتوبر 2014 قد خلّقت  فسيفساء جديدة في تركيبة الحياة السياسية وصنعت اطار جديدة للصراعات والمناكفات السياسية والواقعية وموازين القوى وتأثيراتها الجديدة على الحياة العامة وهو ما استدعى أقدارا جديدة من الفهم والإدراك الواقعي والموضوعي لتحديد سبل ناجعة وانتهاج سلّم أوليات كفيل بانجاز عدالة انتقالية في تربتها الاصلية لا الهجينة

– إن انتهاج الهيئة لسياسة المواجهة مع الدولة وأجهزتها ومؤسستها واعتماد أسلوب التصعيد والصراع والتنافي معها قد نال من حيادية الهيئة واستقلاليتها منذ الأيام الأولى للتأسيس وحشرها في الزاوية الضيقة وحَرْف رؤيتها الاستراتيجية وألقي بها في مربع الارتجال والعشوائية والأجندات  السياسوية كما أن انفراد الرئيسة بالقرار والسلطة والصرف المالي قد قوّض أسس العمل المؤسسي والديمقراطي والهيكلي وهو ما نتج عنه عشوائية في المخططات والبرامج وارتجالية في أداء المهمات وتأخّرا في التأسيس لبناء علاقة التكامل والشراكة الفعالة والبناءة مع أجهزة الدولة ومؤسساتها وهو ما انجرّ عنه تعطيلا وفشلا في القيام بالمهام وتحقيق الأهداف.

– نص قانون العدالة الانتقالية على ضرورة تأسيس لجنتين مركزيتين الأولى للتحكيم والمصالحة والثانية للفحص الوظيفي وإصلاح المؤسسات وقد شاب تركيبة اللجنة الأولى عديد الشوائب كما شاب دليل إجراءاتها عديد الخروقات وإضافة لتأخر انتداب المختصين في التحكيم والمصالحة واستقالة البعض منهم وإقالة البعض الاخر بسبب ضعف الكفاءة أو حدوث خصومات أو خلافات جوهرية في كيفية التعاطي مع الملفات فإن صدور دليل إجراءات يتناقض مع القانون الأساسي للعدالة الانتقالية في فصله 45 حين نص على أنه «تحدث لجنة للتحكيم والمصالحة صلب الهيئة يعهد إليها النظر والبت في ملفات الانتهاكات على معنى هذا القانون بعد الحصول على موافقة الضحيّة … وتكون الدولة وجوبا طرفا أصليا في الملفات المعروضة على لجنة التحكيم والمصالحة» ونص القانون في فصله 46 على «موافقة الدولة في حالات الفساد المالي إذا تعلق الملف بأموال عمومية أو أموال مؤسسات تساهم الدولة في رأس مالها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.ورغم اشتراط القانون الأساسي على موافقة الدولة والضحية وصاحب الانتهاك في اتفاقية التحكيم إلا أن المبتدعين  والمشرعين داخل الهيئة أبهرونا بمنجزهم الفريد في دليل إجراءات لجنة التحكيم والمصالحة في (الفصل 17 جديد) الذي ينص على « وفي صورة تقدم كل من مرتكب الانتهاك والضحية بطلب تحكيم ومصالحة في نفس موضوع الانتهاك وسببه فإنه يقع ضم الملفين لبعضهما ويعتبر ذلك موافقة صريحة لإمضاء اتفاقية تحكيم ومصالحة بين الطرفين وتحرر اللجنة محضرا في ذلك بحضور الطرفين يقوم مقام اتفاقية تحكيم مصالحة ولا يوقف تغييب الطرفين أو أحدهما عن مواصلة النظر في الملف» وبمجرد الضرب بهذه العصا السحرية قامت الهيئة بالتعدي على القانون الأساسي واعتبرت موافقة الأطراف غير ضرورية وغير ذات قيمة ولذلك رفضت نزاعات الدولة النظر في الملفات ومواصلة التنسيق مع لجنة التحكيم والمصالحة التي يشرف عليها السيد خالد الكريشي وذلك لمعارضة دليل الإجراءات الصريحة مع القانون الأساسي عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية وهذا ما جعل ملف صاحب الانتهاك «سليم شيبوب» يُرْجَؤُ النظر فيه إلى شهر ديسمبر القادم، وإزاء هذا العجز الإجرائي والقانوني فإن مسار التحكيم والمصالحة الاقتصادية من خلال آلية هيئة الحقيقة والكرامة تكاد تكون مستحيلة

– وإذا أضفنا لكل هذه الإخلالات، عزوف رجال الأعمال والمعنيين بالانتهاكات المالية عن تسجيل ملفاتهم أو القيام بطلب إجراء اتفاقية تحكيم بهيئة الحقيقة والكرامة  نكون قد أحطنا بالمعوقات الإجرائية والشكلية والقانونية المانعة للقيام بمصالحة اقتصادية طبق مهام الهيئة وأهدافها، فمن ضمن آلاف الملفات الخاصة بالفساد المالي مع الدولة لم تسجل الهيئة إلا بضع ملفات لا تتجاوز عدد أصابع اليد اليسرى ، ورغم المغالطات التي تنشرها رئيسة الهيئة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة حول عدد ملفات الفساد المالي منذ جويلية 2015 تاريخ صدور مشروع المبادرة الرئاسية إلا أنه لم يتأكد بشكل رسمي وإجرائي تسجيل وإنجاز إلا اتفاقية واحدة مكتملة الشروط وقد وصلت المغالطة إلى حدّ إدّعاء الرئيسة في تصريح لإحدى الفضائيات أنه بمقدورها توفير ميزانية كاملة للدولة لسنة 2016 من خلال انجاز الصلح في الملفات المودعة لديها بهيئة الحقيقة والكرامة، وهي مخاتلة رسمية تستحق المسائلة والمتابعة القانونية فضلا عن أنها قامت في ذات الفترة بالتحريض على الدولة ومجلس نواب الشعب لحرقه إذا وقع تمرير قانون المصالحة الاقتصادية وعُرض التسجيل المحرّض في الموقع الرسمي للهيئة لمدة خمسة ايام ، وهو ما جعل قلم البداية بإقليم الحرس بالعوينة  يفتح بحثا جنائيا ومحضرا في الغرض .

– وفي ذات الإطار فإن إلقاء نظرة تشريحية تحليلية على الفصول الخمسة الناظمة للتحكيم والمصالحة من (45   إلى    50) تقودنا إلى ما رسخ عندنا في الأيام الأولى لصياغة النظام الداخلي للهيئة أن هذه الفصول بمفردها هي عاجزة عن إنجاز أيّ نوع من التحكيم والمصالحة الاقتصادية وأن أن هذه المصالحة تحتاج إلى تفصيل أكبر في النظام الداخلي وإلى تدقيق أشمل في أدلة الإجراءات ، وقبل ذلك وبعده تحتاج إلى أمر يصدر عن الحكومة لتحديد الطرف الذي يمثل الدولة في عمليات إمضاء الاتفاقيات وهو الأمر الذي عطل أعمال الهيئة وأفقدها المشروعية الواقعيّة والشكليّة والقانونية لإبرام مثل هذه الاتفاقيات

– نشير أن رفع شماعة تبييض الفساد في قانون المصالحة الاقتصادية المعروض على مجلس النواب ووصم مقترحيه بعدم حيادهم أو تبييضهم للفساد والفاسدين واعتبار هذا المشروع لا يسمح بالمساءلة والمحاسبة والإنصاف واستعادة الأموال المنهوبة والمغتصبة لا تصح مطلقا ، وفي عملية مقارنة قانونية معمقة ندرك أن القانون الأساسي عدد 53 المنظم للعدالة الانتقالية في فصله 46 ينص على أنه يمكن إبرام اتفاقية تحكيم ومصالحة بمجرد « الإقرار والاعتذار وبيان الوقائع التي أدت للاستفادة غير الشرعية وقيمة الفائدة المحققة ويكون الطلب مرفوقا بالمؤيدات …ويترتب عن تنفيذ بنود المصالحة المعروضة على اللجنة انقراض الدعوى العمومية أو ايقاف المحاكمة او ايقاف تنفيذ العقوبة « بينما ينص القانون المحال على مجلس نواب الشعب في فصله 10 و11 «يتضمن المطلب وجوبا اعتذار المعني  بالأمر مع بيان الوقائع التي أدت لتحقيق المنفعة وقيمتها والمؤيدات المثبتة لذلك وللجنة اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لعدم الافلات من العقاب» وما يضيفه القانون الجديد هو أن اللجنة لها الحق في تقدير قيمة المنفعة المتحصل عليها مع حق التثبت من صحة المعطيات الواردة بمطلب الصلح مع قيامها بدون معارضة أي كان بكل إجراء تراه مناسبا مع عدم جواز معارضتها بالسرّ المهني ويشترط القانون الجديد دفع كامل المبلغ المالي المستولى عليه يضاف إليها 5%من نسبة المنفعة المتحصل عليها بينما لا يحمي قانون العدالة الانتقالية استعادة الأموال وهذا ما يعتبر تفريطا في المال العام وهو الخطر الحقيقي في مسألة المصالحة التي لا تقوم على العدل والإنصاف

  لم ينص قانون العدالة الانتقالية على مآل الأموال المسترجعة وهو عيب واضح بينما نص القانون الجديد على إيداع الأموال بحساب خاص في صندوق يتولى توظيفه في مشاريع البنية التحتية أو توظيفه في التشجيع على التنمية الجهوية وذلك في إطار تجسيم مبدأ التمييز الايجابي وفي رأيي كان يمكن أن تتصالح الدولة في المشروع  الجديد مع ضحايا الانتهاكات وتخصّص نسبة من هذه الأموال لجبر ضررهم المادي والاجتماعي والصحي

– لم ينص قانون العدالة الانتقالية على المحافظة على حقوق الغير في حال تقديم مطلب الصلح إلى لجنة هيئة الحقيقة والكرامة بينما ضمن القانون الجديد في فصله 16 حقوق الغير

  لم ينص قانون العدالة الانتقالية عدد 53 على  آجال  محدودة وقصيرة للانتهاء من حسم ملفات التحكيم  وإنجاز المصالحة الاقتصادية بينما نصّ القانون   الجديد في فصله (17)  على مدّة سنة و3 أشهر كآجال قصوى لتقديم المطالب والبتّ  فيها جميعها  وإعداد تقرير نهائي في الغرض وإحالته لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس نواب الشعب ورئيس الحكومة ونشره بالرائد الرسمي ,

ورغم أن لجان هيئة الحقيقة والكرامة المتخصصة قد تشكلت يوم 16 جانفي 2015 وشرعت في أعمالها منذ سنتين و4 أشهر إلا أنها لم تنجز لجنتها إلا ملفا واحدا ويتيما في التحكيم  والمصالحة وهذه معرّة تاريخية لا يمكن السكوت عنها باعتبار ان التقصير كان داخليا وإجرائيّا

– قانون العدالة الانتقالية لم يضمن استقلالية وحيادية واستقرار لجنة التحكيم والمصالحة فقد استقال من تركيبتها نائبها وعضو ثاني واحتكر الرئاسة أحد أعضاء الهيئة الذين لم يحافظوا على استقلاليتهم  وحياديّتهم وصرّح رئيس اللجنة في جويلية 2015 على أنه « في حال وقع تمرير قانون المصالحة الاقتصادية فإن ثورة ستحصل بتونس وستكون أكثر دموية وأكثر عنف وسيتحمل مسؤولية ذلك الذين التفوا على لجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة «وقد خصص رئيس اللجنة جل وقته وجهوده في كتابة 4 كتب منذ توليه مهمته بل لقد استعمل شعار الهيئة وصفته فيها وضمّنه على غلاف أحد كتبه في مخالفة صريحة للفصل 29 من قانونها الأساسي «يحجر على رئيس الهيئة وأعضائها خلال مدة عملهم بالهيئة –   تعاطي أي نشاط مهني –  استعمال صفتهم في أي إشهار يتعلق بمشاريع مالية أو صناعية أو تجارية أو مهنية»

كما مخالفة الفصل 28 من ذات القانون «يتفرغ رئيس الهيئة وأعضاؤها تفرغا تاما لممارسة أعمالهم» وهذا التفرغ لم يكن تاما ولم يكن في اتجاه مصلحة الهيئة وإنجاز أعمالها ومهامها.

كما ضمّن كتبه محتوى القوانين الأساسية الخاصة بالعدالة الانتقالية ومحتوى فصول النظام الداخلي وأدلة الإجراءات من دون موافقة المجلس ومن دون تمكينه من حقوق الطبع ومن دون الإذن له بامتلاك حق بيع محتوى لا يملكه ولم ينجزه بقلمه، وبخلاصة فإنه وفي مقابل خلل تركيبة لجنة الحقيقة والكرامة والإشكالات العالقة بها وإخفاقاتها وعدم تفرغها نجد أن مشروع القانون الجديد في فصله الرابع يعمل على استحضار استقلالية لجنته ومهنيتهم وكفاءتهم إذ تتركب لجنة المصالحة من :

      قاضيين عدلين من الرتبة الثالثة

  قاضيين إداريين بخطة رئيس دائرة ابتدائية على الأقل

  قاضيين مايين برتبة مستشار

– محام لدى التعقيب يتم اختياره من قبل عميد الهيئة الوطنية للمحامين بعد استشارة مجلس الهيئة.

    خبير محاسب يتم اختياره من قبل رئيس الهيئة الوطنية للخبراء المحاسبين بعد استشارة مجلس الهيئة.

  ممثل عن الجمعيات الناشطة في مجال الحوكمة ومكافحة الفساد يتم اختياره من قبل رئيس مجلس نواب الشعب بعد استشارة رؤساء الكتل النيابية .

ويتولى رئاسة اللجنة : رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد الذي يختار من بين القضاة الأعضاء نائبا له.

– لم تلتزم هيئة الحقيقة والكرامة بما نص عليه قانونها الأساسي في غلق أبواب قبول الملفات بعد سنة ونصف من بداية نشاطها وهو ما يُعْتَبَرُ  خرقا واضحا لمنطوق القانون وروحه وجدوى أعمال لجنة التحكيم والمصالحة فقد نصّ على أنه  «لإنجاز مهامها تتمتع الهيئة بالصلاحيات التالية :» تلقي الشكاوي والعرائض المتعلقة بالانتهاكات على أن يستمر قبولها لمدة سنة انطلاقا من بداية نشاطها ويمكن للهيئة تمديدها لمدة أقصاها ستة أشهر» وهو ما تجاوزته هيئة الحقيقة والكرامة في خرق واضح للقانون الأساسي المنظم للعدالة الانتقالية بما يعني إمكانية إبطال اي اتفاقية جاءت بعد تسجيل الملفات في الآجال القانونية ، بينما ضبط القانون الجديد آجالا دقيقة وواضحة لقبول الملفات والمطالب وهي 90 يوما.

– نص قانون العدالة الانتقالية عدد 53 على أن إمضاء اتفاقية التحكيم  تكون من طرف صاحب الطلب والضحية فقط بينما نص القانون الجديد على أن الاتفاقية يقع إمضاؤها من طرف صاحب الطلب والضحية ورئيس اللجنة وذلك تحميلا للمسؤولية الجماعية وتشديدا على قيمتها وتشريكا للجميع تجنبا للخطأ والخطيئة وحدد بدقة ممثل الدولة المحمول عليه امضاء الاتفاقية وذكره بالصفة  وهو المكلف العام بنزاعات الدولة «

  لم ينص قانون العدالة الانتقالية على آثار تطبيق بنود الصلح من انقراض الدعوى العمومية او ايقاف المحاكمة او ايقاف تنفيذ العقوبة والجهة المعنية التي يعود اليها اتخاذ الاجراء . بينما نص القانون الجديد على الجهة المعنية سواء كانوا الوكلاء العامون لمحاكم الاستئناف أو وكلاء الجمهورية الذين يسلمون شهادة في الغرض بعد الإدلاء بوصل خلاص الاموال وهذا في حدّ ذاته تشريكا للقضاء ومؤسسات حفظ العدل وذلك لتسليط مراقبة  قانونية على مخرجات أعمال اللجنة .

– لم ينص قانون العدالة الانتقالية على الاجراءات والتدابير الكفيلة باستعادة الاموال المهرّبة وطريقة اعادة الاموال ومداخيل ومحاصيل المكاسب غير المصرح بها بالخارج وضرورة ايداع تصريح لدى البنك المركزي بالمكاسب والعملات الموجودة بالخارج وعدم إحالتها كلما اقتضت التراتيب تلك الإحالة .

كما لم ينص على ضرورة ايداع تصريح بالمداخيل والأرباح موضوع ملف الفساد لدى القباضة المالية والحصول على وثيقة تثبت اعادة المداخيل والأرباح والعملات الى البلاد التونسية كما لم يسمح القانون الجديد بتحويل المبالغ المرصودة بالحسابات بالعملة او بالدينار القابل للتحويل الا بعد انقضاء أجل سنة من تاريخ ايداعها في تلك الحسابات ودون ان يتجاوز مبلغ التحويل السنوي نسبة 20 بالمائة من المبالغ

  نشير أيضا أن عدم فهم مناط القانون من طرف رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة ورئيس لجنة التحكيم والمصالحة قد دفع بالمحاكم إلى إلغاء وإبطال  قرار صادر عن هيئة الحقيقة والكرامة بتاريخ 11 اكتوبر 2016 المتعلق بالاذن بتوقيت اجراءات بيع الاصول المصادرة عن المدعو : ىس . ز ، وابنته القاصر وذلك بالاستناد الى عيب الاختصاص وقد اضطرت نزاعات الدولة إثارة  قضية في الغرض لابطال قرارها وتوقيف تنفيذه وهو ما حصل بتاريخ 20 جانفي 2017 .

إن عدم استعاب مناط القانون عدد 53 ومضامينه من طرف القيّمين  عليه يطرح الف سؤال حول كفاءة المسؤولين في لجنة التحكيم والمصالحة بهيئة الحقيقة والكرامة ومدى جرأتهم على المعلوم من القانون بالضرورة خاصة في مسألة الممتلكات المصادرة وعدم اختصاص الهيئة بهذه الملفات .كما الجرأة في محاولة تبييض  الفساد والتفريط في الاموال العمومية التي استعادتها الدولة بمفعول المرسوم عدد 13 المؤرخ في 14 مارس 2011.

إنّ رئيسة الهيئة قد روّجت بعد استشارة لجنة البندقية أن مشروع القانون المطروح من لدن رئاسة الجمهورية قد صدرت بشأنه لجنة فينيز» رأيا يقول بتناقضه مع الدستور وهو غير صحيح بل أن لجنة البندقية قالت بأن الدستور لا يفرض شكلا أو مؤسسة محددة لتطبيق العدالة الانتقالية ولا يمنع اعتماد تشريع خاص لمعالجة مسألة المصالحة الاقتصادية ولكن بشرط أن لا تتصادم المسارات والقوانين ، وقد روّجت الهيئة لهذه الدعايات بشكل يمس من الحياد والمسؤولية الأخلاقية .

– أوهمت الرئيسة وأصحاب الأجندات السياسوية أن عملية المصالحة الاقتصادية ستُفْلِتُ  المجرمين والجلادين وأصحاب الانتهاكات الجسيمة والذين قاموا بالتعذيب والقتل والاغتصاب والإخفاء القسري من العقاب والمسائلة والمحاسبة في حين أن هذه المسائل لا تتعلق بالمصالحة الاقتصادية وأنها موكولة إلى القضاء وكان الأجدى أن تهتم بهذه الانتهاكات الجسيمة وإنصاف ضحاياها والدفع نحو تفعيل الدوائر القضائية المتخصصة التي ستقوم بهذه الأدوار، عوض مخاتلة الرأي العام وتصوير الأمر أنه إفلات من العقاب . وكان الأجدر بالمهتمين  بجوهر العدالة الانتقالية والضحايا  أن يُكرّسوا  جهدهم  في هذا الاتجاه حتى يتمّ إنصاف الذين وقع انتهاكهم انتهاكا جسيما ، أما التلهية والتعمية والمخاتلة فهي التي تنال من المسار وروحه وتجنّدت الرئيسة وكل الذين يحملون أجندات سياسوية لتحريف الاهتمامات وتعريج المسارات والمهام .

– إن أهم آلية للمساءلة ومعالجة ماضي الانتهاكات وضمان عدم تكرارها والمساهمة في مراجعة كل ما من شأنه إصلاح المؤسسات وتحديثها وتفكيك منظومة الفساد مع إعادة هيكلة مؤسسات الدولة وأجهزتها وتأهيل أعوانها واقتراح توصيات تتعلق بالإصلاحات السياسية والاقتصادية والأمنية والقضائية والإعلامية والتربوية والثقافية هي لجنة الفحص الوظيفي وإصلاح المؤسسات هذه اللجنة التي لم تنشط منذ انبعاثها في 16 جانفي 2015 ولم تكتمل تركيبتها ولم تنْجز دليل إجراءاتها إلى حد هذه الساعة وقد تمّ إعفاء رئيسها قسرا من رئاسة اللجنة ومن الهيئة أيضاً من دون احترام القانون والإجراءات القضائيّة  واعتبارا أن هذه اللجنة تقوم بصياغة التوصيات في غربلة الإدارة والمؤسسات المتورطة في الفساد والتوصية بالإعفاء والإقالة أو الإحالة على التقاعد الوجوبي وأمام هذا الشلل الواقعي الذي تعيشه هذه اللجنة فإن رفع الشعارات الداعية إلى المحاسبة والمساءلة تكاد تكون نوعا من قبض الريح أو رجع الصدى أو المزايدة المخاتلة.

المقترحات

لمراكمة هذا المشروع وتأكيد فعاليته وجدواه وإخراجه من دائرة التجاذبات والمزايدات نقترح على مجلس نواب الشعب ورئاسة الجمهورية :

1)   الحرص على استقلالية تركيبة اللجنة فلا النسخة القديمة ولا الجديدة من مشروع القانون المعروض على لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب تتوفر فيه الشروط الضروريّة الكافية لتأكيد الحياد الكامل ومعايير الاختيار الديمقراطي التي تضمن الاستقلالية الكاملة وتنقيح الفصل الرابع متأكد

2) الحرص على أن يتضمن المشروع الجديد على آلية واضحة في كشف الحقيقة بشكل تحفظ فيه الذاكرة وتفكك المنظومة بالشكل الذي يضمن عدم تكرار الانتهاكات ويُمْكن الاستفادة من التقرير المحال على الرئاسات الثلاث حتى تُتخذ  التدابير الضرورية في الإصلاح الهيكلي والإداري وتجنيب الإدارة كل الذين شاركوا في الفساد المالي أو الذين أعانوا عليه والتخلي عن الفصل 15 الذي ينص على أنه «لا يجوز استعمال المعلومات المصرح بها أو المتحصل عليها في إطار تطبيق هذا القانون الأساسي لغير الأغراض التي سن من أجلها «.

3) الحرص على أن يضمن المشروع الجديد توازنا في معادلة الصفح والعفو مع الإقرار والاعتذار واستعادة الأموال كاملة وأن تستفيد منها الجهات المحرومة ومشاريع التنمية الجهوية وضحايا الانتهاكات الجسيمة سواء بسواء كشكل من أشكال جبر الضرر ورد ألاعتبار ومقدّمة ضرورية لإنجاز المصالحة الشاملة .

كما يجب التخلي عن المطة الثانية من الفصل 18 وإلغائها لما ورد بالفصل 14 من قانون العدالة الانتقالية والتخلي عن المطة الخامسة منه التي تطالب بحذف المطتين الثالثة والرابعة الواردة بالقانون الأساسي للعدالة الانتقالية والذي يوجب موافقة الدولة في حالات الفساد المالي وقبول ملفات تحكيمية محالة من طرف الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.

4) الحرص على أن لا يحدث بالقانون تنقيحات تجعله غير متماهيا مع دستور البلاد والقانون الأساسي للعدالة الانتقالية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares