في برنامج «l’ Expert» : المصالحة الوطنية بين الجدوى الاقتصادية و المشروعية القانونية

Capture d’écran 2017-05-02 à 19.07.46

استضاف برنامج «L’EXPERT « في حلقته السادسة و العشرين الذي يبث على قناة « تونسنا «، السيد توفيق بكار رئيس مركز الاستشراف ودراسات التنمية للحديث عن المصالحة الوطنية و تداعياتها على الاقتصاد الوطني، و استضاف ايضا السيد انيس الرياحي رئيس مدير عام  « Express Air Cargo « للحديث عن وضع الشركة و اهم الصعوبات و العراقيل التي تعترضها، كما استضاف السيدة ليلى البغدادي دكتورة في الاقتصاد السياسي و السيد معز حديدان « Axis intermédiaires en bourse» للحديث عن اهم مستجدات بورصة تونس، و في ما يلي نص الحديث :

معز حديدان: Axis intermédiaires en bourse

مؤشر عام « توننداكس « يشهد ارتفاعا ب 2.8 %

18119155_1830379183878590_5021724089378336536_nشهد حجم التداول اليومي في بورصة تونس تحسنا هاما ليسجل 4.5 مليون دينار يوميا، كما عرف مردود المؤشر العام للبورصة « توننداكس» ارتفاعا ب0.11 % رغم الانخفاض الذي شهده هذا المؤشر في بداية الاسبوع إلا انه ابتداء من يوم الاربعاء حقق ارتفاعا هاما خاصة بعد القرارات التي اتخذها البنك المركزي  المتمثلة في الترفيع في سعر الفائدة ب 50 نقطة  و جاءت هذه القرارات نظرا لتخوف السوق من تدهور قيمة الدينار التونسي.

اما فيما يتعلق بأهم الاحداث التي ميزت هذا الاسبوع فنذكر بداية عقد الجلسات العامة للمساهمين، فنجد مثلا « البنك التونسي « الذي عقد جلسته العامة و قرر الترفيع في قيمة اسهمه من 300 مليم الى 360 مليم للسهم الواحد، و نجد ايضا « بنك الأمان « الذي عقد جلسته العامة يوم الجمعة الفارط و قرر الترفيع في قيمة السهم الواحد ب1200 مليم .

كما صرحت « تال نات القابضة « المصدرة بارتفاع حجم معاملات الشركة ب13 % خلال الثلاثي الاول لهذه السنة و اعلنت شركة « بطاريات أسد « على القوائم السنوية لسنة 2016 التي ارتفعت ب 2 مليون دينار، كما شهد مؤشر عام « توننداكس « ارتفاعا منذ بداية السنة ب 2.8 %.

توفيق بكار : رئيس مركز الاستشراف ودراسات التمنية

في ظل الوضع الراهن المصالحة الوطنية ضرورية لا اختيارية

18192618_1210907245673603_2580369916684838462_oفي الحقيقة، مشروع رئيس الجمهورية المتعلق بمبادرة المصالحة الوطنية ليس الاول من نوعه منذ سنة 2013 ، اذ سبق و ان قدم القاضي «نجيب هنان « الى رئيس الحكومة آنذاك  مقترحا عن نفس المبادرة تقريبا و قدم الاستاذ قيس سعيد في عديد المناسبات مبادرة في شكل صلح جزائي مع اصحاب المال و الأعمال و بالتالي المبادرات متعددة و متنوعة في هذا الخصوص و هذا ما يؤكد وجود حاجة ملحة و حقيقية لمثل هذا المشروع .

في نفس الإطار سارع الجميع الى مناقشة مبادرة المصالحة على الصعيدين القانوني و السياسي فقط ، في حين انه كان من المفروض مناقشة تداعيات هذا المشروع على الصعيدين المالي و الاقتصادي نظرا للوضع الاقتصادي الصعب الذي تمر به تونس في الوقت الحالي في كل المجالات ، و الدليل على ذلك نسق نمو ضعيف، و توازنات مالية منخرمة، الى جانب غلاء المعيشة و ضعف المقدرة الشرائية للمواطن ما ادى الى اندثار الطبقة الاجتماعية المتوسطة، وهذا ما يجعل من المصالحة الوطنية ضرورية لا اختيارية.

كما يشهد الوضع الاقتصادي الوطني  تأزما مستمرا اذ ان نسبة النمو لم تتعد 1 % منذ ثلاث سنوات تقريبا ما أدى الى تراجع مستمر في نسب الدخل الفردي، ومن جهة اخرى و حتى باحتساب ارتفاع مرتقب في مؤشر النمو لسنة 2017 ليصل الى 2.5 % جراء  تحسن متوقع لمردود القطاع الفلاحي، فذلك لن يساهم في استقرار الوضع الاقتصادي ، الى جانب تآكل نسب الانتاج و تراجع نسب الاستثمار و انعدام قطاعات الانتاج و تلاشي حوالي 1900 مؤسسة بين سنتي 2011 و  2015 و بالتالي وجب العمل على تحقيق عديد الاصلاحات في مختلف المجالات، ما من شأنه ان يسجل نسبة نمو ب 2 % مستقرة على المستوى المتوسط ، اي اصلاحات من شأنها  دفع الاستثمار و تطوير طاقة الانتاج و هي عوامل اساسية لابد من دراستها صلب قانون المصالحة الوطنية و ما ستوفره في هذا الخصوص.

وفي نقطة ثانية نؤكد ان التوازنات المالية اصبحت صعبة و صعبة جدا، خاصة امام  عجز ميزان المدفوعات لطيلة خمس سنوات  متتالية في حدود 8 % و 9 % كما ان العجز مازال في تواصل مستمر هذا الى جانب تدهور قيمة الدينار التونسي في الآونة الاخيرة مع ان هذا التراجع سجل منذ سنة 2011 و تواصل الى اليوم ما أدى الى ارتفاع عجز الميزان الجاري .

وبالتالي اصبح العمل بقانون المصالحة الوطنية اجباريا نظرا لتعدد العوامل المذكورة بالإضافة الى عديد العوامل الاخرى منها عامل « الارهاب « من جهة و ضعف مردودية الادارة التونسية ب 50 % منذ سنة 2010  من جهة أخرى وهو ما أدى الى تفاقم أزمة الثقة التي أدت بدورها الى تراجع نسبة الادخار من 20 % الى 12 %  و تفاقم المديونية و العجز التجاري و تدهور قيمة الدينار التونسي حيث تعتبر اللا مصالحة من اهم عناصر انعدام ثقة المتعاملين الاقتصاديين .

كل هذه العوامل تعود الى تراجع مردودية الادارة التونسية كما ذكرنا سابقا و بالتالي  نسبة مساهمة الاستثمار في ميزانية الدولة لم تتعد 40% نظرا لمسألة خوف الاداريين من تسهيل « الصفقات « و تيسير آليات الاستثمار الى جانب تعطيل نسق التصريح على الاستثمار لان السلطات المختصة اصبحت تتمعن اكثر من اي وقت سابق في المشروع المزمع بعثه تجنبا لبعض الاخطاء  فبعد ان كان استخراج التصريح لا يتطلب إلا 48 ساعة اصبح يتطلب اكثر من اسبوع.

من جهة اخرى ، نذكر مثلا حالة البنوك العمومية حيث ان اكبر بنك عمومي شهد منذ سنة 2010 تراجعا كبيرا على مستوى قائم القروض في حين ان بنك تونسي خاص شهد ارتفاعا هاما ليصل الى 66 % بين سنتي 2010 و 2015، و الاسباب تعود لنوعية الملفات المفتوحة و التي تهم معظمها البنوك العمومية ولا تشمل البنوك الخاصة في شيء مع العلم ان الفصل 96 من الدستور يقضي بحماية الاداريين اصحاب القرار في المؤسسات العمومية، و نقصد بذلك الاعوان الاداريين اصحاب القرار لا الاعوان التي تشوبهم شبهة فساد او رشوة او ما الى ذلك ….

و في الحقيقة خلال السنوات الاخيرة جربنا كل الآليات المتاحة للنهوض بالقطاع الاقتصادي منها سياسة الدفع عن طريق الطلب الداخلي و النفقات العمومية ،و عن طريق الانتدابات الهامة في الوظيفة العمومية  و لكن كل هذا دون جدوى و لم يساهم في النمو نظرا لانعدام عامل الثقة التي ادت الى الحد من نسق النمو و استقراره في  حدود 1% بالرغم من ان الانتدابات العمومية تتطلب نسبة نمو تفوق 6% .

وبالتالي قانون المصالحة الوطنية سيساهم في الترفيع من مردود الادارة التونسية و هو ما سيساهم بدوره في رجوع رجال الاعمال الى السوق و في هذا الاطار أكد المعهد العربي لرؤساء المؤسسات في دراسة قام بها مؤخرا، ان النهوض بالإدارة التونسية يمثل الحل الوحيد للنهوض بالقطاع الاقتصادي الوطني و هذا لن يتم إلا عن طريق المصالحة الوطنية .

من جهة اخرى نؤكد ان قانون المصالحة الوطنية تحوم حوله عديد المغالطات، فهو قانون لا يرمي الى العفو من دون  مقابل ، حيث ان رجال الاعمال مطالبين بدفع كل الامتيازات المتحصل عليها بطرق غير قانونية خلال تلك الفترة اضافة الى زيادة بنسبة 5 % سنويا، كما ان البنوك مطالبة بمتابعة استخلاص الديون بما في ذلك اللجوء الى القضاء ان لزم الأمر مع استرجاع هامش الامتياز الذي انتفع به رجل الاعمال في ذلك الوقت .

و بالتالي كل الشعارات المرفوعة ضد قانون المصالحه هي شعارات مغالطة لا غيرو مثال ذلك شعار « مانيش مسامح «  الى جانب موجة الاحتجاجات التي شهدتها بعض المناطق في الجهات و التي تعارض المصالحة على الرغم من انها تخدم مصلحة المواطن لا عكس ذلك، و ذلك من خلال دعم الاستثمار و دعم التنمية في الجهات بما سيوفره من موارد.  كما ان قانون المصالحة لا يعمل على انصاف قانون العدالة الانتقالية ،فهذا الاخير يتكفل فقط بالجوانب الحقوقية و المعنوية لا الجوانب المالية و الاقتصادية و بالتالي قانون المصالحة يعمل على توفير فرص جديدة لاسترجاع نسق النمو و النهوض بالاقتصاد الوطني خاصة امام انعدام الثقة و تراجع نسبة الاستثمار من 25% الى حدود 19% ،و تراجع نسبة مساهمة الاستثمار الخارجي في الناتج المحلي الاجمالي الى اقل من 2% بعد ان كانت تفوق 5%، مع العلم ان الاستثمار الخارجي يعد آلية من آليات استيعاب العجز التجاري ، و في هذا الاطار نعمل على استرجاع الثقة من خلال قانون المصالحة و عديد الاصلاحات الاخرى و من خلال تعديل منوال التنمية و تسوية وضعيات المستثمرين .

ليلى البغدادي : دكتورة في الاقتصاد السياسي

الفوز بكرسي المنظمة العالمية للتجارة يعكس المستوى المتميّز للتعليم العالي ببلادنا

18193327_1210907259006935_514434939118796100_oاولا ننوه بعلاقات التعاون المثمرة التي تجمع تونس بالمنظمة العالمية للتجارة منذ انضمامها إليها سنة 1994 كعضو مؤسس و التي ساهمت بصفة فعالة في مجال بناء القدرات الوطنية في ميدان بلورة السياسات التجارية، كما يعد فوز مؤسسة تونسية بكرسي  في المنظمة العالمية للتجارة انعكاسا للمستوى المتميّز للتعليم العالي ببلادنا اذ ان المعهد العالي للأعمال بتونس  Tunis Business School هو مؤسسة تعليم جامعي تدرس علوم الاقتصاد باللغة الإنكليزية وتمنح شهادة بكالوريوس إدارة الأعمال (bachelor’s degree).

ويعتبر برنامج كراسي المنظمة العالمية للتجارة، الذي أطلق سنة 2009، أحد أهمّ أنشطة المساعدة الفنية التي تقدّمها هذه المنظمة العالمية للتجارة لدولها الأعضاء بهدف إرساء شبكات تواصل بين أصحاب القرار والجامعيين والباحثين حول مختلف الجوانب المتصلة بالسياسات التجارية الوطنية وتلك المطروحة على طاولة المفاوضات التجارية متعددة الأطراف.

هذا وانطلق عمل كرسي المنظمة العالمية للتجارة بتونس بعد اختيار هذه المؤسسة الجامعية لتكون من بين 7 جامعات في العالم تسند لها منظمة التجارة العالمية هذا الامتياز .

كما أن إحداث كرسي للمنظمة العالمية للتجارة بتونس حدث هام لان المقترح المقدم من قبل المعهد العالي للأعمال والذي نال ثقة المنظمة العالمية وكان من بين 77 ملف ترشح من مختلف أنحاء العالم، وهو امتياز لتونس وللفريق الاكاديمي الذي عمل على هذا المشروع.

هذا و يحتوي الكرسي على عدة برامج بعضها متعلق بالتكوين والتدريس وبعضها متعلق بأنظمة التجارة العالمية من حيث الجوانب الفنية والتسويقية والمالية، وبعضها الاخر متعلق بمشاريع وبرامج بحث، يضاف لها تنظيم تظاهرات ومحاضرات سنوية للتعريف بنتائج الابحاث والورقات العلمية المنجزة.

حنان العبيدي

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares