السياسي ورجل الأعمال البحري الجلاصي للخبير: لا مفرّ لتونس من الإفلاس واستعمار صندوق النقد الدولي إلا بفتح بلادنا وأسواقنا أمام الصديق العملاق الصيني

bahri-beji-765x510

في لقاء مع السياسي ورجل الأعمال والناشط الجمعياتي البحري الجلاصي  تحدث معنا عن إمكانية التعاون التونسي الصيني   وعن أوجه هذا التعاون وهل بإمكانه أن ينقذ بلادنا من شبح الإنهيار الإقتصادي والإفلاس . وللمزيد من التوضيحات عن هذا الموضوع الهام من كافة جوانبه  وبما أن البحري الجلاصي صاحب الفكرة وهو الذي  تحدث عنها سابقا في وسائل إعلام مختلفة  فهو الذي يملك القدرة على توضيحها وتحليلها بما يراه من زوايا ومعطيات .

وفي هذا الإطار انطلق البحري الجلاصي في حديثه معنا ليقول : « إن الوضع الإقتصادي في تونس ما انفكّ يتردّى يوما بعد يوم وقد تراجع الدينار التونسي إلى أدنى مستوياته جرّاء ضغط صندوق النقد الدولي الذي صار يقدّم لنا إملاءات وشروطا تعجيزية تجعل من بلادنا تحت رحمة استعمار جديد يتهدد ويتوعد ويشترط علينا أن نفتح أسواقنا ونبيع أراضينا وأملاكنا ونفلس رجال الأعمال رغم ما بذلوه طوال حياتهم من جهود  لنرضي المتحكمين في صندوق النقد الدولي. ولعلّ المصيبة أن هؤلاء المتحكمين يدّعون أنهم أصدقاء تونس ويريدون مساعدتها وإخراجها من بوتقة الفقر والخصاصة وتنميتها وخلق فرص شغل لأفراد شعبها الذي ثار على الدكتاتور الذي كان يحكم بالحديد والنار . ولم يكن مجيء مديرة صندوق النقد الدولي صحبة بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة إلى تونس مؤخرا سوى لإملاء شروط الإستعمار الحديث . ومقابل كل الضغوط والشروط والإملاءات نجد أن تونس اليوم في أشد الحاجة إلى الدعم الإقتصادي وتوفير العملة الصعبة من أجل إنقاذ البلاد من الإنهيار بسبب كثرة الديون التي يتصدّرها صندوق «  النقد الدولي « . ومن أجل ذلك ضغطت الدول الكبرى التي تتحكم في هذا الصندوق وهي كما نعلم الدول الغنية وعلى رأسها أمريكا التي تعمل صحبة الدول التي تدور في فلكها على تفقير الفقير والقضاء على المعدمين من مواطني هذا البلد .».

 أنا مستعدّ للتوسّط لدى الحكومة الصينية لتجعل من تونس عملاقا إفريقيّا لا يحتاج إلى القروض والصدقات وإذلال المستعمر

تارة بالترغيب ونارة بالترهيب

ويتمادى البحري الجلاصي في حديثه فيقول : « ومن أجل ذلك باتت أمريكا وصندوق النقد الدولي يتّبعان معنا سياسة الترغيب تارة والترهيب تارة أخرى . تارة يتمّ تزيين الأمور لنا كي نغترّ ونقبل الإملاءات والشروط وتارة يقع تهديدنا بمنع القروض عنا مهما كانت ومن أية جهة كانت . وقد وصل الأمر بهذا الصندوق  إلى حد أنه طلب من سياسيّي هذه الدولة وحكامها الموافقة على  برنامج الإنتي عشرة نقطة وإلا فإنهم سيقطعون عنا كافة أنواع القروض . كما أجبرونا على قرض جديد بفائض قدره 6 بالمائة والقرض هو 5 مليار دولار أي ما يعادل 10 آلاف مليار بالدينار التونسي وفي الواقع فإن تونس لن تتحصل في يديها إلا على 4 آلاف مليار أما الباقي فهو نسبة الفائدة على هذا القرض . كما تم التنصيص في الإتفاقية مع صندوق النقد الدولي على أن كل شركة غير قادرة على النهوض بنفسها يجب إعلان إفلاسها وبيعها دون رحمة . وينص الإتفاق أيضا على السماح لأي أجنبي مهما كان حتى لو كان إسرائيليا بشراء أيّة أرض زراعية كانت أو سكنية وأي مصنع أو عقار دون أدنى اعتراض من طرف الحكومة التونسية . وهذا يعني أن الشركات الأجنبية العملاقة التي يملكها رجال المال والأعمال الذين يموّلون الصندوق ستشتري هنا كل شيء . وبهذا الشكل يمكن لأي رجل أعمال أمريكي مثلا أن  يشتري نصف تونس بخمسين ألف مليار وأن تباع بنقردان وقابس إلى الشقيقة ليبيا دون حرب أو استعمار . كما ستباع الكاف وتطاوين وقفصة وقبلّي إلى الشقيقة الجزائر دون حرب أو استعمار أيضا باعتبار أن البلدين الشقيقين غنيّان ولا يمثّل المال أي شيء بالنسبة إليهما . وسوف يشتري رجل أعمال أمريكي أو أنقليزي أو غيرهما  ولايات تونس وأريانة وبن عروس ومنوبة . كما أن ولاية مدنين ستباع إلى مشتر إسرائيلي بما أن فيها جربة التي تحتوي على الغريبة وهي المكان المقدّس الذي يحجّ إليه الإسرائيليون سنويا … وتباع صفاقس وسوسة والقيروان والمنستير إلى ألمانيا بما أنها بلاد غنية وأغلب سائحيها يزورون هذه المناطق . كما ستباع بنزرت إلى فرنسا بما أنها منطقة استراتيجية تسيل لعاب المستعمر السابق الذي قتل فيها أكثر من 4 آلاف من التونسيين خلال معركة الجلاء إضافة إلى أهميتها وأهمية الفلاحة في كل من باجة وجندوبة وسليانة أو مطمور تونس مثلما يقال عن هذه الجهات الفلاحية المهمة .».

ماذا بقي من الدولة ؟

« … وهنا لابدّ لي أن أسأل : ماذا سيبقى لك يا سيد الباجي قائد السبسي ؟. هل ستبقى لك دولة تديرها أو شعب تحكمه أو جيش تفتخر به أو شرطة تؤمّن لك حياتك وحياة السياسيين الذين وافقوا على شروط صندوق النقد الدولي  الذي لم يكن الإستعمار الفرنسي مثله في البشاعة لأنه كان لنا الحق على الأقل في مقاومة المستعمر وقد نلنا الإستقلال من أجل ذلك ؟.  لكن الآن إن وافقت على شروط الصندوق ماذا سيبقى لك مما تملك أو تطالب به ؟. وإن بقيت في الحكم فلن تحكم أي شيء لأنه لن يكون لك شعب بعد أن يطرد المشترون شعبك أو يذبحوه  أو يرموه في البحر. كما سيصبح من حق رجال الأعمال والمال الأجانب أن يأتوا بالعمال من أي بلد كان ولن يكونوا مجبرين على تشغيل أي عامل تونسي . وبهذه الصفة سيجعلون المواطن التونسي عاطلا أكثر فأكثر وليس له الحق حتى في التسوّل في الشوارع لأنهم لا يقبلون التسوّل بما أنهم يبيعون ويشترون كل شيء حتى بني البشر. ولعلّ من حق أي سائل أن يسأل : هل إن الدول الغنية ومعها صندوق النقد الدولي تسعى إلى فعل الخير ؟ . هل إن هذا الصندوق هو صندوق  للضمان الاجتماعي ؟. إنه صندوق أنشأته دول كبرى وضخّت فيه أموالا كثيرة لتفقير واستعمار وإذلال كافة الدول الفقيرة التي أفقرتها الحروب من أجل السلطة أو بدعوى محاربة الإرهاب وليس يوجد إرهاب في العالم أكبر وأقسى من إرهاب هذا الصندوق الذي أضاع الكثير من البشر وخرّب بيوتا وديارا وشرّد الصغار والكبار وبثّ الفوضى في كل مكان وهو الذي تحميه الدول الكبرى والأمم المتحدة برئاسة بان كي مون . ولسائل أن يسأل أيضا : أين الحاكم بأمره في تونس الباجي قائد السبسي وأين رئيس الحكومة الحبيب الصيد وأين رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر وأين نواب الشعب الذين أعطاهم الشعب ثقته من أجل أن يحموا دياره ووطنه وعرضه وشرفه وإنسانيته ؟. أين أمننا وجيشنا حامي البلاد من كل شرّ داخلي أو استعمار خارجي أو غزو من صديق أو شقيق ؟. إني أجزم وأقول للشعب التونسي كله إن صندوق النقد الدولي نار باردة تحرق كل شيء ببطء وتمحو كل شيء دون ترك آثار حروق واضحة . وإن لم نراجع سياساتنا  ونثور ونقول  لا وكفانا استعبادا وذلّا  ومهانة فإننا سنجني الويلات . وأقول للسياسيين لقد جعلتم اقتصادنا رهين النزل معتمدا على السياحة والرقص  والمجون والصناعات التقليدية  والصناعات التحويلية التي ليس لنا فيها لا ناقة ولا جمل ونحن لا نستطيع أن ننتج إبرة . أما أنتم يا من أنشأتم هذا الصندوق فقد كنّا نصدّقكم بجهالة في فترتي حكم بورقيبة وبن علي … وحتى الحكومات التي جاءت بعد الثورة فقد كان همها الوحيد السلطة والكرسي حتّى إن رميت البلاد في البحر بشعبها وأملاكها وذخائرها . وإن لم نقل لا لصندوق النقد الدولي ولم نرفض شروطه وقروضه سنكون أكثر ندما من عهد الحماية التي دخل الإستعمار بموجبها إلى بلادنا  فصرنا آنذاك بلا حول ولا قوة . «.

نقول لا لكن ما البديل ؟

« … نعم هذا هو السؤال : ما البديل إذا قلنا لا ؟. أما إجابتي فهي سهلة وواضحة وهي أن نتعاون بالدرجة الأولى مع الصين عملاق الإقتصاد العالمي في كافة المجالات الإقتصادية والمالية والصناعية والعلمية والتكنولوجية والإنشائية لأن هذا البلد تمكّن بفضل رجاله وسياسييه وجيشه وأمنه من أن يكون مكتفيا ذاتيا في كافة المجالات بالرغم من أنه يعدّ أكثر من مليار و 300 مليون نسمة أي ما يقارب خمس سكان العالم تقريبا . وقد استطاعت الصين بفضل رجالها وعزيمة مواطنيها الذين لا يريدون إلا التقدم والنهوض ببلدهم في كافة ميادين الحياة أن تقهر جبابرة العالم في كافة أوجه الحياة والصناعات . أما أوروبا التي نرى دائما أنها قريبة منا وفيها دول قوية ويفوق عدد سكانها 500 مليون نسمة فهي لا تساوي شيئا أمام المارد الصيني لا من حيث الإقتصاد ولا من حيث الصناعات أو التكنولوجيا الحديثة . لذلك يجب علينا نحن الشعب التونسي أن نستفيق من غفوتنا ونمدّ أيدينا إلى الشعب الصيني الصديق الذي لا يريد استعمارنا أو إذلالنا أو انتهاك حرمتنا أو سيادتنا أو إرغامنا على اتباع سياسته أو مناهجه اللغوية والتعليمية أو اعتناق ديانة يؤمن بها . وعلى هذا الأساس أنصح سياسيينا وشعبنا وأقول للجميع إني مستعدّ أنا البحري الجلاصي كي أكون وسيط خير  لدى الحكومة الصينية كي تجعل من تونس محطة للصناعات الصينية في كافة المجالات الميكانيكية والإلكترونية أو البناءات والإنشاءات أي الإستثمار في كافة المجالات وخاصة بناء 720 ألف وحدة سكنية شعبية بكافة مرافقها من مدارس ومعاهد وكليات ومستشفيات وفضاءات تجارة وفضاءات ترفيه  في كافة ولايات الجمهورية بمعدّل 30 ألف مسكن في كل ولاية ومجهّزة بكل ما يلزم مثلما قلت  وكذلك ربط كافة ولايات تونس بالطرقات السريعة وشبكة السكك الحديدية  وسوف تكون هذه البناءات بعيدة حوالي كيلومترين عن مراكز العمران ويسكن بها كل من يريد الشراء أو يريد نمط « الكراء للشراء ( Location vente) . وبذلك نكون قد مكّنا كل المواطنين التونسيين من بيت لائق . كما أن الدولة الصينية مستعدّة لربط تونس بكل من ليبيا والجزائر والمغرب وموريتانيا وبقية الدول الإفريقية من خلال شبكة من الطرقات السريعة وشبكة من السكك الحديدية تسمحان بتنقّل البضائع والأفراد . «.

n حكومة الصيد يوافق على قرض إذلالي والشروط المجحفة لصندوق النقد الدولي

ومشروع النفق أيضا

« … كما أعلم الجميع بأنني مستعدّ لإقناع الحكومة الصينية بإنجاز النفق الذي سيربط تونس بإيطاليا من الهوارية إلى مدينة « مارسيلا « بطول يبلغ 136 كلم تحت البحر أي أن أوروبا ستصبح مرتبطة بإفريقيا عبر تونس وعبر هذا النفق الذي سيسهّل التبادل التجاري وعبور الأشخاص بأسرع وقت وأقل تكاليف علما بأن لنا أكثر من مليون و200 ألف تونسي في أوروبا وأكثر من 4 ملايين بين أشقاء جزائريين ومغاربة . وإن الصين قادرة على إنشاء هذا النفق وتمويل تكاليفه مقابل اتفاق بيني وبين الأصدقاء الصينيين والحكومتين التونسية والإيطالية على  كيفية استغلاله . كما أن الصين البلد الصناعي العظيم قادرة على تخليصنا من وهم الصناعات التقليدية التي أكل عليها الدهر وشرب ولم تعد تنفعنا في شيء . فالصين بلد اختراعات واكتشافات فاقت إنجازاته كل البلدان المتقدمة في العالم بما فيها أمريكا وأوروبا . ولهذا البلد مزايا اقتصادية ومعرفية على كافة بلدان العالم وخاصة البلدان الإفريقية التي يوجد بها أكثر من 20 مليون صيني يعملون في البترول والإنشاءات والطرقات والجسور والسدود والصناعات المختلفة . وإني كمواطن تونسي أريد أن أسعى إلى إخراج بلادي من وطأة استعمار صندوق النقد الدولي ومن يحمون حماه إلى إمكانية النهوض بشعبي الذي أعرف أن أغلبه متعلم ومثقّف وهو البلد الوحيد  تقريبا في العالم  الذي لا توجد به ملل أو نحل أو مذاهب تتناحر . وإني أرى أن  الصين هي البلد الوحيد الذي يقدر على أن يجعل من تونس بلدا متقدما  مثل كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا  وباقي الدول التي تقدمت  صناعيا وتقنيا وتكنولوجيا وصارت من نمور آسيا . ولو أننا نتمعّن ونتقصّى حقائق تقدّم تلك البلدان في كافة المجالات سنرى أن الفضل في ذلك يعود إلى الله أوّلا وإلى الصين ثانيا  لأن تلك البلدان لم ترضخ إلى إملاءات المستعمر الأوروبي أو صندوق النكد الدولي بل حافظت شعوبها على سيادتها وعلى نموّ بني أوطانها وها هي اليوم ترفرف عاليا  بشموخ بين الدول بفضل الله وفضل دولة الصين الشعبية التي تريد التعاون في كل المجالات وليس لديها فرق بين عربي أو أعجمي أو أي جنس من البشر. إن الصين دولة مستقرة أمنيا وحياتيّا وشعبها متماسك ويحب سياسييه الذين رأى فيهم ومنهم الخير وهم فعلا أصحاب خير تمكّنوا من صنع الخير وجعلوا شعبهم مهابا بصناعته وعلومه يفاخر بوطنه وشعبه الكريم المعطاء والمضياف .»

أرى ما لايراه غيري

« … وليعلم الجميع وبكل تواضع بأنني أنا البحري الجلاصي أرى ما لا يراه سياسيّو هذه البلاد وأولهم الرئيس الباجي قائد السبسي ورئيس الحكومة الحبيب الصيد ورئيس مجلس نواب الشعب وسياسيي الأحزاب التي تحكم بأمرها بدعوى أن الإنتخابات هي التي أوصلتها إلى الحكم . وحتى بن علي فقد أوصلته صناديق الإقتراع إلى 23 سنة من الحكم فلماذا ثار عليه الشعب إذن ؟. ببساطة لأنه حكم بأمره واستعمل سياسة الحديد والنار فسلّط عليه القادر الجبار العليم شعبا أفاق من غفوته  ومن الرعب الذي كان يعيش فيه جرّاء استبداد الحاكم بأمره بن علي وزبانيته . وعندما صنعنا ثورة ظننّا أن نرى العزّ بعدها وأن نجعل لبلادنا دستورا عادلا ومحترما وأن نرى سياسيين ومسؤولين يعملون على جعل هذا البلد بلد ثراء وإنماء وعيش مستقر نباهي به بين دول العالم وصناعات حديثة وتكنولوجيا تتناسب مع هذا العصر … عصر الإختراعات والإكتشافات . وقد ظننّا أن الثورة ستحقق لنا كافة أمانينا لكنها لم تحقق لنا سوى دستور يجعل المواطن التونسي يعتنق ما يريد حسب الفصل السادس الذي يبيح الخروج عن الإسلام وأيضا عبادة الأوثان والأصنام ودخول الكنائس واعتناق شتى أنواع المذاهب . وهذا الدستور لم يوجد  مثله في أي بلد عربي أو إسلامي ولا حتى في إسرائيل . كما جاءت لنا الثورة بحكام يحكمون بأمرهم  وأغلبهم أساء الفعل ودمّر ما بني وأفقر الفقير وزاد المسكين تعاسة . فلا هم يطبّقون الأحكام والقانون ولا هم قادرون على تفريق مظاهرة ولا التحكم في من أغلق السكك الحديدية ومنع إنتاج الفسفاط والبترول بدعوى الحرية وحقوق الإنسان . وها هو الإقتصاد ينهار يوما بعد يوم وهو في انحدار جنوني لم يستطع كبحه أي مسؤول . كما أن السياسيين أذعنوا لشروط صندوق النقد الدولي وأصبح سفراء بعض الدول الأجنبية  يتدخّلون  في سياستنا ويملون علينا  البعض منها وصار أغلب السياسيين يحجّون إلى هذه السفارات . وأصبحت لنا أكثر من 18 ألف جمعية تحت غطاء الأعمال الخيرية   لكنّ أغلبها مموّل من قبل كنائس تبشيرية ومنظمات حقوقية تدعو إلى الزواج المثلي وإلى الحرية المطلقة «.

كفانا دمارا واستهتارا

« … وإني لأدعو بني شعبي وأطالبهم بأن يقولوا للسياسيين كفاكم بيعا للبلاد وكفاكم استهتارا بعقولنا وإن كنتم غير قادرين على الحكم الرشيد أعيدوا بن علي ووزرائه ومعاونيه كي ينقذوا البلاد أو ما تبقّى في البلاد مما يمكن إنقاذه . وأقول لكل من يدّعي أننا قمنا بثورة إنها ثورة دمار وخراب وإعادة المستعمر … ثورة الإستجداء والإنحلال الإجتماعي والأخلاقي … إنكم صنعتم ثورة من أجل الرقص والرذيلة ودور الدعارة والإستنجاد بالأجنبي والتسوّل والإستجداء والرضوخ لكل من هبّ ودب فوجد في تونس مرتعا يحكمنا فيه من خلال سفاراته أو رجال أعماله . أقول لكل هؤلاء كفاكم رضوخا واستجداء ومذلّة  وها إنني أنا البحري الجلاصي أريد أن أنقذكم من شرور أعمالكم وحبكم للكرسي فأقول لكم لا ملاذ لكم إلا بالرجوع إلى الله وإليّ أنا كي أنقدكم من فقر نفوسكم ومن الفقر الذي جعلتم البلاد تتردّى فيه . وإن رفضتم نصيحتي ولم تمتثلوا فإنكم ستندمون يوم لا ينفع الندم . فانظروا إلى الله إذن واستعينوا به وكفاكم امتهان سياسة التسويف والمراوغة بدعوى أن السياسة هي فنّ الكذب  مثلما تقولون لأن الكذب في البلدان المتقدمة والقوية هو من أجل نفع الناس وتقدّم الوطن صناعيا وغذائيا وفي كل المجالات وحماية البلد بالعلوم والصناعات الحربية المتقدمة  وليس بسياسة الكذب والبهتان وقلب الحقائق أو تزييفها . وإن بورقيبة لم يعلّمنا هذا وكان زعيما يقول لا عند اللزوم وقد قال لا لجمال عبد الناصر وقال لا للأمم المتحدة وكانت المرّة الأولى التي لم تستعمل فيها أمريكا حق النقض ( الفيتو ) ضدّ قرار إدانة إسرائيل إثر عدوانها الغاشم على القيادة الفلسطينية بتونس ( حمام الشط 1985 ) . كما لم تستطع أية دولة مهما كانت قوتها وطيلة 23 سنة من حكم بن علي أن تذلّ الشعب التونسي لا عن طريق صندوق النقد الدولي ولا عن طريق غيره . فقد كان بن علي وطنيا مثل بورقيبة  لكن فرنسا أرادت توريط أخيه المنصف بن علي فهدد بقطع العلاقات معها ولم يعرها اهتماما . لذلك كانت مواقف بن علي وبورقيبة مشرّفة وكانت ميزانية الدولة في عهد بن علي في حدود 18 ألف مليار . وها نحن نرى بعد الثورة من توالوا على الحكم بدعوى الثورية  والوطنية والانتصار على الدكتاتورية وبأنهم ظلموا في عهدي بورقيبة وبن علي قد خذلوا البلاد والعباد فانحدر الدينار إلى أدنى مستوى وباتت ميزانية الدولة لا تفي بالغرض بالرغم من أنها في حدود 29 ألف مليار … أما عن الدين الخارجي فحدث ولا حرج . كما أننا فقدنا ثقة الممولين الخارجيين بمن فيهم هذا الصندوق في حين كانت لنا في عهدي بورقيبة وبن علي حرمة وقدر واحترام في خلاص الديون من خلال سياسة نقدية متقدّمة سطّرها رجال تونسيون لم يأتونا بالطائرات ولم يدّعوا أنهم مظلومون ولم يدّع بعضهم أنه إسلامي لأن الإسلام براء من الكثير ممن أظهروا حقيقتهم وارتدّوا عن دينهم وأصبحوا أكثر تطرفا من اليساريين . وإني أعيد القول إن الشعب التونسي إن لم يقل في كلمة واحدة : كفاكم أيها السياسيون ظلما للبلاد وبيعا للوطن لأننا ثرنا وإياكم من أجل الكرامة والإستقرار وبناء الوطن بالعزة والثبات وإدخاله إلى مرحلة الصناعات الحديثة بما أن شعبه متعلم . لكن بسياستكم الرعناء وحبّكم لأنفسكم وذويكم وأحزابكم فقد جعلتم البلاد من أفقر ما يوجد في العالم … وبالرغم من كل هذا أرى أنه من الممكن أن ننقذ بلادنا من براثن صندوق النقد الدولي ومن الفقر والاحتياج وأن نبعد عنها شبح بيع الأرض والحرث والعرض والشرف والكرامة ولن يكون ذلك إلا بإنشاء لجنة أكون  أنا البحري الجلاصي رئيسها   ويكون من أعضائها  مكلّف من قبل رئيس الجمهورية وعضو من الحكومة وعضو من مجلس نواب الشعب وعضو من الاتحاد العام التونسي للشغل . وتكون لهذه اللجنة الحرية المطلقة في جلب الإستثمارات مهما كان نوعها من صناعة وإنشاءات وطرقات أو أي شيء ينفع المواطن دون أي احتراز أو اعتراض من أي كان لا في الرئاسة ولا في الحكومة ولا في البرلمان . وهي تأخذ قراراتها بموجب مراسيم يصدرها رئيس الدولة أو رئيس الحكومة وتكون ملزمة لأية إدارة مهما كانت بما في ذلك مجلس نواب الشعب . ومن  بين مهامها أن تنشئ المصانع التي تنفع البلاد دون أي اعتراض ثم تدخل الأراضي الفلاحية ضمن صلاحيات البلديات والتجهيز وأمثلة التهيئة العمرانية والتراخيص في شتى المجالات الفلاحية والصناعية والبنكية وغيرها . فالأراضي الدولية تتبع الدولة والدولة هي دولة الشعب وأملاكها ملك الشعب وكل ما يفيد الشعب تقرره إدارات ترعى مصالح الشعب وعلى الرئيس الذي يحكم هذا الشعب ورئيس حكومة هذا الشعب ورئيس مجلس نواب الشعب أن يكونوا في خدمة هذا الشعب . ولا بأس أن أضرب مثلا بقرار أخذه بورقيبة ومعاونوه وخاصة وزير التجهيز والإسكان عندما تم بعث الوكالة العقارية للسكنى التي أحدثت نقلة نوعية في تقسيم الأراضي والممتلكات خاصة في المنازه والمنار والنصر وحدائق قرطاج والمروج وغيرها بكافة الولايات تقريبا . وإني أجزم بأنه إلى يومنا هذا يوجد بالمنار 1 والمنار 2 والمنازه مواطنون ليس لهم شهائد ملكية بالرغم من أنهم يتملّكون عقارات منذ 40 سنة . كما أن المنطقة الصناعية بالشرقية 1 التي تعتبر أكبر منطقة صناعية بشمال إفريقيا وبها 280 مصنعا تشغّل أكثر من 80 ألف مواطن بين نساء ورجال توجد بها إلى اليوم أكثر من 100 شركة ليس لها شهائد ملكية أو تملّك . ومن هنا أرى ضرورة أن يتم بعث المشاريع الصناعية أو السكنية وغيرها على الأراضي الفلاحية أو الصناعية الخاصة أو الدولية ثم بعد ذلك يقع تصنيفها وتسوية وضعياتها وترتيبها عبر وزارة التجهيز والبلديات والوزارات المعنية دون أن يعطّل ذلك سير المشاريع ولو بعد سنوات طويلة  مثلما فعل بورقيبة وحقق به صعودا قياسيا في مجال التنمية والإنشاءات وإخراج المواطن التونسي من الجهل والفقر ويمكن القول إننا في ذلك الحين استطعنا أن  نتميّز وأن نفوق حتى  بعض الدول المتقدمة  والغنية التي كانت لها حضارة و وتنمية وتعليم .»

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares