جمعية «كلنا تونس» ومشروع قانون الجماعات المحلية: المشروع يكرّس سلطة الوالي ويهمش مساهمة المواطن في اتخاذ القرار

كلنا تونس

قبل عرض مشروع قانون الجماعات المحلية على مجلس نواب الشعب، من المهم التذكير بأن اللامركزية الفعّالة تمثل إحدى مؤشرات الديمقراطية الحقيقية. وهذا ما يسمح للجماعات المحلية بالتمتع بدرجة من الاستقلالية ستعود بالفائدة على المواطنين في مجال الديمقراطية المحلية .وبالتالي يجب على هذا القانون الجديد أن يضمن استقلالية أخذ القرار والاستقلالية المالية للجماعات المحلية ، كل ذلك مع ضمان وحدة الدولة (طبقا للفصل14 من الدستور التونسي لسنة2014)وذلك من أجل تسهيل تركيز قاطرات حقيقية للتنمية داخل الجهات،مع ضمان جودة حقيقية في الخدمات المحلية للمواطنين.

كما يجب على هذا القانون أن يضمن درجة عالية لمشاركة المواطنين في ادارة الشؤون المحلية ،كما هو منصوص عليه في المادة 139 من الدستور التونسي لسنة 2014. وبالتالي لابّد من ايجاد اليات فعّالة من أجل منح الفرص للمواطنين للمشاركة الفعلية في أخذ القرارات ، وحتى في اتخاذ القرار المشترك المباشر مع السلط المحلية في بعض الحالات المحددة.

جماعات محلية دون مؤهلات واضحة

في النسخة الاخيرة منمشروع القانون لاتبدو الصلاحيات التي تتمتع بها كل فئة من الجماعات المحلية (بلدية، جهة، إقليم) واضحة. إذ لا يبّين هذا المشروع من القانون أية رؤية واضحة حول الاختصاصات وصلاحيات الجماعات المحلية، ولا نلمس تطبيقا واضحا لمبادئ التفريع، ولا ينّص على تعريف واضح للاختصاصات الذاتية والمنقولة والمشتركة التي ستتمتع بها الجماعات المحلية. كما نلاحظ في النص المقترح حضورا قويا لسلطة الوالي في اتخاذ بعض القرارات، وهو ما من شأنه أن يؤثر سلبيا وبشدة على استقلالية اتخاذ  القرار للبلديات والمجالس الجهوية.

ديمقراطية تشاركية هشة

في النسخة الأخيرة من مشروع القانون، الغموض هي الكلمة المفتاح لوصف مشاركة المواطنين في الشؤون المحلية. فمشروع القانون يقتصر على اقتراح بعض الاليات الغامضة على غرار الاستبيان والاستفتاء المحلي ، ولا يتبنى أية الية اخرى تكون أكثر فاعلية وتضمن مشاركة حقيقية للمواطنين في اخذ القراربصفة مباشرة وتكون ضامنة للشفافية والمسائلة .

ضرورة مشروع قانون أفضل

تنصح  جمعية «كلنا تونس» بقانون يحدّد بوضوح الصلاحيات التي يجب منحها لكل هيكل من هياكل اللامركزية، وفقا لرزنامة محددة مع ضرورة أن تكون الصلاحيات مصحوبة بالموارد المالية والبشرية اللازمة.

كما تدعم الجمعية مبدأ الفصل الواضح للسلط بين أصناف اللامركزية وأصناف اللامحورية، وتؤكد على ضرورة التنصيص  بوضوح على ذلك في نص هذا القانون.

وتؤكد الجمعية أخيرا على ضرورة استشارة الجماعات المحلية للمواطنين بشكل دوري من خلال اليات الديمقراطية التشاركية ،والتي أثبتت البعض منها مدى ايجابياتها بالفعل في تونس، وهذا ما سيسمح للمواطنين بالاندماج في مدينتهم والمشاركة في مراقبة مشاريع بلديتهم بصفة مباشرة.

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares