المشاركون في برنامج «lexpert» على قناة تونسنا: الأزمة السياسية طغت على الأزمة الاقتصادية

Capture d’écran 2016-02-09 à 11.17.05

استضاف برنامج «lexpert» الذي يبث على قناة « تونسنا « عدد من الخبراء و السياسيين  للحديث عن الوضع الاقتصادي في ظل اتفاقية الشراكة الحرّة مع الاتحاد الاوروبي و الأزمة التي يعرفها حزب « نداء تونس « و تأثير ذلك على الاقتصاد و في ما يلي نص ما جاء في هذه الحلقة من البرنامج:

السيّد سليم التلاتلي نائب رئيس منتدى خير الدين :

photos 5
ليست لدينا القدرة على تنفيذ الإصلاحات المتّفق عليها

يوجد نوعان من المنتديات « Think Tank «; هناك منتديات « Think Tank « تابعة لحزب و يوجد منتديات مستقلة تماما و قد اخترنا في منتدى « خير الدين « الاستقلالية فنحن غير منتمين لأي حزب و المنتدى هو عبارة عن مجموعة من الجامعيين و النقابيين و الموظفين السامين و من أصحاب الأعمال و في مختلف الاختصاصات اجتمعوا  ليكونوا قوة دفع و قوة اقتراحات و تفكير لأصحاب القرار و أصحاب القرار يمكن أن يكونوا مختلف الأحزاب و يمكن أن تكون الحكومة و هنا يمكنهم أخذ ما يريدون من مختلف الدراسات و التحاليل و القرارات التي يقوم بها المنتدى.

و « Think Tank « بصفة عامة هي النظرة الاستشرافية على المدى المتوسط و البعيد  و هي لا تدرس الأوضاع الدورية اليومية بل تدرس ماهية الحلول المستقبلية و ماهية الأفكار و المشاريع الجديدة التي يمكن أن يأخذها السياسيين بعين الاعتبار في تطور المجتمع و الاقتصاد و ماهي التطورات الهامة التي يمكن أن تؤثر عن القرار الاقتصادي و بالتالي القرار السياسي.
و بصراحة نحن كمنتدى لا نستهدف الجمهور العريض فعند تنظيمنا لمائدة مستديرة نستقطب في العادة مابين سبعين الى مائة شخص فكما قلت نحن نستهدف أصحاب القرار و المهم هنا تواصلنا معهم و مدهم بالدراسات و بتشخيص الأوضاع و تقديم الحلول و المقترحات التي نتوصل اليها من خلال المنتدى و التي تصلح لمصلحة البلاد.

و تعليقا على إلغاء القانون المتعلق بالإعفاء التام للمؤسسات الاقتصادية الموجهة للتصدير لسنة 72 لم يكن إعفاء من الجباية في الأصل و في تفكيرنا عند وضعه كان اعفاء من الإجراءات الإدارية  و المستثمر عندما يدفع 10 % من أرباحه لا ينزعج من ذلك و لكن الإجراءات الإدارية وراء ذلك بما في ذلك المراقبة الجبائية في إطار مناخ الاستثمار الذي اتفق الجميع على ضرورة تطويره.

و أنا اعتبر ان النتائج التي تحصلنا عليها منذ ابرامنا لاتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي  سنة 1995 إيجابية و إيجابية جدا و هو ما يفسّر تضاعف  صادراتنا الى الإتحاد الأوروبي أربع مرات الى حدود سنة 2014  و اليوم صادراتنا أو الميزان التجاري في ما يخص السلع إيجابي فنحن نصدّر أكثر من أن نورّد من أوروبا و اليوم لدينا فائض مع الاتحاد الأوروبي في ما يخصّ السلع المصنّعة بالخصوص. و بالنسبة الى عدد المؤسسات فقد كان لدينا سنة 1995 تقريبا 2500 مؤسسة صناعية و الان لدينا 5800 مؤسسة صناعية و لو أخذنا مؤشرات مؤسسة صناعية لديها علامة جودة ففي سنة 1995 كان لدينا ست مؤسسات فقط و اليوم لدينا ما يقارب  على 1600 مؤسسة متحصلة على علامة الجودة .

و هذه بعض المؤشرات على نجاحنا و لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا لماذا نجحنا؟ لأننا وضعنا سياسات و أخذنا تدرجا في الدخول في الشراكة مع الإتحاد الأوروبي فقد أخذنا 12سنة و رفعنا كل الأداءات الجمركية على وارادتنا من الإتحاد الأوروبي بصفة تدريجية و كذلك حضّرنا برامج لمساندة المؤسسات التونسية حتى تحسّن من قدرتها التنافسية و حتى يكون لدينا أكثر الفرص للدخول في السوق الأوروبية الموسعة فاليوم نحن نتحدث عن 800 مليون مستهلك لديهم دخل عالي.

و تعتبر تونس أكبر مصدّر في إفريقيا لسلع المصعة على كل ساكن و تونس تصدر أكثر من كل الدول العربية و نتائجها طيبة رغم النقائص الموجودة و المطروح اليوم هل هذه الاتفاقية و التي كانت محددة بالسلع المصنعة رفعنا كل الحواجز الجمركية و المطروح اليوم هل ندخل في شراكة معمّقة كاملة شاملة « L> ALECA « مع الاتحاد الأوروبي خاصة في مجالين أساسيين هما الفلاحة و الخدمات و أخر مائدة مستديرة نظّمها المنتدى كانت حول ماهية الفرص و المخاطر التي قد تواجهنا مع الاتحاد الأوروبي و فتح الأسواق في ما يخص الفلاحة و ما نتج عن هذا المنتدى أن كل الخبراء اتفقوا على غياب سياسة فلاحية و يلزمنا سياسات استراتيجية و نظرة استشرافية و ماهي الشروط التي تجعل دخولنا في هذه الشراكة تعطينا الفرص أكثر من المخاطر و اتفق الجميع على ضرورة تأهيل قطاع الفلاحة و هيكلته.

و بالنسبة لعملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي، فنحن ينقصنا الاليات و سلاح التفاوض بالأساس هي الدراسات و المغرب سبقتنا في التفاوض مع الإتحاد الأوروبي فيما يخص
« L>ALECA « رغم أنها جاءت بعدنا في اتفاقية الشراكة و مع العلم فقد أوقفوا المفاوضات الان حتى يمكنهما لقيام بدراسات التأثير فلا يمكن التفاوض دون معرفة الفرص المتاحة  أو المخاطر التي قد تواجهنا و اليوم نحن لا نعرف ذلك و لم نقم بالدراسات اللازمة لذلك و لم نتعمق في ذلك.

و في قطاع الفلاحة مثلا السياسة الأوروبية تدعم فلاحتها و مسألة سياسة الدعم تنفق عليها المليارات من الأورو التي تعطى سنويا للمنتجين الفلاحين في أوروبا و نحن نعرف بعملية الدعم بصفة عامة لكن كم و كيف و من هم الفلاحين المنتفعين بالدعم و ماهي المنتوجات المدعمة و ماهي نسبة الدعم ؟ هذه هي الدراسات التأثيرية التي لابد من القيام بها فعندما ندخل في التفاوض مع الأوروبيين يجب أن نكون على نفس المستوى فمفوضية الإتحاد الأوروبي لديها العديد من الخبراء يعملون ليل نهار و يعرفون كل ما يخصّ اقتصادنا و نحن لا نعرف إلا القليل و الأمور السطحيّة عن اقتصادهم فمن بين الأشياء التي خرجنا بها في المنتدى ضرورة القيام بدراسات التأثير و المغرب بدأت القيام بهذه الدراسات و توقفت لأن الإتحاد الأوروبي هو من يموّل هذه الدراسات و يفرض خبراءه لذك وهنا أوقفت المغرب هذه الدراسات و أرادت هي القيام بهذه العملية .

و في ما يخص قطاع السياحة فقد نظّمنا العام الماضي ندوة حول السياحة و تحدثنا عن آفاقها المستقبلية و لكننا عاودنا الحديث مؤخرا في ندوة جديدة حول السياحة التي أصبحت ملفا حارقا فالسياحة تمر بأزمة خطيرة جدا و عميقة و تاريخية و قد تخطينا العديد من الأزمات منذ سنة 2000 كحرب الخليج و العمل الإرهابي في جربة فالوضع السياحي الحالي لم يشهده تونس من قبل فقد ضيعنا ثلثي السياح الأوروبيين فهناك نقص ب 66% بالرجوع الى سنة 2010 التي كانت تقريبا أحسن سنة في السياحة و التي وصلنا خلالها الى سبعة ملايين سائح و مؤشرات سنة 2016 سيئة جدا و الخطر اليوم يكمن في الخروج من السوق و إعادة استرجاع السوق صعبة جدا و هذا شهدناه في قطاع الفسفاط… و الخروج من السوق يعني تراجع كبير في عدد السياح الوافدين على تونس فبعد سبعة ملايين سائح يمكننا الوصول الى ثلاثة ملايين سائح في أحسن الحالات.

و هذه الوضعية جاءت بالأساس بعد ثلاث ضربات إرهابية و التي أضعفت السوق تماما  و التي من جراءها العديد من البلدان حجرات السفر الى تونس منها أنقلترا و لو أن السوق الأنقليزية هامة ما يقارب 350 ألف سائح و هذه أمور ظرفية يمكن أن تدوم إذا لم نتفاداها سريعا يمكننا الخروج تماما من السوق و هذا يعتبر كارثة على الاقتصاد و الموضوع ليس ظرفي و ليس إرهابي و بالأساس يشكو القطاع السياحي منذ زمن من عديد المشاكل و النقائص و نقاط ضعف هيكلية و قد قمنا بتشخيصها منذ سنوات فالدراسات التشخيصية موجودة و خطط العمل موجودة و يوجد وفاق تام و شامل حول ما يجب القيام به في هذا القطاع و يوجد خمس خطط مدروسة و الى حد الان لم نقم بأي شيء منها.

و أنا شخصيا لا أظن أن تونس ينقصها برامج و أفكار أو دراسات أو رؤى فهي موجودة و الإشكال المطروح هنا هو لماذا ليست لدينا القدرة على تنفيذ الإصلاحات المتفق عليها و المعروفة للجميع؟ فبرغم تواجد الوفاق فنحن غير قادرين على تنفيذ و إرساء ذلك.
و يبدو أن النظام السياسي بما في ذلك الهياكل السياسية ألا و هي الأحزاب هي التي تمثل العائق فالنظام السياسي الذي اخترناه لأنفسنا اليوم غير قادرو خاصة نظام الاقتراع لم يخرج الأغلبية لأخذ مسؤولياتها و تنفّذ الإصلاحات و بعد خمس سنوات تحاسب بل ظلت الأمور سائبة و لا أحد يريد تحمل مسؤولياته في تنفيذ و إرساء الإصلاحات اللازمة.

السيّد سهيل العلويني نائب عن الكتلة البرلمانية الحرّة :

photos 7
الاتجاه و الخيارات التي قام بها نداء تونس كحزب و كحركة اتخذناه في مسارنا و لم نغير فيه شيء

في الحقيقة منذ أن بدأنا العمل في البرلمان انطلقنا من التمشي القديم و هو أن البرلمان ماهو إلا صندوق بريد و لسوء الحظ هذه الفكرة تم العمل بها لمدة سنة و ذلك يعني أن الحكومة كانت تضع مشاريع القوانين و ترسلها للبرلمان و ذلك يأخذ بعض الوقت حتى يعرض على الجلسة العامة و ذلك فيه إضاعة وقت كبيرة لأن فيه تراكم للمشاريع و مجلس نواب الشعب لم يجد الوقت للقيام بمبادرة تشريعيات التي هي من مهامه و مجلة الاستثمار مثلا الى يومنا هذا لم تعرض على مجلس نواب الشعب و هذا فيه تعطيل للاستثمار في تونس لأن هذا الموضوع يترقب منذ خمس سنوات في الحل و لدينا منوال تشريعي في هذا الإطار يمكن أن يحل الإشكالية بسرعة لأن الاشكالية الكبيرة التي كانت في مجلة الاستثمار و تغيرت بعد الثورة بزيادة 10% ضريبة على المستثمر الأجنبي في قانون 72 و هذا جعل من المستثمرين يختارون وجهات أخرى للاستثمار و يمكن هنا أن نعدل اثنين أو ثلاثة بنود من مجلة الاستثمار منها ضريبة 10% حتى نستقطب من جديد المستثمرين فالعمل البرلماني يأخذ العديد من الوقت في العادة و المعروف أن القانون يرسل الى اللجان و اللجان تدرس القانون و أحيانا لا تحصل التوافقات  و هناك إمكانية إرجاع القانون مثل ما حدث في قانون المجلس الأعلى للقضاء فالتعطيل الذي حصل فيه كبير جدا و هذا جعلنا نتأخر في سن المشاريع المهمة الاقتصادية و التي هي محور تحريك الاقتصاد في تونس.

و بالنسبة للأزمة التي يعرفها حزب نداء تونس فهناك اتفاق شبه ضمني، نحن 22 نائبا و كتلة نداء تونس الأصلية بها 86 نائبا و هذا يدخل في نطاق برنامج الكتلة و نحن لم نخترع شيئا جديدا فنحن أصلا متفقين عليها مع الخبراء و لا يوجد قطيعة بين الكتلتين فالبرنامج الأصلي نفسه و اللجنة الاقتصادية الاجتماعية التي قامت بإعداد برنامج نداء تونس في الانتخابات هي نفس اللجنة التي نتعامل معها الان. و نحن ككتلة لم نقم بتغيير برنامج حزب نداء تونس و الذي انتخبنا الشعب من أجله و المشكلة هنا ذاتية داخل الحزب تتمثل في الحوكمة  داخل الحزب في نطاق الديمقراطية و هو ما أحدث مشاكل داخل الحزب و لكن عموم الاتجاه و الخيارات التي قامت بها نداء تونس كحزب و كحركة وقت الانتخابات  اتخذناه في مسارنا و لم نغير فيه شيء.

و بالنسبة للشراكة المعمقة و الشاملة مع الاتحاد الأوروبي، لدينا اليوم أكثر من إمكانية للضغط لأخذ أكثر من الامتيازات و وضعنا اليوم في تونس مقارنة بالبلدان الأوروبية فيه ديمقراطية و نحن لدينا العديد من الأشياء يجب أن ندافع عليها و في الحقيقة قطاع الفلاحة في تونس غير منظّم و يوجد عزوف عن الفلاحة و أنا كسياسي لدي تخوّف اذا ذهبنا في الشراكة الى أبعد ما يمكن مع أوروبا يحدث عزوف أكثر عن الفلاحة لأن البضائع الأوروبية يمكن أن تدخل الى تونس و مثلا زراعة الطماطم في إيطاليا أرخص من زراعتها في تونس و هنا أرى وجوبية إحداث نوع من الحماية لزراعتنا رغم أن فكري ليبيرالي في أشياء كثيرة و لكن في قطاع الفلاحة بالذات يلزمنا نوع من الحماية و إعادة تأهيل القطاع قبل الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

و لقد كانت لدينا إدارة مفاوضات قديمة لسنة 1995 و كانت إدارة على مستوى عالي جدا  وكانت المفاوضات ايجابية و الوضع الذي تعيشه تونس حاليا من عدم الاستقرار جعل من الأمور صعبة نوعا ما فاليوم ليست لدينا مفاوضات على المستوى المطلوب و النقاشات التي تحدث حاليا في وزارة التجارة جاءت في اطار السياسة الغير واضحة فتونس بعد الثورة دخلت في عدم الاستقرار المؤسساتي و نحتاج هنا فترة لإعادة الاستقرار لهذه المؤسسات اذ لا يمكننا الحديث الآن على موضوع الشراكة مع أوروبا و نحن لم نهيئ أنفسنا لذلك كما ينبغي، فكيف سنتحدث عن مفاوضات دون برنامج محدد أو مخطط واضح. و دخلت تونس الآن في نوع من الاستقرار بعد الانتخابات و هنا يجب بناء سياسة مرحلية على هذا الأساس.

و بالنسبة لقطاع الخدمات لدينا أفضلية كبيرة في هذا القطاع فنحن لدينا رأس مال من الكفاءات الممتازة على مستوى عالي ففي قطاع الطب مثلا يمكننا ادخال خدمة السياحة الطبية رغم أن المستوى الطبي في أوروبا يناهز تقريبا المستوى الطبي لدينا و لكن تكلفته أرخص في تونس و هذا يمكننا الربح فيه اضافة الى العديد من الخدمات التي يمكن أن نوفرها في العديد من المجالات.
و في ما يتعلّق بقضية البترول و الفصل 13 من الدستور، كان هناك  تخوّف لدى المجلس التأسيسي عند اعداد القانون من أن الموجود تحت الأرض هو ملك للشعب التونسي و بالتالي الشعب التونسي لا يعطي الرخصة إلا عن طريق مجلس الشعب. و في هذا التشريع طغت محاربة الفساد أكثر من المصلحة العامة للبلاد و هنا خسرت تونس الشركات الأجنبية التي كانت تستكشف البترول و خسرنا المدخول الذي كان من الممكن أن يأتينا من ذلك و نحن اليوم رجعنا عمليا الى وضعية ما فوق الصفر بقليل في الاكتشافات البترولية.
و هناك امكانية لإصلاح هذا الفصل و هو يعتبر فصل تأسيسي لأنه لا يمكننا تعطيل الاستكشافات في تونس خوفا من الفساد لأنه هناك طرق أخرى لمراقبة الفساد و لدينا هيئة عليا ستقام للحوكمة الرشيدة و محاربة الفساد يمكن لها أن تتكفّل بهذا الموضوع.
و أحيانا يجد السياسي نفسه مضطرا لأخذ قرار رغما عنه و لكن يجب أن يكون لديه نوع من الاستشراف و أخذ القرار بسرعة لأن الوضع في البلاد يحتاج الى الاستقرار و هذا ما حصل في حزب نداء تونس و نحن لدينا ثلاثة أشهر منذ اتخاذنا قرار خروجنا بمجموعة 32 بنظرة استشرافية لأننا رأينا أن هناك مشكلة  داخل الحزب و طالبنا بحل المشكل أو اتخاذنا اجراءات أخرى و نحن عند تكويننا هذه الكتلة شكلنا «وعاء» لقبول الأشخاص لأن الاشكالية التي حدثت هي دخول مجلس نواب الشعب  في هذا المشكل و هنا وجد النواب أنفسهم رغما عنهم في المشكلة و نحن شكلنا «وعاء» و سميناه « الكتلة الحرة « حتى يستطيع النظام و نواب الشعب العمل بطريقة عادية و في هذا الاطار كان لابدّ من أخذ القرارات فيه رغم أنها قرارات موجعة فالاستثمار و الاقتصاد و البلاد ككل تحتاج الى الاستقرار و الهدف الأسمى لنواب الشعب هو تحقيق لبرنامج الانتخابي الذي من أجله انتخبهم الشعب.

السيّد أحمد بالعيفة رئيس شرفي لهيئة الخبراء المحاسبين:

photos 10
 أزمة حزب نداء تونس غيّمت بظلالها على الاستثمار في تونس

حدث في السنوات الأخيرة حراك كبير جدا على مستوى التفكير في ما يخصّ التشريع الذي يهم الاقتصاد و وقعت العديد من الدراسات و العديد من اللقاءات و التشاور و بالرجوع لأرشيف الوزارات سنجد كمية مهولة جدا من المدوّنات التي تخصّ التشريع الذي يهم الاقتصاد.
و الاقتصاد يحتاج الى أن يشعر المستثمر بالحرية المطلقة في الاستثمار و ذلك بتقليص كل المعوّقات التي من شأنها أن تعيق المستثمر من القيام بالاستثمار و كذلك التشريع الاقتصادي يجب أن يعطي نوع من الأمن و الاستقرار بالتشريع فعندما نسمع أن مجلة الاستثمار عرفت بعض التغييرات و كانت لديها شيء نتميز به منذ 72 و هي الاعفاء التام للمؤسسات الاقتصادية الموجهة لتصدير و تم الغاءه، فمنذ أن تم الاعلان عن الغاء هذا القانون بدأنا نرى آليات موازية تقع لتمديد الاعفاء أكثر ما يمكن و هنا رأينا نوع من الانكماش لدى المستثمر الذي كان يعتبر أن 10 بالمائة التي سيدفعها تعتبر ككلفة و اذا تم التخفيض في هذه الكلفة ستصبح ميزة تفاضلية للاقتصاد التونسي.
و أنا شخصيا لست ضدّ اقامة قانون للاقتصاد لكنني أتصور أن جوهر الموضوع يفرض وجوبية الاسراع في اتخاذ قرار تشريعي في ما يخص حفز الاستثمار و دعمه و حماية المستثمر سواء كان تونسيا أو أجنبيا.
و بالنسبة للشراكة الحرة مع الاتحاد الأوروبي، فنحن لا نختلف عن أن السوق الأوروبية من أهم الأسواق إذا لم نقل أهمها عالميا. و باعتبارنا جيران لأوروبا فأعتقد أن السوق الأوروبية امتداد لسوقنا الداخلية. و نحن كسوق موجهة ل10 أو 11 مليون شخص لا يمكن أن تخدم اقتصادنا و لدينا أمامنا ما يقارب 300 مليون مستهلك و هو عدد كبير و كبير جدا. و باحتساب الدخل الفردي للمستهلك الأوروبي نجد ما يعادل 60 مليون مليم و من هذا يمكننا تصوّر ما يعطي من مجال للمستهلك الأوروبي من أن يقبل على استهلاك الخيرات و الخدمات التي تقدمها تونس.
و أنا اعتبر أن الشراكة مع الاتحاد الأوروبي فرصة متاحة و من الطبيعي أنه في كل مجالات التعاون الدولي لابدّ من التبادل المشترك و اعتبر أن أكبر مثال على ذلك هو الاتفاق الذي حدث بين تونس و أوروبا سنة 1995 و عرفنا في نقاشاتنا آنذاك كيفية اعداد المرحلية و كيفية اعداد الحماية و أين قبلنا مواصلة الحماية بحماية الاقتصاد الوطني و اغتنمنا هذه الفرص و بالتالي اعتقد أن الانفتاح على أوروبا فرصة بالنسبة لتونس.
و بالنسبة للخدمات التي تهم المهن الحرّة فهنا لا يمكن القيام بالحماية و الحماية الوحيدة التي يمكن القيام بها هي منح تأشيرة الدخول و التي لم تعد بدورها حاجزا و هنا ليست لدينا وسيلة لحماية أنفسنا و بالتالي وجب التفاوض على حرية التنقّل و الاعتراف بالشهادات و لكن هذا لا يكون بالاتفاقيات فقط و انما بأعمالنا و ماذا أعددنا من الموارد البشرية و التي يمكن أن تتنقل في المستقبل الى أوروبا و تقدم الخدمات و لابدّ للسياسة أن تأخذ بعين الاعتبار حرية التبادل بمعنى أن الأوروبي يمكنه القدوم الى تونس و فعل ما يمكنه فعله و في المقابل يعطينا الامكانية في التعامل بالمثل و امكانية الذهاب الى أوروبا و ازداء الخدمات بها و يعطينا خاصّة امكانية التنقّل بحرية.
و في المطلق لا يمكن فصل السياسة عن الاقتصاد لأن السياسة تعطي وضوح الرؤية للاقتصاد و استقراره لأن الاستقرار و وضوح الرؤية هما من يجعل رجل الأعمال يطمئن بالمجازفة بالاستثمار فهو يجازف و ليس لديه أي ضمان للنجاح و الربح و ضمانه الوحيد هو الأمل فعندما يعمل المستثمر و يحترم القواعد و أصول العمل الجدّي يمكن له أن ينجح في غياب وضوح الرؤية و غياب الاستقرار السياسي و هنا نرجع الى أزمة حزب نداء تونس و كيف غيّمت بظلالها على الاستثمار في تونس فاذا كان الحزب الحاكم و الذي لديه أغلبية  يعاني من ضبابية و مشاكل في مستوى الحوكمة  داخله فان ذلك سيؤثر على المناخ العام للاستثمار و سينكمش بدوره. و هنا لا يمكن فصل الاستثمار أو المناخ الاقتصادي على المناخ السياسي لأن السياسي هو من سيعطي الاستقرار و الوضوح و في غياب ذلك لا أحد يجازف بالاستثمار.
نجوى السايح

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares