السيد عبد القادر اللبّاوي رئيس الاتحاد التونسي للمرفق العام و حياد الادارة: مشاكل عديدة و متشعّبة في ظل غياب مقاربات اقتصادية اجتماعية تنموية واضحة

12645254_864014637029534_3733024452792435148_n

استضاف برنامج «l’expert» الذي يبث على قناة  « تونسنا « السيد عبد القادر اللبّاوي رئيس الاتحاد التونسي للمرفق العام و حياد الادارة و رئيس ودادية قدماء خرجي المدرسة الوطنية للإدارة للحديث عن الاحتجاجات الاخيرة وعلاقتها بالإدارة و فيما يلي نص الحديث:

الإدارة هي الجهاز المؤتمن على تنفيذ السياسة العامة للدولة فإذا كانت الدولة في شخص الحكومة هي الجزء الأهم من السلطة التنفيذية تتخذ قرارات و تقوم ببرامج أو مشاريع أو تتخذ تدابير عاجلة سيوكل تنفيذ هذه التدابير و البرامج للإدارة.

و الدور الذي تلعبه الادارة لدى المواطن كبير جدا فالإدارة لدى المواطن العادي هي التي تسوغ السياسات و هي التي تنفذها على هواها و هذا هو ما يظنه المواطن و هكذا يتعامل مع الادارة. فالمواطن يدمج الادارة مع السلطة و بالنسبة له هي السلطة فقد يكون الاداري الذي يوجد خلف الشباك هو الوزير في وعي المواطن فعندما يحتج المواطنين فهم لا يحتجون عن الوزير فالوزير أو الحكومة لا تعنيهم بقدر ما تعنيهم الادارة  الملتصقة بهم التصاقا يوميا و تقدم لهم الخدمات، فبقدر ما هنالك اخلالات بقدر ما ينزع المواطن الى اتهام و ادانة الادارة قبل ان يتهم الحكومة أو الدائرة السياسية.

و هذا هو الإشكال الأساسي و هذا ما يجعل الاداريين يحسّون بكثير من التخوّف و امكانية التعرض للمخاطر عندما تثور تحركات و احتجاجات من هذا النوع رغم مشروعيتها. و نحن كإداريين مستهدفين فعندما تأتي الى إداري معتمد أو مسؤول محلي أو جهوي و تتهمه بالخطأ أو الفساد  فهو مبعث توجس الاداريين. وهنا نحن كإداريين لا نتكتم عن التجاوزات اذ يوجد دستور و مؤسسات و قوانين و ضوابط و تراتيب و ثمّة ادارة تتصرف و ثمّة ادارة تراقب و ثمّة قضاء يراقب الجميع و هنالك سلطة سياسية تقيّم.

و لمعرفة حقيقة التّهم لابدّ من وضع دراسة جديّة موضوعية علمية بمقاييس و أساليب و مؤشرات معتمدة وطنية و دولية على أساسها يمكن الحكم أن هذه الادارة بنسبة كذا بالمائة يوجد فيها فسادو محسوبية. و بالنسبة لعملية الفساد التي كثر الحديث عنها في ولاية القصرين و المتعلقة بغياب عدة دراجات و اتهام المعتمد الأول بأخذها لخاصة نفسه فقد تمّ القيام بفتح تحقيق في الغرض و ظهر والي القصرين في ثلاث مناسبات  وضّح فيهم التهم المتعلقة بالدرجات و بالأسماء التي يزعم أنه تمّ حذفها و استبدالها و صرّح بتصريحات واضحة و أعطى النتائج الأولية للأبحاث و التحقيقات التي صارت في النقطتين  و كان ذلك عبر وسائل الاعلام و اذا كانت التغطية الاعلامية  غير كافية لطمئنة الناس الذين يتحرقون شوقا لمعرفة هل أن المعتمد الأول لص حقا أو اداري شريف قام بعمله.

و هذا يجرنا الى الحديث عن لبّ الموضوع و المتمثل في التسميات التي تكون على قاعدة الولاءات أو الانتماءات الحزبية  أو السياسية التي تعطينا بدورها هذه الوضعيات لذلك التسميات يجب أن تكون أولا و أساسا على أساس الكفاءة و الخبرة و التجربة و النزاهة و احترام المصلحة العامة و لنا في ذلك مقاييس و مؤشرات.

السيد الياس فخفاخ الحاضر معنا كان عضو حكومة و كان وزير المالية و أنا شخصيا أعمل في مجال المالية فإذا أعطينا مؤشرات لكل الحكومات المتعاقبة و قدمنا الحد الأدنى من المعايير الموضوعية و المستقلة على ارادة الوزير و الموظف، و الوزير هنا يمكن أن يجلب معه اثنين أو ثلاثة من المستشارين و لكنه عندما يصل للإدارة التي يعمل بها لا يستطيع وضع التسميات و هنا اذا أعطينا لكل مستشار ملفات ادارة عامة كالإدارة العامة للمحاسبة العمومية  و الاستخلاص و الادارة العامة للديوانة و الادارة العامة لمراقبة الأداءات و الهيئة العامة للميزانية.  هذه الادارات العامة ادارات هامة و كبيرة في وزارة المالية فاذا أخذنا أربعة مستشارين و قمنا بتحييد الادارة العامة للتصرف بميزانية الدولة و قمنا بتهميشها و المستشارين هم من سيقمون بتحديد ميزانية الدولة و في حالات معينة هناك مصالح عمومية تم تحييدها تماما.

تعتبر الادارة التونسية مفخرة رغم ما اعترضها من بعض الاخلالات و الاتهامات و التي تعتبر مشروعة فالوزير مهمته ادارة و تعبئة المسؤولين التابعين له اضافة الى أعوانهم.

حاليا لدينا العديد من المشاكل و التي تتمثل أساسا في غياب مقاربات اقتصادية اجتماعية تنموية واضحة و يوجد العديد من البطالة المقنّعة خاصة في المرافق و المصالح العمومية و أنا أقترح كبداية حل و ربّما للاستجابة لتطلعات التشغيل و التنمية اعادة الاعتبار للتوازنات الجهوية الكبرى وعلى الأقل اعادة توظيف الناس الذين تم انتدابهم سواء عن قاعدة العفو التشريعي العام أو انتدابات مصير استجابة لطلبات ضاغطة أو وضع حرج اعادة توظيفها في علاقة مع بنية أساسية و تحتية في الجهات الأقل حظا في التنمية و التشغيل .

و هنا يمكن أن نستغل قانون المشاركة بين القطاع العام و القطاع الخاص كاطار قانوني و نستطيع أن نوظف الأشخاص الذين لا يعملون شيئا بل يعطلون أعمال الادارة في الجهات و نشرك الجهات و صناديق التنمية الجهوية و صناديق تمويل المشاريع لحل مشكلة التشغيل الى حد ما و الانطلاق فعليا في توفير مقوّمات نجاح الاستثمار الداخلي الخاص و نجاح الاستثمار العمومي عبر اعادة توظيف هؤلاء.

نجوى السايح   

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares