محاولات تطوير النظام المصرفي والسوق المالية : نتائج سلبية في ظل غياب قواعد الحيطة المتكاملة والتراخي في مهمة الإشراف الفعال

Image 5

تعتبر مؤشرات الأسواق المالية من المقاييس المهمة التي تعكس حجم الاقتصاد  ومستويات الشفافية و الكفاءة في القدرة على التشغيل و الإدارة ، و يؤثر استقرار الأسواق المالية و نموها على الصورة العامة للدولة من حيث قدرتها على جذب الاستثمارات و زيادة الاستقرار المالي و دعم النمو الاقتصادي.

و تأتي أهمية الأسواق المالية من الدور الذي تمارسه في الملائمة بين وحدات الفائض ووحدات العجز أي بين القطاعات المدخرة التي ترغب في استثمار أموالها والقطاعات التي بحاجة إلى تلك الأموال، ويمكن أدراج أهم تلك الأهداف على النحو الآتي:

تمثل السوق المالية أحد المصادر الهامة لتوفير الموارد المالية وذلك من خلال جذب الفوائض المالية وتهيئتها للإقراض والذي يتم في شكل أوراق مالية) سندات ملكية أو سندات دين وبآجال مختلفة(، وبذلك فان السوق المالية تتولى توفير السيولة اللازمة للمستثمرين لإتمام عملياتهم الاستثمارية ومن ثم تطوير الاقتصاد الوطني.

وهذا ما يميز السوق المالية عن المصارف التجارية، إذ ان الأخيرة لا تستطيع ان تتحمل مخاطر تمويل التنمية الاقتصادية التي تستلزم قروضاً طويلة الأجل، بينما وجود سوق مالية كفء من شأنه منح قروض بكلفة منخفضة ولآجال.

– تعد السوق المالية مجالاً واسعة لأجراء السياسة الاقتصادية ولا سيما المالية والنقدية بشكل أكثر كفاءة ، إذ تعد وسيطاً جيداً تعمل من خلاله أدوات السياسة النقدية والمالية وتمارس تأثيراتها بفعالية أكثر في المتغيرات الاقتصادية.

– تيسير عملية الاقتراض الحكومي وتمويل الموازنة العامة إذ أن السوق المالية خير معين للحكومة في ترويج أوراق المديونية العامة وتسويتها من خلالها، وكما يمكن لهذه السوق تزويد الحكومات إضافة إلى القطاع الخاص بالعملات الأجنبية الصعبة والتي يمكن الحصول عليها من خلال طرح السندات الحكومية والأسهم والسندات الخاصة، مما قد يؤدي إلى تحويل هذه السوق من سوق محلية إلى سوق دولية .

– تعمل السوق المالية على إعادة توزيع المدخرات الوطنية بشكل أكثر كفاءة وذلك من خلال ما تمارسه من تأثير في تفاعل عوامل العرض والطلب بهدف تحديد أسعار الأوراق المالية والتي تعكس طبيعة ومستوى كفاءة الشركات المساهمة، فالشركات الكفوءة تكون أسعار أوراقها مرتفعة مما ينعكس ذلك في قوة المركز الائتماني لهذه الشركة الأمر الذي يزيد من الطلب على أوراقها المالية مما يعمل ذلك على توجيه الأموال نحوها وانخفاض تلك العوامل على الشركات ذات الكفاءة المحدودة .

– حماية صغار المستثمرين من خلال ترسيخ أسس التعامل السليم والعادل بين مختلف فئات المستثمرين وذلك من خلال تنظيم ومراقبة إصدار الأوراق المالية في السوق الأولية (سوق الإصدار) وتحديد المتطلبات الواجب توافرها في نشرة الإصدار عند طرح الأوراق المالية للاكتتاب.

و لمزيد تسليط الضوء على هذا الموضوع  كانت لنا مصافحة مع الأستاذ كريم بولعابي  (دكتور دولة في القانون و نائب رئيس للجمعية التونسية لصغار المساهمين) الذي أفادنا بما يلي:

يمكن تعريف السوق المالية بأنها عبارة عن نظام يتم بموجبه الجمع  بين البائعين والمشترين لنوع من الأوراق الماليية (أسهم وسندات) ليتمكن المستثمرون من بيع وشراء الأسهم والسندات داخل السوق عن طريق وسطاء البورصة.وتعتبر سوق الأوراق المالية أحد ثلاثة أنواع الأسواق المالية وهي :سوق النقود، وسوق رأس المال ( بنوك الاستثمار وشركات التأمين) وسوق الأوراق المالية (الأوراق المالية التي تصدرها الشركات والبنوك أو غيرها من المؤسسات وتكون قابلة للتداول).

أما خصائص السوق المالية فهي السيولة بمعنى أنّ الأوراق المالية قابلة للتسويق بسرعة و دون خسارة ويكون ذلك متى توفرت القدرة على البيع بسعر لا يختلف كثيرا عن سعر الشراء.وهو ما يبرهن على إستمرارية السعر باعتبارها خاصية ثانية للسوق ،فالإستمرارية هنا تعني عدم توفر تغيّر شديد في الأسعار من صفقة لأخرى.

واستمرارية السعر توفر عمق السوق كخاصية ثالثة للسوق التي يوجد بها عدد هام من المتداولين وعدد وافر من أوامر البيع والشراء مما ينتج مخاطرة ضئيلة لتوفر العرض والطلب ووجود فارق بسيط بين سعر الشراء وسعر البيع.

وتعاضد هذه الخاصية الشمولية التي توفر للسوق المالية تعدد حجم التداول مما يمكن من إضفاء الحيوية على السوق والسرعة في إنجاز صفقات البيع والشراء لكن شريطة أن تتوفر في السوق نجاعة المعلومة بحيث تكون كافية وتصل إلى المستثمرين بسرعة وبتكلفة ضئيلة.

منذ الثمانينات أدى تطور الأسواق المالية إلى زيادة في استخدام التمويل المباشر من قبل الشركات في معظم البلدان المتقدمة إذ للبنوك أن تتدخل بشكل أوسع على الأسواق المالية مع منتجات جديدة و يرافق عملائها ( الشركات والأفراد ) .

و في فرنسا ، البنوك تلعب دورا هاما في السوق المالية ، وهو راجع إلى أن المشرع قد اعتمد نموذج الصيرفة الشاملة منذ عام 1984 ( قانون 24 جانفي 1984 )  فإن البنوك المشاركة في السوق المالية تدير بنفسها أوراقها المالية . وعلاوة على ذلك ، فإن البنوك المشاركة في السوق المالية توفر خدمات متنوعة لمصدري وحاملي الأوراق المالية.

و البنوك تقدم خدمات للمصدرين عند إصدار الأوراق المالية من خلال استكمال الدور الاستشاري والمهمة الاستثمارية وتقديم التأمين للمصدرين. وعلاوة على ذلك، فإنها تسدي بعد إصدار الأوراق المالية بعض الخدمات الإدارية، والمالية مع المساعدة على إعداد الاجتماع السنوي، وأداء قسائم الدفع … في هذا السياق، دور البنك أمر أساسي للاكتتاب في أسهم الشركات والبنوك.

أما الخدمات المقدمة لحاملي الأوراق المالية فإن البنوك تسند للأفراد الذين يستثمرون في سوق الأوراق المالية نوعان رئيسيان من الخدمات: حفظ الأوراق المالية وإدارة الأوراق المالية.

عدم الاستقرار يؤدي حتما  إلى الأزمات المصرفية والمالية

 في تونس وفي غياب جهد لتحقيق الاستقرار، وغياب قواعد حيطة متكاملة والتراخي في مهمة الإشراف الفعال وتوفير بيئة مستقرة للاقتصاد الوطني، فإنّ محاولات تطوير النظام المصرفي والسوق المالية لا يؤدي إلى النتائج المرجوة (التنمية الاقتصادية) بدلا عن ذلك فإن عدم الاستقرار المالي يكون النتيجة المنتظرة وغالبا ما يؤدي عدم الإستقرار إلى الأزمات المصرفية والمالية، ما ينتج تكاليف ضخمة في جميع عناصر الاقتصاد ومنها يحدث أساسا تباطؤ في النمو الاقتصادي.

مشروع قانون المالية لسنة 2014

إن مشروع قانون المالية يمكن إدارة الجباية على الحصول على بيانات من البنوك ومركز البريد كما يلزم الإعلان عن الرقم الضريبي أو رقم بطاقة التعريف للمحاسب أو مراقب الحسابات وتم إقرار عقوبة عند مخالفة واجب الإعلان.

يقترح مشروع قانون المالية أيضا تعزيز العقوبات الجزائية المالية لاستخدام فواتير مزورة ، والتي تشمل مبالغ ضخمة ( فواتير مضخمة أو التقليل ) .

لقد تمّ توظيف ضريبة قدرها 10٪ من أرباح الأسهم الراجعة للشخص الطبيعي في حين أنها كانت معفاة وهو ما يجرنا إلى إبداء ملاحظتين، أولاهما أنّ هذه الضريبة لا تساهم في تشجيع الاستثمار المالي و ثانيهما على أن مشروع القانون خالف مبدأ الازدواج الضريبي لأنّ الأرباح تخضع بالفعل لمعدل ضريبة الدخل على الشركات بقيمة 30 ٪ .

أما في ما يتعلق بالعودة إلى الوضع الطبيعي للسوق المالية فإنه يمكننا أن نقول أن تدفق السيولة من شأنه أن يكون مفيدا وهو يعطي أول إشارات التحسن في ظروف السوق وتشكل الضريبة عاملا مهما في خلق حوافز ضريبية جديدة للإستثمار في سوق الأوراق المالية ونأمل أن يوفر قانون المالية 2014لسنة ذلك,  وهو أمر غير وارد في صيغة المشروع الحالية.

مشروع قانون المالية لسنة 4102

المشروع  يبقي على السمسرة  ولجنة القضاء الموازي

و في إطار قانون المالية لسنة 2014 كان للمستشار الجبائي الأسعد الذوادي عضو الجمعية العالمية للجباية ومعهد المحامين المستشارين الجبائيين بفرنسا والمجمع المهني للمستشارين الجبائيين قراءة نقدية في ما يلي أهم ما جاء فيها :

إن اللجنة الاستشارية المكلفة بالنظر في عرائض المطالبين بالضريبة التي عملت أكثر من عشر سنوات خارج إطار القانون تكاد تكون سرية لان المطالبين بالضريبة لا علم لهم بها، فضلا عن أن الأغلبية الساحقة للمستشارين الجبائيين والمحامين لا علم لهم أيضا بوجودها ضرورة أنها غير مؤطرة بنص تشريعي في خرق للفصل 34 من الدستور وأن الإدارة لم تبادر على الأقل بإعلامهم بوجودها وبمهامها في إطار مذكرة عامة وهذا يدعو في حد ذاته للريبة و الحيرة.

فعوض أن تبادر الحكومة المؤقتة بحذف الأحكام الفاسدة الواردة بالفصل 30 من قانون المالية لسنة 2011 المصاغ على مقاس المافيات و العصابات وتفتح تحقيقا بخصوص كل الديون العمومية التي تم شطبها على وجه غير قانوني في إطار تلك اللجنة الفاسدة أو في غيرها من الأطر، أصدرت الأمر عدد 2470 لسنة 2011 يتعلق بضبط طرق عمل لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري التي تعتبر محكمة موازية خارج المنظومة القضائية وهذا يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن منظومة الفساد لا زالت تشتغل وبقوة دون الحديث عن بقية النصوص الفاسدة التي صدرت بعد 14 جانفي    2011ففي إطار التدقيق في ملفات الفساد، وجب فتح تحقيق بخصوص المبالغ التي تم فسخها، في إطار اللجنة الاستشارية التي أحدثها وزراء مالية العصابة خارج إطار القانون وفي غيرها من الأطر غير الشرعية بمقتضى مذكرات إدارية صادرة عن بعض الإداريين، والإسراع، في إطار مشروع قانون قانون المالية التكميلي لسنة 2014، بحذف أحكام الباب الرابع من مجلة الحقوق والإجراءات الجبائية المحدثة في ظروف فاسدة للموفق الجبائي ولجان تأطير أعمال المراقبة الجبائية ولجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الاجباري. إن عدم إلحاق الموفق الجبائي بالموفق الإداري لن تكون له الفائدة المرجوة طالما انه لم يتم إلى حد الآن تطهير الإدارة من الفاسدين وتأهيلها.

إن إحداث مثل هذه المؤسسة سيساهم في إهدار المال العام باعتبار أنها فاقدة للاستقلالية. كما أن فتح الباب على مصراعيه لقبول اعتراضات بخصوص قرارات توظيف إجباري لا يتم الاعتراض عليها بصفة متعمدة من قبل المطالب بالضريبة في الآجال القانونية من شانه المساس بالأحكام الواردة بمجلة الحقوق والإجراءات الجبائية التي قد تصبح لا فائدة من الإبقاء عليها في ظل هذه الفوضى المقننة. فالمفروض أن لا تبادر الإدارة بإعادة تبليغ قرار التوظيف الإجباري للمطالب بالضريبة لتمكينه من التقاضي إلا في حالة تقديم مبررات ضافية بخصوص استحالة الاعتراض على قرار التوظيف الإجباري في الآجال القانونية.  يلاحظ أن بعض الأطراف الضالعة في الفساد حريصة بصفة مشبوهة على الإبقاء على لجنة إعادة النظر في قرارات التوظيف الإجباري على الرغم من أن ذلك يتناقض مع وحدة الإجراءات واستقلال السلط وحياد الإدارة التي لا يمكنها أن تكون خصما وحكما دون الحديث عن تركيبتها الفاسدة التي تضم أطرافا خارجة عن الإدارة.

وباعتبار أن الفصل 60 من مشروع قانون المالية التكميلي لسنة 2012  لم يحذف إلا لجان تأطير أعمال المراقبة الجبائية، فان بن علي واصل شطب الديون الجبائية لتتواصل بذلك الجريمة ويستمر الفساد بوتيرة أقوى مثلما نلاحظه اليوم.

زينة العزابي

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares