إلى متى ستبقى العدالة الانتقالية رهينة الشعارات والتجاذبات السياسية؟

1278304_10202015631221015_1742286116_n

إن تحقيق العدالة الانتقالية هو السبيل الوحيد الذي يضمن نجاح الثورة و تحقيق العدالة والإنصاف لضحاياها وفي نفس الوقت تفتح الطريق لتحقيق المصالحة الوطنية بين مختلف الفئات و الجهات . و المصالحة هي عنصر من عناصر العدالة الانتقالية التي تكون ضرورية لإعادة بناء الوطن على أسس شرعية قانونية في إطار التعددية والديمقراطية في نفس الوقت .

و العدالة الإنتقالية هي مجموعة التدابير القضائية وغير القضائية التي التجأت إليها دول مختلفة من أجل معالجة ما ورثته من إنتهاكات جسيمة لحقوق المواطنين . وتتضمّن هذه التدابير الملاحقات القضائية ولجان البحث عن الحقيقة وبرامج جبر الضرر وأشكال متنوّعة من إصلاح المؤسسات.

ويتم تجاوز إرث الماضي عبر مجموعة من الإجراءات تؤسس للدخول في المصالحة الوطنية عبر آلية العدالة الانتقالية و تكون من خلال إعادة البناء الاجتماعي وتحقيق المصالحة الوطنية و التعويض للضحايا و جبر الضرر وإصلاح مؤسسات الدولة العامة منها والخاصة .

و تعرف العدالة الانتقالية كذلك بأنها مجموعة الأساليب والآليات التي يضعها مجتمع ما لتحقيق العدالة في فترة انتقالية في تاريخه ,  و تنشأ هذه الفترة غالبا بعد اندلاع ثورة أو انتهاء حرب ليترتب عليها انتهاء حقبة من الحكم السلطوي القمعي داخل البلاد والمرور بمرحلة انتقالية نحو تحول ديمقراطي. وخلال هذه الفترة الانتقالية تواجه المجتمع إشكالية كيفية التعامل مع قضايا انتهاكات حقوق الإنسان سواء كانت حقوقا  جسدية أو مادية أو حتى سياسية.

و هي إذن عبارة عن فترة أو مرحلة ما بعد الأزمات الحادة  أو الثورات والغاية منها  الانتقال بالمجتمعات من حالات الصراع إلى حالة التوافق والسلم وصولا إلى نظام ديمقراطي يمنع تجدد الصراعات.

محمد القوماني : الأمين العام لحزب الإصلاح و التنمية

لا يمكن تحقيق العدالة الانتقالية إلا بعد الانتخابات القادمة

Image 7

بعد سنتين من ثورة 17 ديسمبر – 14جانفي  تتراجع آمال التونسيين الذين يشعرون بخيبة أمل نتيجة فشل النخبة السياسية في إعطاء رسائل إيجابية للقطع مع منظومة الفساد و الاستبداد و بناء نظام جديد يضمن تحقيق أهداف الثورة في الحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية و التوازن بين الجهات …

و نلاحظ جميعا أن منسوب الاهتمام بالشأن العام الذي ارتفع كثيرا عقب الثورة تراجع اليوم لصالح تفشي اللامبالاة مجددا و عزوف عدد كبير من المواطنين و خاصة الشباب منهم عن الرغبة في المشاركة في الحياة العامة و خاصة الانتماء للأحزاب السياسية , إضافة إلى كشف عمليات سبر الآراء عن رغبة أكثر من نصف التونسيين في عدم المشاركة في الانتخابات القادمة و هذه مؤشرات سلبية ربما تكون نتائجها وخيمة إذا لم يقع تدارك الأمور خلال الفترة المتبقية على الانتخابات .

و لعل تأخير المحاسبة و المصالحة هو أحد عناوين فشل المرحلة الانتقالية , و أمام عدم وضع قانون للعدالة الانتقالية و بدء هيئة مستقلة لممارسة دورها في هذا الإطار جعل ما سمّي بقانون تحصين الثورة محل تجاذب سياسي أفقده دوره و أفرغه من محتواه. و تتحمل الترويكا الحاكمة المسؤولية الرئيسية في تأخر العدالة الانتقالية و في عدم حصول محاسبة جدية و مصالحة حقيقية .

إن مشروع العدالة الانتقالية الذي أعدته وزارة حقوق الإنسان و العدالة الانتقالية بالتعاون مع خبراء و مع المجتمع المدني تأخر في الإعداد و هو موضوع منذ أشهر بمكتب المجلس الوطني التأسيسي و لم يتم النظر فيه و لا المصادقة عليه . و هذا ما يؤكد أن هذا القانون لن يكون له أي مفعول قبل الانتخابات القادمة كما أن المصادقة عليه تحتاج إلى وقت قد لا يكون متاحا في ظل الأزمة السياسية  الحالية و انتخاب هيئة الحقيقة و الكرامة التي نص عليها مشروع القانون تحتاج هي الأخرى إلى وقت لتركيزها ثم تحتاج إلى ستة أشهر بعد تشكلها في أعمال تحضيرية .

و لذلك ستنظم الانتخابات الرئاسية الرئاسية و التشريعية بعد أشهر قليلة دون محاسبة لمسؤولي النظام السابق مما يفتح المجال لعودة بعض الرموز إلى الحكم و لا يجعل الشعب يستخلص دروس الماضي في محاولة بناء الديمقراطية الجديدة . و بسبب ذلك يصر البعض على تمرير قانون تحصين الثورة و قد يكون ذلك مفيدا من الناحية الرمزية لتعويض العدالة الانتقالية مؤقتا من الناحية السياسية على الأقل بشرط أن لا يتوسع هذا القانون في المشمولين بالمنع و في الممنوعات.

إن مراحل كشف الحقيقة و المحاسبة و جبر الضرر و رد الاعتبار و المصالحة الوطنية و حفظ الذاكرة و ضمان عدم تكرار الانتهاكات عبر إصلاح المؤسسات هي مراحل نص عليها مشروع العدالة الانتقالية و هي مراحل مستخلصة من تجارب شعوب أخرى و من وثائق الأمم المتحدة في هذا الغرض , و نعتبرها مراحل ضرورية و متكاملة إذا أنجزت على أحسن ما يرام , من شأنها أن تحقق مقاصد العدالة الانتقالية التي لا غنى عنها في الخروج من مرحلة الاستبداد و الفساد و بناء البديل الديمقراطي.

على هامش الأحداث الأخيرة و ما تشهده مؤسسات الدولة و خاصة السياسية منها من شبه توقف عن العمل و تمكن عديد رموز الفساد من الهروب من المحاسبة و تفعيل فانون العفو العام و تعويض المساجين تتأكد الحاجة إلى العدالة الانتقالية لأن قانون العفو التشريعي العام الذي كان أول مرسوم ما بعد الثورة لم يتم تفعيله على أحسن وجه و لم يشمل جبر الأضرار كما أن تأخر إصلاح القضاء لم يمكن من تفعيل المحاسبة في حدها الأدنى إضافة إلى أن المناكسات السياسية بين من هم في الحكم و من اختاروا المعارضة مثلت نوعا من الغطاء السياسي للإفلات من المحاسبة و لذلك تضل الحاجة إلى العدالة الانتقالية متأكدة و نأسف إلى أن هذا التطلع لا يمكن أن يتحقق على ما يبدو إلا بعد الانتخابات القادمة .

عبد الوهاب الهاني : رئيس حزب المجد

العدالة الانتقالية ليست عدالة انتقامية لأنها تخضع بالضرورة لقيم و مبدأ العدل و الانصاف

668_334_1375273551_news_ABDELWAHAB-HANI

إذن بعد مرور أكثر من 30 شهرا على الثورة و أكثر من 20 شهرا من حكم الترويكا  و التنظيم المؤقت للسلط العمومية لم يتحقق أي شيء في العدالة الانتقالية , بل بقيت ملفا منسيّا . و كل تعثر او تشويه في مسار العدالة الانتقالية له انعكاسا سلبية تؤدي إلى تعثر الانتقال الديمقراطي .

و للأسف الشديد فإن هذا الموضوع دخل إلى سوق المزايدات السياسية و التجاذبات الايديولوجية و ساهم في انقسام الطبقة السياسية و المجتمع في حين أن الهدف من العدالة الانتقالية هو توحيد المجتمع حتى نتمكن من معالجة جرائم الماضي .

فالبدأ مثلا بآلية التعويض للمساجين السياسيين و مساجين الرأي المتمتعين بالعفو العام و الهرولة في هذا الاتجاه قبل انطلاق مسار العدالة الانتقالية أدى إلى تشويه المسار ككل و حوّله إلى نوع من شراء الضمائر و الترضيات و المكافآت , كما أن استباق البعض لموضوع المحاسبة السياسية بمعنى الاقصاء قبل معرفة الحقيقة أدى إلى انقسام الرأي العام و إلى تحويل محطة مهمة من محطات العدالة الانتقالية ألا و هي المحاسبة إلى آلية للتشفي و الإقصاء .

لا معنى للمصالحة التي تستبق مسار العدالة الانتقالية

و المطلوب هو أن ينطلق مسار العدالة الانتقالية في أقرب وقت بمراحله الطبيعية التي تمر حتما عبر معرفة الحقيقة ثم المحاسبة ثم جبر الضرر للضحايا ثم الاصلاحات الكفيلة بتحصين الثورة من عودة منظومة الاستبداد و الفساد . و هذه المراحل ضرورية و كل التجارب التي سبقتنا أثبتت أن أي تعثر لأي مرحلة من هذه المراحل أو تشويه يؤدي إلى تعثر المسار ككل .

فمعرفة الحقيقة تكتسي طابعا مهما في كل آليات الإنصاف و العدالة حيث تترتب عليها آثار قانونية و عقابية و لكن معرفة الحقيقة في مسار العدالة الانتقالية تأخذ أهمية أكبر بكثير لأن الهدف منها ليس فقط معرفة حقيقة الانتهاكات و القائمين و المسؤولين عليها بل تفكيك كامل المنظومة الاستبدادية و المافيوية  ليأتي فيما بعد مسار المحاسبة و خاصة لرموز النظام و للمسؤولين الكبار عن منظومة الفساد.

و يأتي بعد ذلك جبر الضرر للضحايا سواءا كانوا أفرادا أو جهات بأكملها حرمت من حقوقها الأساسية من ذلك  الحقوق السياسية و المدنية  أو الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية , بالإضافة إلى الذوات المعنوية التي سلبت حقوقها و مصالحها على غير وجه حق لفائدة النافذين من رموز النظام السابق.

و جبر الضرر يأخذ بالضرورة أبعادا معنوية و أخرى مادية بإعادة الاعتبار للضحايا و إدماجمهم من جديد في المجتمع و تمتيعهم بحقوقهم المسلوبة. كما أن المصالحة تأتي من أجل طي صفحة الماضي بعد أن تكون الحقيقة التي اتفق عليها الجميع قد تجلت و اقتنع بها الجميع حتى تكون لدينا ذاكرة واحدة و موحدة و ليس ذاكرات متصارعة و متنافرة فيصبح الشهيد بحق ملكا للوطن كله و ليس لحزبه أو لجهته أو لفئته .

و لا معنى للمصالحة التي تستبق كل هذا المسار لأنها ستكون بالضرورة مصالحة مغشوشة و مشوهة و غير قادرة على بناء الوحدة الوطنية.

و يأتي في الأخير مسار الاصلاحات الجذرية التي تضمن عدم العود و تحصين البلاد نهائيا من عودة منظومة الاستبداد و الفساد .

للأسف الشديد دخلنا في مسار مشوه للعدالة الانتقالية لم تحترم فيه الأولويات سواء كان ذلك عبر إصرار البعض على تقديم التعويضات المالية أو من خلال إصرار البعض الآخر على تقديم المحاسبة أو المصالحة  و كل ذلك أدّى في النهاية إلى تشويه المسار و تعطيل الانتقال الديمقراطي في بلادنا .

و لا ننسى أن نذكر بأن المجتمع المدني لعب دورا كبيرا في تثقيف المواطن و في الأخذ بيد الضحايا و في تقديم المقترحات العملية بما في ذلك مشاريع قوانين للعدالة الانتقالية حيث عقدت أولى الجلسات التشاورية التي اهتمت بها بعد الثورة بأسابيع قليلة شارك فيها نشطاء من المجتمع المدني و سياسيون و إعلاميون و حقوقيون و ضحايا و محامون و أدت إلى تأسيس  شبكات للعدالة الانتقالية . وقد ساهمت مختلف الأطراف المشاركة في إقناع السلط العمومية بتنظيم استشارة وطنية على المستويين المركزي و الجهوي  و بإعداد مشروع قانون تشاركي يساهم فيه المجتمع المدني إلى جانب ممثلي الحكومة  و مؤسسات الأمم المتحدة المعنية .

غياب التناغم و التناسق أدّى إلى تعطيل مشروع قانون العدالة الانتقالية

و لكن تعثر أشغال المجلس الوطني التأسيسي أدى إلى تعطيل النظر في مشروع قانون العدالة الانتقالية كما أن غياب التناغم و التناسق في العقل السياسي للأغلبية الحاكمة أدى بنا إلى تعطيل هذا المشروع الذي تقدمت به الحكومة , و بالتالي كان من المفروض ان يحوز على الأولوية و لكن نفس الأغلبية داخل المجلس قررت تسبيق قانون الإقصاء أو العزل السياسي الذي يتناقض مع روح المسار الطبيعي للعدالة الانتقالية المخولة وحدها لتولي المحاسبة السياسية , فتم بذلك تقديم الفرع على الأصل و إجهاض مسارها بأكمله و قد لا يرى هذا المشروع النور إلا بعد الانتخابات العامة المقبلة كما بدا واضحا للعيان من خلال « مفاهمات الشيخان بباريس «.

و نعتقد في حزب المجد أن مشروع العدالة الانتقالية يدخل ضمن الأعمال التأسيسية للمجلس الوطني التأسيسي و يكتسي نفس أهمية الدستور و القانون الإنتخابي و يجب اعتماده في إطار حزمة النصوص القانونية قبل انهاء المجلس لأعماله .

و الشعب التونسي يعيش اليوم بعد الثورة حالة خيبة أمل حيث تجمع عمليات سبر الآراء على تململ التونسيين و قلقلهم إزاء غياب الإصلاحات و غياب الارادة السياسية في المحاسبة ممّا أدّى إلى فرار عديد رموز الفساد خارج تراب الوطن و إلى شعور البعض الآخر بالإفلات من العقاب الأمر الذي سمح بتمكين «المافيا» من إعادة ترتيب أوراقها و تحالفاتها و تحصين مواقعها و مكاسبها غير المشروعة .

و في نفس الوقت أصيب قطاع المال و الأعمال بحالة إرباك و حالة شلل نظرا لإلقاء الإتهامات جزافا على الجميع و لحالة الريبة المنتشرة و هو ما تسبب في تعطل مشاريع و أعمال عدد كبير من المستثمرين نظيفي اليد.

و للتأكيد مرة أخرى فإن العدالة الانتقالية ليست انتقاما بل هي عدالة قبل كل شيء و هي تخضع بالضرورة لقيم و مبدأ العدل و الانصاف . و هي انتقالية لأنها تمكننا من الخروج من العدالة الموظفة و الفاسدة إلى العدالة المستقلة و العادلة و هي أيضا انتقالية لأنها تمكننا من الاسراع في حسم ملفات الماضي و حلها في أقرب الآجال حتى لا نبقى نجترها لمدة عقود و نبقى بذلك سجناء للماضي و رواسبه , فالعدالة الانتقالية هي التي ستمكننا من الانتقال إلى المستقبل و بناء الأمل و صنع الحلم التونسي .

و لقد ساهم إحداث وزارة للعدالة الانتقالية مساهمة سلبية في تعطيل المسار و إلى تسييس موضوعها و كان من الأسلم تكوين هيئة مستقلة تسهر على الموضوع .

و من نقائص مشروع قانون العدالة الانتقالية الذي اقتصر على استنساخ قوانين دول أخرى و لم ينجح في التعبير عن الثورة التي مثّلت قطيعة نهائية و تامة مع المنظومة السابقة , إغفال الجرائم الاقتصادية و البيئية و التنموية . فكان بإمكان مسار العدالة الانتقالية أن يكون نموذجيا ثوريا على عكس بعض النماذج التي شهدتها بعض الدول الأخرى حيث كان المسار تفاوضيا مع المنظومة السابقة مما أعاق هذه المسارات عن القطع النهائي مع ما سبق و عن معالجة كل الحقوق التي تمّ انتهاكها , فمن واجبنا أن نقدم لتونس و للإنسانية نموذجا جديدا للعدالة الانتقالية سيلزم قيم الثورة في الربط بين ثقافة الحقوق ( التشغيل استحقاق) و استئصال الفساد ( يا عصابة السراق) تجسيدا لشعار الثورة التأسيسي.

 و العدالة الإنتقالية لا تتضارب مع المفهوم المتعارف عليه للعدالة في المطلق , إنما هي آلية تكون ضرورة مستقلة عن منظومة العدالة الرسمية و مستقلة عن السلطة التنفيذية و تتكون من أشخاص مشهود لهم بنظافة اليد و الاستقلالية

التامة و تتكون من عديد الهيئات و الفروع التي تتولى درس ملفات الفساد بأنواعها و تتوفر لديها الصلاحيات الكاملة لمحاسبة م مقاضاة أي شخص أو أية جهة كانت و يكون هدفها الأسمى البلوغ إلى مرحلة المصالحة حتى يطمئن المجتمع لتساوي كل المواطنين في الحقوق و الواجبات و يعم الوئام و ينصرف كل إلى عمله من أجل النهوض بالبلاد و السير بها إلى ما هو أحسن .

ولأنّ الإنتهاكات لحقوق الإنسان لا تؤثّر على الضحايا المباشرين وحسب، بل على المجتمع ككلّ و قد طالت العديد من المواطنين و المؤسسات ,  فمن واجب الدولة التونسية  أن تضمن بالإضافة إلى الإيفاء بهذه الموجبات عدم تكرار تلك الإنتهاكات وهو واجب خاص يقضي بإصلاح المؤسّسات التي إما كان لها يد في هذه الإنتهاكات أو كانت عاجزة عن تفاديها. و لقد طال انتظار ضحايا الانتهاكات و التهميش في النظام السابق ليستردّوا اعتبارهم و تمكينهم من حقوقهم خاصة و أننا لم نعرف عن العدالة الانتقالية في تونس سوى الإسم المقترن بوزارة كاملة  و لم يتم تحقيق أي جانب منها بعد مرور 30 شهرا عن ثورة الحرية و الكرامة .

زينة العزابي

المشاركة تعنى الاهتمام!

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

shares